من منا يزعم انه خالياً من المعناة الحياتية التي تسبب له الكثير من الآلام؟، ومن منا يدعي انه لم يضعفه الالم حين يلم به؟، لا اعتقد أحد يستطيع ان يدعي ذلك، اذن اتفقنا ان الآلام تحيطنا في كل يوم وفي مفصل من مفاصل ومن هنا صار لازماً علينا ان نعرف كيفية ادارة الالم وكيف نتعامل معه بالشاكلة التي تقينا شره وتمكننا من الانتصار عليه في المحصلة النهائية.

يعرف علم النفس الألم على كونه" شعور بغيض (أو معاناة) ينشأ من أصل نفسي وليس جسدي، ووصفه (إدوين إس شنايدمان) وهو رائد في مجال دراسة السلوك الانتحاري، بأنه (حجم الأذى الذي يتعرض له الإنسان إنها معاناة ذهنية وعذاب ذهني.

الالم حين يعصف بالإنسان يجعله بين خيارين لا ثالث لهما اما الاستسلام له مما يعني الضعف والوهن والقبول بما يمليه علينا وهنا تخور قوانا ونصبح في خبر كان، واما نحسن التدبير وننتفض بوجه ونحجمه وهذا ما يجعلنا متعافين نفسياً ومتزنين وهو ما ينعكس على جميع سلوكياتنا الحياتية وذلك هو المراد.

اود التنبيه الى حقيقة وهي لا أحد يستطيع ان يوقف النزف النفسي الداخلي للألم وحين نتحدث عن الادارة له فأننا نعني تحويل قوته وتفتيت اثاره المزعجة وقبل كل هذا الاعتراف بوجوده والتعامل معه كحتمية حياتية لا مفر منها وبهذا الاعتراف نهزمه بدل الانهزام امامه وتسليمه رقابنا ومصائرنا.

الى ماذا يصنف الالم؟

يصنف الالم بحسب الاسباب التي تقف وراءه الى صنوف عديدة منها ماهو الم جسدي ينتج عادة من تحفيز مستقبلات الألم، وقد ينشأ من الالتهابات أو التشوه الميكانيكي أو الإصابة المستمرة أو تدمير للأنسجة الحية، اما النوع الاخر فهو الالم العصبي الناتج من الجهاز العصبي المحيطي او المركزي، هذين النوعين يؤدين بالضرورة في حال لم يعالجن الى آلام نفسية مختلطة وغير معروفة وهي على هيئة متلازمات الألم النفسية، والتي تكون اثارها نفسية غير جسدية، أو نفسية ذات تأثير إستجابي جسدي، ولا تخضع لأساليب التسكين التقليدية التي نتبعها في الحالات المرضية العادية، بالإضافة الى الامراض الاجتماعية ذات المنشأ النفسي.

كيف ندير الالم؟

يبدأ الانسان بإدارة المه ان كان واعياً بأقناع نفسه ان الالم جزء من حياة الانسان وليس هناك من حياة بيضاء ناصعة ولا سوداء قاتمة وما بين البياض والسواد تسير الحياة وتستمر وبدون هذه القناعة سيقف الانسان عند اول محطة الالم مستسلماً واضعا نفسه في موقف العاجز، هذا النوع من الادارة للألم يشرك المريض في بناء وتنفيذ خطة تقديم الرعاية النفسية.

ثاني اوجه ادارة الألم هو قدرة الانسان في تحويل الالم الذي يلم به الى قوة تدفعه باتجاه التخطي واكتساب الخبرة وليس التوقف، فقديما قيل ان ما يؤلمك يقويك ولم يقولوا يوقفك وسير الناجحين اغلبهم ان لم يكن اغلبهم تقول بأنهم لم يعيشوا حياة هانئة بل عاشوا حياة مليئة بالصعوبات والمتاعب والآلام غير انهم نجحوا في تحويل ذلك الالم الى نجاح وتفوق.

ويبدو دور العامل الديني جلياً في التغلب على الالم النفسي عبر الايمان بالله تعالى والاعتقاد بأن ما يقدمه للبشر هو المصلحة وان تسببت له بأذى، فالله تعالى هو المقدر وهو الرحيم بعباده وحاشا له ان يظلمهم يوماً او انه يريد بهم ضراً، هذا الاعتقاد ان توافر لدى الانسان بالتأكيد سيمنحه قسطاً كبيراً من الراحة والامن النفسي الذي يؤمن له مستوى عال من الصحة النفسية وهذا الذي يبحث عن كل انسان سوي على وجه المعمورة.

اضف تعليق