العدوى العاطفية هي ترابط حسي شعوري بين انسانين او أكثر ينتقل خلاله الشعور بعيداً عن البعد الجغرافي، وهي ظاهرة يتأثر بها الفرد او الجماعة على مشاعر وسلوكيات فرد او جماعة اخرى مما يجعله يشعر بنفس الشعور، ولعل ذلك يحدث نتيجة القرب النفسي بين المؤثر والمؤثر فيه وليس عشوائياً.

قسمت استاذة علم النفس (هيلين هاتفيلد) عدوى المشاعر او عملية العدوى الشعورية البدائية كما تسميها الى مرحلتين اثنين في الاولى يتم التواصل بين الطرفين عبر التقليد مثل تقليد ابتسامته مثلاً، وفي المرحلة الثانية تتغلف السلوكيات بالمشاعر فتصبح في قالب واحد وبالتالي نشعر نفس الشعور الذي يشعره الشخص الاخر الذي نتواصل معه روحياً او بصرياً.

جملة من العوامل ممكن ان تؤثر في العدوى العاطفية وتحدد وتيرة ومدى التقاء وتناغم المشاعر في المجموعة منها، الحساسية العاطفية، الميول العاطفية، ثبات الاندماج الاجتماعي، الاستعداد للتعبير عن مشاعرنا أو استقبال المشاعر شخص آخر، قواعد وقوانين التعديل الشعوري، العوامل الديموغرافية، الترابط المناسب لإنهاء المهمة والعلاقات الشخصية في داخل المجموعة، جميع هذه العوامل لها الاثر في شدة ومدى انتقال العدوى العاطفية بين بني البشر.

وراثيا جميعنا على استعداد لان نكون مصابين بهذه العدوى لكن هناك اشخاص لديهم قدرة أكبر على نقل المشاعر أو إصابة الآخرين، فالأشخاص الذين لديهم فرط في الحساسية النفسية يكونون قادرين على استيعاب اي عصف عاطفي يتجه اليهم، على عكسهم تماماً الاشخاص الجامدين نفسياً او الذين لديهم ضعف في المشاعر يكون قليلي الاحساس بمشاعر الاخرين، وبالتالي قد يستثنون من العدوى العاطفية، لكن المشاعر في العادة غير ثابتة بمعنى قد تزاد يوماً او تنقص تبعاً لعوامل وظروف المحيط التي تتحكم في الحالة المزاجية للفرد فتصعد بها عالياً او تنزلها سافلاً.

عدد كبير من الناس يرون العدوى العاطفية على انها تعاطف يحصل بين قطبين او جهتين وعلى الغرم من وجود تشابه كبير بين الاثنين الا انهما ليست متشابها تماماً ولكل منها قواعده التي تحكمه وحيثياته التي تميزه عمن سواه، فالتعاطف هو أن تضع نفسك في مكان الآخر، لتأخذ في الاعتبار وجهة نظرك في الحياة ومشاعرك، والتعاطف نوع من انواع الفنون الانسانية الذي لا يستطيع الجميع أن يجيدوه في علاقاتهم بالآخرين.

هذا عمل التعاطف اما عمل العدوى العاطفية فهي تجعل المرء يعيش مشاعر الاخرين ولايعرف كيفية التخلص منها او مجانبة عواقبها، والفرق بين هو يشبه الغمر في الماء فالعدوى العاطفية مثل شرب كوب من الماء في التجربة الأولى نفعل ذلك لمعرفة وفهم سلوك هذا السائل وفي الثانية نكون جزءًا منه.

العدوى العاطفية بين الزوجين

العدوى العاطفية بين الازواج تتعدى المشاعر والاحاسيس الى التماثل او التشابه الشكلي، وفي هذا الاطار يقول استاذ علم النفس الفسيولوجي الدكتور (روبرت لفينسون) الذي أستخدم الدراسات الطولية على المتزوجين" أن العدوى العاطفية لا تنتقل فقط في المشاعر والسلوك وتعبير الوجه بل تنتقل إلى الشكل والمظهر العام لكل من المتزوجين الذين يصبحون مع مرور الزمن مثل التوأم".

ما هي المشاعر التي قد تكتسبها من الآخرين؟

جميع المشاعر سلبية كانت ام ايجابية يمكن ان تنتقل بين الناس بالعدوى، فيمكن ان تنتقل المشاعر السلبية الى نفس القرين بصورة أسرع من فمثلاً وجود شخص متوتر الى جانبك في باص نقل سيجعلك بعد دقائق متوتراً لكن بنسبة اقل منه ربما، وكذا الحال فيما يخص الاكتئاب والحزن والخوف والغضب فأنها جميعاً معدية وتتسبب في الاضرار بالصحة النفسية للانسان، قد تزيد الحالات الذهنية السلبية من خطر الإصابة بأمراض القلب وغيرها من المشكلات الصحية بمرور الوقت.

المشاعر الايجابية هي الاخرى تنتقل الى القرين وتغير من حالته النفسية الى الايجاب فحالة الانسان المزاجية الجيدة لشخص آخر وسعادته أيضًا ومرحه وفرحه وبشاشته تؤثر وبصورة كبير على من هم في المحيط، ومجرد وجودنا في بقرب الاشخاص الايجابين يمنحنا الالهام والتحفيز وتشعر تشعر أنك أكثر سعادة وأقل توترا.

في الختام نقدم جملة توصيات يمكن ان تبقينا بعيداً عن التأثر السلبي وتحقيق التأثر الايجابي وهي: ضرورة العيش في بيئة تدعم الجوانب الايجابية وتتسم بسمات محفزة ومشجعة ومغادرة البيئات التي تكسب الانسان التعاسة والخمول والتوتر، كما من الضروري ان يبتعد الاناسان عن السلبيين والجهلاء والدخول في مجموعات الواعين المتعلمين فالوعي هو المفتاح للراحة النفسية، وجميعنا علينا ان نحاول ان نكظم غضبنا ونحافظ على مشاعرنا السلبية تحت السيطرة لكي لا نبث الهموم والتعب على من حولنا، واخيرً الفعل اللطيف الذي نقوم به قادر على نشر المشاعر الايجابية وايقاف سيل المشاعر السلبية وحصر رقعة نفوذها.

اضف تعليق