وباء كورونا يواصل حصد مزيد من الضحايا والإصابات، وآلاف الباحثين يواصلون تجاربهم في مختبرات العالم للتوصل إلى علاج أو لقاح فعال لمحاربة هذا الوباء "الوحشي"، فيما كشفت دراستان، أن عقار هيدروكسي كلوروكين لا يفيد المرضى المصابين بفيروس كورونا الجديد، وأشارتا أيضا إلى أن للعقار مضاعفات صحية على المرضى، وأوضحت الدرستان أن معالجة المرضى المصابين بمرض "كوفيد-19" بعقار الملاريا المعروف باسم "هيدروكسي كلوروكين" لم يكن له تأثير إيجابي على المرضى، وأنه تسبب في مضاعفات صحية أخرى لديهم.

ففي أول دراسة، راقب باحثون في فرنسا 181 مريضا في المستشفى يعانون من التهاب رئوي بسبب فيروس كورونا الجديد ويحتاجون إلى الأكسجين، وتم إعطاء العقار، الذي روج له الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البداية، لأربعة وثمانين مريضا منهم، بينما لم يعط الباقون الدواء.

وتسببت أول فضيحة بحثية مرتبطة بوباء كوفيد-19 في جدل غير ضروري حول دواء هيدروكسي كلوروكوين المسبب للانقسامات في الرأي، وفقا للعلماء، فيما تدور أسئلة حول شركة الرعاية الصحية الصغيرة الموجودة في قلب القضية، فقد سحب أكثرية معدي الدراسات الرئيسية المنشورة عبر مجلتي "ذي لانست" و"نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين"، أعمالهم وتقدموا باعتذار قائلين إنهم لا يستطيعون المضي في تبني هذه النتائج بعدما رفضت شركة "سورجيسفير" المزودة للبيانات المستخدمة فيها الخضوع للتدقيق.

وفي الأوقات العادية كان لمثل هذا الموقف أن يثير جلبة كبيرة في الأوساط البحثية، لكن الموضوع اتخذ بعدا آخر في ظل الأزمة الصحية التي يواجهها العالم جراء فيروس كورونا المستجد الذي حصد أرواح حوالى 400 ألف شخص، وقد صب الاهتمام بصورة خاصة على الدراسة المنشورة في "ذي لانست" والتي قال معدوها إنها تضمنت تحليلا لبيانات 96 ألفا و32 مريضا أدخلوا إلى 671 مستشفى في ست قارات، وخلصت إلى أن الهيدروكسي كلوروكين لم يظهر أي فعالية في مواجهة الفيروس حتى أنه فاقم خطر الوفاة لدى المرضى.

ويُنظر إلى سحب هذه الدراسة على أنه جرعة دعم للمؤيدين لهذا الدواء المستخدم منذ عقود في التصدي للملاريا، ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره البرازيلي جايير بولسونارون وقال أستاذ طب الطوارئ في جامعة جونز هوبكينز الأميركية غايب كيلين لوكالة فرانس برس "الأمر مسيس بدرجة كبيرة، ثمة مجموعة ليست بصغيرة على الأرجح تعلمت التشكيك بالعلم والعلماء، وما حصل يصب في هذا الاتجاه".

وقد حصل ذلك رغم توافر مؤشرات منذ ما قبل نشر دراسة "ذي لانست" تدفع إلى الاعتقاد بعدم فعالية الهيدروكسي كلوروكين في معالجة مرضى كوفيد-19، وقد أظهرت تجربة عشوائية رابعة نشرت نتائجها الجمعة عدم وجود أي أثر لهذا الدواء في التصدي لفيروس كورونا المستجد.

شركة غامضة

وتصنف مجلة "ذي لانست" التي أسست سنة 1823 على أنها من أكثر المنشورات الطبية الموثوقة في العالم، وبنتيجة ذلك، كان للدراسة بشأن الهيدروكسي كلوروكين أثر مضاعف إذ إن منظمة الصحة العالمية وبريطانيا وفرنسا علقت كلها تجارب سريرية تجريها حاليا على هذا الدواء، غير أن الأمور بدأت تنقلب بعدما لاحظ الباحثون ثغرات عدة بينها العدد الهائل من المرضى المشمولين بالدراسة إلى التفاصيل غير الاعتيادية عن الجرعات التي تلقوها.

وقد نشرت "نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين" دراسة عما إذا كانت مميعات الدم تزيد خطر الإصابة بكوفيد-19 بالاعتماد على بيانات للشركة عينها. وقد أبدت هذه المجلة العريقة، شأنها شأن "ذي لانست" شكوكات إزاء هذه الدراسات قبل أن يسحب معدو البحوث توقيعهم على هذه الأعمال، ورفضت شركة "سورجيسفير" التي أسسها الجراح سابان ديساي سنة 2007، مشاركة بياناتها مع جهات تدقيق محايدة قائلا إن هذا الأمر ينتهك الاتفاقات الخاصة بحماية الخصوصية مع المستشفيات، لكن لدى تواصل موقع "ذي ساينتسيت" المتخصص في الأخبار العلمية مع مستشفيات في أنحاء مختلفة في الولايات المتحدة لسؤالها عما إذا كانت قد شاركت في هذه الدراسة، لم يتلق أي رد إيجابي.

وقد زادت الشكوك حيال "سورجيسفير" بسبب طبيعة وجودها الإلكتروني إذ إن حفنة صغيرة من الموظفين فيها لديهم حسابات عبر شبكة "لينكد إن" للمهنيين كما أن كثيرين منهم عطلوا حساباتهم، وذكرت صحيفة "ذي غارديان" أن من بين موظفي الشركة عارضة عاملة في مجال الإنتاجات الإباحية كما أن عناوين الاتصال في الموقع الإلكتروني الخاص بالشركة تحيل الزوار إلى صفحة أخرى للعملات الافتراضية ما يثير تساؤلات عن طريقة تواصل المستشفيات مع "سورجيسفير".

وكان ديساي الملاحق بموجب ثلاث قضايا ضده عن أخطاء طبية، قد كتب في السابق بصورة مكثفة عن سلوكيات سلبية في المجال البحثي، وكتب سنة 2013 "القضية الأكثر جدية في مجال التزوير في المنشورات الطبية تتعلق بالبيانات المفبركة التي يستخدمها المعدون لدعم خلاصات ذات تأثير كبير".

ثغرات بنيوية

ورأى إيفان أورانسكي مؤسس "ريتراكشن ووتش" في 2010 إن هذه القضية ليست مفاجئة وهي تضيء على ثغرات بنيوية في عالم المنشورات العلمية وفي طريقة نقل العلوم إلى العامة، وقال "لم يكلف أحدهم عناء الاطلاع عن كثب على البيانات لكننا نعلم بهذه المسائل منذ عقود"، ولفت أورانسكي إلى ضرورة عدم اعتماد صناع القرار على دراسة واحدة للإبلاغ عن قراراتهم كما حصل مع منظمة الصحة العالمية كما يتعين على وسائل الإعلام وضع المنشورات العلمية في إطارها الصحيح بدل المبالغة في توصيف أهميتها، واستبعد أورانسكي أن تغيّر هذه التطورات الأخيرة طريقة العمل في هذا المجال مستقبلا، معتبرا أنه في حال زادت مجلة طبية من التدقيق في بياناتها فإن دراسات أخرى على هذا النحو ستجد طريقها إلى صفحات المنشورات المنافسة.

علماء يتراجعون

تراجع علماء عن مقال في دورية طبية واسعة الانتشار خلص إلى أن عقار هيدروكسي كلوروكين يزيد احتمالات الوفاة لدى مرضى كوفيد-19، مما يزيد من الجدل بشأن عقار أشاد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتراجع ثلاثة ممن كتبوا المقال عما ورد به مشيرين إلى مخاوف من صحة البيانات الواردة في الدراسة.

وأثار العقار المستخدم لعلاج الملاريا جدلا لأسباب منها دعم ترامب له وكذلك تداعيات الدراسة التي نشرتها دورية لانسيت الطبية البريطانية الشهر الماضي وأدت لوقف عدة دراسات متعلقة بمرض كوفيد-19، وقال الثلاثة إن شركة سرجيسفير التي مدتهم بالبيانات لم توفر قاعدة البيانات لمراجعتها على نحو مستقل وأضافوا أنه لم يعد بمقدورهم ”الجزم بدقة مصادر البيانات الأولية".

وامتنع المشارك الرابع في كتابة المقال، الدكتور سابان ديساي الرئيس التنفيذي لسرجيسفير، عن التعقيب على التراجع عن المقال، وقال الدكتور وليد جلاد الأستاذ في كلية الطب بجامعة بيتسبرج "عندما تنشر دوريات لها وزنها هذا النوع من المقالات ثم تتراجع عنها بعد عشرة أيام فإن هذا يعزز الارتياب".

وذكرت دورية لانسيت أمس الخميس أنها "تتعامل بجدية شديدة مع المسائل المتعلقة بالنزاهة العلمية وهناك الكثير من الأسئلة العالقة بشأن سرجيسفير والبيانات المدرجة في هذه الدراسة" وقالت الدورية إن هناك حاجة ماسة لمراجعات مؤسسية للمساهمات البحثية التي تقدمها سرجيسفير، وتم سحب دراسة أخرى في دورية نيو إنجلاند جورنال اوف ميديسن اعتمدت على بيانات سرجيسفير لنفس السبب.

منظمة الصحة في مرمى الانتقادات

اتخذت منظمة الصحة العالمية قرار تعليق التجارب العلمية على الهيدروكسي كلوروكين بناء على دراسة، أصبحت اليوم محل انتقادات من كل حدب وصوب، ما يعيد إحياء النقاش حول هذا الدواء المثير للجدل، وتستند الدراسة المذكورة التي نشرتها مجلة "ذي لانسيت" في 22 أيار/مايو، إلى بيانات حوالى 96 ألف مريض أدخلوا إلى المستشفيات بين كانون الأول/ديسمبر ونيسان/أبريل في 671 مستشفى، وتقارن حالة أولئك الذين تلقوا العلاج بحالة الذين لم يُعط لهم.

وخلص الدكتور مانديب مهرا وزملاؤه إلى أن العلاج لا يبدو أنه مفيد للمصابين بكوفيد-19، الذين يتم إدخالهم إلى المستشفى وقد يكون مضرا وقال أحد معدي الدراسة سابان ديسي "نحن فخورون بالمساهمة في الأعمال المتعلقة بكوفيد-19 في فترة "عدم اليقين" هذه".

وكانت لنتائج الدراسة التي تصب في الاتجاه نفسه لدراسات أخرى على نطاق أصغر، تداعيات ضخمة، فبعد ثلاثة أيام، أعلنت منظمة الصحة العالمية تعليق، على سبيل الوقاية، التجارب السريرية التي كانت تجريها على هذه المادة مع شركائها في عدة دول، وتم تعليق تجارب سريرية أخرى، وحظرت بعض الدول من بينها فرنسا استخدام الهيدروكسي كلوروكين، لعلاج كوفيد-19، وسط استياء كبير لدى المروجين له.

وأول المستائين كان البروفيسور ديدييه راوول الذي اعتبر فورا أن دراسة ذي لانسيت "لا قيمة لها". وتعرضت أعماله التي خلصت إلى فعالية تناول الهيدروكسي كلوروكين مع مضاد حيوي الأزيتروميسين، للانتقاد وحتى بعض الباحثين المشككين في فعالية العقار ضد كوفيد-19، فقد عبروا عن شكوكهم بدراسة "ذي لانسيت"، المطالبة بتشكيل مجموعة خبراء لإجراء تحليل مستقل لنتائج الدراسة، وفي رسالة مفتوحة نُشرت مساء الخميس، أشار عشرات العلماء من كافة أنحاء العالم من جامعة هارفارد إلى إمبريال كوليدج في لندن، إلى أن دراسة ما نُشر بشكل دقيق "أثارت مخاوف على صلة بالمنهجية المتبعة وبسلامة المعطيات".

ووضعوا قائمة طويلة من النقاط الإشكالية، بدءا من التناقضات في الجرعات المعطاة في بعض الدول، إلى مسائل أخلاقية بشأن جمع المعلومات عن المرضى، مرورا برفض معدي الدراسة السماح بالاطلاع على البيانات، وتأتي هذه البيانات من شركة "سورجيسفير" التي تقدم نفسها على أنها شركة تحليل بيانات صحية ومقرها الولايات المتحدة وأكدت الشركة التي يديرها سابان ديسي، أن الاتفاقات مع شركائها المستشفيات تمنعها من تشارك البيانات التي دافعت عن نزاهتها.

إلا أن مجلة "ذي لانسيت" نشرت الجمعة تصحيحا بشأن وفيات نُسبت إلى مستشفى أسترالي، كان قد تم احتسابها على أنهم في آسيا، وقال العلماء الموقعون على الرسالة المفتوحة إن هذا الأمر "يشير إلى الحاجة للتحقق من الأخطاء في مجمل قاعدة البيانات"، مطالبين على سبيل المثال منظمة الصحة العالمية بأن تشكل مجموعة مكلفة إجراء تحليل مستقل حول نتائج الدراسة بحسب فرانس24.

بريطانيا توقف تجربة هيدروكسي كلوروكين

أوقف العلماء البريطانيون يوم الجمعة تجربة كبيرة لاستكشاف نتيجة استعمال العقار المضاد للملاريا هيدروكسي كلوروكين على المصابين بمرض كوفيد-19 بعد أن أظهرت النتائج الأولية عدم وجود دليل على جدواه، وقال مارتن لاندراي الأستاذ بجامعة أوكسفورد والذي يشارك في التجربة التي يطلق عليها "التعافي" "استعرضنا البيانات وتوصلنا إلى أنه لا يوجد دليل على أثر مفيد لهيدروكسي كلوروكين على المرضى الذين يعالجون من كوفيد، وقررنا وقف تسجيل المرضى لاختبار هيدروكسي كلوروكين عليهم على أن يسري القرار على الفور“.

وأضاف ”هذا ليس علاجا لكوفيد-19“، ومضى قائلا ”يجب أن تؤدي هذه النتيجة إلى تغيير الممارسات الطبية في جميع أنحاء العالم... بإمكاننا الآن التوقف عن استخدام علاج لا فائدة منه“، وكان الدواء المضاد للملاريا أثار جدلا محتدما منذ أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه قد يمثل ”تحولا يغير المسار“ في وباء كورونا، وبعد دراسة نشرتها مجلة ”ذي لانسيت“ الطبية الشهر الماضي، مما أدى إلى وقف الكثير من الدراسات.

في حال احتجازك في المشفى لا تأخذ هيدروكسي كلوروكين

تواصل منظمة الصحة العالمية تجاربها السريرية على عقار هيدروكسي كلوروكين، بعدما أوقف علماء بريطانيون تجربة كبيرة لاستكشاف ما إذا كان فعالا في علاج مرضى كوفيد-19، وقالوا إن النتائج الأولية تظهر عدم وجود دليل على جدواه، وقالت سوميا سواميناثان، كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، ردا على سؤال عن وقف التجربة البريطانية، ”هناك تجربتان مختلفتان ببروتوكولات ولجان إشراف خاصة بكل منهما لذلك سنستمر في الوقت الراهن"، وأضافت "ستنظر لجنتنا في البيانات التي يتسنى الحصول عليها... وتنظر في البيانات في إطار تجربتنا ولكن مع الوضع في الاعتبار أيضا الأدلة التي تسفر عنها تجارب عشوائية أخرى، وسنواصل إطلاعكم على أحدث المستجدات بشأن التقدم المحرز في التجربة".

المستشفيات الأمريكية توقف استخدام هيدروكسي كلوروكين

قالت المستشفيات الأمريكية إنها أوقفت استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين المستخدم في علاج الملاريا والذي روج له الرئيس دونالد ترامب على أنه علاج لمرض كوفيد-19 بعدما أشارت عدة دراسات إلى عدم فعاليته وأنه قد يسبب مخاطر كبيرة، وكانت الآمال المبكرة المعلقة على العقار المستخدم منذ عقود تستند جزئيا إلى تجارب معملية وخصائصه المضادة للالتهاب والفيروسات، لكن كفاءته لم تثبت فعاليتها حتى الآن في التجارب على البشر وأشارت دراستان على الأقل إلى أنه قد يزيد فرص الوفاة، وأعلنت عدة مستشفيات كانت أبلغت رويترز على مدى الشهرين الماضيين أنها تستخدم العقار كثيرا لعلاج مرض كوفيد-19 أنها أوقفت استخدامه.

وقالت شركة فيزينت التي تشتري الأدوية لنحو نصف مستشفيات الولايات المتحدة إن طلبيات هذا العقار انخفضت إلى عشر ما كانت عليه خلال ذروة التفشي في نهاية مارس آذار لتصل إلى نحو 125 ألف قرص في اسبوع، وهذا التراجع الكبير في استخدام العقار مؤشر على أن الأطباء الأمريكيين لم يعودوا يرون أن الفوائد المحتملة له تفوق مخاطره وحظرت بعض الحكومات الأوروبية هذا الأسبوع استخدام هيدروكسي كلوروكين لعلاج مرضى كوفيد-19.

مليوني جرعة ارسلت من عقار هيدروكسي كلوروكين إلى البرازيل

قالت الحكومتان الأمريكية والبرازيلية إن الولايات المتحدة زودت البرازيل بمليوني جرعة من عقار هيدروكسي كلوروكين لعلاج فيروس كورونا وذلك رغم تحذيرات طبية من مخاطر الدولاء المخصص لعلاج الملاريا، ونشر البيت الأبيض إعلانا مشتركا عن العقار الذي أشاد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره البرازيلي جايير بولسونارو بعد أيام فقط من قرار منظمة الصحة العالمية وقف تجربته على مرضى بالفيروس بسبب مخاوف تتعلق بسلامته.

وذكر البيان "يقف الشعبان الأمريكي والبرازيلي متضامنين في الحرب على فيروس كورونا...ونعلن أن حكومة الولايات المتحدة سلمت مليوني جرعة من هيدروكسي كلوروكين إلى الشعب البرازيلي"، وزاد الطلب على الدواء الموجود منذ عشرات السنين بعدما روج له ترامب مرارا كعلاج لفيروس كورونا رغم افتقاره إلى أدلة علمية.

فرنسا توقف استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين

قررت فرنسا الأربعاء منع استخدام عقار هيدروكسي كلوروكين في علاج مرضى كوفيد-19، بعد أشهر من الجدل حول مدى فاعليته، ونشر دراسة تشير إلى مخاطره، وأعلنت وزارة الصحة الفرنسية في بيان جاء عقب نشر مرسوم بشأن منع العقار في الجريدة الرسمية "ينبغي عدم وصف هذه التركيبة للمرضى المصابين بوباء كوفيد-19 سواء في منازلهم أو في المستشفى"، ويلغي المرسوم إمكانية وصف هيدروكسي كلوروكين للعلاج، خارج إطار التجارب السريرية، ويأتي غداة تقييم سلبي للمجلس الأعلى للصحة العامة في فرنسا حوله.

وأوصى المجلس ، بعد طلب استشارة من الحكومة، "بعدم استخدام هيدروكسي كلوروكين في علاج مرضى كوفيد-19" خارج التجارب السريرية، سواء لوحده أو مع مضاد حيوي، ومنذ نهاية آذار/مارس، كان يمكن وصف هذا العقار في شكل استثنائي في المستشفى للمرضى الذين يعانون حالة حرجة، بناء على قرار مجلس أطباء، وكان ممنوعاً أصلاً وصف العقار الذي يباع في فرنسا باسم "بلاكينيل" لمعالجة مرضى فيروس كورونا المستجد خارج المستشفيات، ويستخلص المرسوم الذي نشر في الجريدة الرسمية "الاستنتاجات من رأي المجلس الأعلى للصحة العامة"، بعد أن طلب وزير الصحة أوليفييه فيران رأيه في الأمر، وفق ما توضح الوزارة، مشيرةً إلى أن "فرنسا شهدت مآسي صحية مرتبطة بإساءة استخدام بعض العقاقير".

الدواء أوصى به ترامب

أظهرت دراسة منتظرة على نطاق واسع عن تجارب سريرية صدرت أن دواء الملاريا الذي روج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كعلاج لمرض كوفيد-19 غير فعال في الوقاية من العدوى لدى الأشخاص الذين تعرضوا لفيروس كورونا، ولم ترصد التجربة الجديدة أي آثار جانبية خطيرة أو مشاكل في القلب من استخدام هيدروكسي كلوروكين، وفجر الدعم الشديد من ترامب نقاشا حادا ورفع التوقعات بشأن الدواء المطروح في الأسواق منذ فترة طويلة والذي يمكن أن يكون أداة زهيدة التكلفة ومتوفرة على نطاق واسع في مكافحة الوباء الذي أصاب أكثر من 6.4 مليون شخص وقتل أكثر من 382 ألفا في جميع أنحاء العالم.

وفي أول دراسة رئيسية تقارن هيدروكسي كلوروكين مع دواء وهمي لقياس تأثيره على الفيروس، أجرى باحثو جامعة مينيسوتا تجارب على 821 شخصا تعرضوا مؤخرا للفيروس أو عاشوا في منازل ترتفع فيها مخاطر الإصابة بالعدوى، وخلصت الدراسة إلى أن 11.8 في المئة من الأشخاص الذين تناولوا هيدروكسي كلوروكين ظهرت عليهم أعراض متوافقة مع كوفيد-19، مقارنة بنحو 14.3 في المئة ممن تناولوا علاجا وهميا ولم يكن هذا الاختلاف ذو دلالة إحصائية، مما يعني أن هيدروكسي كلوروكين لم يكن أفضل من الدواء الوهمي.

وقال الطبيب ديفيد بولوير، كبير الباحثين في التجربة وطبيب الأمراض المعدية في جامعة مينيسوتا "بياناتنا واضحة للغاية وهي أن الدواء لا يعمل حقا في مرحلة ما بعد التعرض"، وتم إيقاف العديد من تجارب الدواء بسبب مخاوف بشأن مدى الأمان في استخدامه لعلاج مرضى كوفيد-19 والتي أثارتها هيئات صحية ودراسات سابقة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1