بقلم: بريت ستيفنز

منذ نحو 30 عاماً، أخذ بيل كلينتون استراحة من الحملة الانتخابية للإشراف على إعدام النزيل المحكوم عليه بالإعدام ريكي راي ريكتور المدان بقتل ضابط شرطة. من الناحية الأخلاقية، ربما كان إجراءً بغيضاً أن يُحكم على معاق عقلي بالإعدام طلب الاحتفاظ بآخر شطيرة تناول قضمة منها في إفطار صبيحة يوم إعدامه لاستكمال تناولها «بعد عودته».

أما من الناحية السياسية، فكان إعدامه ضرورياً. فبحلول أوائل التسعينات من القرن الماضي، أمضى اليسار الأميركي جيلاً كاملاً في الحياة ضمن صورة ناعمة للجريمة في عصر تزايد فيه انعدام القانون. وفي عام 1988، حقق مايك دوكاكيس ثالث خسارة ساحقة للديمقراطيين بفضل معارضته القوية لعقوبة الإعدام. وبعد أربع سنوات، كان من الصعب تخيل وصول أي ديمقراطي إلى البيت الأبيض من دون التضحية بالدم في سبيل إرضاء آلهة القانون والنظام.

هناك أيضاً ولاية كاليفورنيا التي سبق أن عدلت قانوناً عام 2014 أن حيازة مخدرات للاستخدام الشخصي، وسرقة ما يصل إلى 950 دولاراً من البضائع، جرائم جنحة. في منطقة خليج المكسيك، كانت التبعات صارخة، حيث ارتفع معدل الوفيات بسبب جرعات المخدرات الزائدة في سان فرانسيسكو إلى 81 لكل 100 ألف شخص في عام 2020، قياساً بنحو 19 جريمة لكل 100 ألف شخص في عام 2014.

في غضون ذلك، باتت سرقة المتاجر أمراً شائعاً وقحاً منظماً بشكل متزايد، وبلغت ذروتها عندما أقدم حشود من اللصوص على نهب المتاجر، وأرهبوا العملاء في منطقة الخليج الأسبوع الماضي. ونتيجة لذلك، أغلقت المحلات التجارية المحلية أبوابها، والأحياء تدهورت أوضاعها، وانتشرت مخيمات مدمني المخدرات، وامتلأت الشوارع بالفضلات البشرية، في ظواهر إجرامية شكلت الإخفاقات التي سردها وحللها مايكل شيلنبرغر في كتابه الجديد بالغ الدقة بعنوان: «سان فرانسيسكو: لماذا يدمر التقدميون المدن؟ انهيار الحضارة على الساحل الغربي لأميركا».

وبالنسبة لبقية البلاد، هل يمكن لأي شخص أن يقول بجدية إن الأوضاع في شيكاغو أو لوس أنجليس أو بورتلاند أو سياتل أو فيلادلفيا أو نيويورك قد تحسنت في السنوات الأخيرة في ظل القيادة التقدمية؟ ولماذا سجلت معدلات التشرد أكبر قفزاتها بين عامي 2007 و2020 في الولايات ذات الميول اليسارية مثل نيويورك وكاليفورنيا وماساتشوستس، فيما سجلت أكبر انخفاضاتها في الولايات ذات الميول اليمينية مثل فلوريدا وتكساس وجورجيا؟

قد يعترض بعض القراء بأن أياً من ذلك لم يأتِ من فراغ. فمن المؤكد أن القفزة في الوفيات الناجمة عن الجرعات الزائدة قد تأثرت بآثار الوباء، كما أنها ارتفعت بشكل كبير في الولايات الحمراء (الحزب الجمهوري). وتزايد الفوضى كذلك هو في بعض النواحي نتاج الاضطرابات الاجتماعية في العام الماضي، وهو حساب وتقييم لكيفية أداء الشرطة لوظائفها. كما ارتفعت جرائم القتل في المدن التي يقودها الجمهوريون، مثل جاكسونفيل بولاية فلوريدا، تماماً كما حدث في أماكن أخرى.

كل هذا حقيقي، لكن لا يوجد مكان يتركز فيه الخلل الوظيفي أكثر مما هو عليه في الأماكن نفسها التي كان من المفترض أن تصبح منارات لأشعة الشمس. وإذا سمحت بازدهار الرذائل الصغيرة والجرائم، فستتبعها عادة الجرائم الأكبر. فإن رفضت مراقبة مخالفات جودة الحياة، مثل تعاطي المخدرات في الأماكن العامة أو التسول العدواني، فستتراجع جودة الحياة. وإن قمت بزيادة الحوافز للسلوك السيئ، وقللت من الحوافز للخير، فسنشهد حتماً نتائج كارثية.

هذا ليس علم اجتماع، بل إحساس بديهي منطقي؛ إنه الأساس الذي تمكنت الولايات المتحدة من خلاله من جعل شوارعها أكثر أماناً من عام 1995 إلى عام 2015، عندما استمرت معدلات الجريمة في الانخفاض لصالح مجتمعات الأقليات -قبل غيرها- التي يدعي التقدميون الدفاع عنها.

منذ ذلك الحين، تخلى الحزب الديمقراطي عن هذا الإرث، وتنصل جو بايدن من مشروع قانون الجرائم لعام 1994، وغالباً ما تحولت احتجاجات العام الماضي إلى إجرام صريح، حيث أغلق كثير من التقدميين -بمن فيهم أولئك العاملون في وسائل الإعلام الإخبارية- أعينهم، بما في ذلك «الاحتجاجات النارية لكنها سلمية في الغالب» في كينوشا بولاية ويسكونسن. وتبددت فرص الإصلاح المدروس للشرطة ونظام العدالة، إما عبر الاندفاع للتشهير أو إلغاء تمويل قطاع الشرطة أو تقليصه.

قد يكون قادة المدن الجادون، مثل العمدة القادم إريك آدامز من نيويورك، قادرين على تغيير هذا الواقع. فحتى اليساريون المتطرفون في كاليفورنيا الذين يواجهون تصويت سحب الثقة يبدو أنهم قد فهموا رسالة مفادها أن الأمور خارجة عن السيطرة. لكن سوء الإدارة التقدمي قد رسم الآن وشم عبارة «التساهل مع الجريمة» على رقاب الديمقراطيين، وسوف يستغرق الأمر سنوات لمحو ذلك.

* خدمة «نيويورك تايمز»
https://aawsat.com

اضف تعليق