إنسانيات - علم نفس

كيف تتشكل الشخصية الحساسة؟

نحن البشر لنا شخصيات متعددة ولكل شخصية صفاتها التي تميزها عن الاخرى، والحديث عن تشابه بعض الشخصيات ممكن الى حدما غير ان اي تطابق في الشخصيات يستحيل الوجود فلو بحث في شرق الدنيا وغربها لن تجد ذلك، ولكل منا شخصيته التي يتفرد بها عمن سواه وهي علامة فارقة تميزه من حيث السلوكيات وتقبّل المواقف، وحين نقول ان لكل شخصية ما يميزها لا نقصد انها ذات ميزة على قرينتها بل نعني تبين اختلافها فقط، وبعض السمات الشخصية لا تصب في مصلحة صاحب الشخصية في النواحي الاجتماعية وحتى الفردية وتجد يحاول لو انه يستطيع التخلص منها لكونها تلازمه وتعود عليه بالمضرة والالم النفسي.

من هذه الشخصيات الشخصية الحساسة وهي احدى انواع الشخصيات الانسانية التي تتأثر بأدق التفاصيل وتحسب لها ألف حساب وحساب، وتفسر تفسيرات لأحداث ووقائع غير منطقية ولا صائبة، وبالتالي قد تتخذ احكام متسرعة نتيجة للأذى النفسي والحرج الذي يجينها نتيجة لهذه التفسيرات والتصورات وهو ما يعقد الكثير من العلاقات والمواقف.

ومن صفات الشخصية الحساسة احتياج ذو الشخصية الحساسة لوقت طويل حتى يتخذ القرار المناسب، يفكر بعمق، يعطي أهمية كبيرة للحاجات الإنسانية ويشعر بالآخرين دائماً، يتأثر من القرارات السلبية، معظم قراراته تعتمد على عواطفه وأحاسيسه لا على عقله أو على شواهد واضحة، لا يتقبل النقد، يتسم بقدرة عالية على العمل ضمن فريق، يتأثر بمشاعر من حوله، يقدم مصلحة الآخرين على مصلحته، والحساس يكون حريصًا دائمًا على الحفاظ على علاقاته الاجتماعية، تلك أبرز مميزات هذه الشخصية الانسانية.

الشخصية الحساسة توجد لدى النساء أكثر من الرجال ربما لطبيعة تكوينهن التي تختلف عن الرجال كونها ارق وأضعف، وعادة ما تتصف هذه الشخصية بأنها" ذات مشاعر مبالغ فيها تجاه بعض الأشخاص أو الأحداث، وسريعة الغضب، وهي ايضاً أكثر عرضة للاكتئاب وحالات الحزن الشديد بسبب سوء الظن ومحاولة فهم كل تصرفات وأفعال الغير بشكل خاطئ، ومبالغ فيه؛ الأمر الذي يصعب من تواصله مع الآخرين نتيجة انفعالاته الزائدة وفهمه الخاطئ للمواضيع".

ذلك لا يعني ان الشخصية الحساسة شخصية سلبية بالمجمل فهي شخصية ومرهفة الاحساس وعاطفية ومتسامحة بشكل كبير ولافت كما أنها محببة لدى الآخرين الا في حال زيادة الحساسية عن حدها الطبيعي، وفي هذه الحالة ستجعل صاحبها منغلق على نفسه ومنعزل عن المحيط الاجتماعي، وفي علم النفس الاجتماعي تعتبر شخصية عقلانية تتلقى المعلومات بعد مرورها عبر الحواس الخمس بمعنى تمر عبر فلاتر جيدة تجعل ما يمر سليماً ومقبول ومرحب به بالتالي يحلل ويتم التعامل معه بسلاسة وتفهم.

من ايجابيات الشخصية الحساسة ان الانسان الحساس واقعي جداً ويلاحظ أدق التفاصيل ويتبع عقله في التعامل معه، كما انه يمتع بالموضوعية والحياد في نظرته للأمور، يفضل الاستمتاع الحاضر وترك التفكير بالمستقبل بالصورة التي ترهقه لكنه يهتم بالماضي للإفادة منه خشية ان تتكرر أخطاءه نفسها، يحب الصدق ويؤمن بأهميته، ويحب إظهار الحقيقة دائماً، يمتلك الحساس طاقة إبداعية كبيرة في مختلف أشكال الفنون وفروع الأدب لذلك نجد أنّ أكثر الشعراء والأدباء من نوع الشخصية الحساسة، لديه قدرة كبيرة على الإحساس بمشاعر الآخرين وتقدير معاناتهم لذا يعد مستشاراً جيداً لمن حوله، والشخص الحساس شخص صاحب أذن موسيقية، وصاحب ذوق عالٍ في اللبس والأكل.

وبما ان الشخصية الحساسة لها من السلبيات مالها وهو ما يؤدي بصاحبه الى التعب في الكثير من الامور، لذا نوصي اصحاب هذه الشخصية بما يلي: ترك العاطفة وعدم الانجرار خلفها وان يفسر الاشياء على طبيعتها بعيداً عن وضع احتمالات غير واقعية ويسعى لأن يفكر بطريقة منطقية وعملية، وليس صحيحاً ان يهتم بالآخرين وكلامهم والافضل ان يهتم بنفسه ومصلحته، ومن الاهمية بمكان تجنب التركيز على التفاصيل المزعجة والمؤلمة.

والاهم ان يبتعد الانسان عن سوء الظن بالناس، ويحاول قدر الامكان ان ينسجم مع المحيط ويندمج فيه بعيداً الحساسية الزائدة، الابتعاد عن ردود الافعال غير المتزنة والذهاب بأتجاه التصرف بحكمة وتعقل، من الضروري أن يثق الحساس في نفسه وان يتعلم مواجهة من يخطأ بحقه كذلك يجب ان يتعلم مسامحة الناس على أخطائهم، وأخيراً لا ينبغي ان ينظر صاحب الشخصية الحساسة الى ان حساسيته عيباً أو هماً يثقل كاهله فلهذه الشخصية مالها من المزايا مما يجعلها لطيفة ومقبولة مجتمعياً.

اضف تعليق