بين الفينة والاخرى تتغير اهتمامات الانسان وتفضيلاته، فما كان بالأمس محبذاً ومحور اهتمام أصبح اليوم ينظر اليه على انه امرا عاديا او ربما تافه في بعض الاحيان، والعكس هو الصواب إذا يبدأ الانسان بالاهتمام بأشياء لم تكن موضع اهتمام واحاطة من ذي قبل، وهكذا تتبدل الاهتمام تبعاً للمراحل العمرية والظروف التي يعيشها الانسان ونضجه العقلي.

من الطبيعي ان تتحول الشخصية من نمط لآخر وتتغير معها المشاعر والافكار وبالتالي حتماً ستتغير السلوكيات، وجميع الشخصيات ينال من جرفها التغيير وليس واحدة دون اخرى، رغم ان الكثير من الناس غير المختصين يعتقدون ان الشخصية ثابته وهذا ما يفنده علم النفس بمناسبات عديدة بقوله ان الشخصية هي ظاهرة تطورية وليست مجرد شيء ثابت لا يمكن تجاوزه.

منذ الطفولة بمراحلها المتعددة وحتى المراهقة ومن ثم البلوغ والى جميع مراحل اعمارنا نمر بجملة من التغييرات الجسدية والنفسية، وهذه التحولات تفرض علينا تغير في المزاج مما يؤدي الى الانتقال من وظيفة وحب لقصة شعر او نوع ملبس وتفضيل ألوان معينة تفضيل قصة شعر معينة وممارسة رياضة معينة وحتى قراءة كتب معينة وكل سلوكيات الانسان تتبدل دون لا ارادياً، كما أن بعض العلاقات تنتهي لتشرع الباب أمام علاقات أخرى وهكذا.

في مرحلة الطفولة قبل سن المدرسة تنصب اهتمامات الانسان على جمع الالعاب وممارستها سيما الالعاب المحلية والتي تعتبر ارث او ربما هوية تميز هذه المنطقة عن تلك، ومن هذه الالعاب ( الدعبل، الطيارات، السباحة في الانهر الممتدة في المناطق الريفية هذا على صعيد الرياضة وحين نحصل على نحصل على ملابس رياضية (شورت بسيط وقميص) لممارسة كرة القدم فيعد ذلك انجاز يولد فرحة لا توصف ، اما على صعيد القراءة فكان فكانت تقتصر على محاولة حل الالغاز في بعض الجرائد التي مر على اصدارها ايام طويلة وحتى اشهر، ومشاهدة التلفاز تقتصر على مشاهدة افلام الكارتون وبعض الامور البسيطة التي كان تبث على التلفزيون الرسمي آنذاك.

في مرحلة الابتدائية تحولت اهتماماتنا اذ أصبحنا نطمح في شراء دراجة هوائية (لمن استطاع اليه سبيلا) وهم قليل جدا، والخروج الى ملاعب كرة القدم الاكثر تطوراً بالمقارنة بملاعب القرية، وأصبحنا نذهب الى الجداول التي اكسيت واصبحت أكثر نظافة، وأصبحنا نتابع الدوريات الاوربية وبعض المسلسلات العربية، وعلى صعيد القراءة أصبحنا نقرأ بعض الكتب الدينية البسيطة وكتب الادب والشعر وغيرها من الاشياء التي تمليها علينا طبيعة المرحلة العمرية (المراهقة).

ويستمر الحال باهتمامات مقاربة في مرحلة الإعدادية وصولاً الى الجامعة التي تتغير في الاهتمامات كثيرا ففي مجال القراءة نتجه الى قراءة الابراج وكتب الحب والغزل ومتابعة كرة القدم وممارستها بشغف وتعصب وتباهي لكونها توفر مساحة نفسية للتعبير عن الذات كما نعتقد، اما على صعيد المشاهدات فينصب الاهتمام على الدراما سيما التي تقدم قصص الحب والارتباط وغيرها من الامور، ناهيك عن الافراط في اقتناء جديد الموضة رغبة منا في الظهور بمستوى عال من المقبولية وكسب اهتمام الجنس الآخر.

بعد سن الجامعة تتحول اهتماماتنا الى البحث عن وظيفة تليق بنا وبتحصيلنا او بمرحلتنا العمرية كذلك البحث عن الاستقرار العائلي عبر الدخول في الحياة الزوجية، كما يفكر الكثير من الشباب وليس الكل، وبعد كل هذه المراحل تتصف سلوكيات بالاتزان والنضج والعيش في إطار العقلانية وعدم الاهتمام المبالغ فيه بالمظهر على حساب الجوهر، ويبدأ هنا الانسان بالبحث عن التطور والارتقاء بنفسه وفي كافة الصعد الحياتية.

ان هذه التغيرات الكبيرة في الاهتمامات التي تحصل في حياة الانسان هي نتاج توفر الامكانات المادية اولاً ومن ثم ما تفرضه الحاجة في كل مرحلة عمرية يعيشها الفرد له دور في ذلك التحول في بوصلة تفكير الانسان، وتغير الاهتمام امر طبيعي جداً ومقبول لكن غير المقبول هو الاهتمام بأمور لا تناسب اعمارنا وبذا نصبح ناشزين.

اضف تعليق