يبدو انه كما كانت بداية العام الحالي قاسية فهكذا تبدو نهايته وربما ستكون اقسى، اذ تشير المؤشرات وتزداد الاحتمالات بحصول زيادة كبيرة في اعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد الذي حير العلماء قبل الزعماء بماهيته وكيفية الوقاية منه والحد من انتشاره.

فمنظمة الصحة العالمية باتت تتحدث في اليومين الأخيرين عن زيادة في اعداد الإصابات بكوفية 19 خلال الشهرين القادمين، جاء ذلك على لسان المدير الإقليمي للمنظمة في أوربا، والذي يأتي بالتزامن مع الارتفاع القياسي بإعداد الإصابات، وخصوصا في الدول الأوربية، التي تمتلك نظام صحي متقدم مقارنة بدول العالم الثالث.

فالتطورات السريعة في ملف كورونا دفعت المنظمة لحث دول العالم على الانضمام للمبادرة التي اطلقتها جهات مختصة بالشأن الصحي، وتهدف هذه المبادرة لتظافر الجهود وتطوير لقاح ضد فيروس كوورنا في الوقت الذي تتحدث فيه بعض اللجان الدولية عن اخفاق جماعي من قبل الدول في الاستماع لتحذيرات المتصدين لوقف جماح هذا الوباء، مما جعل العالم في حالة فوضى.

وخلفت حالة عدم الاهتمام هذه عدد من المصابين تجاوز تسعة وعشرين مليون مصاب، الى جانب تسعمائة وخمسة وعشرين متوفي جراء الإصابة، هذه الأرقام توضح مدى تفشي الفيروس وعدم استطاعة الخبراء من السيطرة او الحد من نشاطه.

الحديث عن ارتفاع الاعداد لم يأتي من فراغ، بل ينبع من طبيعة الظروف والتغيرات المناخية، ففي الشهرين القادمين سيحل فصل الشتاء في بعض الدول الأوربية ما يجبرهم على المكوث في بيوتهم، والجلوس طويلا في الأماكن المغلقة او الضيقة وبالتالي تقل التهوية، وتتوفر بيئة مناسبة لانتشار الفيروس.

بالإضافة الى هذا العامل دعونا هنا ان نُشير الى وجود حالة من التراخي من قبل الأفراد في الالتزام بالإجراءات المتعلقة بالتعامل مع الفيروس بصورة عامة، بما في ذلك ظهور إهمال واضح بلبس الكمامات، وعدم المواظبة على استخدام التعقيم.

وكذلك بعض المجتمعات بدأت تؤمن بمسألة المؤامرة، وان الفيروس لا وجود له على ارض الواقع، اذ تشكل هذه الامور جميعها عوامل تجعل من احتمالية كثرة الإصابات حاضرة، لاسيما مع بدء موسم الانفلونزا الموسمية، التي عادة ما تُصيب الأفراد في الأيام الأولى من فصل الشتاء، وهنا يكون من الصعوبة التمييز بين الحالتين، لذا سيتم وضع جميع هذه الحالات في عداد المصابين بكورونا.

وبهذا الظرف يتوجب على السلطات القائمة في بلد ما وضع خطط جديدة للتعامل مع التحذيرات التي اطلقتها منظمة الصحة العالمية، بينما نلاحظ

بعض الدول تحاول التقليل من خطر الفيروس، وتدعوا للتعايش معه خشية العودة الى المربع الأول، واتباع نفس الأساليب القديمة من فرض حظر للتجوال وقطع قنوات التواصل بين المجتمعات المحلية والدولية.

لكن في المقابل تصطدم هذه الجهود والدعوات بحقيقة دامغة تتمثل بالارتفاع الكبير بإعداد الإصابات، قد يكون سببه التفرد في اتخاذ القرارات خلال فترة انتشار الجائحة مثال ذلك ما يحصل في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحافظ على المركز الأول بين دول العالم تليها الهند والبرازيل.

قاد فشل العلماء في التوصل الى لقاح يخفف من وطئة الفيروس على البشرية، الى بروز نوع من عدم الاكتراث للمرض، لاسيما وانهم اي (المختصين) لا يزالون غير قادرين على اسكات الأصوات التي تقول ان الفيروس اصبح جزء من لعبة سياسية بين زعماء العالم الذين لم يتوصلوا الى تعاون مرضٍ او اتفاق مشترك للتصدي للفيروس.

وكان لاصحاب القرار في الدول العظمى وجهات نظر مختلفة للتعامل مع الفيروس لاتحكمها مصلحة الشعوب، بل تحكمها القضايا السياسة بصورة عامة، فأصبحوا يتاجرون بهذا الفيروس، بدلا من التعاون المشترك من اجل طرح لقاح لخلق مناعة مجتمعية.

ويبقى عدم التهاون في العودة الى السلوكيات التي اكتسبناها منذ تفشي الفيروس، وتراجعنا عنها عندما تعايشنا معه، ينسف التوقعات التي سلف ذكرها من قبل مختصين

ان الالتزام بالطرق الوقائية يعكس الحالة الحضارية، للفرد وكذلك مرتبطة بالحالة المعرفية، فكلما ارتفعت نسبة المعرفة بتفاصيل الفيروس وكيفية ايقافه، كلما تمكنا من تفويت الفرصة عليه، ومنعه من الظهور مجددا والاستفحال مرة اخرى، بعد ان تمكنت الطواقم الطبية الحد من انتشاره بالاعتماد على وعي المواطن والتزامه الشديد بالتوصيات.

نحن اليوم بحاجة الى حلول ذكية، خارج سياق الحجر وغيرها من الإجراءات المتبعة في الموجة الأولى، فمن الممكن ابتكار طرق جديدة والاستفادة من التقنيات الحديثة في الأسواق العامة والمطاعم وغيرها من الأماكن التي يتواجد فيها الاشخاص بصورة مزدحمة.

ان ما أخفقنا في تجاوزه عند ظهور الفيروس في مطلع العام الجاري، يجب ان يتم تلافيه في الأيام القادمة، لكي لا تُصاب الحركة بالشلل وتتحمل البشرية مزيدا من الأتعاب النفسية والخسائر المادية والأضرار الاقتصادية.

اضف تعليق