إنسانيات - علم نفس

نتفاءل لنستمر

رغم سوداوية المشهد الحياتي وما يترتب عليه من تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغياب فرص العمل او عدم ملائمتها لما يحمل به الكثير من الناس وغياب الامن وغير ذلك من الصور المأساوية الا اننا نرى الكثير من الناس ينظرون الى المستقبل بعين الامل.

فما الذي يدفع هؤلاء الاشخاص الى النظر للحياة بعين تختلف عن تلك التي ننظر بها نحن الغالبية؟، هل تختلف طرق التفكير للحد الذي يجعل احدنا يرى الاسود ابيض؟، هل يمكن ان نكتسب التفاؤل من الاقران المتفائلين والذين يجمعنا بهم العمل او المجتمع؟، وهل يعتمد التفاؤل والتشاؤم على نوع شخصية الانسان ام لا؟

يعرف التفاؤل بأنه "السماح للنفس برؤية النصف المملوء من الكأس والنظر للأمور بإيجابية والتصرف وفقاً لذلك"، وله منافع تعود على الحياة الاجتماعية، النفسية، والصحية كونك متفائلا يمكنك من بناء علاقات جيدة مع الآخرين ويجعل التجارب اليومية أكثر متعة.

كيف ظهر مصطلح التفاؤل؟

انشغل علماء الاعصاب وعلم النفس بدراسة آليات التفاؤل منذ تسعينيات القرن الماضي، وهذه الدراسات ركزت على ما سمي آنذاك بـ "الدواء الوهمي"، كما درست الفوائد الفيزيولوجية للضحك وتأثير الحالة النفسية على الشيخوخة، وقد أظهرت النتائج الأولية لهذه الدراسات بأن التفاؤل والعواطف الإيجابية لها دور إيجابي على الحالة الصحية للأفراد سيما الصحة النفسية لهم والتي قد لا يوليها الكثير من الناس اهتماماً رغم كونها لا تقل اهمية عن الصحة الجسمانية.

أهمية التفاؤل في حياتنا

الحياة التي نحياها والتي نأن لحزنها ونسعد بأفراحها هي محدداتها بأختصار وهذه التغيرات ليست احداث تذكر فقط انما هي اختصار لحاتنا التي نحياها اذا هي حياة شاملة ما بين الأفراح والأتراح، فالحزن يهدم الجسم الانساني وينهي ويقلل من العمر الافتراضي للانسان ويقلل من مناعة الانسان العامة، والفرح والتفاؤل يقوي الانسان ويجعلا متقبلاً ومتفهماً لماذا يلم به ويستطيع تخطيه بروح المرح، وحين يكون الانسان متفائلاً يكون بعيد النظر للمستقبل وبذا يمتلك كم من الحكمة في التعاطي مع الاحداث غير السارة.

ان مسألة ان يكون الانسان متفائلاً في مجتمع يقتات على التشاؤم والاحزان والهموم غاية في الصعوبة فنحن المسلمين نقرأ يومياً في كتاب الله الجليل {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} ورغم هذه الدعوة الصريحة للتفاؤل الا اننا نقبع تحت اثار التشاؤم القاتلة، والافضل ان نعمل من اجل احداث واقعاً نسعد به وتطمئن به نفوسنا وعقولنا وقلوبنا، ثم نخرج كل طاقات الإبداع والنور في حياتنا وأعمالنا، فضلاً عن تطوير أنفسنا بهمة عالية في ذلك الخصوص.

التفاؤل احد لوازم حياتنا وبدونه لا نستطيع الاستمرار فيها سيما في اعمالنا اليومية، فلو استسلم العامل والموظف والبقال والنجار لحالة اليأس والحزن فإنه يقيناً سيصبح مصيره مؤلماً وقد يجلس في بيته لا رغبة لديه في مخالطة الناس، بل يتوقف نشاطه في جميع مجالات الحياة واركانها وهنا تحل الطامة الكبرى، فالعوائل التي تكتوي بنار الغلاء المعيشي وصعوبة توفير متطلبات الاولاد المتزايدة ومتطلبات المنزل المختلفة سيما وان الجميع يسعى الى سد حاجته ومن تحت مسؤوليته ويكفيهم السؤال من اللئام في مجتمع الذئاب، وعليه فالتشبع بالأمل والطمأنينة وروح التفاؤل يدفع كل موجوع أن يعمل على تغير حاله لما فيه خير له نفسياً ومعنوياً، وحال أسرته مادياً وحياتياً.

لذا لابد من نتفائل ولو بالممكن فالتفاؤل وان يراه البعض حلماً الا انه لابد ان يكون موجود لان نتائج غيابه اكبر بكثير من التسليم المطلق للحزن والهم والتعايش معهما كشخص أحب المحن وتأقلم معها وهو يظن أنه صابر محتسب بدون أن يسعى جاهداً لتغيير حاله ووضعه، فالإنسان رغم كل ما يصيبه من محن وشدائد يبقى مطالب بالبحث عن الافضل والعمل من اجله ليعيش واقع اجمل ولن يتأتى ذلك إلا بالطمأنينة والسعي وبث روح الأمل بداخله ومن يحب.

في الختام ايها القارئ الكريم نقول: التفاؤل هو المحرك الذي يدفعنا للعيش بحياة صحية نفسياً واجتماعياً وما تبشير الله لنا بأن بعد العسر يسرى الا لنبتعد عن القنوط والجزع والتشاؤم، فالفائزون في النهاية هم العاملون الميسرون وليس النافرون المعسرون لحياتهم.

اضف تعليق