فواز بن حمد الفواز

 

اجتماع دول "أوبك" في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 أكد حدة واستمرار انخفاض أسعار النفط، بعد أن بدأت دورة النزول في حزيران (يونيو) إلى أن كسرت مستوى 30 دولارا للبرميل في شباط (فبراير) من 2016. بعدها دخلت سوق النفط موجة من التذبذب إلى أن بدا وكأن 50 دولارا تعكس مستوى جديدا من التوازن من ناحية، وتأسيسا لرحلة العودة في الدورة. العودة لن تكون سريعة أو دون تذبذب ولكنها تشير إلى توجه تصاعدي في الأسعار. عوامل العرض والطلب تتجه إلى تقليل الفائض الذي وصل إلى أكثر من مليوني برميل في 2015. تشير توجهات العرض والطلب إلى اختفائه في الربع الثاني من 2017 إذا استمرت التوجهات الحالية. لن تختفي المخاطر والمثبطات مثل تباطؤ الاقتصاد العالمي أو تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو تغير مؤثر في السياسة النقدية في أمريكا، هذا العامل الأخير لم يعط حقه من حيث تأثير السياسات النقدية في أسعار السلع ومنها النفط، فهذه عوامل قد تحد من وتيرة العودة. مراجعة سريعة لعوامل العرض والطلب تقود إلى التوجه نحو التوازن، وبالتالي استمرار الارتفاع.

ارتفع الطلب العالمي في الربع الأول من عام 2016 بمقدار 1.4 مليون برميل أو 1.5 في المائة قياسا على العام الماضي حسب أرقام وكالة الطاقة الدولية، كان مصدر النمو في الطلب أمريكا والصين والهند. ارتفع استهلاك أمريكا إلى 19.45 مليار برميل، على الرغم من التباطؤ الاقتصادي، والحديث عن احتمال ارتفاع أسعار الفوائد. سجل نمو الطلب في الصين نموا بلغ 7 في المائة أو 690 ألف برميل. يذكر أن ارتفاع الطلب جاء مع نمو في العرض، ولكن بوتيرة أقل مما يقلل الفائض. استمر إنتاج المملكة إلى أكثر من عشرة ملايين برميل، واستطاع العراق الوصول إلى زيادة مؤثرة؛ إذ بلغ إنتاجه نحو 4.6 مليون برميل، واصلت إيران محاولة تعويض النقص في إنتاجها بعد رفع القيود المالية، حيث وصل إلى 3.6 مليون برميل حتى تموز (يوليو) ولم تستطع العودة إلى إنتاج 3.8 مليون برميل، إذ يبدو أن هناك صعوبات فنية ومالية وترددا من قبل الشركات العالمية في الرجوع (كما ذكرت "وول ستريت جورنال" قبل أسبوع) لذلك هناك تغير في لهجة إيران نحو التعاون مع "أوبك". المحصلة أن إنتاج "أوبك" وصل إلى 32.3 مليون برميل بنمو 1.5 في المائة، مقابل انخفاض إنتاج دول خارج "أوبك" بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى 57.2. أعلى انخفاض كان في أمريكا؛ إذ بلغ 330 ألفا، أي بنسبة 3.5 في المائة، وقد استمر الانخفاض في الربع الثاني ولكن بنسبة أقل. النفط الصخري في حالة بحث محموم عن توازن اقتصادي/ فني جديد، نظرا لقصر التجربة لن تكون في نظري الصورة واضحة قبل نهاية العام المقبل أو الذي يليه.

الصورة العامة للعرض والطلب تخدم تقليل الفائض (سبق أن كتبت مقالا عن حالة السوق بعنوان ثبات النعيمي) والآن هذا يحدث تدريجيا، ولكن علمتنا التجربة أن نتواضع في التنبؤ بمستقبل تغيرات العرض والطلب ناهيك عن الأسعار. من المبكر الحكم، ولكن يبدو أن هذه الدورة لا تختلف كثيرا عن الدورات النفطية السابقة. العوامل الكلية الأخرى دائماً تأتي بشكل جديد قد يسرع من العودة أو حدتها. في المديين المتوسط والطويل يبدو أن أسعار النفط تكافح للحفاظ على نمو يواكب التضخم، وبالتالي التحديات الاقتصادية على الدول التي تعتمد على النفط كمورد أساس لابد لها من مراجعات عميقة وإعادة ترتيب البيت الداخلي اقتصاديا واجتماعيا. الفرص التاريخية لا تتكرر.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0