قرار تطبيع العلاقات بين اسرائيل والمملكة المغربية، والذي جاء بعد ان حصلت الرباط على خاص من ادارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية، وأصبح المغرب وكما نقلت بعض المصادر، رابع دولة عربية تفتح فصلا دبلوماسيا جديدا تجاه إسرائيل منذ أغسطس الماضي، بعد الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان، هذا الاتفاق وبحسب بعض المراقبين يمكن ان يسهم في اشعال حرب جديدة في المنطقة، خصوصاً مع وجود اطراف ودول تعارض مثل هكذا قرارات تتعلق بمناطق شهدت صراعات وحروب طويلة، ومنها الصحراء الغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة التي تطالب بها جبهة البوليساريو، المدعومة من الجزائر ودول اخرى والتي اعلنت في 1976 عن قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية".

ورفضت جبهة البوليساريو التي تدعمها الجزائر على الفور هذا الاعتراف. وتقول الجبهة إنها "في حالة حرب دفاعاً عن النفس" منذ أن أرسل المغرب قواته إلى أقصى جنوب المنطقة في 13 تشرين الثاني/نوفمبر لطرد مجموعة من النشطاء الصحراويين المؤيدين للاستقلال والذين كانوا يغلقون الطريق الوحيد المؤدي إلى موريتانيا. وتشكل قضية الصحراء الغربية التي لا تزال تعتبرها الأمم المتحدة "منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي" في غياب تسوية نهائية، موضع نزاع منذ عقود بين المغرب والصحراويين المطالبين بالاستقلال.

وتدعو البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير مصير المنطقة تخطط له الأمم المتحدة، بينما يقترح المغرب الذي يسيطر على أكثر من ثلثي هذه الأراضي الصحراوية الشاسعة، خطة للحكم الذاتي تحت سيادته. وقد عُلقت المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة بين المغرب والبوليساريو بمشاركة الجزائر وموريتانيا كمراقبين منذ آذار/مارس 2019. وقد أعرب رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد عن استياء بلاده من تطبيع جارتها المغرب علاقاتها مع إسرائيل، أشار جراد إلى وجود "تحديات " و"تهديدات على حدود البلاد" في إشارة إلى إسرائيل، وحذر من "عمليات أجنبية" قد تزعزع الاستقرار في المنطقة. كما أكدت وزيرة التعاون في الحكومة الصحراوية, فاطمة المهدي, بالجزائر العاصمة, أن زمام المعركة في الصحراء الغربية بيد الشعب الصحراوي وحده, مؤكدة أنه "لا تراجع عن الكفاح المسلح الى غاية تحرير جميع الأراضي الصحراوية".

الجزائر والصحراء الغربية

وفي هذا الشأن رفضت الجزائر قرار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية وقالت إن الخطوة ستقوض جهود إنهاء الصراع الممتد منذ عقود على المنطقة الصحراوية. وقالت إدارة ترامب إنها اعترفت بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية في إطار اتفاق وافق المغرب بموجبه على تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وقالت وزارة الخارجية الجزائرية إن القرار الأمريكي "ليس له أي أثر قانوني لأنه يتعارض مع جميع قرارات الأمم المتحدة وخاصة قرارات مجلس الأمن بشأن مسألة الصحراء الغربية". وأضافت الوزارة في بيان أن الإعلان سيقوض "جهود خفض التصعيد التي بذلت على جميع الأصعدة من أجل تهيئة الطريق لإطلاق مسار سياسي حقيقي".

ويأتي الاتفاق الأمريكي-المغربي في لحظة مهمة في الصراع على الصحراء الغربية الذي يشوبه الجمود منذ فترة بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر بعدما نشب مجددا عقب ثلاثة عقود من الهدنة. ومن المستبعد أن تغير الأمم المتحدة والدول الغربية الأخرى مواقفها القديمة الداعية إلى استفتاء لحل النزاع. وقالت الأمم المتحدة إن موقفها لم يتغير. كما حذرت الجزائر من "عمليات أجنبية" تهدف إلى زعزعة استقرارها، متحدثة عن اسرائيل، وقال رئيس الوزراء عبد العزيز جراد إن "الجزائر مستهدفة بالذات"، وهناك "تحديات تحيط بالبلاد"، لافتاً إلى وجود "إرادة حقيقية" لضرب الجزائر، وهو ما يؤكده، كما قال، "وصول الكيان الصهيوني قرب الحدود".

وقال الصحافي والمحلل الجزائري عابد شارف "التقارب بين المغرب وإسرائيل يفتح الطريق، إن لم يكن قد فعل، لتقديم مساعدات إسرائيلية إلى الجيش المغربي في العديد من المجالات، بعضها خطير بشكل خاص مثل المراقبة الإلكترونية ومراقبة السماء والطائرات بدون طيار والتجسس واستغلال الانترنت". وأضاف شارف على صفحته على فيسبوك "من الواضح الآن أن الجيش الإسرائيلي على حدودنا".وقال اختصاصي علم السياسة منصور قديدير إن مثل هذا الوجود، بأي شكل من الأشكال، سيكون بمثابة "استفزاز" و"عرض قوة من الجار المغربي".

وفي عددها الصادر في كانون الأول/ديسمبر، دعت مجلة "الجيش" الجزائرية المؤثرة الجزائريين إلى الوقوف على أهبة الاستعداد لمواجهة "تهديدات وشيكة". وأشارت في افتتاحيتها إلى "تدهور الوضع الإقليمي على طول الشريط الحدودي والتهديد الذي تشكله بعض الأطراف المعادية لأمن المنطقة في الآونة الأخيرة". وكتبت المجلة أن الجزائر مُلزمة بتحمل "التزاماتها الإقليمية التي يفرضها دورها المحوري، بالإضافة إلى مواقفها المبدئية الثابتة في دعم جميع القضايا العادلة". ومنذ استقلالها، تبنت الجزائر قضية "حق الشعوب في تقرير المصير"، ولا سيما حق الصحراويين والفلسطينيين الذين تعد من أكثر المؤيدين لهم. . يحسب فرانس برس.

وللوفاء "بالتزاماتها الإقليمية"، اعتمدت الجزائر في استفتاء الأول من تشرين الثاني/نوفمبر تعديلا دستوريا يراجع عقيدة جيشها الأقوى في منطقة المغرب. وللمرة الأولى، صار بالإمكان تفويض الجيش الوطني الشعبي لتنفيذ مهام حفظ السلام خارج الجزائر الواقعة على حدود مناطق تشهد نزاعات من ليبيا في الشرق إلى منطقة الساحل في الجنوب. ومع ذلك، لم يتقرر شيء بعد، كما يؤكد منصور قديدير لأن "إدارة (الرئيس المنتخب) جو بايدن لا تستطيع انتهاك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة في هذه القضية". رداً على قرار دونالد ترامب، أكدت الأمم المتحدة - التي تحتفظ ببعثة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) - أن موقفها "لم يتغير". وقال الأمين العام أنطونيو غوتيريش إنه "ما زال يمكن إيجاد حل لهذه المسألة على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي".

خريطة امريكية جديدة

على صعيد متصل اعتمدت الولايات المتحدة السبت "خريطة رسمية جديدة" للمغرب تضم منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها، خلال مراسم أقيمت في السفارة الأميركية في الرباط. وأعلن السفير ديفيد فيشر "هذه الخريطة هي التجسيد المادي لإعلان الرئيس دونالد ترامب الجريء الذي اعترف فيه بسيادة المغرب على الصحراء الغربية"، قبل أن يوقع "الخريطة الرسمية الجديدة لدى الحكومة الأميركية لمملكة المغرب".

وأشار إلى أن الخارطة التي تضم إلى المملكة المغربية كامل أراضي الصحراء الغربية المتنازع عليها منذ عقود بين المغرب وانفصاليي جبهة بوليساريو المدعومين من الجزائر، "ستقدمّ إلى الملك محمد السادس" الذي "بحكمته وبعد نظره اعترف بإسرائيل". كما أعلن فيشر، أن بلاده في عهد الرئيس المقبل لن تتراجع عن قرار الرئيس الحالي ترامب اعتبار إقليم الصحراء، محل النزاع بين الرباط وجبهة البوليساريو، مغربيا. وقال السفير: "أعتقد أن الإعلان الذي وقع عليه الرئيس دونالد ترامب سيظل قائما، ويبدو أن وسائل الإعلام هي الوحيدة التي تقول العكس".

وأضاف: "لقد اعترفنا بمغربية الصحراء، ودافعنا عن ذلك بين أصدقائنا، وسنتحدث عن ذلك مع شركائنا في المستقبل، لكن ما زلنا نؤمن بإشراف الأمم المتحدة على النزاع لإيجاد حل له، ونحن ندعم تعيين مبعوث جديد ونؤيد تلك الخطوات". وعبر السفير الأمريكي في المغرب عن أمله في أن تساهم إقامة علاقات علنية رسمية بين الرباط وتل أبيب في "إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، حيث قال: "آمل أن يحدث هذا الأمر، سواء كان ذلك من خلال حل الدولتين أو من خلال حل آخر".

من جانب اخر دانت روسيا قرار ترامب معتبرة أنه "قرار أحادي" لا يحترم "قرارات مجلس الامن الدولي التي وافق عليها الاميركيون أنفسهم". وأكدت الأمم المتحدة أن موقفها حيال الصحراء الغربية لم يتغير، واعتبر المتحدث باسم أمينها العام أنه "لا يزال بالامكان التوصل إلى حل على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي".

أسلحة واستثمارات

الى جانب ذلك قالت مصادر مطلعة إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسلت إخطارا للكونجرس بمضيها قدما في بيع طائرات مسيرة وأسلحة موجهة بدقة بقيمة مليار دولار للمغرب. وقالت المصادر إن الصفقة تشمل أربع طائرات مسيرة من طراز إم كيو-9بي سي جارديان من صنع شركة جنرال أتوميكس المملوكة للقطاع الخاص وذخائر موجهة بدقة من نوع هيل فاير، وبيف واي، وجي دي أيه إم. من صنع شركات لوكهيد مارتن (NYSE:LMT) وريثيون وبوينج (NYSE:BA).

وكانت الولايات المتحدة قد عرضت في وقت سابق من هذا العام طائرات مقاتلة من طراز إف-35 على الإمارات العربية المتحدة في صفقة جانبية للاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل. ويتم إخطار الكونجرس بصفقات الأسلحة الدولية الرئيسية وإعطائه فرصة لمراجعتها قبل إتمامها. وبموجب قانون صادرات الأسلحة الأمريكي يمكن لأعضاء الكونجرس محاولة منع مثل هذه المبيعات من خلال تقديم قرارات بالرفض لكن المصادر قالت إن هذا غير متوقع في هذه الحالة.

وستكون الصفقة مع المغرب من بين أولى مبيعات الطائرات المسيرة بعد أن مضت إدارة ترامب قدما في خطة لبيع المزيد من هذه الطائرات لعدد أكبر من الدول من خلال إعادة تفسير اتفاقية دولية للحد من الأسلحة تسمى نظام التحكم في تكنولوجيا الصواريخ. ومضت أمريكا قدما هذا الخريف في بيع طائرات مسيرة لتايوان والإمارات العربية. وفشلت محاولة لمنع الصفقة الإماراتية في مجلس الشيوخ الأمريكي.

كما أعلنت الشركة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية، عن مبادرات لتعبئة استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في المغرب والمنطقة. وقال المدير العام للشركة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية، والرئيس التنفيذي لمبادرة "ازدهار إفريقيا"، آدم بوهلر، في بيان له، إن هذه السلسلة من المبادرات تهدف إلى رفع الاستثمارات الأمريكية في المغرب وتعزيز دوره باعتباره قطبا اقتصاديا للقارة. وأشار البيان إلى أن هذه المبادرات تهم بالأساس، فتح مكتب "ازدهار إفريقيا" في المغرب. ومن خلال مبادرة "ازدهار إفريقيا"، تروم الحكومة الأمريكية دعم مبادلات تجارية ومشاريع استثمارية بقيمة مليار دولار أمريكي بين الولايات المتحدة والمغرب، وكذا بلدان شمال إفريقيا على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وأضاف المصدر ذاته أن الأمر يتعلق أيضا، بتوقيع مذكرة تفاهم بين الشركة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية والحكومة المغربية، تستعرض بالتفصيل جهود الشركة الأمريكية لاستثمار 3 مليارات دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة لفائدة مشاريع في المغرب، وكذلك استثمارات مشتركة مع شركاء مغاربة في مشاريع بإفريقيا جنوب الصحراء.

من جهة أخرى، تعتزم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "تعيين المغرب كمحور إقليمي لشمال إفريقيا لبرنامجها الجديد للتجارة والاستثمار على مستوى القارة، ازدهار إفريقيا". وعلاوة على ذلك، تم إطلاق مبادرة (2X MENA) لتحقيق مشاريع استثمارية بقيمة 1 مليار دولار لتعزيز التمكين الاقتصادي للنساء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

اضف تعليق