ظاهرة الدجل والشعوذة والتنبؤ في علم الغيب تزايد في السنوات الأخيرة بالرغم مما يشهده العالم من تقدم تكنولوجي في مختلف المجالات وأصبح الكثير يزاولون الدجل في بيوتهم ويمارسون طقوس السحر والشعوذة ويعتبرونها مصدر رزقهم حتى أصبح هذا الامر ظاهرة يلجأ إليها اشخاص من مختلف فئات المجتمع كوسيلة لحل مشاكلهم الاجتماعية والنفسية فيصدقوها ويتعايشوا معها على إنها حقيقة متناسين قدرة الله قبل وبعد كل شيء.

التابعة

سمر مجيد معلمة 41 سنة قالت: اجتزت في الايام الماضية مرحلة من مراحل الشك والحيرة تكاد تزلزل صرح سعادتي الزوجية وتزعزع عقيدتي وايماني، قد مضى على زواجي عدة سنوات ولم ارزق بالذرية سافرت للعلاج لكن دون جدوى حتى اني خضعت لعملية زرع اجنة لكن حصل نزيف مباغت خسرت بها الجنين وقد أكدت الطبيبة ان حملي كيس فارغ بلا جنين ,تأزمت حالتي النفسية وانطويت في البيت ثم توصلت الى حل نهائي إلا وهو إن اطرق أبواب الدجل وادخل بيوت الكشافات ليخبروني إن حملي ترافقه بما يسمى (التابعة) وهي تتكون مع الجنين لتسحب الطفل وتقتله تدريجيا في جوف الرحم وإذا كنت تودين الاحتفاظ بالجنين يجب ان تخضعي للعلاج ،فوافقت مرغمة وأخذت العلاج وكان عبارة عن قصاصات ورقية أضعها في وعاء واستحم بها مع احجبة احملها أنا وزوجي وبعد خمسة أيام بالتحديد خسرت حملي ولم اتمكن من الاحتفاظ به رغم كل ما قاسيته وبقى حلمي أن أصبح أُماً يراودني كل حين وعدت الى قناعتي ان الدجل والسحر وهذه العقائد ليس لها أساس وهي ربما تؤثر على الذين إيمانهم مهزوز بالله فأنا على يقين بقدرة الله وعظمته وكل هذه بدع توهم أصحاب النفوس الضعيفة.

فتح النصيب

فاطمة رعد موظفة 24سنة تقول: كثيرا ما تقدم لخطبتي بعض الشباب وفي كل مرة تنتهي خطوبتي بالفشل وتزداد حالتي النفسية سوءا وبمرور الوقت أصبح شبح العنوسة يطاردني والخوف يعتريني وبدأت اقتنع بأن هناك سحر يعرقل طريق زواجي ، حتى توصلت لقناعة تامة بأن السحر موجود والتنبؤ بالغيب حقيقة لاخداع فرحت ابحث عن الأمل بالاقتران بزوج المستقبل، وكلما توغلت بممارسة هذه الأعمال كلما أصبح حلمي صعب المنال رغم ان عمري لم يتجاوز الثلاثين حتى اني أصبحت اؤمن بهم وأسعى لانفق مبالغ طائلة للحصول على مبتغاي, وتعددت زياراتي لاماكن لم أتوقع قط الدخول إليها ذهبت إلى قاريء فلكي وقال لي أن طالعك نحس وانه سيجمع بين نجمي ونجم الرجل الذي سيخطبني على حد قوله في المستقبل القريب, طال انتظاري ولم يحدث شيء فعاودت الذهاب الى قارئات الفنجان ولم أنال مبتغاي ثم لجأت لاستخارة رمي الحجر.

(الطشة) والتي أوضحت إن حولي حجر كثير وهو يعبر عن المعترضين على زواجي من شخص سيخطبني قريبا، مرت سنوات واخذ القلق يعتريني ولم أجد أي تقدم بحياتي العاطفية وأصبحت حالتي النفسية تتدهور، حتى اخذ شعري بالتساقط المستمر وبعدما اخذ اليأس مني مأخذاً كبيراً توقفت برهة مع نفسي وأدركت إني أطارد وهم اسمه (الرجل) .

واصلت فاطمة: ليس غريبا ان ينساق بعضنا وراء ما يزعمه المشعوذون في التنبؤ بالمستقبل هناك الكثير من يؤمن بهذه المعتقدات لكن بعد يأسي, ادركت ان كل من اجهدت نفسي وانفقت مالي عليهم دجالين وكاذبين وابدء بالضحك لغبائي بأن هناك من يستطيع ان يغير ما قدره الله لي . انغمست بعملي لأشغل تفكيري عن تلك الوساوس وبدأت حالتي تتحسن شيئا فشيئا, حتى شعري توقف عن التساقط ادركت وقتها ما كنت امر به هو اضطراب نفسي وقلق بسبب تشتتي الفكري بهذه المسائل الواهية.

كذب المنجمون ولو صدقوا

أستاذ الفقه في مدرسة الإمام الحسين (ع) التابعة للعتبات المقدسة الشيخ صفاء الدين الزيدي كان له حديث مطول في سياق هذا الموضوع حيث قال: الحديث عن السحر والتنبؤ حديث يطول شرحه ولاتكفيه السطور ومهما أوضحنا عواقب هذه المعتقدات يبقى الكثير من الناس لديهم العقيدة الثابته به سأوضح بعض المفاهيم استنادا على رسالة السيد علي السيستاني (حفظه الله) بأن السحر هو ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر والسمع فالسحرة عن طريق حيلهم وشعوذتهم يفعلون أشياء تجعل الناظر يتخيل أنها حقيقة كما فعل سحرة فرعون حين اخذوا مصارين الحيوانات وجعلوها على شكل الحيات ووضعوا بداخلها الزئبق وأثرت حرارة الشمس في الزئبق وجعلته يتمدد ويتقلص فيتراءى للناس إنها تسعى قال تعالى (سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم) فهم قد سحروا اعين الناس لأنهم اروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته ولو كان السحر حقيقة لقال تعالى سحروا قلوبهم لا أعينهم.

والسحر ينقسم في رأي القران الكريم إلى قسمين الخداع والشعوذة وخفة اليد وليس له حقيقة كما مر من قصة سحر فرعون يتفادى من بعض الآيات أن للسحر تأثيرا نفسيا لقوله تعالى (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) وقد اجمع الفقهاء على حرمة تعلم السحر وممارسته.

إن لجوء الناس إلى السحر سببه قلة إيمانهم وعدم رضائهم بما قسمه الله تعالى لهم من الرزق فهم يذهبون إلى السحرة رغبة منهم في نيل شيء يتمنونه وهو ليس لهم, كالحصول على الثروة أو تحقيق أمنية ما تجاه أناس آخرين حولهم مثل التخلص من خصم أو الحصول على قوة لاستخدامها لغرض شرير وأمثال هذه الأمور التي تتناسب تناسبا عكسيا مع مستوى التدين والعلم وثقافة المجتمع فكلما زادت هذه الأمور اختفى السحر والعكس صحيح.

واني أرى أن المرأة هي الأكثر ترددا على المشعوذين من الرجال فهي تصدق سهولة ان الدجال يستطيع حل مشاكلها كما انها تجد في السحر وسيلة سهلة ومريحة للوصول الى مبتغاها وبهذه الطريقة تهرب من مواجهة المشكلة وحلها بالاساليب الصحيحة.

بالاضافة الى ذلك فأن المرأة تجد راحة في البوح باسرارها الى الساحر الذي بطريقته الملتوية وكلامه الكاذب يقنعها بان الحل بيده حتى يجني المزيد من الأموال منها .واستطرد الشيخ صفاء ان الكهانة حرام وهي التكهن بالأخبار عن المغيبات بزعم انه يخبره بها بعض الجان وكيف يخبره وقد ذكر الله تعالى في قرآنه.

(فيتبعه شهاب ثاقب) اي ان الجان لو حاول التنصت إلى أخبار السماء يسخر الله شهاب يلحقه فيحرقه, وأكد أن التكسب بهذه البدع والرجوع إلى الكاهن وتصديقه فيما يقوله حرام, اما التنجيم هو أيضا من المحرمات وهو الأخبار عن الحوادث مثل الرخص والغلاء ووقوع أمر ما سيحصل في مستقبلك, أما بخصوص الأحوال الجوية فان ذلك جائز جائز وذلك استناداً إلى أبحاث علمية حسب حركة الغيم أو انخفاض معدل الحرارة.

ختم الشيخ صفاء حديثه أن الحل بردع هذه البدع التي يتاثر بها الكثير من الناس يبدأ بإعادة تهيئة النفس وخصوصا المرأة دينيا وعقائديا فالإنسان المسلم عليه ان يلتزم بحدود الله ولايتعداها وان يتبع منهج القران وسنة الرسول والأئمة الأطهار(ع) فقد روي عن الرسول (ص) انه قال من اتى كاهنا اوعرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد (ص) وكذلك يجب محاربة المشعوذين والسحرة من قبل الدولة كونهم يستغفلون الناس البسطاء.

رؤية نفسية

الطبيب النفسي مناضل موسى كان له مشاركة من المنظور النفسي حيث قال: العلم (منهاج التعليم) لا يقبل على الاطلاق بالتنبوء بالغيب ولكن يقبل بالتوقع او الاستقرار أما عن معتقدات الناس بالسحر فهو ليس هوس ولا قلة إيمان إنما نتيجة القلق المستمر من القدرة على البقاء وهو موضوع غريزي عند الإنسان ويزداد مع الفقر والجهل وعدم الاستقرار السياسي وكل ما اختفت هذه الأسباب تصبح عملية استخدام السحر نادرة في المجتمع واغلب الذين يمارسون السحر مصابين باعتلال الشخصية والردع من هذه الظاهرة هو وسيلة بدائية تستخدمها الدول النامية والتعليم الجيد والتثقيف ومحاربة الفقر والفساد هي طرق تسلكها الدول المتقدمة, ولتغير توجه الناس إلى الطبيب النفسي حينما يصابون بهذه الغريزة التي تتفاقم في المستقبل، يجب توفير هذه الخدمة أولا حتى يتفادوا المشاكل التي تنجم من السعي خلف هذه المعتقدات وللأسف ان العراق من أسوء الدول في هذا المجال حيث ينعتون الشخص الذي يزور الطبيب النفسي بالمجنون وهذا ما يجعل الكثير من الناس يجتنبون زيارة الأخصائي النفسي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0