ثقافة وإعلام - صحافة

من يقف خلف ماكرون

بقلم تييري ميسان

 

فوجئ جميع الذين تقربوا من الرئيس إيمانويل ماكرون بشخصيته، واكتشفوا كم هو رجل ذكي وساحر، لكنه عاطفيا، لم يتجاوز سن المراهقة بعد.

وبات من المؤكد أنه لا يملك المؤهلات الكافية ليكون رئيس دولة.

كيف يمكن لهذا الرجل الذي تخيل نفسه تباعا، أولا كفيلسوف، ثم كمصرفي استثماري، أنه كان قادرا على دخول معترك السياسة، ليصبح بعد ست سنوات رئيسا للجمهورية الفرنسية، من دون أن ينتخب سابقا؟

لقد قيل الكثير عن الدعم الذي قدمه دافيد دي روتشيلد في عامي 2008 و2016 لماكرون، وكنا نعتقد خطأ أنه عرابه الوحيد.

في الواقع، إيمانويل ماكرون رجل انتهازي، نذر نفسه للعم سام، عبر التحاقه لمرات عديدة بدورات تابعة للمؤسسة الفرنسية-الأمريكية، وصندوق مارشال الألماني. وهما مؤسستان تعنيان بتجنيد عملاء الإمبراطورية الأمريكية داخل الطبقة الفرنسية الحاكمة.

وقد سمحت له الظروف بأن يلتقى في عام 2007 في نيويورك مع عائلة تجسد واحدة من أضخم ثروات العالم: هنري وماري جوزيه كرافيس. فأصبح صديقهما، وصار يلتقي معهما دائما في جميع رحلاته العديدة إلى الولايات المتحدة الأمريكية. مثلما كان يزورهما في شقتهما الباريسية الفخمة بشارع مونتين حين كانا يزوران فرنسا.

هنري كرافيس هو مالك لمصرف ك ك آر، أحد أهم صناديق الاستثمار في العالم.

وتعتبر عائلة كرافيس من أهم ركائز نادي بيلدربيرغ، الذي تتولى الزوجة ماري جوزيه إدارته.

يجمع هذا النادي في كل عام حوالي 120 شخصية من منطقة حلف الناتو، تحت حماية القوات المسلحة للحلف. وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن نادي بيلدربيرغ ليس المكان الذي تتخذ فيه القرارات. بيد أن دراسة أرشيف هذه المجموعة تدل على أنه تم إنشاؤها من قبل وكالة المخابرات المركزية، والمخابرات البريطانية ام16، ثم تطورت إلى جسد نفوذي تابع لحلف شمال الأطلسي.

الزوجان كرافيس، هما اللذان عينا المصرفي ايمانويل ماكرون في منصب نائب الأمين العام لقصر الاليزيه، في عام 2012. وهما اللذان وجها له الدعوة لحضور اجتماع بيلدربيرغ في عام 2014، حيث ألقى كلمة ضد رئيسه، فرانسوا هولاند. ثم قدم استقالته فور عودته إلى باريس، وأسس حزبا خاصا به، "إلى الأمام"!

وقد تم الترويج لهذا الحزب على غرار حزب كاديما! التشكيل السياسي "لا يمين ولا يسار" الذي أسسه أريئيل شارون. أما برنامج حزبه فهو نسخة طبق الأصل عن مدونات المنظمة الاقتصادية المنبثقة عن خطة مارشال، إضافة إلى أحد مراكز البحوث الفرنسية، معهد مونتين، الذي يرأسه هنري دي كاستري، وهو أيضا الرئيس الحالي لمجوعة بيلدربيرغ.

وعندما تنبه ايمانويل ماكرون إلى أنه لايملك مايكفي من المال لتأسيس حزبه، استنجد بهنري كرافيس الذي مده بالمال اللازم، الذي مكنه من إطلاق حملته الانتخابية. وهو أيضا من اختار له رئيس وزرائه الحالي إدوار فيليب، الذي دعاه مرتين متتاليتين في عامي 2015-2016 لحضور اجتماع بيلدربيرغ.

أنشأ هنري كرافيس في كانون أول من عام 2014، وكالة استخبارات خاصة به، أطلق عليها اسم معهد ك ك آر العالمي. وعين المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، الجنرال ديفيد بترايوس، رئيسا لها.

وتابع بترايوس، بالإمكانات الخاصة التي وفرها له مصرف ك ك آر، عملية " خشب الجميز" التي اسسها الرئيس باراك أوباما، وهي في الواقع أضخم عملية تهريب أسلحة في التاريخ، ضمت على الأقل سبعة عشر دولة، ومثلت عشرات آلاف الأطنان من الأسلحة، بلغت قيمتها مليارات الدولارات، وكانت موجهة كلها لدعم الإرهابيين في سورية.

وعلى هذا المنوال، يمكننا إعتبار كرافيس وبترايوس، أهم موردين لداعش بالسلاح.

http://www.voltairenet.org

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0