كان الأصيل يصبغ السماء الصافية بلونه الارجواني البديع والشمس تودع النهار وهي تسير بخطى ثقيلة نحو الغروب حيث كانت تجلس طيبة مع جدها تراقب رؤية الهلال وحينما لاح لهما صاحت الطفلة بفرح غدا العيد وسأرى ابي قد اخبرتني بانه سيأتي في اول ايام العيد، أنها تنتظر منذ شهور وكلما ازداد شوقها لوالدها قالوا لها سيأتي في العيد, طفلة ذات الستة أعوام لربما تنسى الموعد المنشود هذا ما كانوا يضنوه لكن طيبة بقيت تنتظر على امل اللقاء.

لوعة الاشتياق

قال الجد: بعدما التحق ابني منذر بالحشد الشعبي قبل شهرين ملبيا لنداء المرجعية لم نراه بعدها, ثم زفوا الينا خبر استشهاده لا يسعني ان اتحدث عن الالم الذي قاسيته انا ووالدته وزوجته منذ ذلك الحين, لا تكف حفيدتي طيبة عن السؤال عن ابيها، اخبرتها بانه على سفر طويل ليس بمقدوره المجيئ إلينا فلازمها البكاء والعويل فقررت ان اخبرها بانه سيأتي في اول ايام العيد فعادت تسألني متى سيأتي العيد اخبرتها حينما يظهر الهلال في السماء ومنذ ذلك اليوم وهي لا تنفك عن مراقبة السماء كل يوم قبل مغيب الشمس، وقد كنت اجالسها وانا ابتسم حزنا واحدق بالسماء وكأني ارى صورة ابني منذر بين الغيوم تعتصرني الدموع فابكي بصمت حتى لا اثير عبرة والدته واجدد لوعة زوجته ولا تسألني طيبة لما تبكي يا جدي.

ختم الحاج ابو منذر حديثه انا افتقد ابني ووحيدي واليوم قد ازدادت لوعتي واشتياقي له، كم تمنيت ان يأخذني الموت قبله وان يحمل هو نعشي قبل ان احمل نعشه وهو من يزور قبري في اول ايام العيد لكن القدر خط له طريق الشهادة التي كان يريدها وقد نالها.

لم يتوقف الاشتياق عند رحيل من نحب من الدنيا بل حتى حينما نفتقد الطقوس بمناسبة العيد حيث قالت دموع عبد الله طالبة 18 سنة/ عشت طويلا في بيت العائلة جميعا حيث عمي وعمتي وزوجة عمي وأولاده وجدتي وجدي وكان البيت تدب به الحياة والفرحة, قبل ثلاثة اعوام اضطررنا للسفر مع ابي الى خارج العراق فقد حصل على عقد عمل في دبي وقد كان ينتظر هذه الفرصة منذ يوم تخرجه لا انكر الحياة هنا مريحة لكن الشوق يقودني الى عيدنا حيث تجتمع جميع افراد العائلة حول جدتي كأنهم يتبركون بها، اشتقت حتى الى الحناء التي كانت تزين كفوف ايدينا انا وبنات عمي في ليلة العيد, اشتاق كثيرا لرائحة العيد بنكهته الكربلائية التي تذكرني باني لا انتمي الى هذا البلد انما بلدي العراق وبرغم ما يمر به من نكبات اود العودة له واحتضن ترابه مهما كانت الحياة فيه قاسية.

قاسم جبر محامي 45سنة/ ان للعيد فرحة لا تقاس وبالأخص من نال شرف حج بيت الله الحرام, واجمل ما في العيد هو ان تجلي من قلبك كل الضغائن وتزور الاقرباء والاصدقاء لتتبادل معهم التحية وتتقاسم فرحة العيد معهم ومع اسرتك وهذه هي اجمل واحلى الايام التي خصها الله لينسى المرء كل الاحقاد ويدعها جانبا ليفتح لنفسه صفحة جديدة بهذه الايام المباركة، اسأل الله ان يعوده علينا باليمن والبركة وكل عام والعراق وشعبة بألف خير.

سوزان الشمري مدرسة لغة عربية 33سنة/ بعد الانتظار هناك اشياء تسعدنا وتفرح قلبنا لم يعرف معنى الاشياء فبعد كل شيء مؤلم هناك شيء يحلو او يقسوا تلك هي حكمة القدر، نزهو به بعد انتظار، ففرحة العيد باتت موجعة لما مر على وطني من هجمات مباغته من قبل حفنة من الجبناء لكن الانتصارات ازالت غبار الم من سالت دمائهم لأجلنا, يقودنا الحنين الى تلك الوجوه النيرة، فهنيئا لهم تلك الشهادة, وقف حجاج بيتك الحرام طالبين العفو والغفران ونحن من هنا نسأل الباري عز وجل بأن يرزقنا الخير والامان, ادام الله لكم الاعياد دهورا والبسكم من تقواه نورا.

الفرح المفقود

سهير جواد مهندسة استهلت حديثها بكلمات غطاها الاسى حيث قالت: بأي حال عدت يا عيد وأنت تحمل معك اوجاع العراقيين ودموعهم, مضى زمن بعيد والأعياد لم تعد كما نعهدها فقد باتت أفراحنا مرهونة بالأوضاع الأمنية والمعيشية وما زالنا نكابر على جروحنا ونصنع فرحة لا أمل فيها على ارض ارتوت من دماء نحور أبنائها فتركوا في كل بيت فجيعة وام ثكلى واب موجوع وصرخة طفل يتيم, لم يعد هناك مكان للفرح بمحاذاتنا الا اننا ما زلنا نواصل حياتنا, ها هو عيد الاضحى عاد إلينا لكن ليس كما كنا نعهده حيث تكررت الامنيات المتعلقة بعودة عراق ينضح بالفرح, حتى اصبح الامل يختفي ويتلاشى مثل شمس المغيب فقد استكان الخوف داخل قلوب العراقيين من المستقبل المجهول, وبعد ما اعترانا اليأس خرجنا للسوق نتجول به في أجواء شعبية خجولة تحضيرا لعيد الأضحى لرسم فرحة على محيا اطفالهم ونبتسم وقلوبنا تتمزق على شهدائنا.

اصبحنا نبحث عن الابتسامة والفرح المفقود اول جملة قالها الشاب ابراهيم خزعل ساد الحزن نبرة صوته وواصل كلامة بألم منذ القدم كان يعلنون هدنه لإيقاف الحرب لتمر عليهم مناسبة ما, اما اليوم وسط كل هذا التحضر لعيد الاضحى المبارك نجد آلة الموت تحصد بأبنائنا واحد تلوا الاخر دون رحمة انا احتفل بالعيد حزننا على ارواح اصدقائي اتنقل ما بين قبورهم لم اكن وحدي بل عجت المقابر بالناس واصوات نحيب الامهات الثكلى, نحن نفتقر لفرحة حقيقية ختم حديثه ان عيدنا هو حينما تنتهي دوامة الارهاب هذه وتحقن دماء شبابنا.

خطيب المنبر الحسيني الشيخ عبد الرزاق محمد علي / استهل كلامه السلام والصلاة على سيد الاوصياء وخاتم الانبياء محمد واله الاطهار وسلم برغم ما يمر به البلد من ازمات اقتصاديه وتدهور الوضع الامني الا ان المواطنين يواصلون حياتهم ويواكبون كل طقوس حياتهم فلا يسعهم غير فعل ما اعتادوا عليه واليوم تطل علينا ايام مباركة الا وهي ايام شهر ذي الحجة وهي ايام القربان الى الله تعالى وهي ايام التشريق التي قال الله تعالى عنها {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} والأيام المعلومات هي العشرة، والأيام المعدودات هي أيام التشريق.

وقال صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ". ويوم القر هو اليوم الحادي عشر, أي: اليوم الأول من أيام التشريق التي يستقر فيها الحجيج بمنى, ومن الواجبات التي يلتزم بها المسلمون في هذه المناسبة هو اغتنامها بالطاعة وعدم الغفلة عنها، والتوبة النصوح، وتجديد العزم على الإحسان في عبادة الله تعالى، وفي معاملة الخلق, والحرص على أعمال البر والخير من صلة الأرحام، والصدقة على الفقراء والمساكين وإطعامهم، وترك التحاسد والتدابر، والتوسعة على الأهل والعيال بما أحله الله تعالى , والحذر من الذنوب والمعاصي, فيوم العيد يوم طاعة وعبادة وتجديد الميثاق والعهد مع الله تعالى, اسأل الله تعالى ان يرزق جميع مسلميه زيارة بيته الحرام ,تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال, وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1