نور أنور الدلو

 

«وجود عالم غير مستقر هو بمثابة عالم غير آمن لكل بني البشر .. فلو كان بيت جارك يحترق، فأنت بالتأكيد لن تكون في مأمن إذا قمت بإغلاق باب بيتك» *سفيرة النوايا الحسنة أنجلينا جولي

سجّل شهر يونيو (حزيران) الماضي أعلى درجة حرارة على الكرة الأرضية منذ العام ١٨٨٠، أي منذ عرف العالم سجلات التغير المناخي وقد وصف باحثون في مؤسسة «NextGen » ، التي يوجد مقرُّها في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية، قضايا التغير المناخي وظواهر الاحتباس الحراري بأن «الأمر ليس مزحة».

وحسب دراسة قامت بها المؤسسة، فإن معدل الدخل الفردي سينخفض بنسبة 23% بحلول عام 2100 إذا لم يتحرك العالم لكبح جماح التأثيرات السلبية الناجمة عن الاحتباس الحراري. وتوقع الباحثون أن يخسر المواطن الأمريكي معدل خمسة في المئة من دخله السنوي بحلول العام 2050 إذا استمرت التغيُّرات المناخية.

كيف يشكل التغير المناخي تهديدًا حقيقًا عليك وعلى دخلك؟

1-شُح المياه

يشهد العالم اليوم جفافا وشحًّا في المياه نتيجة التغير المناخي، لذلك يؤكد الباحثون أنَّ الحروب المستقبلية ستكون حروبًا مائيَّة، وهذا يعني بشكلٍ أو بآخر ارتفاع أسعار المياه سيما في المناطق التي تعاني من شحٍ في المياه العذبة الصالحة للشرب.

وبحسب إحصاءات أصدرتها الأمم المتحدة فإنه «من المتوقع أن يفضي تغير المناخ في الفترة ما بين عام 2030 و2050 إلى نحو 250 ألف وفاة إضافية سنويًا من جراء سوء التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري».

2-تلف النباتات

قدَّر مؤخرًا مركز عُمان للموارد الوراثية أنّ ما نسبته 55% من النباتات العمانية تحت خطر تهديد التغير المناخي والرعي الجائر؛ ولأنَّ التغير المناخي والرعي الجائر أيضًا ليست مشكلة حصرية في عُمان وحدها؛ ستؤثر على كافة المناطق والبلدان حول العالم، وبالطبع ثمة من حاول استباق الأحداث كما فعلت الهند التي زرعت الفترة الماضية نحو 50 مليون شجرة لمواجهة التغير المناخي.

ووفق الأمم المتحدة «ستبلغ تكاليف الأضرار المباشرة على الصحة ما بين 2-4 مليارات سنويًّا بحلول عام 2030».

3-ارتفاع أسعار المحاصيل الزراعية

بحلول عام 2020، سوف تشهد بعض البلدان انخفاضًا بنسبة تصل إلى 50 % في المحاصيل الزراعية التي تعتمد على الأمطار؛ وأما الإنتاج الزراعي، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى الغذاء، فيتوقع أن يتعرَّض للخطر تعرضًا شديدًا في العديد من البلدان الأفريقية.

وهذا يزيد التأثير السلبي على الأمن الغذائي وتفاقم مشكلة سوء التغذية؛ وتتوقع منظمة أوكسفام أن يؤدي التغير المناخي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بـ 60 % عام 2030.

ووفقا لمجموعة من السيناريوهات المناخية، فإن الإسقاطات تتوقع أن تزيد مساحة المناطق القاحلة وشبه القاحلة في أفريقيا بنسبة تتراوح بين 5 و8% بحلول العام 2080.

4-غلاء أسعار القهوة

ولعله من الأمور المثيرة والتي يمكن أن تؤثر عليك بشكل شخصي هو ارتفاع أسعار البن، نظرًا لأن تغير المناخ سيؤدي إلى تقليص الأراضي القابلة لزراعة البن إلى النصف بحلول عام 2050؛ ما يؤدي أيضًا إلى ضعف مستوى الجودة.

ولإنْ كانت المدة الزمنية حتى 2050 بعيدة نسبيًا فإن الأمر بات واقعًا في كل من المكسيك و وغواتيمالا ونيكاراغوا، حيث أثر ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات في أنماط الطقس، مثل سقوط الأمطار، بالفعل على الزراعة في هذه المناطق وأدت التغييرات إلى تعرض النبات للأمراض والحشرات، وهو ما أثر على المحصول وجودته.

من الجدير بالذكر أن نشير إلى أن إنتاج البن يعتبر صناعة عالمية حجمها 19 مليار دولار سنويًّا، ويتم استهلاك مليارين و250مليون فنجان من القهوة على مستوى العالم! وقد زاد إنتاج البن أكثر من ثلاثة أضعاف منذ ستينيات القرن الماضي.

5-مدن غير قابلة للحياة

وعلى الرغم من أن الدول العربية مجتمعة لا تتسبب بأكثر من 4% من ظاهرة التغير المناخي بحسب ما أفاده الدكتور وحيد إمام رئيس الجمعية الأكاديمية المصرية لتنمية البيئة، يتلقى العرب آثار التغير المناخي الضارة، وتشير الإحصائيات إلى أن جملة من هذه الدول لن تعود صالحة للحياة خلال السنين المقبلة.

ويرى البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «تطلق مجتمعة نحو سبعة في المائة من الانبعاثات العالمية». ومنذ الستينيات من القرن العشرين زاد عدد ما تم الإبلاغ عنه من الكوارث الطبيعية ذات الصلة بالأحوال الجوية أكثر من ثلاث مرات على الصعيد العالمي؛ وفي كل عام تتسبب هذه الكوارث في أكثر من 60 ألف حالة وفاة معظمها في البلدان النامية.

يذكر أن الأطراف الثلاثة المسئولة عن ظاهرة الانحباس الحراري والتغير المناخي وهم الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أعلنوا عزمهم الانضمام إلى اتفاقية باريس والتي تبحث في كبح جماح ظاهرة تغير المناخ.

6-الفيروسات القاتلة

وفي تقرير روسي بين أن ذوبان الجليد في المناطق الشمالية للبلاد، سيعمل على انتشار فيروسات قاتلة تصيب البشر والحيوان، تعرف بـ«الفيروسات النائمة» والتي بقيت كامنة لآلاف السنين، بيد أن ذوبان الجليد أدى إلى تعرية جثث حيوانات نافقة بسبب فيروسات مثل الجمرة الخبيثة، وهو ما يهدد بانتقالها إلى البشر.

وبدت التأثيرات واضحة مع تسجيل حالة وفاة لطفل متأثر بمرض الجمرة الخبيثة وإصابة 23 آخرين بالمرض ذاته في شبه جزيرة يامال، الواقعة على بعد 2500 كيلومتر شمال شرق موسكو.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2