في سن المراهقة تمني الفتاة نفسها بأفكار شتى تلاحقها في نومها وصحوتها فلا تلبث ان تجد عقلها الصغير قد شرد عن الكتب والدروس لتعيش لحظات مع أحلام اليقظة تلك الأحلام السعيدة التي تنتظرها كل فتاة عندما يأتي هذا اليوم الذي تلبس فيه فستان الزفاف الأبيض الجميل وتتأبط ذراع الرجل الذي اختاره والدها واختاره القدر معه ليكون شريكا لحياتها.

ولطالما سرحن بأحلامهن السعيدة حتى جاء اليوم الذي تحولت فيه الأحلام الى حقيقة واقعة ثم كانت التجربة الكبرى تجربة الحياة نفسها التي اكتشفت أنها لن تعي ما حولها وكم من الفتيات سعدن في تجربتهن ولكن الكثيرات منهن شقين في زواجهن والسبب جهل الفتاة بهذه الحياة الجديدة ومتطلباتها فنجدهن في ربيع العمر تخبطت بهن الدنيا فأصبحن ضحايا الزواج المبكر لينالهن لقب المطلقة وهن لم يبلغن السادسة عشر بعد .

بين الضحية والجزار

(غ.ن) لم تستطع الكلام لما مرت به فحدثتنا والدتها لتقول: لا ادري هل انا السبب ام والدها ام هو القدر حينما بلغت ابنتي الخامسة عشر زوجتها من أول شاب تقدم لخطبتها لم تمضي السنة الأولى حتى بدأت الخلافات بينهما بالتفاقم وانتهى الأمر بالطلاق وبعد عام من الطلاق خطبها قريبنا فأقنعتها بالزواج انقضت شهور وكل زيارة لي تشكو من سوء معاملته لها ويرفض حتى العمل وحينما تطلب منه اي مال يقوم بضربها لم نصل الى حل حتى بعد تدخل ذويه فأصبحت ابنتي مطلقة للمرة الثانية لم يكن الأمر سهل عليها الا انها استطاعت ان تتجاوز تلك المرحلة لربما كان صغر سنها واهتمامنا الزائد بها جعلها لا تقوى على تحمل مسؤولية الزوج والعائلة والحياة الجديدة التي طرأت عليها وهي تشق اول طريقها في مرحلة المراهقة.

مرت سنوات حتى اعتادت الأمر وعادت لتكمل تعليمها حتى اتى اليوم المعهود اقترنت بزوج ثالث ومن هنا عادت المنغصات الى حياتها فقد ورثت من تركة والدها ما يؤمن حياتها وكان الزوج الثالث يطمع بمالها حتى بات يهددها بالطلاق ان لم تعطيه ما يريد لينفقه على ملذاته او زوجته الأولى كانت تخشى ان تكون مطلقة للمرة الثالثة فبقت تلوذ بالصمت حتى طفح الكيل لا استطيع وصف الألم الذي اعتراها حينما أصبحت مطلقة للمرة الثالثة فمنذ صباها وليومنا هذا وهي تعاني من حياتها العاطفية فالمجتمع قاس لا يتقبل المرأة المطلقة لربما كان خطئي حينما جعلتها تترك تعليمها لتتزوج وهي لم تكمل السادسة عشر بعد لو انها أكملت تعليمها لربما استطاعت ان تنجح بزواجها وتعيش كباقي الفتيات.

ومن جهتها قالت (و. د) 17 سنة كنت احلم وكم كان الحلم جميل والواقع قاس تزوجت وانا في الرابعة عشر فبعد وفاة أمي واقتران ابي بزوجة ثانية قرر أبي يزوجني من اخ زوجته الجديدة كنت اجهل ما يدور من حولي بمجرد زواجي تركت التعليم وانتقلت للعيش في الريف لأعمل في البيت وخارج البيت وإنجاب الأطفال وأخر ما طرأ في حياتي المباغتة زواجه الثاني للتحول معاناتي الى كوابيس لم أجد لنفسي ملاذا أشكو إليه وجعي لم يكن لي اي رأي سوى الأكل والعمل والنوم وان اعترضت تكون لغة الضرب هي الحديث المشترك بيننا وبعد ضربه لي آخر مرة أجهضت طفلي لجأت لخالي لينقذني من جبروت زوجي وطغيان أبي فلم يكون سوى طريق الطلاق أمامه.

أكملت حديثها بدموع لاهبة: لا أريد شيء سوى ان أرى أطفالي فليس بمقدوري ان أراهم بعدما أخذهم مني ولأني لا املك المال لتوكيل محامي لم أحض بحضانة أطفالي، اكتفيت بالصمت وخصوصا اني انتقلت للعيش في بيت خالي لان زوجة أبي ترفض ان أعود للبيت كوني تركت شقيقها وما كان لأبي سوى ان ينصاع لرغبتها.

ازدياد غير مسبوق في حالات الطلاق

وقد شاركنا الباحث الاجتماعي حيدر حسنين الموسوي برأيه وأعرب عن أسفه الشديد بسبب تزايد نسبة الطلاق وذلك لأسباب لا تستحق حتى الذكر حيث قال: تحول الطلاق المبكر في الآونة الأخيرة الى ظاهرة جعلت من الأسر كائنا هشا وانعكست آثارها على المجتمع بأكملها حيث سجلت حالات الطلاق بتزايد ملحوظ ينذر بالخطر في عام 2014 سجلت حالات الطلاق في نهاية العام الى (359) دعوة وفي عام 2015 (675) دعوة اي ضعف العدد وقد وصلت الدعاوى لحد الآن في عام 2016 الى (264) دعوة ويعلم الله الى اي رقم سيصل في نهاية العام.

وأضاف الموسوي ان الطلاق المبكر ناتج عن انعدام الخبرة الحياتية وخاصة ان كان سن الزواج صغير، وأشار الى ان الضغط النفسي على الفتاة لقبول الزواج يسبب لها القلق والتوتر فيغلق عليها دائرة الاختيار بين البدائل فتندلع في الزواج وتفشل وان كان ذلك الأسلوب يرجع الى المستوى الطبقي والثقافي للأسرة، وأكد ان مسببات ازدياد حالات الطلاق في الآونة الأخيرة هي الخيانة الزوجية الناتجة اغلبها من الانجرار خلف نزعات العلاقات التكنلوجية التي محقت المبادئ لدى البعض مما أدى الى انهيار حياتهم دون الشعور بالأذى الذي يلحق بهم ودائما يكون الضحية هم الأطفال.

ختم حديثه قد أصبحت ظاهرة الطلاق ظاهرة خطيرة يجب التصدي لها ووضع حلول جذرية ومنطقية لردعها لتجنب تزايدها وذلك بالتأني بمشروع الزواج والاختيار الأصح وترك الطلاق آخر حل ان واجه الزوجان مشكلة في حياتهما.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0