الغرور في السلوك الانساني هو انعكاس للكبرياء المتضخم في نفسه والذي يؤدي به الى المبالغة في الثقة في النفس، فيتصرف الشخص بعقلية طفولية غير ناضجة للتعبير عما يملك من ثروة او مكانة او مستوى تعليمي او وظيفة او منصب، ومداد ذلك كله شعوره المرضي للفرد بأنه أفضل من الاخرين محاولا التقليل من شأنهم، وقد يتصرف في بعض الأحيان مع الآخرين باحتقارهم وإظهار العداء لهم ويصعب عليه تقديم التنازلات كما يفخر بافتراضه مهماً للغاية دون وجود مبرر حقيقي.

والتعريف النفسي للغرور هو " إيهام يحمل الإنسان على فعل ما يضره ويوافق هواه ويميل إليه طبعه وهو حب الإنسان لنفسه بزيادة، وقد ينتج عنه الكراهية والحقد ونقصان التواضع".

وفي تعريف آخر يعرف استاذ علم النفس الاجتماعي الدكتور (هشام الحسيني) الغرور على انه "عبارة عن نظرة خاطئة الى الذات، اذ لا يقدر الانسان قيمة نفسه بالمعيار الصحيح، ويخال انه يتمتع بقدرات لا يتمتع بها أصلاً، فالغرور يدفع الشخص الى التصرف بطريقة متعجرفة مع الآخرين، المستندة الى الثقة بالنفس غير المبررة وغير المبنية على اسس صحيح".

يعبر الغرور عن احدى صفات الانسانية الذميمة التي تعبر بالضرورة عن انعكاس النفس على صاحبها، وما من خلق ذميم الا وله من الدوافع والمسببات التي تشير الى لؤم النفس وانحرافها ومن أسوأ الصفات الإنسانية الغرور والكبر وهما صفتان تؤثران سلباً على الفرد نفسه وعلاقاته بالآخرين.

ولكل سلوك انساني تأثير على المحيط ومنها الغيرة، وهي ايضاً تنشأ من البيئة المحيطة في بعض الحالات، وهي نتيجة ما تراكم لدى الانسان على مر مراحل حياته منذ ولادته إلى حين مماته، وهذه الأفعال تظهر لدى الجميع لكن قد تتغير أو تزيد حدتها حسب البيئة التي ينشأ فيها الشخص، وحسب المؤثرات التي يخضع لها.

علامات مرض الغرور

رفض الإعتراف بالخطأ، البحث عن مبررات لتفسير أنه على حق بشكل دائم، صعوبة في الاعتراف بنقاط الفشل والضعف، حب لفت انتباه الجميع و الحصول على موافقتهم، الحضور بشكل متأخر في الدعوات والمناسبات باستمرار وعدم احترام الآخرين، مقاطعة حديث الآخرين، وعدم الاهتمام بآرائهم، احتقار الضعفاء واستضعافهم، التشكيك في قدرات الجميع على إنجاز المهام المختلفة، وجود مشاكل في بناء العلاقات حيث أن المغرور يبعد الناس عنه، اعتبار من لا يحبه عدو أو تهديد له، إظهار سحر كاذب وجاذبية لافتة مع وجود القسوة مختبئة تحتها والذي قد تظهر مع مرور الزمن، واخيراً عدم تقبل الاختلافات مع الآخرين، وعدم القدرة على التعامل مع الناس المختلفين.

الاسباب:

كثيرة هي الاسباب التي تدفع الانسان الى ركوب موجة الغرور ومن ابرزها: الخواء الفكري وتدني مستوى الاخلاق كما الخلل في تقدير الذات هي من اعظم اسباب غرور الانسان وتكبره، اصابة الانسان بالشعور بالدونية والنظرة الى الناس على انهم اقل شأنناً منه في محاولة منه للتخلص من هذه العقدة التي تلازمه.

كما ان الانانية المفرطة وحب الذات المرضي يحدوا بالإنسان لئن يكون مغرورا، حصول البعض على نعمة بعد فقر متقع الم به يؤدي الى التكبر لكونه لم يتحمل النعمة التي هو فيها لان مثل هذه النماذج الخير فيها شح، حصول الفرد على منصب علمي او ترقية ما او حصوله على شهادة اكاديمية تدفع الكثير من البشر الى امتطاء قصبة التكبر والغرور غير متفهماً لحقيقة ان الله يهب الرزق لمن يشاء ويسلب الرزق لمن يشاء في لحظة واحدة، بأختصار تلك هي ابرز المؤديات التي تجعل الانسان متكبراً مغروراً متعالياً.

الحلول والمعالجات

اولاً السلوك المعرفي السلوكي الذي يعمل على تثقيف الانسان على ان الله ينعم على الانسان ويريد منه الشكر لا الغلو والتسلط على الناس سيما البسطاء منهم، كما انه الغرور يؤدي بصاحبه الى النبذ وكراهية الناس وهذا مالايقبل اي عاقل لنفسه، ثاني الحلول الناجعة لإيقاف المغرورين عند حدهم هو عدم التعامل معهم واعطاءهم الظهر لهم والابتعاد عنهم وهو ما من شأنه ان يشعرهم بأنهم غير مرحب بهم وبالتالي يكف عن الغرور ولو بقدر معين، بهذين الامرين يمكن ان نوقف المغرور في التمادي بغروره وذا المطلوب.

اضف تعليق