وباءُ فتاك تسلل إلى كوكبنا، وأصاب الملايين وأودي بحياة مئات الآلاف حول العالم "كورونا المستجد" الذي نشأ في سوق ووهان بالصين وإنتشر كالنار في الهشيم ليلتهم كلّ دول العالم ويصيب بني الإنسان بمختلف أعمارهم وجنسياتهم، والآن ومع تعود الإنسان علي وجود كورونا في الأجواء بات كورونا أشبه بالأنفلونزا الموسمية، فكيف يمكننا أن نميز بين كورونا والأنفلونزا العادية؟! أثبت العلماء بعد عدة أبحاث وتقارير طبية بأن هناك بعض الإختلافات في أعراض كلاً من الأنفلونزا وفيروس كورونا المستجد، حيث أن أعراض الأنفلونزا أكثر من أعراض فيروس كورونا المستجد.

مازلنا نجهل الكثير عن فيروس كورونا المستجد حتى اليوم، وذلك على الرغم من تواجده بيننا منذ أشهر، يوماً بعد يوم، ومع كل ما تمر به البشرية من حروب وأوبئة ومجاعات وانفجارات، يبقى فيروس كورونا المستجد أكبر تحد يواجه...بشرى سارة من كورونا.. أكثر انتشاراً وأقل فتكاً! بشرى سارة من كورونا.. أكثر انتشاراً وأقل فتكاً!

وفي جديد اختبره العلماء، أفاد باحثون أوروبيون قاموا بدراسة تجارب المرضى، بأن فقدان حاسة الشم الذي يمكن أن يصاحب فيروس كورونا فريد ومختلف عن ذلك الذي يعاني منه شخص مصاب بنزلة برد أو بإنفلونزا، موضحين أنه عندما يعاني مرضى "كوفيد-19" من فقدان الشم، يكون ذلك مفاجئاً وشديداً، كما أن معظم المصابين بفيروس كورونا يمكنهم التنفس بحرية، حيث لا يعانون في العادة أنفاً مسدوداً أو مزكوماً أو سائلاً، والشيء الآخر الذي يميزهم عن غيرهم هو فقدانهم "الحقيقي" للتذوق.

الفرق بين الاعراض

تتصدر أنباء مرض "كوفيد 19" أو "فيروس كورونا الجديد" الأنباء في جميع أنحاء العالم، كما يأتي على قائمة اهتمامات الناس بعد تفشيه في أكثر من 100 دولة في العالم، ويتصادف تفشي فيروس كورونا الجديد، الذي أودى بحياة أكثر من 3 آلاف شخص وأصاب ما يزيد على 100 ألف آخرين، مع موسم تفشي الإنفلونزا العادية، التي تصيب عشرات الملايين وتقتل عشرات الآلاف كل موسم.

الغريب في الأمر أن هناك العديد من أوجه التشابه بين المرضين، على الرغم من أن العالم يعرف الكثير عن الإنفلونزا ولا يعرف إلا القليل عن فيروس كورونا الجديد، الملاحظ أن الفيروسين يتسببان بظهور أعراض متشابهة، كالحمى والسعال وآلام الرأس والعضلات والإرهاق، فعند إصابة شخص بأي من المرضين، يعاني المريض من الحمى أو الحرارة، وتكون نادرة في الإنفلونزا العادية لكنها أساسية وقوية عند مريض كورونا الجديد، وقد تترافق بالتقيؤ والإسهال.

الأمر نفسه ينطبق على التعب والإرهاق، حيث يكونان خفيفين إلى حد ما عند مريض الإنفلونزا، لكنه يكون أساسيا وحادا وقويا لدى مريض كوفيد-19، وبينما تتطور الأعراض المفاجئة واللاحقة ببطء مع الوقت لدى مريض الإنفلونزا العادية، فإنها تتطور بشكل مفاجئ وسريع لدى المريض المصاب بفيروس كورونا الجديد

ويلاحظ لدى المصاب بفيروس كورونا الجديد أنه لا يعاني من انسداد الأنف أو الرشح، في حين أن مريض الإنفلونزا يعاني منهما، ويتلاشى هذا العارض في غضون أسبوع، الصداع وألم الرأس قد يكون عاملا مشتركا بين المريضين، لكنه يكون بسيطا ونادرا في حالة الإنفلونزا العادية، لكنه يكون قويا ومتواصلا في حالة كوفيد-19.

الحال نفسه ينطبق على القشعريرة، فهي نادرة لدى المصاب بالإنفلونزا العادية، لكنها أساسية لدى المصاب بفيروس كورونا الجديد، وفي حين أن العطس والتهاب الحلق يكونانا أساسيين عند المريض بالإنفلونزا العادية، فإنهما نادران عند مريض كوفيد-19، السعال من الأمور المشتركة لدى المريضين، لكنه يكون مصحوبا بالبلغم في حالة الإنفلونزا العادية، بينما لدى مريض كوفيد 19 تكون حادة بدون بلغم أو حادة وجافة.

ويعاني المصاب بفيروس كورونا الجديد بشكل أساسي من آلام حادة، ولكنها تكون خفيفة ونادرة لدى المصاب بالإنفلونزا العادية، وتعد آلام الصدر والشعور بالثقل في تلك المنطقة من الأمور المشتركة بين المرضين، لكنها تكون خفيفة إلى متوسطة لدى مريض الإنفلونزا، في حين تكون حادة وقوية لدى مريض كوفيد-19.

أبحاث حول الشم

أجرى الباحث الرئيسي، البروفيسور كارل فيلبوت، من جامعة إيست أنغليا، اختبارات الشم والتذوق على 30 متطوعاً: عشر مصابين بـ"كوفيد-19" وعشر مصابين بنزلات البرد وعشر أشخاص أصحاء لا يعانون من أعراض البرد أو الأنفلونزا، وكان فقدان حاسة الشم أكثر عمقًا لدى المصابين بفيروس كورونا، كانوا أقل قدرة على التعرف إلى الروائح، ولم يكونوا قادرين على تمييز المذاق المر أو الحلو على الإطلاق.

وقال البروفيسور فيلبوت الذي يعمل مع مؤسسة "فيفث سانس" الخيرية التي تم إنشاؤها لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الشم والتذوق: "يبدو أن هناك بالفعل سمات مميزة تميز فيروس كورونا عن فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى" وأضاف "هذا مثير للغاية لأنه يعني أنه يمكن استخدام اختبارات الشم والتذوق للتمييز بين مرضى "كوفيد-19" والأشخاص المصابين بنزلات البرد أو الأنفلونزا العادية".

وقال إنه يمكن للناس إجراء اختبارات الشم والتذوق بأنفسهم في المنزل باستخدام منتجات مثل القهوة والثوم والبرتقال والليمون والسكر، وشدد على أن اختبارات تشخيص الحلق ومسحة الأنف لا تزال ضرورية إذا اعتقد شخص ما أنه مصاب بفيروس كورونا، وأضاف أن حاستي الشم والذوق تعود في غضون أسابيع قليلة لدى معظم الأشخاص الذين يتعافون من فيروس كورونا.

البروفيسور أندرو لين خبير في مشاكل الأنف والجيوب الأنفية في جامعة "جونز هوبكنز" في الولايات المتحدة كان هو وفريقه يدرسون عينات الأنسجة من الجهة الخلفية للأنف لفهم كيف يمكن أن يتسبب فيروس كورونا بفقدان حاسة الشم، وقد نشروا النتائج في مجلة (European Respiratory Journal) وحددوا مستويات عالية للغاية من الإنزيم الذي كان موجوداً فقط في منطقة الأنف المسؤولة عن الشم ويُعتقد أن هذا الإنزيم ، المسمى (ACE-2 ) الإنزيم المحول لأنجيوتنسين، هو "نقطة الدخول" التي تسمح لفيروس كورونا بالدخول إلى خلايا الجسم والتسبب في حدوث عدوى الأنف هو أحد الأماكن التي يدخل فيها الفيروس "سارس-كوف-2" المسبب لـ"كوفيد-19" إلى الجسم.

قال البروفيسور لين: "نقوم الآن بإجراء المزيد من التجارب في المختبر لمعرفة ما إذا كان الفيروس يستخدم بالفعل هذه الخلايا للوصول إلى الجسم وإصابته" "إذا كان الأمر كذلك، فقد نكون قادرين على معالجة العدوى بعلاجات مضادة للفيروسات يتم توصيلها مباشرة من خلال الأنف".

كورونا لا يخضع لاعتبارات موسمية

أكدت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) لا يخضع للأنماط الموسمية المرتبطة ببعض الفيروسات، مما يجعل من الصعب السيطرة عليه، حيث أصاب أكثرمن 20 مليونًا وأدى إلى وفاة 735 ألفًا منذ ظهوره في ديسمير الماضي، وقالت المنظمة في تصريحات صحفية: "إن فيروس كورونا المستجد الذي يجتاح العالم لم تظهر له أنماطا موسمية وسيعود من جديد إذا تخلت السلطات الطبية عن ضغوطها لمقاومته".

وقال الطبيب مارك راين رئيس برنامج الطوارئ بالمنظمة إنه يتعين على غرب أوروبا ومناطق أخرى التعامل بسرعة مع موجات التفشي الجديدة، من جانبه قال تيدروس أدهانوم جيبريسوس المدير العام للمنظمة في إفادة صحفية عبر الإنترنت من مقر المنظمة في جنيف: "لا يوجد حل سحري في الوقت الحالي وقد لا يوجد أبدا".

وحذرت الصحة العالمية من التهاون في مواجهة انتقال عدوى فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) في الصيف في نصف الكرة الشمالي، مؤكدة أن "كورونا" ليس مثل الإنفلونزا التي تتبع عادة أنماطًا موسمية، وكانت سمية سواميناثان كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية قالت إنه يمكن أن يبدأ نشر التطعيم ضد فيروس كورونا على نطاق واسع في منتصف العام المقبل، معربة عن تفاؤل حذر بشأن حالة عملية البحث والتطوير.

وأضافت سواميناثان : "لدينا الآن أكثر من 20 مرشحًا في الدراسات السريرية لذلك نأمل أن ينجح اثنان منهم، وسيكون من سوء الحظ جدا أن يفشلوا جميعا" وفقا لوكالة الأنباء الألمانية ،وتابعت كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية: "إذا كنا عمليين للغاية، فإننا نتطلع إلى منتصف عام 2021 حيث سيكون لدينا لقاح يمكن نشره على نطاق واسع"، مضيفة: "بالطبع من المستحيل التنبؤ".

وأشارت سواميناثان إلى أن السباق العالمي لتطوير لقاح كان "أسرع جدول زمني شهدناه على الإطلاق"، لافتة إلى أنه لم يكن هناك سوى ثلاثة أشهر بين وقت نشر التسلسل الجيني للفيروس في يناير وبدء التجربة الأولى، وفي آخر حصيلة لضحايا الفيروس عالميًا، أصاب كورونا 20 مليونًا و131 ألفًا، 76 حالة وأدى إلى وفاة 735 ألفًا، و921 حالة في حين تعافى منه 12 مليونًا و976 ألفا و431 شخصًا حسب موقع "وورلد ميترز" الإلكتروني، المتخصص في رصد ضحايا كورونا بالعالم.

أوجه الشبه بين كوفيد-19 الإنفلونزا

أولاً: يسبب كلٌ من فيروس كوفيد-19 وفيروس الإنفلونزا أعراضاً متشابهة فكلاهما يسبب مرضاً تنفسياً يتجلى في اعتلالات واسعة النطاق تتراوح من انعدام الأعراض أو الأعراض الخفيفة إلى المرض الوخيم وحتى الوفاة.

ثانياً: كلا الفيروسين ينتقل باللمس والقطيرات والأدوات المعدية وبالتالي فإن تدابير الصحة العامة نفسها، كتنظيف اليدين وآداب النظافة التنفسية (أي السعال بطي المرفق أو في منديل ورقي يتم التخلص منه على الفور بعد ذلك)، تعدّ تدابير مهمة قد تكفي للوقاية من العدوى.

هل يصل فيروس كورونا للرئة عبر الأنف أم الحلق؟

ويطرح سؤال: ما المسار الذي يتخذه الفيروس للتسلل إلى الجسم؟ هل يستخدم أنسجة الحلق أم الغشاء المخاطي بالأنف كمدخل للجسم؟

وكان هذا محور دراسة لفريق من جامعات مختلفة بولاية كارولينا الشمالية الأميركية. ونجح الفريق العلمي في تتبع مسار دخول فيروس كورونا إلى الجسم، إذ تبين أنه يصيب خلايا الغشاء المخاطي في الأنف أولا، ومن هناك يشق طريقه إلى الجزء السفلي من الجهاز التنفسي، حسب ما ينقل موقع "ديرستاندرد" الألماني والدلائل الحالية لمراقبة المرض تشير إلى أن طرق الانتشار تكون عن طريق قطيرات الرذاذ وخاصة عندما يسعل الناس، وتنتقل العدوى من خلال دخول القطيرات إلى العينين أو الأنف أو الفم مباشرة أو عن طريق الأسطح الملوثة، ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة "سيل" العلمية المتخصصة، قام الباحثون بفحص أنواع مختلفة من الخلايا البشرية من الغشاء المخاطي للأنف والبلعوم والقصبات الهوائية، ودفع المعدل العالي نسبيا للعدوى في الغشاء المخاطي للأنف الباحثين إلى استنتاج مفاده أن الفيروس يبدأ مساره من خلايا تجويف الأنف، ومن هناك يصل إلى مناطق أعمق بالرئتين عبر سوائل الجسم.

الأنواع الستة لكوفيد-19

النوع الأول: يشبه الإنفلونزا، لكن دون الإصابة بحمى (flu-like with no fever)، ومع أعراض الصداع وفقدان حاسة الشم وآلام العضلات والسعال والتهاب الحلق وألم في الصدر.

النوع الثاني: يشبه الإنفلونزا، لكن مع حمى وفقدان الشهية (flu-like with fever) ومع أعراض الصداع وفقدان حاسة الشم والسعال والتهاب الحلق وبحة في الصوت.

النوع الثالث: هضمي (gastrointestinal) حيث يعاني المريض من الإسهال، مع أعراض الصداع وفقدان حاسة الشم وفقدان الشهية والتهاب الحلق وآلام الصدر ودون سعال.

النوع الرابع: حاد من المستوى الأول (severe level one) مع التعب وأعراض الصداع وفقدان حاسة الشم والسعال والحمى وبحة في الصوت وألم في الصدر.

النوع الخامس: حاد من المستوى الثان (severe level two)، مع ارتباك (confusion) وتعب وصداع وفقدان حاسة الشم وفقدان الشهية والسعال والحمى وبحة الصوت والتهاب الحلق وآلام الصدر وألم العضلات.

النوع السادس: حاد من المستوى الثالث، بطني وتنفسي (severe level three abdominal and respiratory)، حيث يصاب الشخص بضيق في التنفس وإسهال وآلام شديدة في البطن مع صداع، وفقدان حاسة الشم وفقدان الشهية والسعال والحمى وبحة في الصوت وألم في الحلق وألم في الصدر وتعب وارتباك وآلام في العضلات.

كما وجد الباحثون أن احتمال حاجة المريض في كل من المجموعات الست إلى دعم الجهاز التنفسي، مثل الأكسجين أو الوضع على جهاز التنفس الصناعي، هو التالي:

النوع الأول: 1.5%.

النوع الثاني: 4.4%.

النوع الثالث: 3.3%.

النوع الرابع: 8.6%.

النوع الخامس: 9.9%.

النوع السادس: 19.8%.

وبشكل عام تصيب الأنواع الرابع والخامس والسادس الأشخاص الأكبر سنا والأكثر ضعفا، وكان هؤلاء أكثر عرضة لزيادة الوزن ولديهم حالات مرضية موجودة مسبقا مثل مرض السكري أو أمراض الرئة مقارنة بالأشخاص من الأنواع الأول والثاني والثالث.

وفي حين يتشابه طيف الأعراض التي يسببها الفيروسان، فإن نسبة المرض الوخيم تبدو مختلفة فبالنسبة لفيروس كوفيد-19، تشير البيانات إلى أن 80 في المائة من حالات العدوى إما خفيفة أو عديمة الأعراض، في حين أن 15 في المائة منها وخيمة وتتطلب التزويد بالأكسجين، و5 في المائة منها حرجة وتتطلب التهوية وهذه النسب من الإصابة بالعدوى الوخيمة والحرجة أعلى مما هو ملحوظ في حالات العدوى بالإنفلونزا.

........................................................................................................................
المصادر
- بي بي سي
- الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية
- الجزيرة
- مصر العربية
- إندبندنت
- سكاي نيوز عربية
- الشارع الجديد

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3