إسلاميات - ثقافة إسلامية

ستموت برصاصتك التي تَطلقها على غيرك!

كل إنسان يشرب من إناء قلبه

مخالب الموت خنقتها، توقفت عن التنفس وفارقت الحياة بعد ان ماتت ام السلطان هولاكو، اغتنم أحد أقرباء الملك الفرصة وجاء إلى السلطان حيث كان هذا الشخص من الحساد الحاقدين على الشيخ نصير الدين الطوسي فقال له: إن سألها (الأنكر والنكير) في القبر قد لا تستطيع أمك الإجابة عليهما، فالاقتراح هنا أن تدفن الشيخ معها في القبر كي يجيب نيابة عنها!.

وحيث إن هولاكو لم يعرف من الدين شيئاً وما كان يهمه قتل الطوسي وافق على الإقتراح وكاد أن ينفذ الأمر، إلا أن الشيخ أصبح أذكى من النواصب والحاقدين عليه فقال للسلطان: إن الأنكر والنكير في القبر يكون للجميع ولك أيضاً، فربما أنت ما استطعت الإجابة فوقعت في العذاب، لذلك فإني أقترح أن تدفن ذلك الشخص مع أمك وتبقيني لك لأجيب عنك في القبر بالنيابة.

فوافق هولاكو ودفن ذلك الرجل الواشي مع أمه حياً وفي الحديث: (من حفر بئراً لأخيه وقع فيه)*1

إن أي عملٍ، خيرا كان أو شّرا، وأي كان مصدره، فعل، قول أو مجرد فكرة، لا بد أن تترتب عليه عواقب، ما دام قد نَتَج عن وعي وإدراك مسبق. وتأخذ هذه العواقب شكل ثمارٍ تنمو، وبمجرد أن تنضج تسقط على صاحبها، فيكون جزائُه إما الثواب أو العِقاب. قد تطول أو تقصر المدة التي تتطلبها عملية نضوج الثمار أو (عواقب الأعمال).

ولكن لابد أن لكل بداية نهاية حيث يأكل الإنسان من الثمار التي زرعها، لذلك نجد جميع الأديان تحث على سلامة القلب، النية ونقاء الباطن والظاهر، فالنية هي ركيزة عمل الانسان ومن هذا المنطلق يترتب الثواب أو العقاب،

كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ..

فالله سبحانه وتعالى ينظر الى كيفية العمل وليس كميته، وعندما يكون العمل خالصاً لوجه الله سوف يقبل ويأخذ بيد صاحبه إلى الجنة وبالعكس لو يكون العمل ممزوجاً بالرياء أو النية غير الصالحة، كالمال غير ذلك سوف يكون هباءً منثوراً كما قال تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا).

أهمية النية ونقاؤها

كما نلاحظ إن للنية أهمية بالغة في استصحاب وبدء أي عمل والعبادة، إذ انها الركن الأساس عند بدء العبادات وهي الركن الأول في الصلاة والصيام والاحرام وغيرها من الاعمال المستحبة.

تجديد النية

بما إن الإنسان يضجر من الروتين ومع مرور الزمن تتغير تلك النية الصالحة النبيلة التي كان يسعى لأجلها، وتأخذ لوناً آخر كلون العجب والغرور والشهوة وسواها.. لذا جميل أن يجدد المرء النية بين الحين والآخر، ويفكر بما فعل وما سيفعل وهل هو مرضي عند الله أو مجرد لتكون له سمعة طيبة له بين الناس!.

يقول البعض إن النية كذلك الثوب الفاخر الذي يشتريه الانسان ويفقد جماله رويداً رويداً، كلما ارتداه .. إلا أن يحافظ عليه أشد المحافظة كي لا يتلوث أو لا يصيبه أي مكروه أو ضرر، فالنية تحتاج إلى رعاية دائمة وتحديث دائم كي تأخذ بيد صاحبها إلى القمة.

امتحن صدق نيتك

ربما يفقد الانسان ذلك الشعور بالجمال عند بدء عمله ويصبح العمل مجرد روتين، أو مجرد مصدر رزق، ومجرد مصدر اهتمام الناس به واحتواءهم له، حيث يكون ذا مكانة مرموقة في المجتمع أو يصير آلياً بلا طعم!

هنا جميل أن يسأل المرء نفسه: هل لا زالت النية صادقة كما بدأت أول مرة؟

فإذا كانت الإجابة نعم، فهنيئا للعاملين بذلك، حيث لا يستطيع الشيطان أن يغرهم: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)، وإذا كانت الإجابة كلا فربما قد حان وقت الرجوع إلى النقاء والجمال الذي بدأت فيه لأول مرة، فالنية من أساسيات التعامل في مختلف جوانب الحياة اليومية وإذا فقدت سوف يُفقد ذلك اللون الجميل.

هناك مثل جميل يقول: كل شخص يشرب من إناء قلبه.

إذن الخير والشر سوف يعودان إلى صاحبهما ليبينا نظام العالم ورحمة الله وعدله.

والرصاصة التي تُطلق سوف تجد طريقها إلى صاحبها، فقانون الله أدق من جميع القوانين وكل شخص سوف يشرب من إناء قلبه، ليعرف الجميع إن صفاء الباطن والظاهر يكملان بعضهما البعض، ولا خير في ظاهر جميل وباطن يملأه الحقد والكره بالآخرين.

فلا تغفل عن نيتك كي تزهو وتدفعك نحو المزيد من الحب والخيرات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
*كنوز الحكمة

اضف تعليق