قدم حيدر الجراح في ملتقى النبأ الأسبوعي ورقه بحثية بعنوان "ومضات عن الثقافة ومايثقفون" حيث قال في مقدمته: أتحدث عن ثقافة، الحذق فيها لم يعد مطلوبا، ولم يعد المثقف (ثَقِفٌ)، يحيط بما يحاط به من علوم وفنون وآداب، ومن شؤون الحياة والناس.

فهي في واقعنا كما أراه، ثِقافةٌ، وهي الملاعبة بالسيف، أجرحك، تجرحني.. أقتلك، تقتلني.. لماذا لايمكن القول: اجرحني.. اقتلني؟

ولم تعد الثقافة غير ثِقافٍ تقوّم بها الرماح وتسوّى، ثم ارميها بعيدا، لكن لا أصيب أحدا، لأني لم اعد ارى..

فما عاد المثقف (ثَقُفٌ)، وماعاد حذقا وفطنا لما تتطلبه الثقافة. ما يكتب استخفاف بعقل المتلقي، بمن يقرأ وما يقرأ.

نصوص الاستخفاف، نتاج ثِقافة جارحة، تستهزئ، تحتقر، تستهين..

من جميع مايعنيه الاستخفاف في لغتنا الأم، ينفرد الغناء حين يستخف بسامعه الى الطرب، هل في ثقافتنا مايطرب؟ وتابع الجراح في ورقته وأسئلته: ما المشترك بين الآتي؟

تلفيق – تحليق – تصفيق – تصديق؟

وما المشترك بين الاتي؟

تبرير – تدوير – تزوير – تنوير؟

حتى الان امارس التقطيع، وهو الكلمة الاولى في العنوان، وهي تقابل النص المؤسس، لا اقصد النص المتعالي، بل نصوص الثقافة التي أسست بنيانها على شفا جرف هار.

واقصد نصوصا غيره تؤسس لثقافة – ثقافة، في معناها الاجتماعي، والتي هي تعبير عن نمط حياة وتفكير.

ماذا عن الكلمة الثانية في العنوان (لصق)؟

 انها التأصيل لتأسيس سابق، وهو المتن، وما دون ذلك هامش يتبعه، ثم هوامش..

لماذا ترتفع الهوامش وتصعد إلى المتن، وتحلق شامخة برأسها، لكن الإنسان (خالق النصوص وصانع الهوامش) حين يصبح هامشا لايعتد به ولا ينظر إليه، ومثله في الجماعات لمهمشة، وهي هامش الهامش في الكرامة والإنسانية.

وحتى في الثقافة وأعود إليها، لأنها متن الحديث، فيها النص وفيها هوامشه، ومنها ثقافة او ثقافات مركزية وأخرى هامشية، تفترض وتؤسس لعلاقة بينها ومجتمعها الحاضن لها. لانها ثقافة طاردة، تحتقر حرية التفكير والتعبير للتغيير. (فالمثقف الذي يستهدف تغيير السائد ينطلق من قاعدة الرفض، لا يستكين إلى تجليات البنيات السائدة الثقافية والعلائق الاجتماعية، وهو مطالب بمجابهة بنيات راسخة مترسبة في لا وعي الناس، كثيرا ما تعبر عن ذاتها بشراسة تتخطى الإمكانيات القليلة التي يحوزها هذ المثقف الرافض).

 وانتهى الجراح الى سؤالين أحاطت بمحاور الموضوع:

 ماهي الثقافة ومن هو المثقف؟

قال احمد جويد مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات إن الثقافة هي أفكار تتحول إلى سلوك والمثقف هو الشخص الذي يستطيع إقناع الآخرين بسماعة والإيمان بفكرة ويستخدم ثقافته كوسيلة في رقي المجتمع وتطوره وتحقيق أهدافه.

 ومن جهته قال الدكتور قحطان الحسيني من جامعة بابل ان الثقافة هي مصطلح واسع جدا مع افتراض تعدد الثقافات بتعدد المجتمعات والحضارات وتعرف الثقافة بأنها معرفة بعض الشيء عن كل شيء ومعرفة كل شيء عن بعض الشيء واستخدام المفردات بشكل مميز وكثيرا هي من مستلزمات الإنتاج الثقافي على ان تكون مفهومة من قبل المتلقي والمثقف هو الشخص الذي يترجم هذه الأفكار والمفردات إلى سلوك وخطاب مسموع.

النائب السابق جواد العطار قال: الثقافة هي التراث الفكري الذي تتميز به جميع الأمم عن بعضها البعض. حيث تختلف طبيعة الثقافة وخصائصها من مجتمع لمجتمع آخر، وذلك للارتباط الوثيق الذي يربط بين واقع الأمة وتراثها الفكري والحضاري، كما أن الثقافة تنمو مع النمو الحضاري للأمة، وكما أنها تتراجع مع ذلك التخلف الذي يصيب تلك الأمة، وهي التي تعبر عن مكانتها الحضارية بالثقافة التي وصلت إليها.

 على ان لاتكون المعرفة حبيسة لان "زكاة العلم نشره "

الثقافة الحقيقية والثقافة المزورة

 وعن سؤال الثقافة الحقيقية والمزورة قال الشيخ مرتضى معاش ان احد الإشكاليات في الوسط الثقافي هي الثقافة المزورة والتي لاتناسب حاجات الناس وأضاف إن الثقافة اليوم هي ليست ثقافة أصيلة بل هي ثقافة مستوردة من الخارج والمثقف هو مجرد متلقي يأخذ من ثقافات الأجانب.

ويرى معاش إن المشكلة اليوم هي مشكلة المثقف الذي لايستطيع اليوم لتأسيس منهجية حوارية قادرة على بناء فكري والمثقف اليوم هو مجرد مثقف جدلي يقع في متناقضات كثيرة ولا يصل الى شيء والسلطة تستفيد من هذا الواقع سواء كان مثقف ديني او غير ديني وبالنتيجة السلطة تستفيد من هذا الشيء. بينما نرى مثقف الغرب هو عملي أكثر في التواصل مع هموم الناس ومشاكلها لهذا نراها ثقافة منتجة.

وقال الحقوقي عباس كنبر مدير مكتب مجلس النواب في كربلاء اليوم المثقف يجب ان يخاطب الجمهور ويجب إن نبحث عن خلاصات الأشياء عندما نتحدث في الثقافة ولانلف وندور حول الموضوع ولانملك الشجاعة لنشير للحقيقة بسبابتنا، بشجاعة.

وخلص الجراح ان أفكاره هي احتجاج ضد نفسها أولا، وضد وسائل القمع التي تحيط بها، لكن الكتابة في واقعنا الحالي، هي القامعة والمقموعة في الوقت نفسه.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2