إنسانيات - علم نفس

الدافعية: وقود التفوق

نحن البشر نشبه الى حد بعيد الاليات التي تحتاج الى وقود يسيرها فما ان ينفذ حتى نسارع الى شحنها به مرة اخرى من اقرب محطة والا فالمصير هو التوقف على قارعة الطريق وياله من توقف مزعج ومذل احياناً، الانسان هو الاخر يلزمه الوقود لإتمام مهامه واعماله لكن نوع الوقود مختلف تبعاً لطبيعته وتكوينه فوقوده المادي النفسي يتزود به من محطات خاصة فكرية ومجتمعية وعقلية وحتى تعليمية، فلا نستطيع انجاز اية مهمة مالم نمتلك الرغبة التي تقودنا اليها وتمنحنا العزم على اكمالها بالصورة الجيدة المتقنة وهو مايسير حياتنا بأتجاه بلوغ الاهداف وتحقيقها وبالتالي اتمام رسالة الانسان التي خلق من اجل اتمامها تلك هي (الدافعية).

عرف علم النفس الدافعية بأنها "قوة داخلية توجد عند كل شخص وتقوم بالتحكم في سلوكه وتوجهاته؛ ذلك بهدف الوصول إلى الأهداف التي يريدها، ذلك مع وجود اختلاف في هذه الأهداف بين المادية والمعنوية"، وفي تعريف آخر هي" محاولة الفرد في أن يصل للتوازن النفسي الداخلي ذلك عن طريق المواقف والظروف الداخلية والخارجية التي تقوم بدفع الشخص ليتحرك ويصل الى أكبر درجة من الاتزان التي تنعكس على قدرات الفرد في تحقيق الأهداف التي يسعى لها ويسد احتياجاته ورغبته".

بإمكاننا ان نقول ان البحث عن الدافعية هو البحث عن الاسباب والدوافع التي تقف وراء السلوك الانساني المعقد وغير الواضح من دون دراسة الدافع، حيث ان الدافعية هي عبارة عن عوامل ومثيرات تثير لدى الإنسان سلوكاً معيناً يتجه نحو هدف معين، لذا نبحث عنها لنبحث عن طرق اثارتها بنجاح.

هل للدوافع انواع؟

تختلف الدوافع بحسب تأثيرها ومصادر انبعاثها، ومن هذه الدوافع:

1-الدوافع النفسية التي يكون ارتباطها بالميول والرغبات كالرغبة في الحصول تحصيل علمي عال او التفوق في مجال معين سواء الدراسة او العمل أو أن يجتاز العقبات التي لها علاقة بالمشاعر الإنسانية.

2-الدوافع الفسيولوجية: هي الدوافع التي تنبثق من الحاجة الى سد الحاجات الاساسية للجسد كالطعام والشراب والنوم والرغبة في الزواج والى ما غير ذلك من الحاجات التي تبقي الانسان على قيد الحياة السليمة.

3- الدوافع الخارجية: هي الدوافع التي تتعلق بالأمور التي تحدث للفرد من مؤثرات خارجية، إلا أن ذلك يجعل له حافز كبير في أن يؤدي مهامه بشكل أفضل مثل أن يحصل على مكافأة أو جائزة تشجيعية كذلك التوصيات التي تكون على شكل طلبات من المحببين والمقربين إليه والتي يعتبرها حافز لتنفيذ رغباتهم.

4- الدوافع الداخلية: وهي الدوافع التي يكون منشأها من داخل الفرد وهي عادة ما تتعلق بالرغبات الداخلية للفرد، ويحدث في هذا النوع من الدوافع بي رغبات الانسان المتعلقة بشعور الشخص بنفسه مثل زيادة نسبة ثقافتهم بشيء معين او رغبتهم في تعلم الأشياء الجديدة أو أن يصل لمستوى مادي معين يراها مناسباً للعيش الهادئ المقبول على اقل تقدير.

كيف تثار الدافعية لدى الانسان؟

آليات واساليب علم النفس لإثارة الدافعية كثيرة ومتعددة بحسب تعدد الشخصيات الانسانية سنذكر منها الاليات او الوسائل العامة المشتركة بين البشر وهي: من المهم ان تستخدم الحوافز المادية والمعنوية في اثارة الدوافع وتعزيزها فعلى سبيل المثال اهداء الطالب المتفوق هدية مادية حتى وان كانت رمزية سيكون لها الاثر في مواصلة التفوق وزيادته، اما الحوافز المعنوية فهي استخدام الثناء والمديح للانسان وفي جميع مراحله العمر حين يحصل على انجاز علمي او اختراع او اية خدمة ممكن ان تخدم البشرية، وينبغي ان يراعى عمر الشخص ومستواه العقلي والاجتماعي والاقتصادي ويفضل الابتعاد عن التعزيز المادي بصورة مستمرة.

ثم من المهم ان يتم ان يكون التخصص الدراسي والعمل مناسب لمزاج الانسان وقدراته حتى يتولد لديه دافع عال للأبداع والاستمرار والعكس يمكن ان يحدث حين لا يكون الفرد محب لما يفعل وبالتالي تهبط الدافعية.

واخيراً لابد من ان توظف التكنلوجيا في بث روح التنافس الشريف بين الناس حتى يثار فضولهم وتشويقهم ومساعدتهم على التعلم بصورة علمية مواكبة للتطور مثل الاطلاع على المواقع والمنتديات وغيرها من المجموعات وكل حسب اختصاصه، كل هذه الاساليب تؤثر بشكل كبير على تقوية الدافعية ومواصلتها لأقصى ما تسمح به قدرات الفرد في التعلم الذاتي وتحمل المسؤولية وتنمية الاستقلالية وهذا الذي نبحث عنه في الحديث عن اهمية الدافعية في حياة الانسان.

اضف تعليق