من الاندفاع العال الى اللا مبالاة ومن اعلى القمة الى اسفل الحضيض ومن الشغف الى الانطفاء، زيادة الطاقة ونقصان الحاجة للنوم و ووضع الخطط الكبيرة وغير الواقعية كما ضعف المحاكمة العقلية جميع هذه الحالات قد تشير الى اصابة الانسان بالهوس الاكتئابي او اضطراب ثنائي القطب وهو الذي كان يسمى سابقا الذهان الهوسي الاكتئابي وهو مرض نفسي يتميز بعدم اتزان المزاج، وقد يكون المرض خطيراً ويشكل عائقا جديا في الحياة اليومية.

البحوث النفسية التي اجريت على الاشخاص لبحث الموضوع اشارت إلى أن اضطراب الهوس الاكتئابي يحمل معه الكثير من الأعراض وهو ما يشكل سبباً في الكثير من الاحيان للإصابة بهذا الاضطراب لكن لم تشخص، وان عدد كبير من المصابين به يقدمون على الانتحار في حال لم يتلقوا العلاج الناجع ففي حال عولجوا سيصبح بالإمكان إدارة الأمور الحياتية بشكل طبيعي ممتع ومثمر على الرغم من وجود الاضطراب ثنائيّ القطب في حياتهم.

الاحصائيات تقول ان نحو 1% من سكان الارض يعانون من الهوس الاكتئابي بحسب اخر الدراسات المنشورة، ومع كون النسبة ضئيلة الا انها تؤثر على من هم بالقرب من المصاب (عائلته وخاصته) مما يعني ان تأثيره ليس على الفرد المصاب فقط، ومن الممكن ان بعض الناس مصابين الا ان اعراضهم خفيفة الحدة لذا يصعب تشخصيها او قد تكون حالاتهم اشبه بالطبيعية بسبب عدم تناسب الأعراض لديهم مع المعايير التشخيصية المعتدة، وهو ما أدى إلى تلقيهم علاجاً دوائياً على أنهم مصابون بالاكتئاب، وعاد ما يظهر هوس في المرحلة العمرية الممتدة بين 15 إلى 30 عاماً ويصيب الرجال والنساء بنسب متساوية، ونادراً ما يصاب بهذا الاضطراب الأطفال أو من تجاوزوا 65 عاماً.

وضع الاطباء النفسيين تصنيفاً للهوس الاكتئابي يحتوي على نوعين اولهما الذي يحصل حينما يعاني المصاب من مسببات المرض في وقت سابق اما النوع الثاني فهو الذي تستمر مسبباته مع نوباته وتشبه نوبة الهوس الخفيف إلا أن أعراضها تكون أكثر الماً كما أنها تستمر أكثر وتكون على درجة خطورة كبيرة.

ويمر الفرد المصاب بالهوس الاكتئابي بمرحلتين اثنين الاولى هي مرحلة القمة وتكون اعراضها فرط التفاؤل والإحساس بالفرحة العارمة والثقة العالية بالنفس وتواتر الأفكار وسرعة في الكلام اضافة الى العدوانية والانفعالات العاصفة وزيادة في النشاط الجسماني وتصرفات خطيرة الطابع والإسراف في صرف الأموال رغبة شديدة في العمل وتحقيق الأهداف وقلة الحاجة إلى النوم وعدم القدرة على التركيز.

المرحلة الثانية هي مرحلة الحضيض وتشتمل على العلامات التالية مثل الحزن الشديد واليأس وانعدام الامل والشعور بالذنب وحضور الأفكار الانتحارية أو الإقدام على تصرف انتحاري وضعف الشهية والارهاق الجسدي والقلق وعصبية آلام مزمنة دون مسبّب ظاهر للعيان.

اما مسبباته فهي وجود جملة من العمليات البيوكيميائيّة اذا تقول الابحاث التي أجريت بوسائل تكنولوجيّة متطوّرة أن بعض مصابي الاضطراب ثنائي القطب يحصل في أدمغتهم تغييرات فيزيولوجيّة ملحوظة، والعامل الثاني هو العامل الوراثي اذ اشارت بعض الابحاث النفسية ان هذا الاضطراب ينتشر اكثر لدى الاشخاص الذين لديهم أقارب (قرابة دم) مصابون هم أيضا بالاضطراب ثنائي القطب.

والعوامل البيئية هي الاخرى تؤثر في تكوين الهوس الاكتئابي فبعض البيئات تمد المرض بمقومات النمو وتجذره بينما بعضها الاخر يقزم المرض ويقتل او يمنع من صيرورته اساساً لذا يشدد علماء النفس دائماً على اهمية البيئة في تكوين شخصية الانسان شخصية سليمة متوازنة لا يكتنفها أي مرض او نقص.

علاج الهوس الاكتئابي يحتاج الى عناية والتزام عاليين من المصاب فقد يحذر الاطباء من استمراره بالرغم من تناول المريض لعلاجه الدوائي لكن بصورة غير منتظمة لذا يفضلون الانتظام واستشارة الطبيب المختص ولا يكون استخدام العلاج بدون ذلك، ويمثل تشخيص الاصابة في وقت مبكراً سببا اخر لسرعة التشافي وتلافي تدهور حالة المصاب، كما يساعد الدعم النفسي للمريض في تخطي الاصابة بأسرع وقت بالمقارنة مع الاشخاص الذين لم يتلقوا هذا الدعم، وفي غاية الاهمية ان يتلقى المصاب علاجاً وقائياً منعاً لتكرار حدوثه مرة اخرى كما يحصل للكثير من المصابين بعد تشافيهم بنسب بسيطة لكنهم يتركون العلاج مما يجعلهم عرضة لتعقيد الحالة وتحول النوبات المعتدلة الى شديدة، كل هذه النصائح ان التزم بها المصاب فأنها ستسهم في عودته تدريجياً لممارسة حياته بسعادة اكثر.

اضف تعليق