أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أنها صنّفت متحور فيروس كورونا الجديد، B.1.1.529، باعتباره متغيرًا "مثيرًا للقلق"، يسمى أوميكرون.

اجتمعت المجموعة الاستشارية الفنية التابعة لمنظمة الصحة العالمية والمعنية بتطور فيروس كورونا، وهي مجموعة مستقلة من الخبراء، الجمعة، لمناقشة المتحور الجديد.

أوصى المستشارون بأن تصنف منظمة الصحة العالمية المتحور على أنه "مثير للقلق"، في إشارة إلى العدد الكبير من الطفرات في المتغير، وربما زيادة خطر الإصابة مرة أخرى وغيرها من الأدلة.

وأشارت منظمة الصحة العالمية، إلى أن "هناك عددًا من الدراسات جارية وستواصل المجموعة الاستشارية تقييم هذا المتغير. وستقوم منظمة الصحة العالمية بإبلاغ النتائج الجديدة مع الدول الأعضاء والجمهور حسب الحاجة".

وأضافت أنه "استنادًا إلى الأدلة المقدمة التي تشير إلى حدوث تغيير ضار... نصحت المجموعة الاستشارية منظمة الصحة العالمية بضرورة تصنيف هذا المتغير على أنه مثير للقلق، وقد حددت منظمة الصحة العالمية B.1.1.529 باعتباره مثيرًا للقلق، المسمى أوميكرون".

ودعت المنظمة في بيانها الدول إلى تعزيز جهود المراقبة والتسلسل لفهم متغيرات فيروس كورونا بشكل أفضل.

ومع ظهور المتحوّرة الجديدة في جنوب إفريقيا، بدأت الحدود تُغلَق، إذ قرّرت دول أوروبية عدّة الجمعة تعليق الرحلات الجوّية من هذا البلد، بينما فرضت بلدان أخرى بينها اليابان حجرًا صحّيًا.

وأعلنت الولايات المتحدة أيضًا إغلاق حدودها أمام المسافرين الوافدين من ثماني دول في إفريقيا الجنوبيّة، بعد رصد المتحوّرة أوميكرون.

كذلك، أعلنت السعوديّة والإمارات الجمعة أنّهما ستُعلّقان الرحلات الجوّية من سبع دول إفريقيّة بسبب المتحوّرة الجديدة.

وأعلن اكتشاف هذه المتحوّرة التي قد تكون معدية جدا، في جنوب إفريقيا الخميس. كما أعلِن رصد إصابة أولى بها في أوروبا، تحديدا في بلجيكا، وكذلك في إسرائيل.

ورغم توصيات منظّمة الصحّة العالميّة بعدم فرض قيود على السفر، حظّرت بريطانيا وفرنسا وهولندا الرحلات الجوّية من جنوب إفريقيا وخمس دول مجاورة لها. كما أوصى الاتّحاد الأوروبي الدول الأعضاء بتعليق الرحلات من إفريقيا الجنوبيّة وإليها.

واتّخذت دول أخرى إجراءات مماثلة، بينها البرازيل والمغرب والأردن.

واعتبرت حكومة جنوب إفريقيا القرارات "متسرّعة". وتشكّل هذه الإجراءات ضربة جديدة للسياحة قبل الصيف الجنوبي مباشرة عندما تكون حدائق الحيوانات والفنادق ممتلئة عادة.

وأعلنت وكالة صحّية أوروبية أنّ خطر انتشار المتحوّرة الجديدة في أوروبا "مرتفع إلى مرتفع جدّاً".

وفي تقرير لتقييم المخاطر، قال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (إي سي دي سي) إنّ "المستوى العام للمخاطر المرتبط بمتحوّرة سارس-كوف-2 أوميكرون في الاتّحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصاديّة الأوروبية، تمّ تقييمه على أنّه مرتفع إلى مرتفع جدّاً".

تراجع حاد في البورصات العالمية

تسبّبت المخاوف المتعلّقة بالمتحوّرة الجديدة في انخفاض أسعار النفط وتراجع حادّ في أسواق الأسهم العالمية.

واكتُشفت المتحوّرة أوميكرون في وقتٍ تُسبّب القيود الصحّية توتّرا اجتماعيا بينما يتواصل لدى البعض عدم الثقة في التطعيم.

وكانت إيطاليا منعت الجمعة أيّ شخص زار جنوب إفريقيا "في الأيّام الـ14 الماضية" من دخول أراضيها.

في آسيا، أعلنت سنغافورة حظرا مماثلا يبدأ تطبيقه الأحد، باستثناء مواطنيها والمقيمين فيها.

في ألمانيا، حيث تجاوز عدد الوفيات بالفيروس عتبة المئة ألف، لن يُسمح إلا للمواطنين الألمان بالعودة من جنوب إفريقيا اعتبارا من مساء الجمعة شرط التزامهم الحجر الصحي لمدة 14 يوما، حتّى لو كانوا ملقّحين.

وأعلن وزير الصحة الألماني المنتهية ولايته ينس شبان أنّ "آخر شيء نريده الآن هو إدخال متحوّرة جديدة تسبّب مزيدا من المشاكل".

وبلغ بعض المستشفيات طاقته الاستيعابيّة القصوى في ألمانيا، بينما يدور جدل حاليا حول جعل اللقاح إلزاميا، على غرار ما تَقرّر في النمسا.

حتّى الآن، سُجّلت 22 إصابة بالمتحورة الجديدة لكوفيد، معظمها لدى شباب، حسب المعهد الوطني للأمراض المعدية في جنوب إفريقيا.

وسجلت إصابات في بوتسوانا وإصابة في هونغ كونغ لشخص عائد من رحلة إلى جنوب إفريقيا.

وأعلنت إسرائيل عن إصابة بالمتحورة الجديدة "لدى شخص عاد من ملاوي" حسب وزارة الصحة التي تحدثت عن "حالتين أخريين لأشخاص عادوا من الخارج" ووضعوا في الحجر.

وقالت وزارة الصحة في بيان إن هؤلاء الثلاثة تم تطعيمهم ضد كوفيد-19، من دون تحديد عدد الجرعات أو نوع اللقاح.

في هذه المرحلة، يبدو العلماء في جنوب إفريقيا غير متأكدين من فعالية اللقاحات الموجودة ضد الشكل الجديد للفيروس.

وقال عالم الفيروسات توليو دي أوليفييرا في مؤتمر صحافي في وزارة الصحة بجنوب إفريقيا، إنّ المتحورة الجديدة تنطوي على عدد "كبير جدا" من الطفرات "ويمكننا أن نرصد إمكان انتشارها بسرعة كبيرة".

ويفيد علماء بأنّ المتحورة "بي.1.1.529" تحمل ما لا يقل عن 10 نسخ مختلفة، في مقابل نسختين للمتحورة دلتا.

وقال البروفسور ريتشارد ليسيلز إن "ما يقلقنا هو أن هذه المتحورة قد لا تكون لديها قدرة انتقال متزايدة فحسب، بل قد تكون قادرة على اختراق أجزاء من جهاز المناعة لدينا".

وحصل نحو 54 بالمئة من سكّان العالم على جرعة واحدة على الأقل من لقاح مضاد لكوفيد-19، لكن تلقّى 5,6 بالمئة فقط في البلدان المنخفضة الدخل اللقاح حسب موقع "اور وورلد إن داتا".

في جنوب إفريقيا، الدولة الأكثر تضررًا في القارة، تم تطعيم 23,8 بالمئة من السكان بشكل كامل.

وتسبّب كوفيد-19 بوفاة أكثر من 1,5 مليون شخص في أوروبا، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسميّة.

في المجموع، أودى الفيروس بأكثر من 5,16 ملايين شخص في أنحاء العالم منذ نهاية 2019. إلا أنّ منظّمة الصحّة العالميّة ترى أنّ حصيلة الجائحة الفعليّة قد تكون أعلى بمرّتين إلى ثلاث مرّات.

ما الذي نعرفه عن متحوّر أوميكرون؟

ورغم أنّ العلماء يقولون إن هناك سببا يدعو للقلق من هذا المتحور الجديد، شدّدوا على أنهم لا يعرفون الكثير عنه، مثل ما إذا كان سريع الانتشار، أو يتسبّب بأعراض مرضية شديدة، أو تأثير اللقاحات عليه.

وقال عالم الأوبئة الدكتور عبد الرحمن السيّد في تصريحات لـCNN "علينا أن نأخذ خطوة إلى الخلف وننتظر رأي العلم في هذا المتحور الذي يثير القلق، وفق ما أعلنت منظمة الصحة العالمية".

من جهته كشف الدكتور فاوتشي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية لـCNN، أن "لا مؤشرات" حول وجود المتحور الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا، لافتًا إلى أنه على ما "يبدو قد تمّ تقييده"، لكن كل شيء ممكن.

وسبق وأعلن علماء من شبكة مراقبة الجينوم في جنوب أفريقيا، أنّ مفتاح البروتين الشوكي الخاص بالمتحور الجديد اختبر عددًا كبيرًا من الطفرات، تزيد عن 30، وهو البنية التي يستخدمها الفيروس للدخول إلى الخلية التي يهاجمها.

وأعرب العلماء عن قلقهم من أنّ هذه الطفرات قد تساهم في جعل "أوميكرون" سريع الانتقال ومتفلّتًا من المناعة.

وقال فاوتشي إنّ العلماء يجهدون لمعرفة إن كان في إمكان هذا المتحوّر التملّص من المناعة، لافتًا إلى أن طفراته قد تدل إن كان هذا أمرًا واقعًا.

وأضاف "ما نحتاج إليه، هو الحصول على التسلسل الخاص بهذا الفيروس، وإخضاعه للاختبار مع العديد من المضادات الحيوية، الأمر الذي يسمح لنا بتوقّع إن كان ثمة إمكانية للتفلّت منها أو لا".

أما الدكتور أشيش جها من كلية الصحة التابعة لجامعة "براون"، فلا يعتقد أنّ هذا المتحوّر سيؤدي إلى حالة "تكون فيها اللقاحات غير نافعة".

وأضاف: "أعتقد أن هذا الأمر مستبعد جدًا"، متابعًا أنّ "السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل ثمة تأثير صغير أو كبير على فعالية اللقاح؟ أعتقد أننا سنحصل على بعض البيانات الأولية على الأرجح في الأيام القليلة المقبلة."

وقال جها "لقد شهدنا على بروز العديد من المتحورات خلال الأشهر الخمسة أو الستة الماضية، لكنّها لم تتكاثر إلى حد كبير، فيما يبدو هذا المتحور مختلفًا". وتابع "أداؤه مختلف ومغاير، حتى أنّه ينتقل بسرعة أكبر من المتحور دلتا".

وأوضح جها أنّه خلال بحث الخبراء عن متحوّرات جديدة، تحتاج هذه الأخيرة أشهرًا عدة قبل أن تصبح السلالة الشائعة من الفيروس التي تنتشر في منطقة معينة.

وأشار إلى أنّ "هذا المتحور انتشر بسرعة في أجزاء جنوب أفريقيا التي اكتشف فيها، وذلك خلال أيام وأسابيع". وأضاف "ما برحت الأرقام في جنوب أفريقيا قليلة نسبيًا، وقد يعود ذلك لأسباب أخرى أيضًا. لكن سرعة انتقاله لا تشبه أي شيء شهدناه سابقًا".

كما أشار مسؤولون في منظمة الصحة العالمية أيضًا، إن الأدلة الأولية تشير إلى أنّ احتمال الإصابة بـ"أوميكرون" مرة أخرى أكبر، مقارنة مع المتغيرات الأخرى المثيرة للقلق.

قال لورنس يونغ، عالم الفيروسات وأستاذ علم الأورام الجزيئي في كلية طب وارويك في المملكة المتحدة، إن المتغير "مقلق للغاية".

وأضاف يونغ في بيان "أنه أكثر نسخة تحور من الفيروس رأيناه حتى الآن. يحمل هذا البديل بعض التغييرات التي رأيناها سابقًا في المتغيرات الأخرى ولكن لم يتم إجراؤها معًا في فيروس واحد. كما أنه يحتوي على طفرات جديدة".

المتغير لديه عدد كبير من الطفرات، حوالي 50 بشكل عام. بشكل حاسم، قال علماء الوراثة في جنوب إفريقيا الخميس، إن أكثر من 30 طفرة تم العثور عليها في بروتين سبايك، وهو الهيكل الذي يستخدمه الفيروس للوصول إلى الخلايا التي يهاجمها.

وقال نيل فيرجسون، مدير مركز إم آر سي لتحليل الأمراض المعدية العالمية في إمبريال كوليدج لندن، في بيان إن عدد الطفرات على بروتين سبايك "غير مسبوق".

وتابع فيرجسون: "جين البروتين الشائك [هو] البروتين الذي هو هدف معظم اللقاحات. لذلك هناك قلق من أن هذا البديل قد يكون لديه قدرة أكبر على الهروب من المناعة السابقة من المتغيرات السابقة".

وقالت شارون بيكوك، أستاذ الصحة العامة وعلم الأحياء الدقيقة في جامعة كامبريدج، إنه في حين أن العدد الإجمالي لحالات كورونا منخفض نسبيًا في جنوب إفريقيا، فقد حدثت زيادة سريعة في الأيام السبعة الماضية.

وأضافت أنه بينما تم تسجيل 273 إصابة جديدة في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني، ارتفع الرقم إلى أكثر من 1200 حالة بحلول يوم 25 من الشهر نفسه، وأكثر من 80٪ قادمون من مقاطعة غوتنغ.

وقالت بيكوك في تعليق شاركه مركز ساينس ميديا بالمملكة المتحدة: "تشير الصورة الوبائية إلى أن هذا البديل قد يكون أكثر قابلية للانتقال، وأن العديد من الطفرات تتوافق مع قابلية الانتقال المحسنة".

وأشارت إلى أنه في حين أن أهمية الطفرات ومزيجها غير معروف، فإن بعض المتواجدين في البديل الأخير قد ارتبطوا في البعض الآخر بالتهرب المناعي.

ماذا يقول صنّاع اللقاحات؟

وجاء في بيان صادر عن "موديرنا"، أنهم يعملون بسرعة على اختبار قدرة لقاحهم على إبطال فعالية هذا المتحور، ويتوقعون الحصول على البيانات في الأسابيع المقبلة.

وأشار البيان إلى أنّ السلالة الجديدة من فيروس كورونا "، تتضمن طفرات "شهدناها لدى المتحوّر دلتا وتتسبّب بانتقال العدوى بسرعة، إلى طفرات أخرى رصدناها لدى متحوّرات بيتا ودلتا تساهم بتعزيز التهرّب من المناعة". وأضاف البيان "أنّ المزج بين هذه الطفرات يشكّل خطرا كبيرا محتملا بؤدي إلى تراجع سريع في المناعة الطبيعية او الممنوحة من خلال اللقاح".

وبرأي "مودرنا" أنه إن اكتشفنا أنّ اللقاح والجرعة المعززة منه غير كافية لمكافحة المتحور، ثمة حل يكمن في إعطاء جرعة معززة أكبر، تعمل على اختبارها حاليًا. كما تختبر الشركة جرعتين معززتين متعددتي التكافؤ تحوي كلّ منهما على بعض طفرات فيروس مختلفة متواجدة في المتحور الجديد، لترى إن كانتا تؤمنان حماية أفضل ضد "أوميكرون".

وقال المتحدث باسم شركة أسترازينيكا الجمعة، "إنّنا نُجري أبحاثًا في الأماكن التي اكتُشف فيها المتحور، بينها بوتسوانا واسواتيني، ما يسمح لنا بالحصول على بيانات في العالم الحقيقي للقاحنا "فاكسزيفريا" لمكافحة المتحوّر الجديد".

كما تختبر المضاد الحيوي الخاص بها للعلاج azd7442 على المتحور. وكانت أسترازينيكا تقدمت بطلب الحصول على الإذن الطارئ للاستخدام من إدارة الغذاء والدواء، في أكتوبر/تشرين الأول.

ويستقصي العلماء في شركة "بيو إن تك" الألمانية شريكة "فايزر" في تصنيع اللقاح المضاد لـ"كوفيد-19"، تأثير المتحور على جرعاتهم، مع توقّع حصولهم على البيانات في غضون أسبوعين.

أما المتحدث باسم شركة "جونسون إند جونسون" فقال لـCNN في بيان، أن الشركة تختبر فعالية لقاحها ضد "أوميكرون".

وقالت بيكوك ودي أوليفيرا وفيرغسون وعلماء آخرون إنه من السابق لأوانه معرفة التأثير الكامل للطفرات على فعالية اللقاح.

وأكد دي أوليفيرا أن اللقاحات لا تزال أفضل وسيلة ضد الفيروس، مضيفًا أنه لا تزال هناك حاجة لإجراء دراسات معملية لاختبار اللقاح وتجنب الأجسام المضادة.

يجب أيضًا إجراء المزيد من الدراسات لفهم الشدة السريرية للمتغير مقارنة بالمتغيرات السابقة.

كما أنه من غير الواضح من أين نشأت الطفرة الجديدة. بينما تم تحديده لأول مرة في جنوب إفريقيا، فقد يكون مصدره مكان آخر.

وقالت بيكوك: "من المهم عدم افتراض أن البديل ظهر لأول مرة في جنوب إفريقيا".

بلجيكا سجلت أول إصابة لمسافر مصري

قالت الحكومة البلجيكية إن اختبارًا أظهر إيجابية إصابة شخص واحد بالمتحور الجديد لفيروس كورونا، الذي بات يعرف باسم B.1.1.529.

في مؤتمر صحفي في بروكسل، قال وزير الصحة فرانك فاندنبروك، إن الفرد أثبتت إصابته بالنوع الجديد من كوفيد- 19 في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وقال مارك فان رانست، عالم الفيروسات الرائد في بلجيكا الذي اكتشف حالة المتحور الجديد، في تغريدة، إن المريض كان غير محصن وسافر مؤخرًا من مصر.

اضف تعليق