نشرت وزارة الصحة العراقية، الجمعة، بياناً تتنصل فيه مسبقاً عن مسؤوليتها في حال انتشار فيروس كورونا بشكل أكبر خلال فترة الشتاء القادم، اذ القت بالمسؤولية الأكبر على المواطنين لمشاركتهم بالتجمعات الممنوعة، وبدون التقيد بأي اجراء وقائي بحسب وصف بيان وزارة الصحة.

يضيف البيان ليعطي تفاصيل أكثر بقوله انه "من خلال متابعة فرقنا الصحية الجوالة ومتابعاتها اليومية لاحظت بانه لا زال هناك تهاون كبير من قبل المواطنين بالإجراءات الوقائية وعدم التزامهم بالتعليمات الصحية الصادرة عن وزارة الصحة وخاصة في عدم ارتداء الكمامة وعدم التقيد بالتباعد الجسدي والمشاركة في التجمعات البشرية واقامة حفلات الاعراس ومراسيم العزاء ذات التجمعات البشرية الكثيفة بشكل طبيعي جداً بدون التقيد باي اجراء وقائي".

البيان يتهم معظم الذين أصيبوا سابقاً بأنهم تركوا اتداء الكمامة واخذوا بممارسة حياتهم بشكل طبيعي وعدم التقيد بالتباعد الجسدي ظنا منهم انهم اكتسبوا المناعة ولن يصابوا مرة أخرى، بينما تقول وزارة الصحة ان هذا لا دليل عليه، سردت وزارة الصحة عدداً من الأرقام بشأن الإصابات الجديدة على المستوى العالمي، لتحذير المواطنين من مخاطر الوباء.

ما قالته وزارة الصحة صحيح الى حد ما فالمواطن لم يعد يلتزم بالإجراءات الوقائية، لكن هل هو السبب كما يتضح من بيان وزارة الصحة؟ الجواب كلا ونؤكده بالوقائع التي نسردها ونضعها امام انظار وزارة الصحة:

اولاً: وزارة الصحة نفسها لم تلتزم بالإجراءات التي تصدرها، ذهبنا الى مراكز فحص كورونا وشاهدنا بالعين المجردة كيف تجري الأمور هناك، زحام شديد وعدم تنظيم المراجعين من قبل إدارة المراكز الصحية، بسبب وضعهم في أماكن وممرات ضيقة غير متوافقة مع الوباء.

ثانياً: عدم التزام وزارة الصحة بتوفير الفرق الجوالة للمواطنين المصابين الذين اجبروا على حجر أنفسهم في بيوتهم، وتركتهم يصارعون المرض بين ذويهم.

ثالثاً: لم تلتزم العيادات الطبية الخاصة، بالإجراءات الصحية، فهذه العيادات مزدحمة بشكل غير مسبوق منذ انتشار وباء كورونا وحتى هذه اللحظة التي نكتب فيها المقال، ولم تعمل هذه العيادات على تغيير تصاميمها المعمارية بما يتناسب ومتطلبات الوقاية من فيروس كورونا، فلم توسع العيادات اماكن الانتظار الخاصة بالمراجعين وهذا شاهدته بعيني طوال فترة الحظر وحتى الان.

رابعاً: قيام العيادات الخاصة باستغلال الوباء من اجل التربح المادي، فالكثير من العيادات تلك بدأت تبيع الكمامات والكفوف والمعقمات للمراجعين بدلا من توفيرها بشكل مجاني على ضوء شروط وزارة الصحة، بل انها تبيعها بشكل مبالغ فيه.

خامساً: المطاعم والمحلات التجارية التي تمثل جزءاً من المواطنين، هي التي التزمت بالإجراءات الصحية اكثر من المؤسسات الصحية من حيث تغيير طريقة عملها وطريقة دخول وخروج المراجعين، واخرها استخدام احد مطاعم كربلاء للروبوتات بدل العمل في توصيل الطعام.. هل عملت وزارة الصحة بهكذا اجراءات؟

البيان الأخير لوزارة الصحة لا يمكن ان يمر مرور الكرام، فهو محاولة مسبقة للتنصل من المسؤولية، والقاء الفشل على كاهل المواطن، وهذا يكشف عدم جدية الوزارة بالتصدي لفيروس كورونا، فهي لم توقف تجمعات تستطيع تشخيصها واصدار قرار بإيقافها مباشرة لكنها لم تفعل، من بينها تجمعات لمسؤولين حكوميين قاموا بافتتاح عدد من المراكز الصحية الجديدة، كما ان الحكومات المحلية والوزراء والمسؤولين يقيمون تجمعات، بينما تستطيع الصحة كشفهم للرأي العام وفضحهم، لكنها لم تفعل، فلماذا تنتقد المواطن فقط وتغض النظر عن تصرفات المسؤولين بالدولة وهم اولى بالعقوبة والتوبيخ.

المواطن الذي تتهمه وزارة الصحة بعدم الالتزام بالإجراءات الصحية توقف عن عمله لعدة أشهر من اجل المساهمة في الحرب ضد كورونا، ومئات الالاف من المواطنين فقدوا قوت يومهم، ولولا تكافل المواطنين الاخرين وتقديم المعونة لهم لما استطاعت وزارة الصحة تعزيز إجراءاتها الصحية، فهل نسيت الوزارة كيف تعاون المواطنون فيما بينهم من اجل تجاوز المحنة، ثم تعاونوا مع وزارة الصحة عبر التزامهم في بيوتهم.

لم تعرف وزارة الصحة حجم المعاناة التي تحملها المواطن ولم تعرف انها والحكومة لم تقدما أي حلول للازمة الاقتصادية التي يعاني منها المواطن بسبب الإجراءات الصحية غير الواقعية وغير المطبقة لدى أصحابها، ومن العيب ان نذكر الوزارة بالإضراب الذي عملته الكوادر الصحية لتأخر إطلاق مخصصاتهم المالية رغم شدة انتشار الفيروس، فهل يمكننا ان نتهمهم بالتقاعس وعدم الالتزام بالإجراءات المفروضة، ام ان المواطن فقط هو من يتحمل كل الأخطاء والمشكلات والاتهامات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

15