وهي وسائل الاعلام غير المهنية والمغرضة التي تمارس عملية تضليل الرأي العام للمجتمع اسوة بوسائل التواصل الاجتماعي المنفلتة لتؤدي جميعها دورها السلبي في تضليل الراي العام وانحراف بوصلة قناعات الجماهير وتشتيت رؤاهم تجاه الاحداث لاسيما الساخنة منها، لذا غدت الحاجة ماسة الان واكثر من اي وقت مضى الى اقرار وتفعيل قانون ملزم يحدّ من ظاهرة استفحال الجرائم المعلوماتية فضلا عن تقنين وسائل الاعلام واخراجها من شرنقة الفوضى الاعلامية الخلاقة.

وان وضع ضوابط قانونية/اخلاقية لتصفح وسائل التواصل الاجتماعي السوشيال ميديا اضافة الى تقنين بقية وسائل الاعلام بكافة توجهاتها وانواعها سيعكس الوجه الحضاري للبلد وعدم ترك الامر على عواهنه دون توجيه، وهذا ليس تكميما للأفواه او لجما لها كما يدعي البعض، بل هو خارطة طريق لتوضيح ماهية حرية التعبير التي كفلها الدستور ووفق مبادئ حقوق الانسان ولكن بشكل متحضر ومهني، فالكثير من الدول الديمقراطية في العالم الحر وضعت ضوابط قانونية ودستورية تكيّفت معها شعوبها وتفهّمتها كون هذه الضوابط من صلب مبادئ الدولة المدنية التي تديرها حكومات رشيدة ومجتمعات متحضرة وواعية.

اما مناسيب التضليل المتأتية من الفوضى الاعلامية عموما ومن وسائل السوشيال ميديا ووسائل الاعلام خصوصا فهي جزء لايتجزأ من الفوضى الاعلامية/المجتمعية الخلاقة التي ضربت المشهد العراقي عموما بعد التغيير النيساني والموجّهة لتدمير التراصّ المجتمعي العراقي وتشتيت اللُحمة الوطنية العراقية فالأمر مشترك بين واقعين الاول إعلامي والثاني مجتمعي، والفوضى الخلاقة ضربت الاثنين معا فهي فوضى مزدوجة وذات تأثير سلبي مشترك، فبعض وسائل السوشيال ميديا في العراق لم تكن في اغلب الاحيان عبارة عن وسائل للتواصل الاجتماعي كما هو معروف عنها عالميا وانما كانت عبارة عن وسيلة للفوضى التواصلية التخريبية كما كانت وسائل للخراب الاجتماعي/الاعلامي بالمعنى الدقيق لها وهنا بيت القصيد فقد لعبتْ وسائل الاعلام الاصفر والجيوش الإلكترونية المغرضة، اكثر من دور سلبي على الرأي العام في العراق وخاصة إبان الازمات، ومن آثار وسائل التضليل الاجتماعي السلبية على المشهد العراقي:

تشويش وارباك الرأي العام سايكلوجيا وبث روح التشاؤم والقلق من المستقبل والانهزامية من الحاضر، وإلهاء رجل الشارع عن اهم القضايا الرئيسية التي تخصّ البلد بسبب ان مايرد في تلك المواقع يؤخذ في الكثير من الاحايين كمسلّمات او كحقائق ثابتة لا لبس فيها حتى لو كانت مجرد اكاذيب لاقيمة لها، وتؤخذ دون تمحيص من المصادر الاعلامية او الرسمية المعتبرة.

اضافة الى زرع نزعة عدم الثقة بين الوان الطيف المجتمعي وتشتيت عناصر النسيج المجتمعي العراقي التي ظلت متلاحمة عبر التاريخ، كما ساهمت في رسم صورة سلبية وقاتمة ومشوشة عن المشهد العراقي بشكل عام امام الراي العام العالمي ـ الفيسبوك هو المتهم الأكبر في ذلك ـ بالترويج للأخبار المفبركة والمضللة وهو متاح للجميع وبسهولة، فإن حالة البلبلة والحرب النفسية المدمرة من خلال تبني الإشاعات وإعادة نشرها في مواقع مختلفة كانت من افرازات تلك المواقع التي تنشر دون حسيب او رقيب او قانون او رادع وقد نجحت في ذلك.

كما ادت تلك الوسائل الى تضليل الرأي العام العراقي وتغيير قناعات الكثير من الناس حول اهم المعطيات المعاشة وخاصة قضايا الساعة المصيرية، لأنها لم تكن سوى اداة يُراد منها حرف وتحويل المعلومات عن مؤدَّاها الطبيعي ومسارها الحقيقي؛ وليِّ أعناق المعلومات كي تتلاءم مع الاجندات التي تقف وراءها، وساهمت مساهمة فعالة في صنع رأي عام مشوش، ومع تطور دور وسائل التواصل الاجتماعي في صنع الرأي العام وترويج الأخبار، نشطت وسائل الاعلام المنفلتة في استخدام منصاتها لنشر الإشاعات والترويج للأكاذيب التي لا اساس لها من الصحة وفي كافة المجالات.

التطور الهائل في التقنيات الاعلامية وبرمجيات الاتصالات، والسرعة في ظهور وتشكيل رأي عام على الإنترنت كان سلاحا ذا حدين، فالحقائق والأكاذيب أيضا قد تصل في دقائق إلى ملايين من مستخدميه حول العالم، حيث أصبحت الأولوية وبصورة كبيرة وواضحة للسبق والانتشار والتأثير السريع وخدمة أجندة خاصة على حساب المصداقية والموضوعية.

لهذا سارعت الكثير من الدول إلى سنّ تشريعات قانونية لاحتواء تداعيات ظاهرة الأخبار المزيفة والمعلومات الكاذبة وتأثيرها على الامن القومي او السلم الاهلي وابعاد شر تلك الاضاليل عن شعوبها.

فهل يشهد العراق اجراء كهذا؟

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1