يعرف الاتزان الانفعالي من منظور نفسي على انه قدرة الفرد على السيطرة على انفعالاته والتحكم بها مما يمنع ظهورها بشدة كضبط انفعالاته في حالات الغيرة والغضب والحب والفرح، ليبدو الشخص المتزن انفعالياً حليم كاظم للغيظ وغير مبالغ في الحب والفرح والمرح والنجاح وغيرها.

والاتزان الانفعالي هو معكوس الاضطراب الانفعالي ففي الاخير تكون الاستجابة للمثير غير موازية له اما بالزيادة او النقصان، فعلى سبيل المثال خوفنا الشديد من مثير مخيف لا يعد اضطراباً انفعالياً بقدر ما يعد استجابة طبيعية للحفاظ على حياتنا اما اخوف المبالغ فيه لمثير خفيف يعتبر اضطراباً انفعالياً.

يقول عالم النفس ويلسون ان توجه الفرد لممارسة جهد ذاتي او توجهه لتعديل سلوك سلبي يعاني من نتائجه وابداله بسلوك اكثر مقبولية يدلل على مدى قدرته على النجاح و التغيير، او أن يكافئ نفسه معنوياً و مادياً كلما نجح في تحقيق النتيجة المرغوبة وهو ما يوصله بعد تراكم خبراته الى انسان متزن انفعالياً وهو احد سمات الشخصية السوية .

يتصف الانسان الذي لديه اتزان انفعالي بالقدرة على حب الناس واستمالتهم لحبه، يكون معطاء ويقدم الخدمات لمن حوله وفق ما يمتلك من قدرات ومهارات ، ولديه امكانية التعامل الايجابي مع الواقع الذي يعشيه، ولديه القدرة على التعلم من الاخرين دون ان يتحسس منهم، كما يتقبل المشكلات ويتعامل معها بعقلانية وهدوء، ويتقبل المختلفين عن جنسه ويبتعد عن التعصب، ويمتلك دافعية عالية للإنجاز، ولديه قدرة على العمل الجماعي.

على الجهة الاخرى يتصف من يعاني من الاضطراب الانفعالي بالسلوك الاندفاعي، والحساسية المفرطة، واضطراب المشاعر، ولا يسامح، تغير بدون اسباب لحالته المزاجية، وثورات غضب لأتفه الاسباب، وعدم تقبل النقد او ربما النصيحة، والرغبة في الاشباع السريع لحاجاته، والانطواء حول الذات.

الاسباب وفقاً لعلم النفس

الباحث في مفهوم الاتزان الانفعالي يجد ان اغلب النظريات الحديث منها والقديم اتفقت مرة واختلفت اخرى حول مسببات انعدام الاتزان الانفعالي او ضعفه وطرق قياسه، ويهتم علماء النفس اصحاب النظريات الانسانية بالشعور والخبرة لدى الفرد رافضين ما تقول به نظرية التحليل النفسي من ان السلوك تحكمه قوى نفسية لاشعورية متمثلة بالغرائز وهو ما يحدد الكثير من سلوكيات الفرد ومنها الاتزان الانفعالي.

صاحب نظرية الارشاد غير المباشر وأحد علماء النفس روجرز يرى ان الفرد يولد وهو مزود بقابلية التعرف على الحقائق عبر مصادره الذاتية كما اطلق عليها النزعة الفطرية التي تدفعه لتعلم الاسلوب الذي يجعله متمكناً من التحكم ببيئته او يتجنب الحال الذي يجعله اسير الغرائز والرغبات وهو بذلك يقول بأن الباعث على حالة فقدان الاتزان هو عامل وراثي غير مكتسب.

ويرى روجرز ان عمل الذات مع البيئة بانسجام وتعاون يعكس حالة كبيرة من الاتزان الانفعالي، وان معارضة كل منهما للآخر ينتج عنه توتر وعدم اتزان.

اما ابراهام ماسلو فيرى ان الانسان لديه الكثير من الحاجات التي يسعى الى تحقيقها وهي من تبقي الفرد في حالة اتزان واول هذه الحاجات هي الحاجات الفسيولوجية الاساسية مثل الاكل والشرب والجنس وغيرها والتي تعبر حاجات اساسية، اما الحاجات الثانوية فهي الحاجة الجمالية التذوقية ، الحاجة الى المعرفة، والحاجة الى احترام الذات، وتحقيق الذات ، والحاجة الى الحب ، وتكوين الاسرة، وحاجات الامن النفسي والمجتمعي.

ان هذه الحاجات وفق لرؤية ماسلو في حال عدم تمكن الانسان من اشباعها فأنه يعجز عن التفكير بطريقة منطقية بسبب ما ينتج عن ذلك من توتر نفسي، وبذا يؤكد ماسلو على اهمية الظروف البيئية في خفض التوتر او زيادته، فالبيئة التي توفر متطلبات الحياة تسهم في تحقيق الفرد لرغباته، وبالتالي تحقيق اعلى قدر من الاتزان الانفعالي.

المعالجات:

الاخصائيين النفسيين يشيرون الى عدة توصيات تحسن من الاتزان الانفعالي وهي: ان يحاول الانسان التعرف على دوافع تصرفات من حوله ويتقبلها كما هي ويحاول تغير نفسه مع الجماعة ان صحت سلوكياتهم، كما ينبغي للفرد ان يتجنب الانانية في التعامل مع المحيط سواء في العمل او المنزل او في أي مجتمع اخر، ويمتنع عن التسلط على الاخرين ولو بالأفكار او المعتقدات، وان يفكر المنفعل في نتيجة الانفعال وهل هو على استعداد على تحمل هذه النتائج ام لا، وان يتأكد من الفرد من انفعاله بدلاً من اطلاق الاحكام المتسرعة على افعال الاخرين، كما يجب ان للتواصل الجسدي غير المنطوق عبر ملاحظة نبرات الصوت وحركات الجسد حتى يتمكن من ضبط انفعالاته، ومن الضروري تعلم اسلوب حل المشكلات في جميع الحالات التي تعترضه في يومياته.

الاتزان الانفعالي يكون لدى الشخص المتصف بقوة الشخصية وصحة نفسية مقبولة، و يفترض ان يظهر في التعامل مع الازمات والضغوط، فالإنسان الفعال من يتحكم بانفعالاته ولا يعطي لمشاعره ممسك عليه في كل مناحي الحياة بتدريب الانسان لنفسه وتعويدها على الهدوء والسكينة في اكثر المواقف الماً وحرجاً واستفزار.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1