"أخيرا حصلت على صفحتي الخاصة بـ"فيسبوك"...

على هذا النحو كانت العبارة الاولى التي افتتح بها الرئيس الامريكي باراك اوباما صفحته الشخصية على الفيسبوك في يوم الاثنين 9 نوفمبر من هذا العام والتي أنشئت تحت أسم (President Obama) برابط الكتروني هو (www.facebook.com/potus) وبلغ عدد المعجبين بها من لحظة تأسيسها ولحد الان حوالي مليون و226 الف.

الوصف الذي رافق الصفحة على جانبها الايسر كان (اب... زوج...الرئيس 44 للولايات المتحدة الامريكية، التعليقات والرسائل التي ترسل لهذا الحساب يمكن ارشفتها)، وتم وضع لنك يحيل الى سياسة الخصوصية على الانترنيت من موقع البيت الابيض الالكتروني مع رابط لهذا الموقع.

ومنذ تأسيس الصفحة الى لحظة كتابة المقال لم ينشر اوباما سوى خمسة بوستات بدأها ببوست ترحيبي تحدث فيه عن ظاهرة تغيير المناخ وهو يتمشى في حديقة البيت الابيض مع منشورات اخرى كُتبت باسم ضمير المتكلم، وقد رحب مؤسس شركة فيسبوك مارك زوكيربيرج بالرئيس اوباما وكتب له اول تعليق: مرحبا الرئيس اوباما انا جدا سعيد انك انضممت الى مجتمعنا... نحن نتطلع الى رؤية كيف سيكون اندماجك مع الناس هنا على الفيسبوك".

ولم يكن هذا الحساب اول تواجد رقمي لأوباما على الفيسبوك بل كانت ولازالت، لديه صفحة رسمية على الفيسبوك تديرها له منظمة ساندت اوباما في حملته الانتخابية هي (Organizing for Action) ويبلغ عدد المشتركين فيها 45 مليون و 709 الف وباسم (Barack Obama) ولنك (www.facebook.com/barackobama).

وكان حدث انشاء صفحة شخصية للرئيس الامريكي بالاضافة لصفحته الرسمية على الفيسبوك متساوقا لما حدث في عالم تويتر، اذ كان لأوباما صفحة على تويتر باسم (Barack Obama) وبلنك (twitter.com/BarackObama) انشئت عام 2007 وتديرها (Organizing for Action) وفيها 66 مليون متابع، وكتب في تعريفها " هذا الحساب يدار بواسطة فريق (Organizing for Action) والتغريدات التي يكتبها الرئيس تذيل ب BO.

اما الصفحة الشخصية على تويتر فقد افتتحها في 18 ايار باسم (President Obama) وتحت الرابط (twitter.com/POTUS) وكتب في وصفها عين ماكتب في وصف صفحته الشخصية الجديدة على الفيسبوك (اب زوج.....) وفيها لحد الان 5 ملايين متابع.

وبحسب مختصين تابعين للبيت الابيض فان الحساب الجديد، في توتير، سيمنح اوباما فرصة للتفاعل مع الشعب الامريكي بصورة مباشرة واثارة مواضيع مهمة امام الرئيس لان التغريدات في هذا الحساب ستكون من الرئيس بنفسه.

ولدي شخصيا بعض الملاحظات على هذه الحسابات:

1- من الغريب ان يكون الحساب الشخصي بكل من تويتر والفيسبوك باسم الرئيس اوباما... والحساب الرسمي باسم باراك اوباما، بينما المفروض ان يكون الحساب الشخصي باسمه فقط لانه سيبقى لديه الحساب حتى بعد ان يغادر ولايته الرئاسية، كما لايمكن ان يكون الحساب الرسمي باسم باراك اوباما فقط لانه اصلا حساب قام البيت الابيض بإنشائه بصورة رسمية وتديره منظمة وليس هو في اغلب تغريداته، وقد يمثل رئيسا آخر بعد انتهاء ولاية اوباما الرئاسية ان كان باسم "الرئيس الامريكي" فقط.

2- الحساب الشخصي لأوباما في الفيسبوك خامل على عكس حساباه على تويتر وحسابه الرسمي على الفيسبوك، بل انه لم يضع صورته مع جو بايدن في مناسبة عيد ميلاده التي وضعت في الحسابات الاخرى.

3- واضح جدا ان انشاء الحسابات الشخصية هو من اجل ان يكون تواصل الرئيس اوباما مباشر مع الناس بلا مكاتب اعلامية او موظفين او حتى فريق مستشاريه، حيث يقول الرئيس اوباما في اول بوست على صفحته الشخصية على الفيسبوك:

مرحبا فيسبوك! أخيرا حصلت على صفحتي الخاصة. سأدشنها بدعوتكم لمصاحبتي في جولة بحديقتي الخلفية. شيء سأحاول القيام به في نهاية اليوم قبل أن أذهب للعشاء.

وبرأيي ان الكلمات الواردة في اول بوست له من قبيل (صفحتي الشخصية... دعوتكم...مصاحبتي...حديقتي...اذهب للعشاء...) تدل جميعها على نوع جديد من العلاقة بين الرئيس او المسؤول وشعبه فيها حميمية وتقارب وخروج عن المألوف التقليدي.

كما انه كتب في تويتره الشخصي:

اهلا، تويتر! إنه باراك ولا شك! ست سنوات وأنا هنا (وأنا في البيت الأبيض)، وأخيرا أعطَوْني حسابي الخاص بي".

وفي هذا التصريح دلالة تشي ايضا بهذا النفس الشخصي والنزعة الذاتية في هذه الحسابات التي يعترف الرئيس، على نحو غير مباشر، بان الادارة في البيت الابيض كانت ممانعة لعمل حساب شخصي خاص به.

4- تشعر بوجود منهجية رائعة في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي والعالم الرقمي، حيث يقوم البيت الابيض بنفسه بإنشاء صفحة رسمية للرئيس فيها يقوم بنشر نشاطاته، بل ان المؤسسة الرسمية "قد" لاتقبل للرئيس ان يكون له حساب شخصي كما يتضح من استهلال اوباما لصفحته الشخصية على تويتر.

5- لازال اهتمام الامريكان بمنصة تويتر اكثر من الاهتمام بالفيسبوك، وهذا يتضح من نشاط اوباما نفسه على صفحته الشخصية في كل من تويتر والفيسبوك، اذ تجد عشرات التغريدات لاوباما على حسابه في تويتر مقابل بوستات قليلة حدا (خمسة فقط) في الفيسبوك.

6- ان وسائل التواصل الاجتماعي من تويتر وفيسبوك قد اضحت جزءا اساسيا وجوهريا للمسؤول الامريكي ولايمكن الاكتفاء بوسائل الاعلام التقليدي او بالموقع الالكتروني لاوباما او البيت الابيض فحسب، ويوجد تنسيق جميل بين هذه الصفحات ولايوجد فيها نشر عشوائي.

7- هنالك فرق واضح بين صفحة اوباما الرسمية والشخصية على الفيسبوك، فالرسمية تجد فيها لنكات ورابط لعمل حكومي ونشاطات من البيت الابيض، بينما في الصفحة الشخصية تجد منشورات وبوستات شخصية لاوباما يتحدث فيها عن رايه ومواقفه وبلغة المتكلم، فمثلا في عيد الشكر ترى فيديو لمدة ٣ دقائق للتهنئة بهذا العيد في الصفحة الرسمية بينما في صفحته الشخصية تجد ان اوباما او من يديرها قد رفع لها حوالي ٣٥ صورة اغلبها شخصية لاوباما وعائلته وفي لقطات شخصية جدا، كما نشر بوست حول اعتداء الشرطي الامريكي على الصبي لوكان مكدونالد، بينما لم نجد البوست في صفحته الرسمية في الفيسبوك، وقد قام اوباما بنشر " صورة البوست في الفيسبوك " في صفحته الرسمية على تويتر! بينما لم يقل شيئا عن الموضوع على صفحته الشخصية على تويتر!!!.

* باحث في مجال السوشل ميديا

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1