تتحدى مواقع وشبكات التواصل الاجتماعي بعضها البعض في معظم الاحيان من خلال طرح تحديثات جديدة وتقديم تغييرات متنوعة تتعلق بصميم عملها وسماتها والخصائص التي تتمتع بها والخدمات التي يقدمونها للمستخدم من اجل منافسة الشبكات الاخرى ومواكبة المستجدات التي تحدث والتفاعل مع طلبات المستخدمين الذين تستمع هذه الشركات لها جيدا وتهتم بها وتضع لها اقسام خاصة كبيرة فيها خبراء تكنولوجيا وعلم نفس واجتماع لمتابعتها.

وقد اعلن عملاق التواصل الاجتماعي الفيسبوك على لسان مديرها التنفيذي مارك زوكيربيرج الاربعاء الماضي عن اضافة ازرار جديدة للتعبير عن مشاعر مختلفة ازاء المنشورات التي تُنشر، استجابة لملايين المطالبات التي كانت تصل للشركة لوضع خيارات اخرى الى جانب خيار الاعجاب الذي لم يرض اغلب المستخدمين ان يكون هو الوحيد المعبر عن مشاعرهم.

الخيارات الجديدة التي تمت اضافتها هي خيارات (الحب – الاندهاش – الضحك – الحزن – الغضب) وقد تمت التعبير عن الحب بصورة قلب احمر، والاندهاش بوجه بفم مفتوح، والضحك بوجه ضاحك، والحزن بوجه حزين دامع، والغضب بوجه احمر غاضب، ويمكن الحصول على هذه الخيارات من خلال الضغط بصورة مستمرة على زر الــlike فتظهر لك الخيارات الجديدة.

وقد رفض زوكربيرغ بصورة قاطعة اضافة زر عدم الاعجاب الى الخيارات اعلاه، مبررا هذه الموقف الرافض بانه " لا يرغب بتحويل شبكته الاجتماعية إلى مجموعة مشاركات بحالات “إعجاب” و”عدم إعجاب” فقط، خصوصاً أن بعض المشاركات قد تكون مهمة لأصحابها وتسجيل عدم الإعجاب من قبل الأصدقاء قد يكون امر سلبي جدا".

ويقدم المهندس اليكس شالتز من شركة الفيسبوك شرحا وافيا حول الموضوع، فيبين بان الخيارات الجديدة جاءت كرد فعل للمطالبة بزر عدم الاعجاب التي وصلت للشركة، وهذه الخيارات ليست زر عدم اعجاب بل هي طريقة تسمح وتتيح للمستخدم ابداء التعاطف مع الاخرين، لان اعطاء زر عدم الاعجاب سيستخدم للتنمر او اظهار التعالي ما يعطي الاشخاص شعورا سيئا.

ويؤكد شالتز ان Reaction او ردود الأفعال قد جاءت كثمرة للتعاون بين الهندسة والبحث والتحدث مع الناس وفهم الطريقة التي يرغبون ان يتفاعل الاخرون من خلالها وتحليل الردود التي تلقيناها من المستخدمين، لننتج أمراً أعتقد بأنه سيحل هذه المشكلة على المدى البعيد".

ولم تكن اضافة هذه الخيارات من اجل الاسباب المتعلقة بطلبات المستخدمين والاستجابة لهم فحسب، فهذه اسباب ظاهرية ولاتشكل جوهر المسألة، فهنالك اسباب اخرى تتعلق بالمعلنين الذي يسرّهم كشف المزيد من السمات التي يتمتع بها المستخدمين مما يسهل توجيه الاعلانات وادارتها نحو فئات معينة دون غيرها، ويوضح بشكل دقيق هذا الامر رئيس الإستراتيجية بوكالة ليدا التسويقية سيمون كالفيرت، اذ يبين بان هذه التغييرات سوف تساعد المعلنين على تحصيل المزيد من البيانات على المستهلكين، وسيوضح مشاعر البشر بدقة أكثر، لان العواطف تتحرك بسرعة أكبر 5 مرات مما نعتقد، لذلك، وكما يوضح كالفيرت، فإن القدرة على رصد مشاعر المستهلكين بدقة تمثل أمرا رائعا للمعلنين.

الاعلان عن هذه الخيارات الجديدة جاءت مع سلسلة تغييرات واضافات كبرى في هذه الشبكة العملاقة في فترة وجيزة لم تتجاوز الاسبوع، حيث اعلنت شركة الفيسبوك، وبحسب العربي الجديد، بانها ستقوم بخدمة البث المباشر التي تسمح للتواصل مع مختلف الأشخاص بعدما كانت مقتصرة على القنوات الإذاعية لفترات طويلة، كما اطلق الفيسبوك خدمة "المقالات الفورية" لمن يمتلكون المواقع الإخبارية والتي تتيح لجميع الناشرين الوصول إلى جمهورهم ما يؤدي الى تغير خاصية التعامل مع المواقع الإلكترونية واستخدامها، بالاضافة الى اعلان عملاق التواصل عن صفقة استحواذ على نظارات الواقع الافتراضي لاستخدامها في ألعاب الفيديو على الفيسبوك بقيمة 2 مليار.

وبرغم كل ما تم التعرض له اعلاه، فاننا نعتقد ان على المستخدمين لموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك ان يدركوا الحقائق التالية:

1- يجب مراعات الخيار الصحيح في التعبير عن مشاعرك للتفاعل مع المنشور، فلايمكن ان تضع علامة وجه ضاحك على منشور فيه خبر مُحزن لاحد اصدقائك، او تضع علامة حزن على منشور يضم خبرا مفرحا لانك ستبدو حينها غير مكترث بالمنشور او ربما ساذج.

2- اذا كنت في بلد يحكمه نظام سياسي شمولي دكتاتوري فاحذر من ْوضع علامة الغضب او الضحك على منشور احد مسؤولي الحكومة، فانذاك سوف تكون مراقبا او قد تخضع للاعتقال، كما حدث مع المواطن التايلدني بورين ثونغبرابي الذي تم اعتقاله بسبب قيامه بنقر "اعجاب" على صورة للملك التايلاندي بوميبول أدولياديج تم التلاعب بها بواسطة الفوتوشوب.

3- سوف يستفيد اصحاب المنشور، افرادا ومؤسسات حكومية وتجارية، من رد فعل المواطنين حول ماتم نشره، وحينها سوف يعرفون من هو معجب بالمنشور ومن هو غاضب منه او مستهزأ بمضمونه لكي يُعرف بعدها بدقة قيمة المنشور والرأي العام حوله.

4- بالنسبة للمستخدم فان الازرار التي يضغطها ستعبر عن مواقفه على نحو اكثر دقة مما سبق وستكون هذا الازرار بأشكالها الخمسة خير مرآة ومعبر عن سلوك المستخدم وشخصيته ومواقفه تجاه القضايا التي تُعرض امامه مما يعني زيادة في تعرية سمات المستخدم امام الشركات والفضاء الرقمي الذي تسبح فيه.

5- تؤدي التحديثات الى زيادة في كشف خصوصيات المستخدمين مما يؤدي الى ارتفاع وتيرة الاعلانات الموجهة لهذا الانسان والتي سيجدها امامه في كل مكان يتصفح فيه شبكة الانترنيت او موقع التواصل الشهير.

6- زيادة الفترات الزمنية لبقاء الانسان على الفيسبوك، اذ سيقضي المستخدم وقتا اكثر على هذه الشبكة لانه ازاء كل منشور سيفكر بالخيار الاكثر صوابا من اجل الضغط عليه، ولن يكن الامر كما كان يحدث سابقا حينما كان الشخص يضغط فورا على زر الــLike حتى وان كان المنشور غير مفهوم.

* باحث في مجال مواقع التواصل الاجتماعي

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0