القراءة هي النشاط الذي يثري حياتنا وفضلاً عن توفيرها الوصول إلى كميات هائلة من المعلومات والمعرفة فإننا أيضاً نقرأ للترفيه فثمة قصص جيدة توفر الهروب حيث يمكن لخيالك أن يذهب بك بعيداً عندما نقرأ، لا نحسّن عمل ذاكرتنا فحسب، بل إن الأبحاث قد أظهرت أنها تجعلنا نشعر أفضل وتجعلنا أكثر إيجابية فالعلم أظهر أن للقراءة منافع صحية رائعة، فهي تساعد على مواجهة الإحباط، وخفض التوتر، وتقليص فرص تطور الأزهايمر لاحقاً.

أزمة القراءة في العالم العربي

تعيش القراءة في المجتمعات العربية أزمة منذ فترة ليست بالقصيرة وأزمة القراءة هي انعكاس لأزمة الثقافة برمتها، فوسائل تكنولوجيا المعلومات من فضائيات وشبكات معلومات وحواسيب كلها تعمل على مبدأ التنافس مع الكتاب وتعاني مجتمعاتنا العربية والاسلامية من قلة القراءة ومن معدلات منخفضة للالتحاق بالمؤسسات التعليمية حيث تظهر معطيات نشرتها الأمم المتحدة حول عادات القراءة أن معدل ما يقرأه الفرد في أرجاء العالم العربي سنويا هو ربع صفحة فقط.

وأظهر تقرير أصدرته مؤسسة الفكر العربي أن متوسط قراءة الفرد الاوروبي يبلغ نحو 200 ساعة سنويا بينما لا يتعدى المتوسط العربي 6 دقائق وحسب احصاءات منظمة اليونيسكو، لا يتجاوز متوسط القراءة الحرة للطفل العربي بضع دقائق في السنة، مقابل 12 ألف دقيقة في العالم الغربي.

وحين النظر الى عدد المهرجانات والمعارض والملتقيات الادبية والثقافية والجوائز المجزية على مدار العام، نخرج بانطباع يفرح القلب، فلا يوجد من يضاهي العالم العربي على هذا الصعيد، ولكن إذا ألقينا نظرة سريعة على عدد الأميين والاحصاءات التي تتحدث عن معدلات القراءة، فإننا سنصاب بخيبة أمل كبيرة.

واقع القراءة في المجتمعات العربية

لاتزال القراءة في المجتمعات العربية تصنف في خانة التقصير وعدم الاهتمام وبالتالي من يتأمل واقع القراءة في مجتمعاتنا يجد ثمة انحسار وتراجع كبير، ان متوسط القراءة لا يتجاوز لدى الفرد في المجتمعات العربية الـ 6 دقائق سنوياً، في حين أن هذا المتوسط يبلغ نحو 200 ساعة سنوياً في الدول الاوروبية وفي الإطار نفسه، تشير احصاءات "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة" (اليونسكو) الى ان متوسط القراءة الحرة للطفل العربي لا يتعدى بضع دقائق سنوياً، في حين يبلغ نحو 12 ألف دقيقة في الدول الغربية.

وفي ذات السياق وفقاً لما نشر في عدد من الصحف العربية ذكرت نتائج حكومية خلصت اليها لجنة تتابع شؤون النشر تابعة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر ان العالم العربي يقف في ذيل قائمة الامم القارئة، ذلك ان متوسط معدل القراءة فيه لا يتعدى ربع صفحة للفرد سنوياً، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الاولى.

اذا كان علينا وضع حلول تحد من تراجع ظاهرة القراءة لاعتبار كما يشير الكاتب حسن آل حمادة في كتابه العلاج بالقراءة كيف نصنع مجتمعاً قارئاً المجتمع الذي لا يقرأ هو مجتمع لا يتطور، ولا يستطيع ان يكشف ذاته، او يمتلك ارادة التقدم، او ينظر الى المستقبل بأمل وطموح فان المسؤولية عن هذا الانحدار لا تقع على جهة دون اخرى بل كل الجهات مشتركة (الاسرة، المدرسة، المجتمع، الاعلام، الدولة) هناك مبادرات طيبة تستحق الاشادة لكونها تدعو الى رفع مستوى المعرفة بين الأفراد والمجتمع من بينها مبادرة الامارات العربية المتحدة لرفع معدلات القراءة بين طلاب المدارس والجامعات فيها.

العربي لا يقرأ سوى ربع صفحة سنويا

ذكرت نتائج خلصت إليها لجنة تتابع شؤون النشر تابعة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر (حكومي)، أن العالم العربي يقف في ذيل قائمة الأمم القارئة، ذلك أن متوسط معدل القراءة فيه لا يتعدى ربع صفحة للفرد سنويا، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الأولى.

وقد تم الإعلان عن هذه النتيجة في المؤتمر السنوي للجنة الكتاب والنشر وقال عضو اللجنة عبد الكريم محمود في كلمة خلال المؤتمر "متوسط القراءة عربيا ربع صفحة للفرد سنويا بينما تصل معدلات القراءة في أميركا إلى 11 كتابا للفرد سنويا وفي بريطانيا إلى سبعة كتب، ما يظهر مدى التدني الذي وصلت له معدلات القراءة في الوطن العربي وفقا لأحدث الدراسات التي تتبناها اللجنة لقياس مجال الإقبال على القراءة".

ووفقا لدراسة لجنة "الكتاب والنشر" فإن العالم العربي ينشر ألفا و650 كتابا سنويا بينما تنشر الولايات المتحدة وحدها 85 ألف كتاب سنويا والدراسة التي قامت بها اللجنة تشير إلى نتائج مماثلة خلصت إليها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) العام الماضي أوضحت أن نصيب كل مليون عربي لا يتجاوز ثلاثين كتابا، مقابل 854 كتابا لكل مليون أوروبي، أي أن معدل قراءة الشخص العربي ربع صفحة في السنة مقابل معدل قراءة كبير للفرد الأميركي الذي يصل إلى 11 كتابا في العام الواحد.

كم كتاباً يترجم العرب

بحسب تقرير اليونسكو، يُترجَم سنوياً في العالم العربي خُمس ما يُترجَم في دولة اليونان الصغيرة والحصيلة الكلية لما تُرجم إلى العربية منذ عصر الخليفة العبّاسي المأمون إلى العصر الحالي تقارب الـ 10000 كتاب، وهذا العدد يساوي ما تترجمه إسبانيا في سنة واحدة وفي النصف الأول من ثمانينيات القرن العشرين، كان متوسط الكتب المترجمة لكل مليون مواطن، على مدى خمس سنوات، هو 4.4 كتاب (أقل من كتاب لكل مليون عربي في السنة) بينما في هنغاريا كان الرقم 519 كتاباً لكل مليون، وفي إسبانيا 920 كتاباً لكل مليون.

أشارت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (أليكسو) في بيان إلى أن نسبة الأمية في الدول العربية تبلغ 19.73%، وإلى تفاوت كبير بين النساء والرجال إذ تبلغ نسبة النساء من الشريحة الأمية 60.60% إذا أضفنا إلى هذه المعطيات أن الملايين من العرب يعيشون تحت خط الفقر ويهتمون بتلبية حاجاتهم الأساسية لا بشراء الكتب، ستتضح بعض معالم الصورة العامة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك فكرة تربط بين الاهتمام بالقراءة وبين طبيعة النظام السياسي وتقول إنه حيث تزدهر الحريات ترتفع معدلات القراءة ففي المجتمعات الديمقراطية يعتبر المواطن نفسه شخصاً فاعلاً في الحياة العامة لذلك يهتم، ولو قليلاً، بالإنتاج الثقافي والسياسي وعليه، كانت معدلات القراءة في الحقبة التي ازدهرت فيها الأيديولوجيات السياسية في العالم العربي بين الفئات المتعلّمة، أكبر بكثير مما هي اليوم أما الآن، ولأن معظم المواطنين يسلّمون مصائرهم للقدر ويشعرون بلا جدوى انخراطهم في الشأن العام، فإن الاهتمام بالقراءة تراجع.

فضيحة القراءة في العالم العربي

تكشف أحدث الإحصاءات أن الفرد الأوربي الواحد يقرأ بمعدل 35 كتاباً في السنة، والفرد الإسرائيلي يقرأ 40 كتاباً في السنة، أما في الدول العربية فإنّ كل 80 شخصاً يقرءون كتاباً واحداً في السنة وطبعا هذا متوسط الإحصاءات بعبارة أخرى، وحسب لغة الأرقام:

- 80 عربياً يقرءون كتاباً واحداً

-أوربي واحد يقرأ 35 كتاباً.

-إسرائيلي واحد يقرأ 40 كتاباً

إذاً، لكي يتم قراءة 35 كتاباً باللغة العربية، فإننا نحتاج إلى (2800 عربي) وهو رقم 80 عربي × 35 كتاباً ولكي يتم قراءة 40 كتاباً، فإننا نحتاج إلى (3200 عربي) وهو رقم 80 عربي × 40 كتاباً.

الحصيلة

على أي حال، لو كانت هذه الإحصائية صحيحة، لكنا بخير، لا بل بألف خير، لأن الأرقام التي تصدر عن دور النشر تشير إلى واقع أسوأ من ذلك بكثير وحسب إحصائية اليونسكو فإن الدول العربية أنتجت 6500 كتاب عام 1991، بالمقارنة مع 102000 كتاب في أمريكا الشمالية، و42000 كتاب في أمريكا اللاتينية.

وإذا كانت بيانات اتجاهات القراءة غير متوفرة في العالم العربي لغياب الإحصائيات الدقيقة، فإن الكتب الأكثر مبيعاً حسب معرض القاهرة الدولي للكتاب هي الكتب الدينية، تليها الكتب المصنفة بأنها تعليمية ومن خلال متابعتنا لأخبار معارض الكتاب في الدول العربية، فإن ترتيب الكتب الأكثر مبيعاً هي التالي: الكتب الدينية، كتب الطبخ، كتب الأبراج.

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
او عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

...........................
المصادر
- الميادين
-موقع sdl
- رصيف22
Al-Fanar Media-
- جريدة الغد
-الخليج اون لاين
-RT
-موقع مبتدأ
-صحيفة الأيام البحرينية
- ديوان العرب

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
الحكام في وطننا العربي يضعون الثقافة في ذيل الإهتمامات الحكومية
والمسئولون عن الثقافة يطبقون الطريقة التي تتبعها الهيئة الخاصة بمحو الأمية
هذه الهيئة كثيرا ماتعلن أرقام من محت أميتهم ولو تتبع باحث الأرقام لاكتشف تفوق عددهم على عدد الدولة المصرية
أما بالنسبة للعامة من الناس فقد درجنا على تحفيظ التلاميذ ملخصات مايجعلهم ينجحون دون قراءة الكتب المدرسية بل والجامعية
ولذلك عندما تقام معارض الكتب فإن كتاب عن مطرب متواضع قد يوزع أرقاما فلكية ...ثم يأتي بعد ذلك توزيع الكتب الدينية والسياسية
أماذيل التوزيع فهو للكتب الأدبية والثقافية
أحبائي
دعوة محبة
أدعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-01-08

مواضيع ذات صلة

9