الناس ينفقون نحو ثلث أوقات يقظتهم على تطبيقات الهاتف

كثير من الناس يلجأون إلى تطبيقات عبر الهاتف تساعدهم على الاسترخاء

الذين لا يصطحبون هواتفهم معهم حتى إلى الحمام فهم أقلية

من الحيل والخدع التي يستخدمها مطورو التطبيقات دون أي إدراك لوجودها التمرير اللانهائي

أشار تقرير نشرته شركة آب آني لمراقبة التطبيقات، ومقرها الرئيسي في الولايات المتحدة، إلى متوسط عدد الساعات التي يقضيها الناس حول العالم في تصفح هواتفهم أثناء اليقظة.

يأتي ذلك في وقت تشير فيه دراسات مختلفة إلى تزايد الأوقات التي يمسك فيها الناس هواتفهم سواء لأغراض العمل أو الترفيه أو التواصل الاجتماعي مع الأهل والأصدقاء.

وقال تقرير الشركة الأمريكية إن الناس يقضون حوالي 4.8 ساعات يوميًا في تصفُّح هواتفهم المحمولة.

وفي عام 2020، توصلت هيئة أوفكوم لتنظيم الاتصالات في المملكة المتحدة إلى أن الناس يقضون مُدّة زمنية مشابهة، وإنْ كان المسح الذي أجرته الهيئة قد تضمّن مشاهدة التليفزيون أيضا.

وأفاد تقرير شركة آب آني الأمريكية أن عام 2021 شهد تحميل تطبيقات ذكية بما يقدر بنحو 230 مليار مرّة، بقيمة تناهز 170 مليار دولار.

وتصدّر تيك توك قائمة التطبيقات التي حملها مستخدمو الهواتف المحمولة حول العالم، حيث استغرق المستخدمون وقتًا أطول بنسبة 90 في المئة مقارنة بالعام السابق 2020.

وتشهد الهواتف المحمولة ازدهارًا على حساب الشاشات الكبيرة، فيما يتعلق بمُدد المشاهدات، ومرّات التنزيل، فضلا عن العائدات - بحسب ثيودور كرانتز، الرئيس التنفيذي لشركة آب آني.

وتتوقع شركة مراقبة التطبيقات، أنْ يزيد عدد مستخدمي تطبيق تيك توك بحلول النصف الثاني من العام الجاري 2022 على المليار ونصف المليار مستخدم بشكل نشِط شهريا.

ويقضي مستخدمو التطبيقات وقتًا يصل في المتوسط إلى أربع ساعات و48 دقيقة يوميا، بارتفاع عن عام 2019 بنسبة 30 في المئة، بحسب تقرير شركة آب آني.

وقُدّرت هذه الإحصاءات قياسًا على عشر دول ضمّت الهند، وتركيا، والولايات المتحدة، واليابان، والمكسيك، وسنغافورة، وكندا.

أما مستخدمو تطبيقات الهاتف في كل من البرازيل، وإندونيسيا، وكوريا الجنوبية فقد تجاوز الوقت الذي يمضونه في تصفّح هواتفهم مدة خمس ساعات يوميا.

ومن هذه المدة الزمنية، يُمضي المستخدمون سبعًا من بين كل عشْر دقائق على تطبيقات التواصل، ومشاركة الصور، ومقاطع الفيديو - مع تطبيق تيك توك في الصدارة، بحسب التقرير.

ازدهار الإعلانات

بوجه عام، لا يزال النظام الذي يطلق عليه البعض اسم "النظام البيئي التكنولجي" للهواتف المحمولة، قويًا للغاية - بإطلاق نحو مليونَي تطبيق ولعبة جديدة في عام 2021، وبتحقيق عدد من التطبيقات أرباحا تزيد على 100 مليون دولار بارتفاعٍ نسبته 20 في المئة، بحسب تقرير شركة آب آني.

وتصدّر يوتيوب قائمة تطبيقات الفيديو الأكثر شعبية حول العالم، حيث شهد التطبيق تنزيلات تجاوز عددها المليون في 60 دولة مختلفة. وبعد يوتيوب، حلّ تطبيق نتفليكس في المرتبة الثانية على القائمة في عدد من المناطق حول العالم.

كما شهدت تطبيقات ألعاب الهاتف إقبالا - بإنفاقٍ ناهز 116 مليار دولار. ومن بين الألعاب الأكثر شيوعًا، رصد التقرير ألعاب المباريات مثل "تحدّي الشَعر" الذي يتبارى فيه المستخدمون على إطالة شعرهم وعدم قصّه؛ وكذلك "سباق الجسور" الذي يجمع فيه المتسابقون أحجارا ويعكفون على بناء أدراج.

واشتكى عدد من مستخدمي التطبيقات من كَمّ الإعلانات المعروضة عبر الألعاب، والتي تشهد رواجًا بشكل عام، بتكلفة ناهزت 295 مليار دولار العام الماضي.

وتشي هذه الإحصاءات بأن المخاوف من تأثير إجراءات شركة أبل الصارمة بشأن الخصوصية على إعلانات الهواتف المحمولة، هي مخاوف لا أساس لها.

وفي نسخة iOS 14.5 التي طرحتها شركة أبل العام الماضي، أتيح لمستخدمي الآيفون خيار "عدم الموافقة" فيما يتعلق بالسماح للتطبيقات بجمع بياناتهم.

تطبيقات مفيدة

رصد تقرير شركة آب آني عددًا من الاتجاهات تعكس تغيرات أوسع نطاقا، لا سيما على صعيد تغيير الوباء لطرائق حياة الناس.

على سبيل المثال، كان الناس يقضون الكثير من الوقت عبر تطبيقات التسوق - بأكثر من مليار ساعة حول العالم، وبمعدلات كانت أسرع وتيرة في كل من سنغافورة، وإندونيسيا، والبرازيل.

وشهدت تطبيقات الأطعمة والأشربة ازدهارا كذلك - مثل تطبيق UberEats و تطبيق Grubhub.

وبحسب تقرير آب آني، بلغ عدد التسجيلات عبر هذه التطبيقات حوالي 194 مليار عام 2021، بارتفاع ناهز 50 في المئة مقارنة بالعام السابق.

كما شهدت تطبيقات الصحة واللياقة ازدهارا هي الأخرى، في وقت حال فيه الوباء بين الناس وبين ارتياد صالات التمارين الرياضية، أو حضور جلسات جماعية.

وكمؤشر على اهتمام الناس المتزايد بالصحة النفسية، شهدت تطبيقات مثل Headspace و Calm إقبالا ملحوظا، لا سيما بين فئات الشباب الأصغر سنًا. وقد شهدت التطبيقات الخمس الأكثر شعبية في هذا المضمار زيادة في عدد التنزيلات بنسبة بلغت 27 في المئة في عام 2021.

أما تطبيقات المواعدة، فقد شهدت إقبالا ملحوظًا هي الأخرى، محققة أرباحا تجاوزت أربعة مليارات دولار، بارتفاع بلغت نسبته 95 في المئة منذ عام 2018.

وشهدت تطبيقات الهاتف الخاصة بالتعامل مع أزمة كوفيد-19 إقبالا كذلك في الدول التي تستعين بتلك التطبيقات، سواء فيما يتعلق بإفادات الحصول على اللقاح، أو حتى مجرد تتبع المصابين.

عشق أم إدمان؟

النوموفوبيا؛ مصطلح وجد طريقه إلى قواميس اللغة لوصف حالات ارتبطت بظهور الهاتف الذكي والتعلق به، أو كما يفضل بعض الخبراء وصفه "بالإدمان"، وهو ما يفسر الرغبة الملحة بتفقد الهاتف الذكي في كل حين وآخر بلا حاجة أو ضرورة تذكر.

ولكن هذا "الإدمان" لا يأتي صدفة، إنما هو عن سبق تخطيط وإصرار حسب بعض الخبراء بينهم البروفيسور، لاري روزين، المتخصص في علم النفس والباحث بأثر التكنولوجيا عليها؛ إذ يشير إلى أن "شركات الهواتف الذكية ومطوري التطبيقات يستعينون بعالم سلوكيات وظيفته الأساسية هي إيجاد أفضل الطرق لجذب أنظارنا إلى الهواتف والتطبيقات المختلفة وإبقائنا منشغلين بها لأطول فترة ممكنة".

قد يبدو كلام الدكتور روزين منطقيا بالنسبة لك إذا تذكرت عدد المرات التي تحولت بها الثواني القصيرة في تفقد هاتفك إلى ساعات طوال دون أن تدرك ذلك. وبحسب الدكتور روزين يعود هذا إلى عدد من "الخدع" التي يلجأ إليها علماء السلوك الذين توظفهم الشركات المختلفة.

يعدد الدكتور روزين عددا من الحيل والخدع التي يستخدمها مطورو التطبيقات والتي تنطلي على المستخدمين دون أي إدراك لوجودها أصلا؛ ومنها "التمرير اللانهائي"؛ وهو ما تجده في تطبيقات مثل فيسبوك، إذ يتوفر لك خيار التمرير المستمر بلا وجود أية نهاية للصفحة الرقمية على عكس الكتب مثلا، وهكذا تجد نفسك تمرر في الصفحة والأخبار والمنشورات لمدة ساعات أحيانا.

كما يشير الدكتور روزين إلى أحد الخدع النفسية التي طبقتها شركات الهواتف الذكية والتطبيقات المختلفة بطريقة فعالة جدا، وهي "الإشعارات". فوجود هذه الإشعارات يحفز الفضول لدينا لتفقدها ومعرفة ما يوجد وراء هذه الأيقونة ذات اللون الأحمر الذي "اُختير أيضا بعناية لجذب أنظارنا وتنبيهنا". وقد تكون الإشعارات على شكل رسالة قصيرة غير كاملة أيضا لتخبرك "بأن أحدا ما قد علق على منشورك، دون اطلاعك على محتوى التعليق؛ لكي تضطر إلى فتح التطبيق نفسه في النهاية؛ وهذا بالطبع قد يدفعك بلا إدراك لتفقد منشورات أخرى وتجد نفسك مرة ثانية تقضي ساعات على هذه التطبيقات.

قد تتعدد الحيل والطرق التي تتنافس باستخدامها الشركات المختلفة على استحواذ انتباهك ووقتك، إلا أن إدراكنا للأمر لن يغير شيئا في حقيقة أننا نقضي وقتا طويلا على هواتفنا الذكية، فالأمر تخطى الرفاهية والتسلية إلى الحاجة والضرورة.

يجادل كثيرون بأن الهاتف الذكي اليوم هو بمثابة عالم مصغر في جيبك والحديث عن الاستغناء عنه كليا غير وارد في عالم يتجه إلى التحول الرقمي شيئا فشيئا، ولكن هذا لا يعني الاستسلام والخضوع للأمر الواقع بحسب الخبراء.

الأرباح التي تجنيها شركات التكنولوجيا من سوق الهواتف الذكية تدفعها إلى التسابق في كل عام لإصدار الأحدث والأفضل في الأسواق، وفي الوقت ذاته يتسابق المشترون على اقتناء هذه الأجهزة ويصطفون أمام أبواب المتاجر لساعات من أجل أن يحظوا بشرف الحصول عليها أولا؛ ولهذا يرى الدكتور روزين أنه لا يوجد ما يمكن فعله من جانبنا، إنما يحمّل كامل المسؤولية في التحكم بالأمر للشركات التكنولوجية.

غيرت الهواتف الذكية من نمط حياتنا، فغالبا لا نفتح عيوننا على قهوة أو شاي الصباح مع جريدة، لنستبدل ذلك برشفة من هاتفنا الذكي نستأنف بها ما فاتنا من أحداث وأخبار أثناء نومنا، أما الذين لا يصطحبون هواتفهم معهم حتى إلى الحمام فهم أقلية.

المصدر: بي بي سي

اضف تعليق