آراء وافكار - دراسات

الاطار التشريعي للحكم الرشيد والحق في التنمية

مع اشارة الى العراق بعد 2003

ان الترابط بين الحكم الرشيد وحقوق الانسان وثيق، وبالتالي فإن الحكم الذي يتسم بالشفافية والمسؤولية والمساءلة والمشاركة ويلبي تطلعات الجمهور هو شرط اساس ولاغنى عنه لإحقاق حقوق الانسان ومنها الحق في التنمية. ونحاول في هذا البحث الـتأكد من صحة هذه الفرضية. كما نهدف الى...
اعداد: ا. م. د. حسين احمد السرحان

 

بحث مقدم الى مؤتمر (الاصلاح التشريعي طريق نحو الحكومة الرشيدة ومكافحة الفساد) الذي اقامته مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام وجامعة الكوفة/كلية القانون 25-26 نيسان 2018

 

المستخلص:

شهد مفهوم الحكم الرشيد على مر الزمن تحولا كبيرا من اولويات الحكم التي تهدف الى زيادة الكفاءة والنمو الاقتصاديين الى سياسات الحكم ومؤسساته التي تضمن توفير اكبر قدر من الحرية والمشاركة الحقيقية والتنمية البشرية المستدامة وحقوق الانسان ومنها الحق في التنمية.

يعد الحق في التنمية احد حقوق الانسان المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية الواجب على السلطات توفيره وضمانه للأجيال الحالية والقادمة وينطوي على بعد اقتصادي، اذ يرتبط تحقيقه بعدد من السياسات الاقتصادية التي تقود الى تعزيزه وحمايته ولابد ان تستند تلك السياسات على اطار تشريعي متكامل.

ان الترابط بين الحكم الرشيد وحقوق الانسان وثيق، وبالتالي فإن الحكم الذي يتسم بالشفافية والمسؤولية والمساءلة والمشاركة ويلبي تطلعات الجمهور هو شرط اساس ولاغنى عنه لإحقاق حقوق الانسان ومنها الحق في التنمية. ونحاول في هذا البحث الـتأكد من صحة هذه الفرضية. كما نهدف الى الاجابة على تساؤل مفاده كيف يمكن للحكم الرشيد ان يعزز ضمانات حقوق الانسان ومنها الحق في التنمية؟ وماهو الاطار التشريعي العام المناسب لتحقيق الحكم الرشيد والذي بدوره يضمن الحق في التنمية للجميع وهو موضوع بحثنا. ولأجل الاجابة نناقش الموضوع من خلال محاور: الاول، الاطار المفاهيمي للحكم الرشيد والحق في التنمية. الثاني، الاطار التشريعي للحكم الرشيد والحق في التنمية في العراق بعد 2003.

المقدمة:

شغل مفهوم الحكم الرشيد ومبادئه حيزا كبيرا في الاهتمامات الدولية سواء على صعيد الدول كأنظمة سياسية وعلى صعيد المنظمات الدولية لاسيما تلك المعنية بالموضوع. ولهذا حرصت البلدان النامية الى اعتماده وتضمين مبادئه في انظمتها الدستورية بشكل مباشر او غير مباشر. كذلك ظهر اعلان الحق في التنمية عام 1986 وهو حق مركب من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجرى التأكيد عليه في المواثيق والعهود الدولية واشارت له بعض الدساتير الحديثة. الامر الذي يضفي مسؤولية على الدول في ضمن إعماله. وبين مفهومي الحكم الرشيد والحق في التنمية علاقة وطيدة قد تكون مباشرة وقد تكون غير مباشرة. ولذلك يكتسب البحث اهمية في بحث تلك العلاقة وبيان معطياتها ومصاديقها نظريا. فالحكم الرشيد هو الاطار الاوسع وبتوفره يكون هناك ضمان لاعمال الحق في التنمية. وتفسير ذلك هو ان الحكم الرشيد يضمن تحقيق التنمية الشاملة والتنمية المستدامة وتطوير الموارد البشرية وبذلك تتوفر مقومات انفاذ الحق في التنمية.

فرضية البحث:

ينطلق البحث من فرضية مفادها (ان ادارة الحكم الرشيد يهيئ الظروف المناسبة لبيئة الاعمال ليتمكن الافراد من المشاركة الفعالة مع نظام السوق ومن اعمال حقوقهم الاقتصادية ومنها الحق في التنمية).

هيكلية البحث:

تضمن مبحثين فضلا عن مقدمة واستنتاجات وتوصيات. خُصِص المبحث الاول لبيان ماهية الحكم الرشيد كمفهوم ومعايير، وماهية الحق في التنمية كنشاة وتطور وكمفهوم وعلاقته بحقوق الانسان. فيما تم تناول الاطار التشريعي للحكم الرشيد والحق في التنمية في العراق بعد 2003. وتضمن عدة محاور هي العلاقة بين الحكم الرشيد والحق في التنمية، والاطار التشريعي لضمان الحق في التنمية، واخيرا الاطار التشريعي للحكم الرشيد والحق في التنمية في العراق بعد 2003.

المبحث الاول:
الاطار المفاهيمي للحكم الرشيد والحق في التنمية

يشكل بيان ماهية كل من الحكم الرشيد والحق في التنمية اساس مهم كإطار مفاهيمي يمكننا من ان نخضع نموذج الدراسة وهو العراق بعد 2003 الى معاييرهما ومبادئهما ليتسنى لنا فيما بعد بيان اوجه الاختلاف والتقصير حيال تطبيقهم في العراق بعد حالة التغيير السياسي الذي شهدته البلاد بعد 2003. لذا تضمن المبحث مطلبين يبحثان في ماهية الحكم الرشيد كمفهوم ومعايير، وماهية الحق في التنمية كنشاة وتطور وكمفهوم وعلاقته بحقوق الانسان.

المطلب الاول: ماهية الحكم الرشيد Good governance

1- مفهوم الحكم الرشيد:

يعد مفهوم "الحوكمة Governance" " أو "الحكم الصالح Good governance" من المفاهيم التي أثارت جدلاً واضحاً في العقود الاخيرة، وذلك رغم الاتفاق على أهمية المفهوم وضرورة طرحة وتداوله. إذ طُرح المفهوم بمسميات عدة، مع إختلاف الترجمة عن اللغة الانكليزية، منها: الحكم، أو الحكم الرشيد، أو الحكم الصالح، أو الحاكمية، أو الحكم السليم، أو إدارة شؤون الدولة والمجتمع. وقد يرجع ذلك الى حداثة المفهوم نسبياً حيث طرح لأول مرة في نهاية عقد الثمانينيات من القرن المنصرم وذلك في تقارير البنك الدولي لعام 1989 حول التنمية الاقتصادية ومحاربة الفساد في أفريقيا. إلا أنّ هذا التركيز على الابعاد الاقتصادية لم يدم طويلاً. فعقب موجة التحول الديمقراطي التي اجتاحت بلدان أوروبا الشرقية أواخر الثمانينيات بدأ التركيز على الابعاد السياسية للمفهوم وأُستعمل على نطاق واسع خلال عقد التسعينيات سيما في الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا الغربية. [1]

هناك تعريفات عدة لمفهوم الحكم الصالح وضعت من قبل منظمات دولية مختصة وباحثين، إذ يُنظر للحكم الصالح الذي يستهدف تحقيق مصلحة عموم الناس في المجتمع على أنهُ " نسق من المؤسسات المجتمعية، المعبرة عن الناس تعبيراً سلمياً، تربط بينها شبكة متينة من علاقات الضبط والمساءلة بواسطة المؤسسات وفي النهاية بواسطة الناس ". [2]

كما عُرف الحكم الصالح على أنه ُ " الحكم الذي تقوم به قيادات سياسية منتخبة وفرق إدارية ملتزمة بتطوير موارد المجتمع وتقدم المواطنين وتحسين نوعية حياتهم ورفاهيتهم وذلك برضاهم وعبر مشاركتهم ودعمهم. [3]

أما برنامج الامم المتحدة الانمائي فقد وضع تعريفاً أكثر شمولية للحكم الصالح هو " ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية والادارية لإدارة شؤون الدولة على المستويات كافة، وتشمل الآليات والعمليات والمؤسسات التي من خلالها يعبر المواطنون والمجموعات عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم القانونية ويوفون بألتزاماتهم ويقبلون الوساطة لحل اختلافاتهم ". [4] ووفقاً لهذا التعريف فأن الحكم الصالح يتصف بمجموعة سمات أهمها: أنه يقوم على المشاركة، حكم القانون، والانصاف، الشفافية، الاستجابة، بناء التوافق، المساءلة، الفعالية والكفاءة والرؤية الاستراتيجية. [5]

ويطرح برنامج إدارة الحكم في الدول العربية (Pogar) تعريفاً أكثر شمولية لمفهوم الحكم الصالح، إذ يعرفهُ بأنه " إدارة الحكم التي تعزز وتدعم وتصون رفاهية الانسان وتوسع قدراته وخياراته وفرصه وحرياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بإشراك مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، وتحكم ممارسة السلطة فيه بواسطة مجموعة من المؤسسات التي تمثل الشعب تمثيلاً كاملاً وتهدف الى تحقيق التقدم والتنمية عن طريق تركيز الاولويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية على إجماع مجتمعي واسع النطاق يضمن إشراك الفئات الاشد فقراً وضعفاً في عملية صنع القرار ". [6]

ومع تعدد تعاريف الحكم الصالح، فيمكننا القول أنه يشير الى ممارسة السلطات السياسية والاقتصادية عبر مجموعة من الآليات والعمليات والمؤسسات الممثلة للشعب بشكل كامل والتي تضمن تعبير فئات المجتمع كافة عن مصالحها ومشاركتها في التأثير في عملية صنع القرار بما يعكس حاجاتها ومصالحها. كما إنها تضمن توسيع قدرات الانسان وحرياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية من خلال إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في إدارة شؤون الدولة بما يخدم الأهداف المبتغاة لعملية التنمية.

ويكفل الحكم الصالح أن توضع الاولويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على أساس من توافق الاراء الواسع في المجتمع. والحكم الصالح يشمل الدولة، غير أنه يتجاوزها ليضم القطاع الخاص والمجتمع المدني، فالدولة تخلق البيئة السياسية والقانونية المؤاتية. والقطاع الخاص يولد الوظائف والدخل. أما المجتمع المدني فيسهل عملية التفاعل السياسي والاجتماعي بتعبئة الجماعات من أجل المشاركة في الانشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وبالتالي فأن التفاعل بين هذه الاطراف الثلاثة يشكل دعامة أساسية لضمان الاستقرار طويل الامد ويعزز من فرص التنمية ويجعل الحق في التنمية مسموح به للجميع.

2- معايير الحكم الرشيد:

بسبب إختلاف التفسيرات حول الحكم الصالح من قبل المؤسسات والمنظمات الدولية لذا لاتوجد معايير موحدة ومتفق عليها للحكم الصالح. إذ تؤكد بعض الدراسات أن هناك ست معايير رئيسة يمكن من خلالها تحديد اذا ماكان الحكم صالح ام حكم غير صالح، هي(المحاسبة والمساءلة، الاستقرار السياسي، فعالية الحكومة، نوعية التنظيم السياسي، حكم القانون، التحكم بالفساد). [7]

ووضع برنامج الامم المتحدة الانمائي في دراسة خاصة صدرت عنهُ معايير أكثر موضوعية هي (المشاركة، حكم القانون، الشفافية، المساءلة، الاستجابة، الفعالية والقدرة على التأثير، المساواة " سيما بين الجنسين " وتعني خضوع جميع افراد المجتمع للمساواة وعدم التمييز في اطار الحكم الصالح فهم متساوون بالحقوق والحريات والكرامة، الرؤية الاستراتيجية: فحسب مفهوم الحكم الراشد، فإن الرؤية تتحدد بمفهوم التنمية بالشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من خلال خطط بعيدة المدى لتطوير العمل المجتمعي من جهة وأفراده من جهة أخرى والعمل على التنمية البشرية، وحّتى يتم تحقيق النتائج الإيجابية في رسم الخطط ضمن إطار الحكم الراشد، يجب الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية ودراسة المخاطر ومحاولة وضع الحلول).

من ذلك، يتطلب الحكم الصالح، ليكون فعالاً، تحولاً في كل الجوانب الاقتصادية والسياسية وبالمنهج الذي يعزز كل منهما الآخر. وهنا يكمن جوهر الترابط والتفاعل بين متضمنات التحول السياسي وإتجاهات التحول الاقتصادي والتي يعبر عنها أصدق تعبير ويجسدها بدقة الحكم الصالح. إذ يُعد الحكم الصالح إطاراً مهماً وموجهاً أساسياً للسياسات والاصلاحات أو التحولات السياسية الهادفة الى تبني معايير النظام الديمقراطي وكذلك السياسات والاصلاحات الاقتصادية الهادفة الى الانتقال بالاقتصاد من التخطيط المركزي نحو تبني آليات إقتصاد السوق. وبالتالي فالسياسات التي يرسمها الحكم الصالح يجب أن تكون منهجية وتلبي مصالح المواطنين عامة، وتحقق لهم التمتع بالحقوق والحريات كافة دونما أي تمييز وعلى قدم المساواة ومنها الحق في التنمية.

المطلب الثاني: ماهية الحق في التنمية

1- نشأة الحق في التنمية وتطوره:

يستند مفهوم الحق في التنمية إلى العديد من العهود والمواثيق الدولية. يؤكد ميثاق الأمم المتحدة على أن من أهداف الأمم المتحدة الدفع " بالرقي الاجتماعي قدماً وان نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح". و"تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعًا، والتشجيع على ذلك إطلاقا بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء". [8] كذلك وردت اشارات حول الحق في التنمية في الاعلان العالمي حول التنمية والتقدم في المجال الاجتماعي 1969 والاعلان العالمي بشأن نظام اقتصادي جديد 1974 وميثاق الحقوق والواجبات الاقتصادية للدول 1974، ولم ترد عبارة الحق في التنمية فيها بشكل صريح.

كذلك احتوى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على عدد من المبادئ التي شكلت ركيزة هامة لمفهوم الحق في التنمية، فبمقتضى أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يتمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن فيه إعمال الحقوق والحريات المبينة في هذا الإعلان إعمالاً تاماً. ونصت المادة 22 على ان لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، الحق في اعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لاغنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته".

كما نصت الفقرة (1) من المادة (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها (2200)، في كانون أول عام 1966، على "حق الشعوب في تقرير مصيرها وأن تكون حرة في تحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي". وجاء في الفقرة (2) من المادة (1): "لجميع الشعوب، سعياً وراء أهدافها الخاصة، التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي. ولا يجوز في أية حال حرمان أي شعب من أسباب عيشه الخاصة". (9)

كذلك أكدت المادة (1) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على "حق الشعوب في تقرير مصيرها وأن تكون حرة في تحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي". وركزت الفقرة (2) من المادة (1) على "حق الشعوب في التصرف بثرواتها ومواردها الطبيعية" وأكدت كذلك المادة (25) على هذا الحق حيث جاء فيها: "ليس في أي حكم من أحكام هذا العهد ما يجوز تأويله علي نحو يفيد مساسه بما لجميع الشعوب من حق أصيل في حرية التمتع والانتفاع كلياً بثرواتها ومواردها الطبيعية". ويمكن استنتاج التنمية في سياق المادة (6) الخاصة بحق العمل، حيث أكدت على أن يتم إتاحة هذا الحق في ظل "الأخذ بسياسات من شأنها تحقيق تنمية اقتصادية مطردة"، كما يمكن استنتاجها ضمناً من نص المادة (11) التي أكدت على "حق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته. (10)

يلمس البعض أيضاً تأكيد هذا العهد في وثيقة التعاون الدولية ولما لذلك من أثر على التنمية من الفقرة (1) من المادة (2) حيث جاء فيها: "تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد بأن تتخذ، بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدوليين، ولاسيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني، وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة، ما يلزم من خطوات لضمان التمتع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها في هذا العهد، سالكة إلى ذلك جميع السبل المناسبة، وخصوصاً سبيل اعتماد تدابير تشريعية". وبذلك كان حق التنمية هو جماع لمجمل الحقوق التي وردت في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (11).

كذلك لقد استمرت المناقشات في الأمم المتحدة بين مختلف الدول لمدة عشر سنوات (1977-1986) قبل الوصول إلى صيغة متوافق عليها لمفهوم الحق في التنمية. وقد أدت المناقشات بين (1981و1986) إلى تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان حول الحق في التنمية بقرار الجمعية العامة 41/ 128 بتاريخ 4 ديسمبر/كانون أول 1986- وهو قرار يركز على الفرد كمستفيد أساسي للحق في التنمية، وعلى الدولة كأول مسؤول عن إعماله، ولكن في إطار تعاون دولي يستهدف تشجيع تنمية البلاد "النامية"، مع ضرورة إزالة العقبات الخارجية أمام ممارسة حقوق الإنسان والشعوب، فضلاً عن العقبات الداخلية الناتجة عن عدم احترام حقوق الإنسان التي لا تقبل التجزئة. وإذا كان الإعلان يركز على البعد الداخلي للحق في التنمية ومسئولية الدولة في إعماله، فإنه لم يهمل البعد الدولي ومسئولية الدول الغنية في مادته الأولى على ما يلي: "الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية إعمالا كاملًا." كما نصت المادة (2) على: (12)

1- أن الإنسان هو الموضوع الرئيس للتنمية وينبغي أن يكون المشارك النشط في الحق في التنمية والمستفيد منه.

2- يتحمل جميع البشر مسئوليته عن التنمية، فردياً وجماعياً، آخذين في الاعتبار ضرورة الاحترام التام لحقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بهم، فضلاً عن واجباتهم تجاه المجتمع الذي يمكنه وحده أن يكفل تحقيق الإنسانية لذاته بحرية وبصورة تامة، ولذلك ينبغي لهم تعزيز وحماية نظام سياسي واقتصادي مناسب للتنمية.

3- من حق الدولة ومن واجبها وضع سياسات إنمائية وطنية ملائمة تهدف إلى التحسين المستمر لرفاهية جميع السكان وجميع الأفراد على أساس مشاركتهم، النشطة الحرة والهادفة، في التنمية وفي التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها."

هكذا جاء إعلان الحق في التنمية، على الرغم من تحفظ بعض الدول الرأسمالية الكبرى عليه، ليؤكد أنها حق من حقوق الإنسان، وليست مجرد التماس أو طلب من الأفراد يجوز للحكومة أن تستجيب له أو ترفضه وأنه، أي الإنسان، يشكل الموضوع الرئيسي، أي المحور، لعملية التنمية وأنه يجمع بين المشاركة فيها والاستفادة منها، أي انه الوسيلة والغاية من عملية التنمية. [13]

بعدها توالت المؤتمرات والقمم حول الموضوع ومنها قمة الطفل بنيويورك (1990)، قمة الأرض في ريو دي جانيرو (1992) والمؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في فيينا (1993)، والمؤتمر العالمي للسكان والتنمية بالقاهرة (1994) ومؤتمر المرأة في بكين (1995)، والقمة الاجتماعية للتنمية الاجتماعية بكوبنهاجن (1995) ومؤتمر الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية في استانبول (1996)، والقمة العالمية للغذاء في روما (1996)، والمؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري في ديربان (1998)، وصولاً إلى إعلان الألفية الثالثة في نيويورك (2000). تلك اللقاءات التي سعت جميعها إلى التأكيد على الحق في التنمية، على اعتبارها من حقوق الإنسان غير القابلة للانتقاص بالنسبة للأفراد والجماعات.

2- مفهوم الحق في التنمية:

أن السعي الى التنمية الاقتصادية ليس غاية في حد ذاته. والحق في التنمية يجعل الناس محوراً للعملية الإنمائية، التي تستهدف تحسين "رفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة في التنمية وفي التوزيع العادل" لما تؤتيه من فوائد.

شهد مفهوم التنمية تطورا ملحوظا منذ منتصف القرن الماضي الى الوقت الحاضر، ففي البداية ركزت التنمية الاقتصادية على العوامل الاقتصادية الرامية الى تضييق الفجوة في دخل الفرد بين الدول المتقدمة والدول الفقيرة وزيادة الدخل القومي. وبعد ستينيات القرن الماضي تغير مدلول التنمية، حيث تأكد انه لايمكن الاعتماد على العوامل الاقتصادية وحدها لتحقيقها، بل لابد من الاهتمام والتركيز على العديد من العوامل المختلفة والمتنوعة الاقتصادية منها والسياسية والاجتماعية والثقافية والادارية. لذا تعرف التنمية وفق التصور الحديث، تشكل كل منها – وبدرجة متفاوته – عاملا مستقلا وتابعا في آن واحد".[14] اذن هي التحريك العملي لمجموعة من العمليات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية للانتقال الى حلة مرغوب فيها.

وبالرجوع الى اعلان الحق في التنمية نجده يعرف التنمية في الفقرة الثانية من الديباجة بانها: "عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان باسرهم والافراد جميعهم"، ويقصد هنا جميع السكان في الدولة الواحدة وفي العالم بأسره، وجميع الافراد بدون تمييز بينهم. وهنا تأكيد بان التنمية هي التغيير والتطوير والتحسين الواعي والمقصود والمنظم في النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والادارية.

تعددت الآراء والاتجاهات في شان تعريف الحق في التنمية، فعرفه Dupay بأنه " حق لرخاء الكائن البشري "، عرفه Keba M,Baye بأنه " امتياز معترف به لكل فرد ولكل شعب للتمتع بمقدار من السلع والخدمات المنتجة، وذلك بفضل مسعى التضامن لأعضاء المجتمع الدولي "وفي رأي البعض فان الحق في التنمية يستخدم للتعبير عن " حق الشعوب في كافة أنحاء العالم وكل مواطن بالتمتع بكافة حقوق الإنسان "وفي رأي البعض الأخر يقصد بالحق في التنمية " مجموعة من المبادئ المرشدة لتعزيز وتحقيق أهداف التنمية "، يذهب جانب إلى أن الحق في التنمية هو " تجنيد الموارد المادية والإنسانية، الداخلية والدولية والإقليمية، بهدف رفع مستوى حياة السكان في وسط اجتماعي وثقافي ملائم". [15] كذلك يعرفه " ك. فاساك" الحق في التنمية بأنه: حق موحد يضم عددا من حقوق الانسان المعترف بها، ويعززها من اجل اعطاء قوة دفع فعالة لإقامة نظام اقتصادي جديد".[16]

واذا ماعدنا الى اعلان الحق في التنمية نجده يعرف الحق في التنمية بانه " حق من حقوق الانسان غير قابل للتصرف وبموجبه يحق لكل انسان ولجميع الشعوب المشاركة والاسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها اعمال جميع حقوق الانسان والحريات الاساسية".[17] وبذلك فهو حق من حقوق الانسان غير قابل للمساومة وانه طريق لتحقيق التنمية الشاملة في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وبالتالي هو يهدف الى تغيير الحال الغير مرغوب فيه الى حال مرغوب فيه.

3 – علاقة الحق بالتنمية بحقوق الانسان

ترجع جذور العلاقة بين حقوق الإنسان والحق في التنمية إلى الإشارة الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عبــارة "التحرر من العوز" كما هو موضح في ديباجة الإعلان. [18] والتي تم تطويرها في العهدين الدوليين لسنة 1966، والعهود والإعلانات والقرارات والمؤتمرات اللاحقة الخاصة بحقوق الإنسان وبالتنمية. فبموجب قرارها رقم1161(XII) الصادر منذ نوفمبر 1957 أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن إيجاد تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة أمر ضروري للإسهام في تعزيز السلام والأمن، والتقدم الاجتماعي، وتحسين مستوى المعيشة، ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وأوصت المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بالتعاون مع الوكالات المتخصصة، بتكثيف جهوده في دراسة ووضع توصيات لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المتوازن.

عندما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1986م إعلان الأمم المتحدة للحق في التنمية، أصبح (الحق في التنمية) من الناحية النظرية جزءاً من منظومة حقوق الإنسان الدولية. اذ ان الحق في التنمية، مثل جميع حقوق الإنسان، حق يمتلكه الجميع، بصورة فردية وجماعية، دون أي تمييز وبمشاركتهم. ويعترف الإعلان بالحق في تقرير المصير وفي السيادة الكاملة على الثروات والموارد الطبيعية. هناك ثلاثة اجيال من الحقوق:

- الجيل الاول: يضم الحقوق المدنية والسياسية وهي حقوق فردية (حرية التعبير والتفكير والمعتقد والصحافة والتجمع والتنقل والهوية والجنسية).

- الجيل الثاني: ويضم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهذه الحقوق تتأسس على مبدأ المساواة ومن بين هذه الحقوق (الحق في الشغل والتعليم والأجر العادل والضمان الاجتماعي والمأكل والمسكن والصحة).

- حقوق الجيل الثالث: وتضم الحق في التنمية والبيئة السليمة والسلم وهي حقوق تضامنية بين الإفراد والجماعات.

ووفقا لهذا التصنيف فإن الحق في التنمية هو أحد حقوق التضامن أي الحقوق التي يطلق عليها حقوق الجيل الثالث. ويعود الفضل إلى الفقيه الفرنسي karel kasek في تحديد الحقوق التضامنية، وتسميتها بالجيل الثالث لحقوق الإنسان، والتي عبرت أساساً عن الحق الجماعي للشعوب، وخاصة شعوب العالم الثالث أو النامي، والتي كانت قد تحررت من عصر الاستعمار (19).

وجيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، هي حقوق مطلوب توفيرها للإنسان. وجيل الحقوق الجماعية أو الحقوق التضامنية، تفرض دوراً إيجابياً على كل الأطراف لتحقيقها، الشعوب والحكومات والمجتمع الدولي (20). ولذلك فقط أطلقت بعض التصنيفات على حقوق الجيل الثالث تسمية الحقوق الجماعية كالحق في التنمية والحق في بيئة نظيفة والحق في السلام العالمي.

وكنموذج على الحقوق الجماعية، فأن الحق في التنمية يحتل أهمية كبيرة لاسيما وأنه في زمن التغيرات الكونية الكبيرة والعولمة، فإن ما نتج وينتج عن ذلك من تغييرات هيكلية اقتصادية واجتماعية وثقافية في دول العالم ينطوي على تأثيرات كبيرة على التمتع بحقوق الإنسان جميعها. فالتنمية هي نتيجة وسبب في التعاطي مع حقوق الإنسان، حيث أنها تشكل البيئة الصحية لاحترام حقوق الإنسان بمختلف أشكالها، وهي نتيجة بالنظر إلى أن حالة التنمية تعني في نهاية الأمر احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتعزيز مبدأ سيادة القانون واشراكاً اكبر للمواطنين في الحياة السياسية والاجتماعية في أي بلد (21).

من أبرز ما جاء في اعلان 1986 أن الحق في التنمية حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف، وأن الإنسان هو الموضوع الرئيس للتنمية، وأن جميع البشر -فرادى ومجتمعين- يتحملون مسؤولية التنمية، وأن الدول تتحمل المسؤولية الرئيسة لتهيئة الأوضاع الوطنية والدولية المواتية لإعمال الحق في التنمية، وأن على الدول أن تتخذ خطوات لإزالة العقبات التي تعترض سبيل التنمية والناشئة عن عدم مراعاة الحقوق المدنية والسياسية، فضلاً عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولعل أبرز ما يسترعي الانتباه هو تأكيد الإعلان على المسؤولية المشتركة في إعمال هذا الحق، فالأفراد (فرادى ومجتمعين) مسؤولون عن تطبيق هذا الحق، لكن الإعلان وضع المسؤولية الرئيسة على الدول (منفردة ومجتمعة) لوضع سياسات تمهد الطريق أمام عملية تطبيق الحق في التنمية. هناك جانب آخر مهم في طبيعة الحق في التنمية، إذ يمتاز بالشمولية التي تجعل كل حقوق الإنسان الأخرى تدخل ضمناً تحته. ولهذا نجد إعلان الحق في التنمية قد تضمن إشارات عديدة تؤكد على أهمية تطبيق حقوق الإنسان الأخرى - المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية - وتوضح العلاقة الوطيدة بين هذه الحقوق والحق في التنمية. إن هذا الارتباط يجعل الحق في التنمية بمثابة مظلة تنضوي تحتها كل حقوق الإنسان، ويضيف إلى الشمولية التي تكتنف مفهوم (التنمية) شمولية أخرى تتمثل في انضواء كل حقوق الإنسان تحت مفهوم (الحق في التنمية).

المبحث الثاني:
الاطار التشريعي للحكم الرشيد والحق في التنمية: مع اشارة الى العراق بعد 2003.

نحاول في هذا المبحث ان نضع اليد على ابرز الاطر التشريعية الدستورية والقانونية لكلا متغيري البحث بشكل عام ومن ثم الوصول الى واقع تلك الاطر في العراق لبيان جاهزيتها لإعمال الحق في التنمية من عدمها. لذا سنتناول في هذا المبحث الاطار التشريعي للحكم الرشيد والحق في التنمية في العراق بعد 2003، وذلك ضمن عدة محاور هي العلاقة بين الحكم الرشيد والحق في التنمية، والاطار التشريعي لضمان الحق في التنمية، واخيرا الاطار التشريعي للحكم الرشيد والحق في التنمية في العراق بعد 2003.

المطلب الاول: ماهية الاطار التشريعي للحكم الرشيد والحق في التنمية

1- العلاقة بين الحكم الرشيد والحق في التنمية.

كما تبين من مفهوم الحق في التنمية انه يركز على الانسان ويعده محور التنمية، كذلك يشكل الانسان محور التنمية البشرية والتنمية البشرية المستدامة اذا ما تكلمنا عن التنمية كتنمية انسانية. تطور مفهوم التنمية وابتدأت من مفهوم التنمية الاقتصادية منذ منتصف القرن الماضي، بعدها ظهر مفهوم التنمية البشرية وانتهت بظهور مفهوم التنمية البشرية المستدامة في تسعينيات القرن الماضي والى الوقت الحاضر وما عززه من اهداف الالفية وغيرها. وهناك الكثير من الدراسات والابحاث وضحت العلاقة بين الحكم الرشيد والتنمية البشرية المستدامة وهي علاقة وثيقة، لان الحكم الرشيد – كما ظهر لنا في اعلاه – هو الرابط الضروري لتحويل النمو الاقتصادي الى تنمية بشرية مستدامة. والاخيرة هي الضامنة لدور الانسان المحوري في عملية التنمية. لذا فان الحكم الرشيد يهيئ القاعدة الصلبة الضامنة للافراد في الحق في التنمية وهذه القاعدة هي التنمية البشرية المستدامة. ويمكن ان نستدل على ذلك عبر اعتبارات عدة هي:[22]

1- أن النمو الاقتصادي ما هو إلا وسيلة لتحقيق التنمية البشرية المستدامة وليس غاية في حد ذاته وأن واجب الحكم الراشد أن يتأكد من تحقيق المؤشرات النوعية لتحسين نوعية الحياة للموطنين وهذه المؤشرات تتعدى المؤشرات المادية التي تقيس الثروة المادية إلى الاستثمار الضروري في الرأسمال البشرى. فالتعليم والصحة مثلاً يندرجا ككلفة تدفعها الدولة ولكنهما في النهاية استثمار بعيد المدى وضروري لتحسين نوعية الحياة لدى القسم الاعظم من المواطنين.

2 - التنمية البشرية الانسانية المستدامة هي تنمية ديمقراطية تهدف إلى بناء نظام اجتماعي عادل أو إلى رفع القدرات البشرية عبر زيادة المشاركة الفاعلة والفعالة للموطنين وعبر تمكين الفئات المهمة وتوسع خيارات الموطنين وإمكاناتهم والفرص المتاحة والفرص تتضمن الحرية بمعناها الواسع واكتساب المعرفة وتمكين الإطار المؤسساتي.

3- أن مفهوم التنمية الإنسانية يعتبر أن استدامة التنمية بالمعنى الذى يضمن عدالتها بأبعادها الوطنية بين مختلف الطبقات الاجتماعية والمناطق فيما يخص التوزيع كبعد ثالث يخص مصالح الاجيال الحالية واللاحقة يتطلب مشاركة الموطنين الفاعلة في التنمية ولن تكون هذه المشاركة فاعلة إلا إذا استندت إلى تمكين الموطنين خاصة الفقراء والمهمشين وجعلهم قادرين على تحمل مسؤولياتهم والقيام بواجباتهم والدفاع عن حقوقهم.

4- أن تمكين المواطنين وتوسع خياراتهم يتطلب تقوية المشاركة بأشكالها ومستوياتها عبر الانتخابات العامة لمؤسسات الحكم وعبر تفعيل دور الاحزاب السياسية وضمان تعددها وتنافسها وعبر حرية العمل النقابي واستقلالية منظمات المجتمع المدني.

5- هناك خمسة مؤشرات أساسية للتنمية البشرية المستدامة في ظل الحكم الراشد، التمكين:Empowerment (أي توسيع قدرات المواطنين وخياراتهم، مما يعني إمكانية مشاركتهم الفعلية في القـرارات التي تتعلق بحياتهم وتؤثر بها)، والتعاون:Cooperation (وفيه تضمين لمفهوم الانتماء والاندماج كمصدر أساسي للإشباع الذاتي للفرد، فالتعاون هـو التفاعل الاجتماعي الضروري)، والعدالة في التوزيع: Equity (وتشمل العدالة في الإمكانيات والفرص وليس فقط الدخل)، والاستدامة:Sustainability (وتتضمن القدرة على تلبية احتياجات الجيل الحالي، دون التأثير سلب ًا فـي حيـاة الأجيـال القادمة) والأمان الشخصي Security (ويتضمن الحق في الحياة بعيد ًا عن أية تهديدات أو أمراض معدية أو قمع أو تهجير.

6- تقوم عملية التنمية الإنسانية في مفهوم الحوكمة للأمم المتحدة على محورين أساسيين، هما: بناء القدرات البشرية الممكنة من التوصل إلى مستوى رفاه إنساني راق وعلى رأسها العيش حياة طويلة وصحية- اكتساب المعرفة- التمتع بالحرية لجميع البشر دون تمييز، والتوظيف الكفء للقدرات البشرية في جميع مجالات النشاط الإنساني، وتستخدم الحوكمة الجيدة من قبل العديـد مـن المؤسسـات الدولية كوسيلة لقياس الاداء والحكم على ممارسة السلطة السياسية في إدارة شـؤون المجتمـع باتجاه تطويري تنموي.

2- الاطار التشريعي المطلوب لضمان الحق في التنمية.

بداية كل ماذكرناه حول الحكم الرشيد من مفاهيم ومؤشرات، كذلك التنمية البشرية المستدامة تطلب رؤية تشريعية تبدأ من النظام الاساس للدولة الا وهو الدستور. لذا لابد ان يتضمن الدستور قواعد قانونية عامة تضمن قيام الحكم الرشيد وتحقيقه ومن ثم تنبثق عن تلك القواعد الرئيسة قوانين وتشريعات سياسية واقتصادية واجتماعية وهذه مسؤولية السلطة التشريعية في الدولة.

ولأجل ضمان تنفيذ حق الحق في التنمية هناك آليات على المستويين الوطني والدولي. وهنا سأركز على الآليات التي لابد تعمل الحكومات بها. وقد وضح ذلك اعلان الحق في التنمية لعام 1986. اذ نجده في مواد عدة يؤكد الدور المحوري للدولة في ضمان الحق في التنمية عبر تحقيق نظام سياسي ديمقراطي يتضمن كل معايير الحكم الرشيد، وهذه المواد هي:[23]

- المادة 2 الفقرة 3 تنص على " من حق الدول ومن واجبها وضع سياسات انمائية وطنية ملائمة تهدف الى التحسين المستمر لرفاهية جميع السكان وجميع الافراد على اساس مشاركتهم، انشطة والحرة والهادفة، في التنمية وفي التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها.

- المادة 3 الفقرة 1 تتحمل الدول المسؤولية الرئيسة عن تهيئة الاوضاع الوطنية والدولية لإعمال الحق في التنمية.

- المادة 4 الفقرة 1 من واجب الدو ان تتخذ خطوات، فرديا وجماعيا، لوضع سياسات انمائية دولية ملائمة بغية تيسير إعمال الحق في التنمية إعمالا تاماً.

- المادة 8 الفقرة 1 ينبغي على الدول ان تتخذ، على الصعيد الوطني، جميع التدابير اللازمة لإعمال الحق في التنمية ويجب ان تضمن، في جملة امور، تكافؤ الفرص للجميع في امكانية وصولهم الى الموارد الاساسية والتعليم والخدمات والصحية والغذاء والاسكان والعمل والتوزيع العادل للدخل. وينبغي اتخاذ تدابير فعالة لضمان قيام المرأة بدور نشط في عملية التنمية. وينبغي اجراء اصلاحات اقتصادية واجتماعية مناسبة بقصد استئصال كل المظالم الاجتماعية".

- المادة 10 تنص على " ينبغي اتخاذ خطوات لضمان ممارسة الحق في التنمية ممارسة كاملة وتعزيزه التدريجي، بما في ذلك صياغة واعتماد وتنفيذ تدابير على صعيد السياسات وتدابير تشريعية وتدابير اخرى على الصعيدين الوطني والدولي".

من كل تلك المواد نجد ان ضمان الحق في التنمية هو مسؤولية الدولة بشكل كبير وذلك عبر وضع الاطر القانونية والتشريعية الضامنة لتحقيقه. كما ان ضمان تحقيقه يتعلق بوضع الاطار التشريعي للحكم الرشيد ومراعاة معاييره وهنا تنبري للموضوع الارادة السياسية ذات الرؤية الواضحة والهدف الواضح.

المطلب الثاني: واقع الاطار التشريعي للحكم الرشيد والحق في التنمية في العراق بعد 2003.

1- الاطار التشريعي للحكم الرشيد في العراق بعد 2003

بداية الحكم الرشيد – كما لاحظنا - هو منظومة متكاملة من المبادئ والمعايير ودائما ما تحرص الانظمة السياسية عند وضع دساتيرها الى تضمينها تلك المبادئ والمعايير بعد ايمانها بتلك المبادئ وهي تصوغ نقاط العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم (الدستور). فالدستور هو اخر ما انتجه العقل البشري في تنظيم الحياة الانسانية والعلاقة بين الحاكمين والمحكومين. ومبادئ الحكم الرشيد قد ترد ضمن المبادئ الاساسية للدستور وقد تكون ضمن موادة الاخرى.

لذا نحاول هنا تتبع الدستور العراقي الدائم لعام 2005 وملاحظة ما اذا كان قد تضمن مبادئ الحكم الرشيد او لا. وبطبيعة الحال فأن وجد تلك المبادي تهيئ الارضية التشريعية الصلبة لأحقاق الحق في التنمية كما بينا في اعلاه. ووجود مبادئ الحكم الرشيد في الدستور يجعل منها مكتسبة للشرعية وتصبح جزءا من قواعد الدستور الملزمة التي توجد وضع القوانين واللوائح لترجمتها على ارض الواقع.

لا نجد في دستور جمهورية العراق لعام 2005 أي إشارة صريحة إلى الحكم الرشيد كمنظومة مستقلة ومتكاملة من المبادئ، وعوضاً عن ذلك نلمح الإشارة الضمنية إلى بعضٍ من أهم مبادئ الحكم الرشيد يتقدمها مثل مبدأ سيادة القانون وجاء في موارد عده منها كغاية للدستور في ديباجته في بناء دولة القانون، كما اشار الى غاية تحقق احترام قواعد القانون وتحقيق العدل والمساواة. كما جاء في المادة الخامسة من الدستور بالنص السيادة للقانون. [24]

كما تضمن الدستور المبادئ الديمقراطية في المبادئ الاساسية منه بان كجمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذو سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي. كما تضمن الدستور في المادة السادسة مبدأ ديمقراطي الا وهو التداول السلمي للسلطة عبر الوسائل الديمقراطية.[25]

كذلك تضمن الدستور بابا كاملا ضم الحقوق والحريات الاساسية والعامة وفيها مضامين واضحة وصريحة لحقوق الانسان السياسية والاقتصادية والحقوق الاساسية والعامة. كذلك تضمن الباب اشارت بوضوح لحريات الانسان العامة والخاصة وانها مصانة بموجب هذا الدستور ولايمكن تقييدها او تحديدها الا بقانون او بناء عليه، على ان لايمس ذلك التحديد والتقييد جوهر الحق او الحرية. [26] كما تضمن الدستور مبدا آخر الا وهو استقلالية القضاء وان لاسلطان عليه سوى للقانون[27] وان السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم، وان القضاة مستقلين ولاسلطان عليهم في قضائهم غير لغير القانون.[28]

وتأسيسا على ذلك، فان الدستور تضمن مبادئ عدة من مبادئ الحكم الرشيد ولكنها بحاجة الو تكون فاعلة ومترجمة على ارض الواقع وان يتم تبنيها والاخذ بها في التشريعات الاتحادية وعلى مستوى الاقليم والمحافظات غير المنتظمة باقليم. وبالتالي تترسخ اكثر لدى العقل الجمعي وتنغرس اصولها في وعي الافراد. وبمرور الوقت تكتسب صفة الالتزام بها من جانب الحاكمين والمحكومين.

2- الاطار القانوني للحق في التنمية في العراق بعد 2003:

كما نعرف ان الحق في التنمية لم يتم تدوينه بموجب اتفاق دولي بصورة عهد دولي او اتفاقية او برتكول تنفيذي، بل هو مجموعة من الحقوق مجتمعة منها سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية. وبالتالي فهو حق مركب. واذا ماتفحصنا دستور جمهورية العراق لعام 2005 نجد فيه تضمينات واضحة تشكل الاطار العام لإعمال هذا الحق.

تضمن الدستور في ديباجته غاية منح تكافؤ الفرص للجميع[29]، وهذه اساس ليحصل كل فرد على دورة الاقتصادي والسياسي. كذلك حرص المشرع على توكيد تلك المساوة في ان العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي. وان من واجب الدولة ضمان تلك المساواة في تحصيل الفرص وتكفل تكافؤ الفرص لجميع العراقيين. ثم جاء ليؤكد ان واجب الدولة هو اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك. [30] كما كفل الدستور حق المشاركة في الشؤون العامة للجميع رجالا ونساءا.[31]

ايضا تضمن الدستور في الباب الثاني/ الفرع الثاني الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. واشار صراحة الى العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة. [32] علاوة على ذلك، اكد الدستور على ضرورة تعزيز تلك الحقوق بتطوير مهارات وقدرات الافراد وتضمن كفالة الدولة برعاية النشئ والشباب وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم وامكانياتهم.[33] وذلك عبر التعليم الذي هو الاساس في تنمية المهارات، وهذا حق تكفله الدولة وهو إلزامي في المرحلة الابتدائية.[34] لكن يبقى هذا الاطار القانوني عام ولايتضمن التفاصيل المفاهيمية للحق في التنمية كما جاء في اعلان عام 1986. كما انه لايوجد انفاذ فعلي على ارض الواقع للنصوص الدستورية بصورة قوانين ولوائح قانونية تترجم المواد الدستورية على ارض الواقع.

الخاتمة والتوصيات:

ان الجولة العراقية والنظام السياسي في العراق بعد 2003 شهد تغييرا سياسيا شاملا شمل فسلفة بناء وادارة الدولة. واعتمد دستورا تضمن بناء نظام سياسي ديمقراطي اشتمل على عدد من مبادئ الحكم الرشيد ولكن ليس بمنظومة مستقلة وانما جاءت مبادي الحكم الرشيد في بعض مواده. ومن تلك التضمينات وردت مواد دستورية تعزيز من الحق في التنمية ولذلك يمكن ان نؤكد ان الدستور العراقي لعام 2005 كان مصداق لفرضية بحثنا في ان الحكم الرشيد يؤسس لضمان الحق في التنمية. مما تقدم يمكن ان نضع مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات لما تم مناقشته:

- ان الحق في التنمية هو حق مركب من مجموعة حقوق وهي مرتبطة به، فأنها لم تدون في عهد دولي واحد فأن الالتزام بتلك الحقوق لاتكون له حرمة في القانون الدولي، وان كان القبول الطوعي لإعلان الحق في التنمية يعني ضمنيا الالتزام به والذي يشكل الاساس لأي نظام قانوني.

- مايعطي هذا الحق القوة القانونية انه حق مركب من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهي تعد قواعد ومبادئ للقانون الدولي وهي مدونة اما بصورة عهد دولي او معاهدات او اتفاقيات. ونأمل ان يتم تدوينه في عهد دولي خاص به ليكون قاعدة قانونية ملزمة.

- ان اعمال الحق في التنمية بشكل فعال لايزال في بداية الطريق ويحتاج الى جهود وطنية ودولية كما انه بحاجة اى وقت طويل.

- مع ان هذا الحق موجود في مواثيق دولية وقوانين محلية، الا انه بحاجة الى قناعات واجراءات وطنية لأعماله وايجاد الية وطنية لمراقبة تنفيذه ومحاربة وردع كل انتهاك له.

- ان الاطار الدستوري للحكم الرشيد في الدستور العراقي لعام 2005 والاطار الدستوري غير المباشر للحق في التنمية غير كافية وتحتاج الى قوانين تترجم تلك المبادئ على ارض الواقع. وكما جاء في اعلان الحق في التنمية لعام 1986، فان ضمان انفاذه هو مسؤولية الدولة بشكل كبير وذلك عبر وضع الاطر القانونية والتشريعية الضامنة لتحقيقه.

وبهذا الصدد، نضع عدة توصيات يمكن للسلطات التشريعية العمل عليها لوضع القوانين واللوائح التي تجعل من مبادئ الحكم الرشيد والحق في التنمية قواعد قانونية ملزمة. كذلك لابد من مراعاتها في وضع التشريعات المختلفة، وهي:

- الاهتمام بالسكان الذين يعانون من الفقر والحرمان لرفع مستواهم المعيشي وقدرتهم على تحسين أوضاعهم.

- إفساح المجال للجميع للمشاركة الفعالة في التنمية والاستفادة منها، وتشجيع المشـاركة الشـعبية فـي جميـع المجالات بوصفها عاملا هاما في التنمية وفي إعمال جميع حقوق الإنسان.

- إتاحة الفرص المتكافئة للجميع في إمكانية الوصول إلى الموارد الأساسية، والتعليم، والخدمات الصحية، والغذاء، والإسكان والعمل.

- ينبغي على الدول اتخاذ التدابير اللازمة لضمان وصول الفقراء والمجموعات المحرومة، بمن فـيهم الفلاحـون والمعدمون والسكان الأصليين والعاطلون عن العمل، إلى الأصول الإنتاجية مثـل الأرض والائتمـان.

- إجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية مناسبة، بهدف استئصال المظالم الاجتماعية.

- ضرورة الاحترام التام للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

- القيام بإجراء تغيرات تشريعية ودستورية بهدف إعطاء المعاهدات الأسبقية على القانون الـداخلي، وان تكون احكام المعاهدات واجبة التطبيق مباشرة في النظام القانوني الداخلي.

- تشجيع مشاركة أكبر للمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، وبالخصوص تلك التي تمثل الفئات المحرومـة والضعيفة، ومنظمات حماية المستهلك والبيئة ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان في وضع التشريعات المحلية.

.................................
قائمة المصادر:
الكتب العربية:
- حسن كريم، مفهوم الحكم الصالح، في مجموعة باحثين: الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية، مركز دراسات الوحدة العربية والمعهد السويدي بالقاهرة، بيروت، ط 1، 2004.
الامم المتحدة:
- برنامج الامم المتحدة الانمائي، تقرير التنمية الانسانية العربية 2004 (نحو الحرية في الوطن)، الامم المتحدة، نيويورك، 2005.
- برنامج الامم المتحدة الإنمائي UNDP، وثيقة السياسات العامة لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي، يناير ١٩٩٧.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3)، 10/12/1948.
- راؤول فيريرو، النظام الاقتصادي الدولي الجديد وتعزيز حقوق الانسان، منشورات الامم المتحدة، 1986.
- ميثاق الأمم المتحدة، صبح نافذًا في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1945.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21)، 16/12/1966- تاريخ بدء النفاذ 23 آذار/ مارس/1976.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966- تاريخ بدء النفاذ 3 كانون الثاني/ يناير 1976.
- الامم المتحدة، الجمعية العامة، قرار رقم 41/128 – الاعلان الحق في التنمية، 4 كانون الاول/1986، الدورة الحادية والاربعين، الجلسة العامة 97، على الرابط: https://goo.gl/ZULkwV
- برنامج الامم المتحدة الانمائي، برنامج إدارة الحكم في الدول العربية (Pogar)، بيروت،2008، ص 8، دليل منشور على موقع البرنامج الالكتروني: www.undp-pogar.org
البحوث والدراسات:
- أحمد جمال الدين موسى، التنمية حق من حقوق الإنسان جامعة المنصورة، http://www.mans.edu.eg/pcvs/12133/development
- زايري بلقاسم، تحسين ادارة الحكم ومحاربة الفساد شرطا التنمية المستدامة في الوطن العربي، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 358، 2008.
- سامح فوزي، الحوكمة، سلسلة قضايا، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، العدد (18)، 2005.
- عاطف سليمان برهوم، التنمية وعلاقتها بحقوق الانسان (فلسطين انموذجا)، كلية دار الدعوة والعلوم الانسانية، فلسطين، 2012، على الرابط: https://www.researchgate.net/profile/Atef.../altnmyt-wlaqtha-bhqwq-alansan
- لعلي بوكميش، الحق في التنمية كاساس لتنمية الموارد البشرية والتنمية الشاملة، مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية، الجامعة الافريقية أدرار، الجزائر، العدد (11)، 2013.
- محمد صادق، ادارة التنمية وطموحات التنمية، المنظمة العربية للتنمية الادارية، عمان، الاردن، 1983.
- محمد فائق، حقوق الإنسان والتنمية، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 251، 2000.
- نادية أبو زاهر، الحق في التنمية، بحث منشور على الموقع الالكتروني: http://www.midadulqalam.info/midad/modules.php?name=News&file=article&sid=967
جريدة الوقائع العراقية:
- جريدة الوقائع العراقية، دستور جمهورية العراق، العدد (4012)، بغداد، 28 كانون الاول 2005.
...............................................
الهوامش
[1] سامح فوزي، الحوكمة، سلسلة قضايا، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، العدد (18)، 2005، ص 5.
[2] برنامج الامم المتحدة الانمائي، تقرير التنمية الانسانية العربية 2004 (نحو الحرية في الوطن)، الامم المتحدة، نيويورك، 2005 ص 102.
[3] نقلاً عن: حسن كريم، مفهوم الحكم الصالح، في مجموعة باحثين: الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية، مركز دراسات الوحدة العربية والمعهد السويدي بالقاهرة، بيروت، ط 1، 2004، ص 96.
[4] برنامج الامم المتحدة الانمائي، تقرير التنمية الانسانية العربية 2002، مصدر سبق ذكره، ص101.
[5] زايري بلقاسم، تحسين ادارة الحكم ومحاربة الفساد شرطا التنمية المستدامة في الوطن العربي، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 358، 2008، ص53.
[6] برنامج الامم المتحدة الانمائي، برنامج إدارة الحكم في الدول العربية (Pogar)، بيروت،2008، ص 8، دليل منشور على موقع البرنامج الالكتروني: www.undp-pogar.org
[7] حسن كريم، مصدر سبق ذكره، ص 102.
[8] ميثاق الأمم المتحدة، صبح نافذًا في 24 تشرين الأول/أكتوبر 1945، المادة (55).
[9)) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21)، 16/12/1966- تاريخ بدء النفاذ 23 آذار/ مارس/1976، وفقا لأحكام المادة 49.
[10)) العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون الأول/ ديسمبر 1966- تاريخ بدء النفاذ 3 كانون الثاني/ يناير 1976، وفقا للمادة 27.
[11)) نادية أبو زاهر، الحق في التنمية، بحث منشور على الموقع الالكتروني: http://www.midadulqalam.info/midad/modules.php?name=News&file=article&sid=967
(12) الامم المتحدة، الجمعية العامة، قرار رقم 41/128 – الاعلان الحق في التنمية، 4 كانون الاول/1986، الدورة الحادية والاربعين، الجلسة العامة 97، على الرابط: https://goo.gl/ZULkwV
[13] المصدر نفسه.
[14] لعلي بوكميش، الحق في التنمية كاساس لتنمية الموارد البشرية والتنمية الشاملة، مجلة العلوم الانسانية والاجتماعية، الجامعة الافريقية أدرار، الجزائر، العدد (11)، 2013، ص80. نقلا عن: محمد صادق، ادارة التنمية وطموحات التنمية، المنظمة العربية للتنمية الادارية، عمان، الاردن، 1983، ص 20.
[15] نقلا عن: عاطف سليمان برهوم، التنمية وعلاقتها بحقوق الانسان (فلسطين انموذجا)، كلية دار الدعوة والعلوم الانسانية، فلسطين، 2012، على الرابط: https://www.researchgate.net/profile/Atef.../altnmyt-wlaqtha-bhqwq-alansan
[16] راؤول فيريرو، النظام الاقتصادي الدولي الجديد وتعزيز حقوق الانسان، منشورات الامم المتحدة، 1986، ص35. نقلا عن: محمد صادق، ادارة التنمية وطموحات التنمية، مصدر سبق ذكره، ص80.
[17] اعلان الحق في التنمية، مصدر سبق ذكره.
[18] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف (د-3)، 10/12/1948.
[19)) أحمد جمال الدين موسى، التنمية حق من حقوق الإنسان جامعة المنصورة، http://www.mans.edu.eg/pcvs/12133/development/
[20)) محمد فائق، حقوق الإنسان والتنمية، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 251، 2000، ص101.
[21)) حقوقنا مجموعة أنشطة وتدريبات، لماذا حقوق الإنسان؟، منظمة العفو الدولية (المجموعات الفلسطينية)، http://www.amnesty-arabic.org/text/hre/our_rights/text/why_hr.htm، نقلا عن: عاطف سليمان برهون، مصدر سبق ذكره. ص15.
[22] برنامج الامم المتحدة الإنمائي UNDP، وثيقة السياسات العامة لبرنامج الامم المتحدة الإنمائي، يناير ١٩٩٧.
[23] الامم المتحدة، الجمعية العامة، قرار رقم 41/128 – الاعلان الحق في التنمية، مصدر سبق ذكره.
[24] جريدة الوقائع العراقية، دستور جمهورية العراق، العدد (4012)، الديباجة، بغداد، 28 كانون الاول 2005.
[25] المصدر نفسه، المادة 6.
[26] المصدر نفسه، المادة 46.
[27] المصدر نفسه، المادة 19 / اولا.
[28] المصدر نسفه، المواد 87، 88.
[29] المصدر نفسه، الديباجة.
[30] المصدر نفسه، المواد 14، 16.
[31] المصدر نفسه، المادة 20.
[32] المصدر نفسه، المادة 22.
[33] المصدر نفسه، المادة 29 /اولا/ ب.
[34] المصدر نفسه، المادة 34.

اضف تعليق