في الحياة تصادفك مواقف يذهل امامها عقلك ونفسك وكل وجودك، لدرجة انك تتساءل عن منشأ ذلك كله، ولعل أعظم موقف هو المثال الإنساني في حياة كل واحد منا، عندما تمنحك العناية الإلهية لقاء أحد عباد الله الصالحين فذلك منحة عظيمة لا تقدر بثمن إلا جميل التأسي بعد صدق المعرفة والتقدير..

لا ريب أن كل واحد منا، خصه الله بمعرفة شخصية أو شخصيات مؤمنة منفتحة على الله والحياة والخير، فكان لذلك أثر بليغ وعميق في تفاصيل حياته، حيث رتب برامج حياته من فكر وسلوك وعمل وتطلع، هي هكذا البرمجة الرسالية عندما تقفز بالشخصية من اسفل السافلين إلى قمة النجاح والعطاء والتفاؤل، ولعل كل من أكرمه الله بمعرفة العلامة المجدد الشيرازي رضوان الله عليه السيد محمد الحسيني الشيرازي صدق المعرفة ونال قسطا وفيرا من عوامل الوعي والكرامة والهمة والانفتاح على الله تعالى وعباده وخلقه كله..

لا يمكنك ان لا تنجذب لشخصية الإمام المجدد، لأنها ببساطة شخصية لا تنفح إلا بعطر المحبة ولا توصف إلا بكريم الأخلاق وتذكر الا بجميل الوصف، سر شخصية العلامة المجدد الشيرازي أنه رحمه الله عاش بكل عنفوانه ثقافة أهل البيت عليهم السلام ليس فكرا وخطابا ومدحا فحسب وإنما عاشها وجدانا وسلوكا ونضارة وجه وابتسامة قلب لا يحمل الحقد على أحد، لقد عاش رضوان الله عليه صدق الحب والولاء إلى أعمق الأعماق فلم ينضح وجوده إلا بالمحبة والعفو والتسامح ود السلام.

يكفي من لم تحضره معرفة المجدد التحرير أن يراجع غزير نتاجه وهو سلطان المؤلفين وخطيب الخطباء والفقيه الموسوعي والمفسر العارف بكنوز الثقلين، أو ينهل من روائع محاضراته التي تذهلك بصوته الأبوي الحنون التي يرتب تفاصيل شخصيتك بلغته البسيطة والنابضة بالحب والفواحة بعطر الرحمة والأمل والجد والاجتهاد والعفة والعزة والتواضع.. إنها لغة لا تصنع وتنتج الا في رحاب حكمة أهل البيت عليهم السلام الإسلامية الأصيلة...

شخصية العلامة المجدد الشيرازي رضوان الله عليه أبهرت القاصي قبل الداني، شخصية علمتها الحياة في رحاب الطاهرين المعصومين عليهم السلام كيف تكون غيثا بإبتسامتها قبل حديثها وبعملها قبل موعظتها، شخصية ارعبت اطغى الطغاة وهزمت امكر الماكرين ونهضت بالمنهزمين وقفزت بالصادقين في مدارج السلوك الحضاري السليم على ضوء معارف أهل البيت عليهم السلام، كان أمة لأنه كان يدرك مكنون مسؤوليته من تفاصيل اسمه إلى رسالة حياته كمسلم ركب سفينة الولاء بكل صدق وعفة وسداد..

الإمام المجدد رضوان الله عليه عاش الولاء لأجداده الطاهرين المعصومين عليهم السلام بحكمة بليغة تنال دقائقها ورقائقها من لباب معارف الثقلين اصنع بذلك أنموذج العالم الرباني والفقيه الإنساني والمثقف الرسالي والمسلم المصلح..

في ذكرى رحيله رضوان الله عليه، لابد من استلهام أهمية نهجه بإحسان ما أحسنه وإتقان استثمار ما تركه من علم ومشاريع وآفاق، لقد علمنا فقه المعرفة والحياة والأخلاق والمستقبل وذلك كله على ضوء معالم فقه الاسلام المحمدي الأصيل، لابد من تجديد المسيرة بتجديد الأخلاق التي لا تخلو بصمة أو كلمة أو عمل أو بسمة في حياة الإمام المجدد رضوان الله على روحه الطيبة الطاهرة إلا والأخلاق فيها نصيب بل هي أساس خطه الرسالي المستمد من رحيق معارف أهل البيت عليهم السلام..

فالسلام عليه يوم ولد والسلام عليه يوم رحل عن دنيا الناس والسلام عليه مع كل نبضة حب لشخصه الكريم وكل فكرة نفعت متعلم على سبيل نجاة وكل محاضرة وعظت تائها في غياهب دنيا الناس وكل ابتسامة صنعت السعادة وكل الخير الذي خلفه بين الناس من ذرية طيبة وعمل صالح وذكر رفيع..

مع كل عيد يا معلمنا وملهمنا أدب عظماء الإسلام النجباء نبتسم للناس رغم حزننا لأنك علمتنا أن نخدم عباد الله بصدق وبشر وتسامح وتواضع ليس تميزا فحسب ولكن تأسيا بإمامنا الشهيد أبي عبد الله الحسين عليه السلام أن نعيش قضيتنا مع الله بمسؤولية وتواضع حتى لا تضيع القضية في فوضى النفس والباطل وحتى يبقى نور الحق مضيئا في تفاصيل حياتنا.. رحمك الله أيها المجدد ونفعنا الله بعلمك وسيرتك ومسيرتك ونهجك الرسالي العظيم..

اضف تعليق