خيرت فيلدرز هو زعيم حزب "من أجل الحرية Partij voor de Vrijheid" اليميني المتطرف في هولندا، وهو من أنشأه عام 2006، وهو نائب في البرلمان الهولندي منذ 1998، في أول انتخابات عامة خاضها الحزب عام 2006 حصل على 9 مقاعد من 150، وفي انتخابات 2010 حصل على 24 مقعداً، ومني الحزب بخسارة في انتخابات 2012 بحصوله على 15 مقعداً فقط، لكنه استعاد جزءاً كبيراً من عافيته في انتخابات 2017 وحصل على 20 مقعداً من 150، بإجمالي مليون و372 ألفاً و941 صوتاً، محتلاً المركز الثاني في الانتخابات العامة بعد الحزب الحاكم "الشعب من أجل الحرية والديمقراطية VVD" قبل أحزاب عريقة كـ"المسيحي الديمقراطي" و"الاشتراكي" و"العمال" و"الخضر".

هذه النتيجة سمحت لزعيمه خيرت فيلدرز بتولي منصب "زعيم المعارضة"، أما في مجلس الشيوخ فيحتفظ الحزب حالياً بعدد 5 مقاعد فقط، في تراجع كبير عما كان عليه في 2011 عندما كان يمتلك 10 مقاعد من 75، وفي البرلمان الأوروبي مني الحزب هذا العام بخسارة فادحة بحصوله على مقعد واحد بدلاً من 4 مقاعد فاز بها في انتخابات 2009 و2014.

يثير فيلدرز قلق المؤسسات الرسمية في هولندا، خاصة وأن المجتمع الهولندي من أكثر المجتمعات الأوروبية استضافة للمسلمين والعرب، لا سيما من دول المغرب العربي، وخضع فيلدرز مرتين للمحاكمة: الأولى في عام 2011 وبرأته المحكمة من تهمة إثارة الكراهية والتمييز ضد المسلمين، واعتبرت أن تصريحاته المعادية للمسلمين جزءاً من نقاش سياسي حول علاقة المجتمع الهولندي بالإسلام، والثانية في عام 2016 حيث أدانته محكمة في أمستردام بارتكاب جريمة الحض على الكراهية، على خلفية ترديده هتافات مناهضة للمواطنين الهولنديين من أصل مغربي، لكن الحكم لم يمنعه من الترشح للبرلمان، ولم يحرمه من عضويته النيابية، بل يعتقد مراقبون أن الحكم ساهم في زيادة شعبيته.

في مايو 2015 أعلن فيلدرز للمرة الأولى عن إجراء المسابقة، وأعلن عن منح جائزة قدرها 10 آلاف دولار أمريكي للفائز، وبعد تسليم الجائزة في مدينة دالاس الأمريكية؛ أطلق رجلان مسلمان النار على رجال الأمن خارج قاعة الحفل، فأصابا ضابط شرطة، قبل أن ترديهما قوات الأمن قتيلين، وبعد ذلك أعلن فيلدرز أنه سينظم المسابقة في البرلمان الهولندي، وذكر أنه سيمنح جائزة قدرها 5000 يورو مقدمة من "متبرع يخفي اسمه" في في نوفمبر المقبل، قبل أن يقرر إلغاء المسابقة، وفي عام 2006 كتب فيلدرز الفيلم القصير المناهض للإسلام " عرض على الإنترنت في عام 2008 حاول فيه الربط بين الدين الإسلامي والقرآن والإرهاب، وقد أثار عند عرضه انتقادات وضجة كبيرة.

أصل فيلدرز اليهودي

ولفيلدرز أصل يهودي من والدته، "فهي يهودية إندونيسية الأصل" ولدت زمن الاستعمار الهولندي لإندونيسيا في مدينة Sukabumi البعيدة 100 كيلومتر عن العاصمة جاكرتا، وبحسب ما نشر في "العربية.نت" عن والدته، مترجما من تحقيق نشرته مجلة De Groene Amsterdammer الهولندية، وفيه أيضا أن جدته من أمه، واسمها Johanna Ording-Meijer إندونيسية الأصل، كانت يهودية أيضا "وأن فيلدرز كذب بحجبه هذه المعلومة من مذكراته التي كتبها في 2008 عن نفسه" وفق التعبير الوارد بتحقيق المجلة عن جدة الابن الأصغر بين 4 أبناء أنجبتهم والدته لأبيه الذي يصعب العثور على صورة ولو واحدة له في الإنترنت، وكأنه بلا وجود.

كما في موقع DutchNews.nl الهولندي الإخباري بالانجليزية، تحقيق في 20 نوفمبر 2015 عنوانه "جدة خيرت فيلدرز كانت لاجئة أيضا"و بدأ بعبارة "أوروبا لم تكن أوروبا من دون لاجئين" تحدث عن "ملايين من البلجيك لجأوا إلى هولندا بالحرب العالمية الأولى" وعدّد شخصيات مهمة وشهيرة لجأت اليها فيما بعد من أوروبا أيضا، كصاحب نظرية النسبية الشهيرة ألبرت آينشتاين، كما سيغموند فرويد من النمسا، وعشرات الآلاف من إسبانيا زمن حربها الأهلية، حتى شمل اللاجئين إليها من "الهند الشرقية الهولندية" أي إندونيسيا حاليا "ومنهم جدة خيرت فيلدرز" التي يتضح من التحقيق أنها من "جزر مالوكو" المعروفة بجزر التوابل.

ترك المسيحية وأعلن إلحاده

لعل الكثير في العالم العربي يعتقدون أن السياسي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز المعادي للإسلام والمسلمين هو هولندي مسيحي، وهذا غير صحيح فقد ولد في مدينة فينلو الهولندية عام 1963 من أب هولندي وأم ولدت في اندونيسيا ونشأ في هذه العائلة التي تدين بالمسيحية الكاثوليكية قبل أن يعلن إلحاده في مرحلة لاحقة من عمرة، بعد تخرجه من الثانوية اختار الذهاب إلى إسرائيل حيث عمل هناك لأكثر من عام، كما زار بعض الدول العربية المجاورة. تقول الـ بي بي سي عربي: قد كان لرحلته تلك أثر كبير في آرائه السياسية لاحقا.

بدأ فيلدرز حياته السياسية بالعمل في كتابة الخطابات في حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية وتدرب تحت رعاية زعيم الحزب فريتس بولكستاين حتى أصبح مساعدا برلمانيا له في الفترة من 1990 إلى 1998، ونجح في الحصول على عضوية مجلس النواب في عام 1998 عن حزب الشعب من أجل الحرية والديمقراطية ذي التوجه الليبرالي المحافظ ولكنه ما لبث أن أعلن انفصاله عن الحزب إثر خلاف بشأن موقفه من انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي في 2004.

ونجح في انتخابات عام 2010 في رفع مقاعده إلى 24 مقعدا ليصبح ثالث أكبر حزب تحت قبة البرلمان ولكنه تراجع في الانتخابات عام 2014 ليحصل على 15 مقعدا فقط ليخسر 9 من مقاعده، وعاد الحزب ليصبح حزب المعارضة الرئيسي وثاني أكبر حزب في التمثيل البرلماني بعد حصوله على 20 مقعدا في انتخابات عام 2017، وتعهد الزعيم السياسي الهولندي المعارض بفرض حظر على هجرة المسلمين إلى هولندا وإغلاق المساجد في البلاد.

كيف بنى شعبيته في هولندا على العداء للإسلام والمهاجرين؟

قال السياسي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز إنه سيرفع قضيته إلى المحكمة الهولندية العليا بعد أن خسر الطعن الذي تقدم به ضد إدانته بإهانة المغاربة كجماعة تعيش في بلاده، وقال فيلدرز إن هولندا قد أصبحت بلدا فاسدا؛ حيث يمكن أن يُدان زعيم أكبر حزب سياسي معارض في محاكمة سياسية لمجرد تقديمه تساؤلات، واسعة الانتشار في بلاده، بشأن المغاربة.

وكانت محكمة في أمستردام قد برأته من التهمة الثانية المتعلقة بالتحريض على الكراهية والتمييز، وقال رئيس لجنة القضاة في المحكمة إن فيلدرز قد تمادى كثيرا في حملته الانتخابية قبل ست سنوات عندما ظهر مع أنصار له يرددون أنهم يريدون تقليل عدد المغاربة في هولندا،وخلص القاضي إلى أن ذلك جرى لتحقيق منفعة سياسية وليس للتمييز ضد المغاربة.

ويعد فيلدرز الذي يعيش تحت حراسة مشددة توفرها الشرطة الهولندية، شخصية مثيرة للجدل تتباهى بأنها تخوض حربا ضد الهجرة و ما يسميه "أسلمة هولندا"، وقد تعرض للمحاكمة أكثر من مرة بتهم التحريض والتمييز ضد جماعات عرقية ودينية.

استثمار سياسي في العداء للإسلام

بات فيلدرز معروفا بسياساته الشعبوية وتعمده إثارة قضايا خلافية ليظل دائما تحت الأضواء، وهي في الغالب موجهة ضد الإسلام والمسلمين، وقد تعرض للمحاكمة غير مرة بتهم تتعلق بالتحرض ضد جماعات عرقية ودينية وكان أخرها تلك التي قضت محكمة هولندية برفض الطعن الذي تقدم به ضد قرار محكمة سابق أدانه بتهمة إهانة جماعة عرقية، لكنها برأته من تهمة التحريض على الكراهية والتمييز، وكانت محكمة هولندية قد أدانته في عام 2016 في أعقاب تقدم نحو 6400 شخص بشكاوى للشرطة ضده لتصريحات أدلى بها أثناء حملته خلال الانتخابات المحلية في لاهاي، وقد خلص قضاة المحكمة إلى أنه على الرغم من أن هذه الهتافات كانت مهينة، إلا أن فيلدرز أثارها لأغراض سياسية، الأمر الذي لا ينحدر إلى مستوى اعتباره تحريضاً على الكراهية والتمييز.

سبق لفيلدرز أن هاجم المغاربة في هولندا أيضا في عام 2016 عندما وصف بعضهم بأنهم "حثالة"، لكنه أكد أنه لا يستطيع تعميم هذه الصفة على جميع المغاربة، وترى مراسلة بي بي سي أنا هوليغان إن حكم الإدانة لن يضر كثيرا بطموحات فيلدرز السياسية، ففي الواقع قدمت المحاكمة للزعيم الشعبوي عنصرين حيويين يتعطش حزبه لهما، وهما: منصة للترويج لرسالته السياسية و اهتمام كبير من وسائل الإعلام. إذ ظل يردد في المحكمة تحذيرات من ما يراه مخاطر الإسلام والهجرة.

وتضيف: وجد العديد من أنصاره في المحاكمة مناسبة لتأكيد إيمانهم بأن فيلدرز قائد شجاع مستعد للوقوف نيابة عنهم لطرح قضايا حساسة تخشى النخب السياسية من الحديث فيها، وكان فيلدرز قد حوكم في العام 2011، على تصريحات معادية للإسلام كمقارنته الدين الإسلامي بالنازية والدعوة إلى فرض حظر على القرآن، وقد تمت تبرئته ونظر على نطاق واسع إلى القضية على أنها أعطت الزعيم الشعبوي دعماً دعائياً.

وفي حادثة أخرى أثار فيلدرز أزمة مع الأردن عندما دعا الحكومة الهولندية إلى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وإطلاق تسمية فلسطين على الأردن لتكون وطنا بديلا للفلسطينيين، كما أثار أزمة أخرى مع السعودية عندما وزع ملصقات أواخر عام 2013 تشبه العلم السعودي، ولكنه استبدل عبارة "لا اله الا الله" بعبارات مسيئة للإسلام، وتعهد الزعيم السياسي الهولندي المعارض بفرض حظر على هجرة المسلمين إلى هولندا وإغلاق المساجد في البلاد إذا فاز برئاسة الوزراء.

........................................................................................................................
المصاردر
- بي بي سي
- العربية
- الشبكة العربية
- الشروق
- RT

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2