جميعنا نعاني الانشغال الدائم لأوقات طويلة ولمعظم ايام الاسبوع ربما، وهذا الانشغال سواء اكان في الوظيفة او الدراسة او توفير متطلبات الاسرة ان لم يتخلله فترات ترفيه بين الحين والاخر سيؤدي حتماً الى تعرض الافراد لبعض الاضطرابات او الضغوطات النفسية لان النفس كما اعضاء الجسم بحاجة الى الراحة والاسترخاء، ولأننا في العراق نعاني من قلة اماكن الترفيه كما ان الكثير من الناس ليسوا قادرين على السفر وممارسة الهوايات التي تحتاج الى اموال كثيرة صار لازماً البحث عن ممارسات اخرى ترفهنا وتغير من امزجتنا ولعل الرياضة احدى هذه الممارسات.

العذر بعدم توفر الوقت ليس مبرراً لأننا نحتاج الى تنظيم وقتنا فقط وعندئذ سنكمل كل ما وضعناه ضمن جدول اعمالنا بسهولة دون تضارب في المواعيد، ونعتقد ان ساعة الرياضة من اليوم تكفي لإضافة متعة ليومك من خلال تغير مكانك سواء في العمل او المنزل فالنفس البشرية تحبذ التغير الدائم وهذا التغير يمنحها بهجة وارتياح وتجدد ونشاط نفسي وجسماني، اليس من الضروري توفير هذه الساعة لتحقيق مثل تلك الفوائد؟

لسنا مجبرين على دخول قاعات الألعاب الفخمة والتي تستوفي اموالاً ربما يصعب على الكثير من الناس توفيرها بقدر ما يهمنا العمل بالممكن لان ذلك يعد نجاح للإنسان للخروج من ضغط الحياة ومتاعبها، فمن الممكن ان يمارس الانسان الرياضة في حدود قدرته وامكاناته لان الرياضة لها تأثير فعال التخلص من جميع الاضطرابات النفسية والجسدية والتي باتت تفتك بصحتنا النفسية وتعيق تقدمنا الإبداعي.

مفهوم الرياضة وطرق ممارستها تغيرت عبر الازمنة فقد اصبحت اليوم تعبر عن شخصية الانسان ومدى اختلافه عن الاقران وتعبر ايضاً عن مزاجه ولونه ومستوى ذكاءه وطريقة تفكيره وحتى لياقته البدنية، حيث يمارس كل شخص هوايته المفضلة تبعاً لنجاحه في رياضة معينة دون غيرها، فقد يفضل احد ان يلعب كرة القدم لأنه يمتلك قدرة جسمانية عالية بينما يفضل اخر لعب تنس الطاولة لأنها اقل مجهود واكثر متعة من وجهة نظره، ويفضل الاخر ممارسة الالعاب التي تحتاج الى مجهود فكري عال وكذا الحال بالنسبة للألعاب الاخرى.

في هذا السياق يشير المختص في الصحة النفسية الدكتور (احمد حاجي) الى اهمية الرياضة في المحافظة على الصحة النفسية للانسان بقوله: " يؤثر تحرك العضلات على الصحة العقلية وعلى الحالة المزاجية، وأن هناك بعض التمارين التي تخفف من الاكتئاب المزمن وتساعد على العودة إلى النشاط وتوفر الشعور بالإنجاز والسعادة والاستقرار النفسي كما يوجد أنواع عديدة من التمارين الرياضي والتي تزيد من القدرة على التكيف مع الإجهاد والضغوط الاجتماعية وإلحاق الهزيمة بنا والتخفيف من الاكتئاب"، وهذه احدى فوائد ممارسة الرياضة.

اما الفائدة الثانية فتكمن في اثراء وتخزين لخبرات الدماغ وتساعده في الرد الضغوطات عبر انشاء عمل التحدي وفي طليعتها تحدي الذات، والدلائل تشير الى ان اكثر الاشخاص الذي يتمتعون بنشاط ذهني وهم في سن متقدم هم الذين اعتادوا ممارسة الرياضة وهو ما انعكس على مستوى قدراتهم العقلية فكانت نسبة تعرضهم لاضطرابات الذاكرة أقل من أولئك المتصفين بقلة الحركة وعدم نزوعهم إلى ممارسة أعمال ذهنية من شأنها تنشيط الذهن وإثارة يقظته وتحفيزه.

كما تعمل ممارسة الرياضة على قضاء اوقات الفراغ التي لو بقيت غير مشغولة ستؤدي بنتاج سلبي على نفسية الفرد، كما انها تقتل الروتين وتجدد روح التغير في نمط الحياة، وتضفي على حياة الفرد المتعة وتعطي قدر اكبر من الانضباط والسيطرة على الضغوطات النفسية والتوتر في الحياة اليومية، اضافة الى كونها تساعد على التخلص من الارق وتجعل النوم هانئاً وتزيد من القدرة على التركيز.

وللرياضة دور كبير في تعزيز صفاة القيادة لدى الفرد سيما في الالعاب ذات الطابع الجماعي مثل كرة القدم وكرة السلة وغيرهما، فقد قال المختصون بوجود علاقة وطيدة تربط بين الرياضات الجماعية والقيادة، كما ان الأفراد الذين يمارسون النشاط البدني لديهم مستويات قلق أقل من الأفراد الذين لا يمارسون النشاط البدني.

ويمتاز الرياضيون ايضاً بالمرونة في التعامل المواقف التي تثير الغضب فهي تعمل على تخفيف نوبات الغضب خصوصاً في الرياضات التي تربط بين الجسم والعقل، وتساعد الرياضة المنتظمة على تقوية المهارات العقلية الرئيسة كالتفكير النقدي والتذكر والتخيل والتعلم خاصةً بعد التقدم في السن، ما ذكر هو ابرز ايجابيات ممارسة الرياضة على المستوى الصحة النفسية، لذا هي دعوة الى تخصيص وقت لها وعدم تجاهل اهميتها الكبيرة.

اضف تعليق