إن العيش في افريقيا هو بمثابة العيش على الحافة مجازاً، وحرفياً إلى حد بعيد عند ذكر وسائل الاتصال قبل 2008 على الرغم من القفزات الفكرية والتكنولوجية للإنسان التي حدثت في أوروبا وبقية دول العالم فأفريقيا كانت نوعا ما منفصلة عن ذلك و لقد تغير ذلك بداية من السفن بعد عصر النهضة والثورة العلمية وأيضا الثورة الصناعية والآن الثورة الرقمية هذه الثورات لم تحدث بشكل متساو عبر القارات والدول مُطلقاً.

تمر جنوب إفريقيا بعملية تحول تكنولوجي سريع على مستوى العالم، تشتمل على نمو غير مسبوق في المعلومات الرقمية، وسيكون لها آثار بعيدة المدى بالنسبة لدولة جنوب أفريقيا وغيرها من الدول الأفريقية وتقول شبكة أفريكان ريفيو الاقتصادية، إن هناك محاولات لإحداث ثورة شرائية إلكترونية، عبر نشأة المنصات الرقمية والتجارة الإلكترونية، والتي أدت إلى إعادة تشكيل قطاع التجزئة، وبالتالي سيكون لها تداعيات عميقة الأثر على عمليات التصنيع في الدول النامية، والتي كانت دوما في صميم حالات التنمية الناجحة وهذا يتطلب من الدول الأفريقية أن تضع لنفسها استجابات سياسية تتواءم مع الثورة الرقمية وبوسائل تضمن توفير حيز سياسي للاستفادة من المنافع المرتقبة والحد من آثار العواقب السلبية.

لقد اعتمدت معظم البلدان المتقدمة اليوم، وكذلك البلدان التي حولت اقتصاداتها في النصف الثاني من القرن العشرين، على التصنيع الموجه نحو التصدير لتعزيز الإنتاجية، وخلق العديد من فرص الشغل ولكن الروبوتات، وإنترنيت الأشياء، والطباعة الثلاثية الأبعاد، قد تغير الصناعة في السنوات القادمة، إلى درجة أن الدول الأفريقية التي تطمح إلى اتباع نفس المسار لن تحصل على نفس القيمة لميزانيتها، خاصة فيما يتعلق بخلق مناصب الشغل.

ومع ذلك، فإن هذه التقنيات التكنولوجية وغيرها ستقدم أيضًا للحكومات الأفريقية طرقًا جديدة لمواجهة التحديات الاجتماعية، والنهوض بالنمو الاقتصادي فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي استخدام أجهزة الاستشعار، وتقنية البيانات الضخمة، والتعلم الآلي، إلى زيادة كبيرة في الإنتاجية الزراعية للقارة كما أن تطبيق الذكاء الاصطناعي على منصات التعلم الشخصية يمكن أن يحدث نقلة في التعليم الأساسي في العديد من البلدان الأفريقية، حيث لا تزال النتائج رديئة بغض النظر عن الزيادات في التسجيل ويمكن أن تسهل تقنية سلسلة الكتل المعاملات التي تتطلب مستويات عالية من الثقة، مثل شراء الأراضي.

لذلك يجب على صناع السياسة في أفريقيا تحقيق توازن بين إدارة تأثير التكنولوجيات الجديدة من أجل الاستفادة قدر الإمكان من نماذج التنمية التقليدية القائمة على التصنيع، والترحيب بالفرص الجديدة التي تنبع من التقدم التكنولوجي وسيكون تحديد مزيج السياسات الصحيح لكل بلد أمرًا بالغ الأهمية، خاصة في ضوء التنوع الاقتصادي، والسياسي، والديمغرافي لأفريقيا.

افريقيا والتاقلم مع الثورة الرقمية

نظرا إلى وتيرة التغيير في عالم اليوم المعولم، والطابع المُلِح للتحدي الذي تشكله الثورة الصناعية الرابعة، تحتاج الحكومات الأفريقية إلى التركيز بقدر كبير على تمكين صنع السياسات بفعالية بقدر تركيزها على تدابير سياسة معينة بحد ذاتها وستكون الحكومة المتأقلمة أساسية لتحقيق ذلك.

إن جعل الحكومة أكثر قدرة على التأقلم يقتضي من الشركات، ورجال الأعمال، والهيئات الإدارية دون الوطنية، والموظفين العموميين، والمجتمع المدني، تطوير رؤية وطنية مشتركة للنمو الشامل للجميع ويجب أن تجمع هذه العملية أفضل الأفكار السياسية، بغض النظر عن أصلها، وأن تهدف إلى ضمان أن الجهات الاقتصادية الفاعلة الرئيسية تسير في نفس الاتجاه.

ويجب على الحكومات الأفريقية أيضا تشجيع العمليات التجريبية وعندما يكون ممكنا عكس السياسات (الأمر ممكن في الكثير منها)، يجب أن يكون المسؤولون متحيزين تجاه العمل كما ينبغي على الحكومات أن تتبع نهجا قائما على إنشاء حافظات في صنع السياسات على غرار ما يفعله أصحاب رؤوس الأموال المغامرين باستثماراتهم حتى تتمكن النجاحات من موازنة الإخفاقات، وتوفير غطاء سياسي لهم ولدعم هذه التجربة، يجب على الحكومات تطوير أنظمة للتأكد من السياسات التي تعمل بشكل جيد والتي لا تعمل، وذلك للزيادة من حجم النجاحات.

وقد استخدمت بعض البلدان الأفريقية بالفعل عناصر النهج التأقلمي فعلى سبيل المثال، جربت حكومة ليبيريا في الآونة الأخيرة، الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة المدارس في عدد من الكيانات المختلفة غير التابعة للدولة، وأعطت تعليمات بإجراء دراسة لمقارنة أدائها مع بعضها البعض، وفي سياق ما يتعلق بالمدارس الحكومية العادية وفي الوقت نفسه، تطور الحكومة الإثيوبية "مجموعة" من المجمعات الصناعية لتكون محور خطتها حتى تجعل البلاد مركزًا صناعيًا إفريقيًا وسيسمح بناء الحدائق في أجزاء مختلفة من إثيوبيا للحكومة بنشر المكاسب والمخاطر المحتملة في جميع أنحاء البلاد.

ولتصبح الحكومات الأفريقية أكثر قدرة على التأقلم، تحتاج إلى أسلوب التوجيه من الأعلى إلى الأسفل لتحديد الأهداف الاقتصادية، وإلى تقييم الجهود لتحقيقها، مع توفير المساحة اللازمة للقيام بالتجارب، والتعلم، للسماح لأفكار السياسة الفعالة بالظهور ويجب أن يكون هذا النهج التأقلمي مدعوماً بالتركيز التكنولوجي الذي يُبقي التحديات، وفرص الثورة الرقمية في المقدمة وفي المركز.

ويمكن للعالم الخارجي أن يلعب دورًا مهمًا في دعم جهود الحكومات الأفريقية للتأقلم وهذا لسبب واحد، يكمن في أنه أي محاولة للترحيب بالتقنيات الجديدة تتطلب اتصالاً سريعاً، وفعالاً، وبأسعار معقولة بما في ذلك للذين في أسفل الهرم ونظراً لعدم قدرة البلدان الأفريقية على تحمل أعباء الاستثمارات الضرورية بمفردها، يجب على الجهات المانحة التقليدية، وعمالقة التكنولوجيا العالمية على حد سواء، البحث في ترتيبات تمويل مبتكرة، وتجربة تقنيات جديدة يمكنها أن تزيد من نسبة الحصول عليها .

وعلى نطاق أوسع، يمكن لشركات التكنولوجيا، وغيرها من مؤسسات تنظيم المشاريع أن تلعب دوراً رئيسياً في تجريب السياسات ذات التوجه من القاعدة إلى القمة وفي الوقت نفسه، ينبغي أن تكون مؤسسات التنمية التقليدية على استعداد لتقديم دعم طويل الأمد للحكومات التي تنفذ سياسات تهدف إلى التغيير المنهجي، إن الثورة الصناعية الرابعة لا تعني نهاية نماذج التنمية التقليدية القائمة على التصنيع في إفريقيا، ولكنها ستقتضي أن تصبح الحكومات، وواضعي السياسات أكثر ابتكاراً وتجارباً.

معركة السيطرة على الثورة الرقمية في أفريقيا

في هذا العام، قامت ست حكومات على الأقل في إفريقيا بإغلاق الإنترنت، وغالبًا ما يتم ذلك بتواطؤ من مقدمي الخدمات الغربيين، في السودان ، حيث قام جنود من القوات الحكومية شبه العسكرية بعملية قتل في العاصمة الخرطوم، أصبح الإنترنت مظلماً، ومنع المتظاهرين من توثيق العنف على وسائل التواصل الاجتماعي.

بحلول النهاية ، قُتل أكثر من 100 شخص وتعرض كثيرون للاعتداء بنقرة التبديل، تحولت حركة احتجاج معارضة كانت قبل أسابيع فقط من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم الإطاحة بعمر البشير، الديكتاتور الذي يقف على مدى 30 عامًا ، إلى الاجتماعات السرية والمنازل الآمنة في الفترة السابقة عصر الانترنت.

هذا مثال بياني بشكل خاص على قوة التكنولوجيا الجديدة من أجل التغيير التدريجي والعكس ولكن في جميع أنحاء إفريقيا، أصبحت الطبيعة المزدوجة للتكنولوجيا الرقمية ظاهرة بشكل متزايد لنأخذ الناشطين الاجتماعيين في جمهورية الكونغو الديمقراطية الذين يستخدمون النشاط على الإنترنت لمحاولة إبقاء حكومتهم الملتوية مستقيمة وضيقة ، لكنهم يجدون أنفسهم غارقين في الظلام الرقمي عند نشر نتائج الاستطلاع.

في ظاهر الأمر، يبدو إيقاف تشغيل الإنترنت في إفريقيا أقل جدارة بالملاحظة منه في أوروبا أو الصين أو أمريكا الشمالية، حيث ينتشر استخدام التكنولوجيا عبر الإنترنت لا يزال انتشار الإنترنت في إفريقيا رغم ارتفاعه بسرعة أكبر من أي مكان آخر لا يتجاوز 37 في المائة، مقابل 61 في المائة في بقية العالم.

ومع ذلك، في بعض النواحي، يعتمد الأفارقة على تقنيات الإنترنت والهاتف الذكي أكثر من الأشخاص في أماكن أخرى، انتقلت نيجيريا من 100000 هاتف ثابت يعمل في أوائل الألفية الجديدة إلى 170 مليون مشترك في الهاتف المحمول اليوم في بلد به طرق محفوفة بالمخاطر، لا يعد الإنترنت طريقًا بديلاً بقدر ما هو الطريق الوحيد.

يستخدم مئات الملايين من الأفارقة الخدمات الخلوية لتحويل الأموال إلى أسرهم أو لدفع ثمن السلع والخدمات في حالة عدم وجود نظام مصرفي عالمي، إذا تعطلت شبكة الهاتف المحمول، فقد يكون التأثير مدمراً، وبالمثل، في البلدان التي تتمتع بوسائل إعلام مطبوعة شديدة التحكم، يصبح الإنترنت المصدر الوحيد للمعلومات الموثوقة بالإضافة إلى الشائعات والخداع.

تعتمد العديد من البلدان الأفريقية الآن بشكل شبه كلي على الشركات الصينية، بما في ذلك Huawei ، في خدماتها الرقمية تبيع Transsion ، وهي شركة لتصنيع الهواتف في شنتشن، عددًا من الهواتف في إفريقيا يفوق ما تبيعه أي شركة أخرى وقد بدأت في التصنيع في إثيوبيا، توفر العديد من الشركات الصينية، بما في ذلك ZTE و Hikvision ، تقنية المراقبة التي تستخدمها الحكومات الأفريقية لمراقبة أو التجسس على سكانها. وقعت كلود ووك تكنولوجي، وهي شركة ناشئة في قوانغتشو، العام الماضي اتفاقية مع حكومة زيمبابوي لتوفير برنامج التعرف على الوجه الشامل، سترسل زمبابوي بيانات عن ملايين مواطنيها، تم التقاطهم بواسطة كاميرات CCTV ، إلى الشركة الصينية، التي تأمل في تحسين التكنولوجيا التي لا تزال تكافح للتمييز بين الوجوه السوداء، لدى الحكومات في إفريقيا فرصة هائلة لاستخدام الثورة الرقمية لتحسين حياة مواطنيها الكثيرون يستخدمونه ضدهم.

جنوب إفريقيا تسعى لإحداث ثورة رقمية

أعرب رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا، عن عزم حكومته تقديم التدريبات اللازمة لعمليات التحول الآلي والذكاء الصناعي على مستوى المدارس الابتدائية، لاستخدامها في التطوير الوظيفي وإيجاد فرص عمل جديدة ،وقال رامافوسا، خلال عرضه لخطة عمل حكومته على مدى السنوات الست المقبلة، إن الحكومة ستزود كل طفل في مدارس جنوب إفريقيا بكتب رقمية على جهاز لوحي (تابلت) مشيرا إلى أنه جرى تحويل 90 بالمئة من الكتب المدرسية إلى النظام الرقمي، وأضاف: "تماشيا مع إطار عملنا على المهارات من أجل عالم أفضل، فإننا نقوم بتوسيع تدريب كل من المعلمين والمتعلمين على الأنماط التكنولوجية الناشئة، التي تشمل: إنترنت الأشياء والروبوتات والذكاء الاصطناعي".

من جانبه، أكد خبير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جنوب إفريقيا لينوري كيريجان، أن هناك موجة تغيير تشبه إلى حد كبير تلك التي شهدها الجنس البشري عندما توصل إلى الكمبيوتر الشخصي والهواتف المحمولة لأول مرة .

وأوضح كيريجان أن عمليات التحول الآلي ستمنح الفرد مساعداً رقمياً يتولى بعض أعماله بشكل أفضل وأسرع مما يجعل البشر أحراراً في التركيز على حل المشكلات الإبداعية، كما يرى كريجان أن ظهور تقنيات مثل الكهرباء والسيارات الآلية أثرت أيضا على الوظائف ولكن في الوقت نفسه ساهمت في خلق العشرات من من فرص العمل الجديدة.

......................................
المصادر
- بروجيكت سنديكت
- الاقتصادية
- صحيفة الوطن
- بوابة اخبار اليوم
- صحيفة التحرير
- مجلة ناشيونال جيوغرافيك العربية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2