بغداد (أ ف ب) - تضغط القوات العراقية على مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية المتحصنين في مدينة تكريت، في وقت تعهد التنظيم الجهادي بتحقيق انتصارات وتوسيع "خلافته" بقبول بيعة جماعة بوكو حرام الافريقية.

ويحاصر الاف المقاتلين مئات من الجهاديين عناصر الدولة الاسلامية الذين اصبحوا هدفا لقصف جوي وبري، فيما تتقدم القوات العراقية بحذر لتجنب الاف العبوات الناسفة التي زرعها المتطرفون في عموم مدينة تكريت (160كلم شمال بغداد).

وبعد يومين من اعلان بغداد لعملية كبيرة ضد الدولة الاسلامية في عمق مدينة تكريت، قال عقيد في الشرطة لوكالة فرانس برس ان "القوات الامنية تسيطر على حوالى خمسين بالمئة من المدينة".

وقال العقيد وهو من قيادة عمليات صلاح الدين ان "قواتنا تسيطر على اكثر من 50 بالمئة من تكريت وتحاصر المسلحين في وسط المدينة". واضاف ان "تقدم القوات يسير ببطء بسبب وجود عدد كبير من العبوات الناسفة التي تعيق التقدم".

واضاف الضابط انه يتوقع ان يكون المسلحون زرعوا نحو عشرة الاف عبوة ناسفة في عموم المدينة.

ويستخدم التنظيم الجهادي في تصديه للهجوم تكتيك العمليات الانتحارية والعبوات الناسفة وعمليات القنص.

واعلن العقيد عن "مقتل ستة عسكريين واصابة 11 من رفاقهم في هجوم انتحاري ضد تجمع للجيش في منطقة الديوم" في الجانب الغربي من مدينة تكريت.

واضاف ان "انتحاريا يقود عجلة نوع هامر هاجم حوالى الساعة 7,30 ( 04,30 تغ) تجمعا للجيش في منطقة الديوم حيث تحتشد القوات العراقية بعد ان سيطرت عليها بالكامل".

واكد ضابط برتبة رائد في الجيش تفاصيل الهجوم وحصيلة الضحايا.

وبدأ الجيش العراقي بمساندة قوات "الحشد الشعبي" الشيعية الموالية للحكومة ومقاتلين من عشائر سنية، قبل 12 يوما عملية تحرير تكريت.

وتتمتع تكريت ذات الغالبية السنية، بأهمية رمزية واستراتيجية. فهي مسقط راس الرئيس الاسبق صدام حسين، وفيها ثقل لحزب البعث المنحل الذي يعتقد ان بعض قادته في المدينة تعاونوا مع التنظيم الجهادي في هجوم حزيران/يونيو.

ولم تتمكن قوات الجيش العراقي من الصمود امام هجمات المتطرفين الذين شنو هجوما شرسا بدأ بالسيطرة على مدينة الموصل ، شمال البلاد، في العاشر من حزيران/يونيو ثم على مناطق واسعة في شمال وغرب والبلاد.

وتمكنت القوات العراقية خلال الاسابيع الماضية، بدعم مباشر من الجارة ايران ومشاركة فاعلة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن من استعادة السيطرة على مناطق كبيرة.

وبدأت العمليات مطلع العام الحالي، بهدف تأمين المدن الشيعية المقدسة في كربلاء والنجف وتأمين الحماية لمدينة بغداد ثم العمل على استعادة السيطرة على مناطق في محافظة ديالى ، شمال شرق بغداد.

ويرى القادة العسكريون ان استعادة السيطرة على مدينة تكريت ذات الغالبية السنية تمثل خطوة على طريق تحرير الموصل ثاني كبرى مدن العراق والتي يسكنها نحو مليوني نسمة.

من جانبه، حاول تنظيم الدولة الاسلامية في ظل تعرضه لخسائر متلاحقة، اعتماد دعايات مضادة مثيرة مثل نشر مشاهد لقيام طفل باعدام اسرى او تدمير مواقع اثرية.

كما اعلن التنظيم المتطرف قبوله مبايعة الجماعة النيجيرية، وذلك في تسجيل صوتي بث الخميس على الانترنت وقدم على انه كلمة للمتحدث باسمه ابو محمد العدناني الشامي.

وجاء في التسجيل "نبشركم اليوم بامتداد الخلافة الى غرب افريقيا، فقد قبل الخليفة حفظه الله بيعة اخواننا في جماعة اهل السنة للدعوة والجهاد (بوكو حرام)" التي كانت اعلنت في بداية آذار/مارس مبايعتها التنظيم المتطرف.

وحاول العدناني التقليل من اهمية الخسائر الاخيرة التي تعرض لها التنظيم في العراق. وقال ان "الانتصارات التي يتحدث عنها الصليبيون والروافض (الشيعة) في فضائياتهم ليست سوى انتصارات وهمية مزيفة لا تعدو استرجاع بعض المناطق والقرى في حرب كر وفر".

واضاف ان "دولة الخلافة صامدة بفضل الله وتزداد قوة وصلابة يوما بعد يوم ولا زالت منتصرة".

ويرى محللون ان معركة تكريت اختبار لقدرة القوات النظامية والمسلحين الموالين لها على شن عملية عسكرية لاستعادة الموصل، ثاني كبرى مدن العراق، والتي شهدت انهيارا لقوات الامن خلال هجوم حزيران/يونيو.

لكن العدناني اتهم ايران بالعمل على بناء امبراطورية اقليمية خاصة بها، عبر التدخل في العراق والصراعات الاقليمية الاخرى، ووصف اللواء قاسم سليمان (قائد قوات القدس الايرانية المشرف على عمليات تنفذها قوات عراقية) ب"الصفوي".

ويعد سليماني المسؤول الايراني البارز الذي يظهر في مقاطع مصورة في اجهزة الهاتف النقال، المشرف الرئيسي على العمليات السرية من قبل ايران، في العراق.

وتعرض نشاط سليماني الى انتقادات من بعض وسائل الاعلام التي وصفته بمسؤول يتصرف بكامل الحرية.

وعرضت المشاهد، صورا لسليماني مع قادة بارزين منذ انطلاق عمليات تحرير تكريت ما عكست تصورا بانه يلعب دورا المنسق الرئيسي.

وقال كيرك سويل الاعلامي المختص بالسياسية الداخلية في العراق، انه "لا يمكن تفسير قبول سليماني (في العراق) الا بانهيار الجيش العراقي في الصيف الماضي".

ودفع انهيار الجيش العراقي قبل تسعة اشهر العراقيين الى الثقة بالفصائل الشيعية المدعومة من ايران.

ويرى سويل انه "عندما يشعر الناس بالخطر فانهم يبحثون عن منقذ".

ودعا المرجع الشيعي الاعلى في العراق آية الله علي السيستاني السلطات العراقية الى تقديم مزيد من الدعم الى المقاتلين الذين يقاتلون الى جانب الجيش العراقي.

وقال ممثل السيستاني السيد احمد الصافي في خطبة الجمعة في الصحن الحسيني في كربلاء "ان هذه الانتصارات والبطولات للدفاع عن بلدنا تحتم على الدولة ان تزيد بالاهتمام والرعاية لجميع الأخوة المقاتلين وتبذل قصارى جهدها من اجل رفع مستوى الاداء والحفاظ على المكتسبات التي تحصل من خلال قنواتها ومؤسساتها".

ويتمتع السيستاني بتأثير واسع على ملايين الشيعة الذين يعتبرونه مرجعهم الابرز. ودفعت الفتوى التي اطلقها في حزيران/يونيو، عشرات الآلاف منهم لحمل السلاح لقتال جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0