يبدو أن مسلسل فضائح الفساد المالي والاداري الذي عصف بالاتحاد العالمي لكرة القدم (الفيفا)، لا يريد أن يتوقف عند حد، خاصة أن قضية تغيير رئيسه السويسري بلاتر باتت محسومة بعد أن اتخذت عدد من الدول والمحاكم اجراءات لا رجعة فيها عن ملاحقة بلاتر ونائبه وارنر، حول التحقيق في تهم فساد مالي تم توجيهها له مؤخرا، ولا تتعلق الفضائح بشخصيّ رئيس الفيفا ونائبه، وانما تمتد الى شخصيات اخرى، بل تشمل دولا يبدو انها تورطت في دفع مبالغ مالية من اجل الحصول على فرصة تنظيم المونديال او غيره من انشطة الفيفا، وهذا يتضح من التهديدات التي يطلقها بين حين وآخر نائب رئيس الفيفا وبشكل علني، بأنه سوف يكشف فضائح جديدة وكبيرة من خلال اعلان قضايا فساد مدعومة بوثائق يمتلكها شخصيا، معتمدا في ذلك سياسة حرق الاوراق بغض النظر عن المقربين او الاصدقاء، ولعل الاخطر في مسلسل الفضائح هذه هو تورط دول في منح رشاوى لأشخاص في الفيفا من اجل ان ترسو عليها هذه البطولة او تلك كما تشير اخبار تم تسريبها عن تورط قطر في قضية فساد، في حين اعلن مسؤول مصري في هذا الصدد امتناع مصر عن دفع رشاوى بأموال ضخمة تقدر بـ 7 ملايين دولار في 2004 لنائب رئيس الفيفا مقابل تسهيل حصول مصر على سبعة أصوات لتنظيم كأس العالم 2010، هذه القضية المدعمة بالوثائق هزّت بالفعل اركان هذه المنظمة الرياضية العريقة، وبات من الصعب على بلاتر ان يواصل قيادته لها، على الرغم من ان هناك مؤيدون له يطالبونه بالعدول عن استقالته التي اعلنها مؤخرا عن منصبه كرئيس للفيفا، لذا لم يعد امر استمرار بلاتر في موقعه ممكنا، لدرجة أن رؤساء دول اعلنوا عن حاجة الفيفا الى النزاهة والشفافية كما صرح الرئيس الامريكي اوباما مؤخرا، لذا بات رحيل بلاتر من رئاسة الفيفا أمرا مفروغا منه بحسب مراقبين.

تغيير رئيس الفيفا بات أمرا حتمياً

فقد اعلن رئيس لجنة المراقبة للعمل على اعادة هيكلة الاتحاد الدولي لكرة القدم دومينيكو سكالا قائلا أن "تغيير رئيس الفيفا" أمر "لا غنى عنه" ردا على شائعة مفادها ان السويسري جوزيف بلاتر ينوي التراجع عن قرار استقالته من رئاسة اعلى هيئة كروية في العالم. وقال سكالا في بيان: "بالنسبة الي، الاصلاحات هي الموضوع الرئيسي"، مضيفا "لهذا السبب أعتقد بأنه من الضرورة القصوى مواصلة عملية تغيير الرئيس مثلما تم الاعلان عن ذلك".

وبحسب صحيفة "شفيز ام سونتاغ" السويسرية التي ذكرت استنادا الى مصدر مقرب من بلاتر لم تكشف عن هويته، ان رئيس الفيفا لا يستبعد عدوله عن استقالته التي اعلنها في 2 حزيران/يونيو الحالي، وذلك بعد تلقيه دعم المسؤولين في الاتحادين الافريقي والاسيوي. وخلال سؤالهما من طرف وكالة فرانس برس، اكتفى الفيفا والاتحاد الافريقي بموقفيهما الرسميين اي ان بلاتر اعلن استقالته وان الاتحاد الافريقي اخذ علما بالموضوع.

وكان البرلمان الاوروبي طالب بلاتر مؤخرا بالتنحي فورا عن رئاسة الاتحاد الدولي من اجل السماح بوصول رئيس مؤقت يطلق حملة اصلاحات في السلطة الكروية العليا. وكرر الفيفا ان المسؤول السويسري سيترك مهامه خلال المؤتمر الانتخابي الاستثنائي. وحدد 20 تموز/يوليو المقبل موعدا للاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية للفيفا في زيوريخ وسيتم خلاله تحديد الموعد النهائي للانتخابات الرئاسية لخلافة بلاتر. وسيعقد المؤتمر الانتخابي في الفترة بين كانون الاول/ديسمبر 2015 وآذار/مارس 2016 بحسب لجنة المراقبة للعمل على اعادة هيكلة الاتحاد الدولي والتي تراقب ايضا المسلسل الانتخابي بحسب فرنس بريس. وكان بلاتر (79 عاما) اعلن استقالته من منصبه بعد 4 ايام من اعادة انتخابه لولاية خامسة على التوالي وذلك بعد الضربة الموجعة التي تلقاها الفيفا باعتقال 7 من كبار مسؤوليه عشية الانتخابات بسبب الفساد اثر مذكرة اعتقال للقضاء الاميركي تتهم 14 شخصا بين مسؤولين وشركاء للاتحاد الدولي.

انتربول لا تتعاون مع الفيفا بعد الفساد

من جهتها قررت منظمة الشرطة الدولية "انتربول" تعليق برنامج شراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" كان يهدف لتعزيز النزاهة في الرياضة. وذكرت "انتربول" بان قيمة عقد الشراكة يبلغ 20 مليون يورو، وقررت تعليقه بسبب فضائح الرشوى والفساد التي تهز فيفا.

وقال مدير الانتربول يورغن ستوك بان المنظمة الدولية قررت تعليق هذا البرنامج الذي تم التوقيع عليه في ايار/مايو 2011 وكان من المفترض ان يمتد العمل به لعشرة اعوام من اجل تحقيق "النزاهة في الرياضة". واضاف "في ضوء التطورات الحالية المحيطة بفيفا، ورغم ان انتربول ما زالت ملتزمة في تطوير النزاهة في برنامج الرياضة، لقد قررت تعليق الاتفاق". وتابع في بيان: "يجب على جميع الشركاء الخارجيين، سواء من القطاع العام او الخاص، تشارك القيم والمبادىء الاساسية للمنظمة، فضلا عن اولئك المولجين بتنفيذ القانون على نطاق اوسع".

ومن المؤكد ان النزاهة بعيدة في الوقت الحالي عن اجواء فيفا الذي يعيش فترة عصيبة في ظل اتهامات الرشاوى والفساد التي تسببت بإيقاف 7 من مسؤوليه الكبار عشية انتخابات رئاسة السلطة الكروية التي فاز بها السويسري جوزف بلاتر لولاية خامسة قبل ان يعلن بعد ايام معدودة قرار التخلي عن منصبه. وقامت السلطات السويسرية بتوقيف المسؤولين السبعة بناء على طلب من القضاء الاميركي الذي وجه بدوره تهم الرشوى والفساد لـ14 مسؤولا، كما فتحت تحقيقا بخصوص عملية منح روسيا وقطر حق استضافة موندياليي 2018 و 2022 بحسب فرانس بريس. واشارت المنظمة الدولية الى ان اتفاقها مع فيفا يتضمن بندا يتضمن بان "الطرف الممول يعلن (في الاتفاق)... على ان انشطته متوافقة مع مبادىء واهداف وانشطة انتربول".

قطر مهددة بفقدان تنظيم المونديال

من جهة اخرى أكد المسؤول في لجنة "المراجعة والتحقق" في الاتحاد الدولي لكرة القدم أنه "إذا ظهرت أدلة تفيد حصول قطر وروسيا على حق استضافة كأس العالم من خلال شراء أصوات، فإنه يمكن سحب هذا الحق منهما"، إلا أنه أوضح في الوقت ذاته أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل على ذلك. وأعلن وزير مصري سابق أن نائب رئيس الفيفا السابق جاك وارنر طالب بلاده بدفع أموال مقابل حصولها على أصوات لتنظيم مونديال 2010.

ونقلت صحيفة "تسايتونج" السويسرية اليوم الأحد عن دومينيكو سكالا، الرئيس المستقل "للجنة المراجعة والتحقق" في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، أنه من الممكن سحب حق تنظيم نهائيات كأسي العالم 2018 و2022 من روسيا وقطر في حال ثبوت الرشوة خلال عملية التنافس على الفوز بالاستضافة. وقال سكالا "إذا ظهرت أدلة تفيد بحصول قطر وروسيا على حقوق الاستضافة من خلال شراء الأصوات فإنه يمكن إلغاء حق الاستضافة." وأضاف سكالا "هذا الدليل لم يظهر بعد." وقال مسؤول أمريكي لرويترز مؤخرا إن التحقيقات التي يجريها مكتب التحقيقات الاتحادي في الولايات المتحدة تشمل عملية التنافس على استضافة النهائيات العالمية في النسختين المقبلتين في 2018 و2022. ونفت قطر وروسيا ارتكاب أي مخالفات خلال عملية التنافس على استضافة النهائيات والتي لم تكن ضمن التهم التي أعلنها الادعاء الأمريكي ضد مسؤولي الفيفا عند تفجر الفضيحة في الشهر الماضي. وفي مقابلة أخرى مع صحيفة "بليك" السويسرية تحدث سكالا أيضا عن فكرة تحديد ولايات رئيس "الفيفا". ونقلت الصحيفة عن سكالا قوله "إذا ما استمر رئيس الفيفا في منصبه دورتين أو ثلاث دورات فهذا يكفي."

فضائح الفيفا تؤكدها مصر

من ناحيته طلب نائب رئيس "الفيفا" السابق جاك وارنر، وهو أحد المتهمين الرئيسيين في قضية الفساد الكبرى التي تهز أركان الاتحاد الدولي، 7 ملايين دولار في 2004 مقابل تسهيل حصول مصر على سبعة أصوات لتنظيم كأس العالم 2010، حسب ما أكد وزير الرياضة المصري الأسبق علي الدين هلال الأحد.

وقال الوزير المصري السابق في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية إن "وارنر كان الشخص الذي تواصل معنا من الفيفا. قال إنه يمكنه أن يضمن لنا سبعة أصوات. طالب بمليون دولار لكل صوت". وتقدمت مصر، إحدى أهم الدول الرائدة في كرة القدم الإفريقية، بطلب لاستضافة كأس العالم 2010، لكن سعيها لاستضافة البطولة انتهى بالفشل في الحصول على أي صوت، فيما عرف في مصر باسم "صفر المونديال". وكان هلال قال في تصريحات سابقة مساء الخميس لفضائية "اون تي في" الخاصة "أحد أعضاء مجلس إدارة الفيفا يقول إذا دفعتم مبلغ معين سنساعدكم بأصواتنا. الصوت يتكلف مليون دولار". وأوضح هلال أن مصر رفضت دفع أي أموال لتسهيل تنظيمها كأس العالم "كان قرارنا أننا لن ندخل في هذا المجال أساسا" بحسب فرانس بريس.

واعتقل القضاء السويسري 7 من أعضاء الفيفا بناء على طلب من نظيره الأمريكي، وتطالب السلطات الأمريكية بتسليمهم لها. وكشفت "بي بي سي" اليوم الأحد أن وارنر استعمل لأمور شخصية جزءا من مبلغ ال10 ملايين دولار منحتها جنوب أفريقيا عبر الفيفا إلى الكونكاكاف لنيل استضافة مونديال 2010.

الادلة تحاصر نائب رئيس الفيفا

في السياق نفسه لم يعد ينفع الترينيدادي جاك وارنر نائب رئيس الفيفا ورئيس اتحاد الكونكاكاف السابق نفي تهم الفساد الموجهة اليه لان الادلة الدامغة باتت تحاصره وتؤكد انه كان وراء الكثير من الفضائح التي تضرب الفيفا والمصدر الرئيسي للفساد، لكن الاخطر انه هدد بكشف المستور ونشر كل ما يعرفه ويمتلكه من وثائق.

فقد كشفت "بي بي سي" ان وارنر استعمل لامور شخصية جزءا من مبلغ الـ 10 ملايين دولار التي منحتها جنوب افريقيا عبر الفيفا الى الكونكاكاف لنيل استضافة مونديال 2010. وذكرت بي بي سي، هيئة الاذاعة البريطانية، مع تأكيد معلوماتها بوثائق مصرفية وصور على موقعها الالكتروني "ان نحو 6ر1 مليون دولار استعملت لتسديد بطاقات الائتمان والقروض الشخصية للنائب السابق لرئيس الفيفا". وتابعت "ان الوثائق تظهر ايضا ان مبلغ 360 الف دولار من اموال الفيفا سحب من قبل اشخاص مرتبطين بوارنر"، مضيفة ايضا ان "المحققين الاميركيين يؤكدون ان معظم المبلغ حوله وارنر لاحقا الى العملية المحلية". واصدر القضاء الاميركي في 27 ايار/مايو الماضي مذكرة اتهام بحق وارنر يؤكد فيها انه قبض 10 ملايين دولار مقابل 3 اصوات لصالح جنوب افريقيا خلال عملية التصويت على استضافة مونديال 2010. واعترفت جنوب افريقيا بانها دفعت 10 ملايين دولار لكرة القدم في منطقة الكاريبي على اساس دعم كرة القدم فيها، ونفت اي فكرة فساد في هذه العملية بحسب فرانس بريس. لكن عضو اللجنة التنفيذية في الفيفا وامين عام اتحاد الكونكاكاف سابقا الاميركي تشاك بلايزر اعترف في المقابل بأنه تقاضى الى جانب اعضاء اخرين من اللجنة، رشوة لمنح استضافة مونديالي 1998 و2010.

قاضي امريكي متمرس في قضايا الجريمة المنظمة

وربما لم يكن القاضي الأمريكي الذي ينظر في قضايا فساد يتهم مسؤولو كرة قدم بارتكابها قادرا على أن ينطق بسلاسة اسم الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) وذلك خلال جلسات سرية جرت عام 2013 لكنه يدرك تمام الادراك كيفية الاشراف على سير الإجراءات التي تتعلق بالجريمة المنظمة. فقد قضى قاضي المحاكم الجزئية ريموند ديري في بروكلين بنيويورك ردحا من الزمن من فترة جلوسه على منصة القضاء أي نحو ثلاثة عقود وهو يتعامل مع قضايا الأشقياء من رجال العصابات. وفي احدى القضايا عثر على المدعى عليه مقتولا وفي اخرى كان زعيم احدى العائلات الشهيرة في مجال الجريمة يسير حرا طليقا في الشوارع مرتديا اللباس الخاص بالحمام ومتظاهرا بأنه يعاني من مرض عقلي حتى يتجنب مثوله امام القضاء.

والآن صار ديري -الذي أكمل عامه 71 - مسؤولا عن رئاسة قضايا تتعلق بتسعة من العاملين الحاليين والسابقين في الفيفا وخمسة من المديرين التنفيذيين في شركات رياضية اتهموا بالضلوع في جرائم على مدى عقود من الزمن تتضمن رشى يتجاوز حجمها 150 مليون دولار بحسب رويترز. وفيما لم تحصر تحقيقات الادعاء الامريكي بعد عدد المتهمين فان عددهم قد يكون في ازدياد. وقد يكون موعد بدء المحاكمات بعيدا لان واحدا فقط من بين 14 متهما يوجد داخل الولايات المتحدة أما الباقون فمتغيبون أو انهم في انتظار اجراءات تسليمهم المحتملة.

لكن في حالة مثول المتهمين امام المحكمة برئاسة ديري فسيشرع في اجراءات القضية وقد يطلب منه ان يحدد النقاط الرئيسية مثل قبول البراهين والأدلة. ومثله مثل كثير من الامريكيين فقد كان ديري -حتى قبل نحو 18 شهرا على الاقل- ليس على دراية كافية بجميع التعقيدات المتعلقة بكرة القدم العالمية.

ففي نوفمبر تشرين الثاني من عام 2013 -عندما مثل تشاك بليزر وهو مسؤول كبير في مجال كرة القدم بالولايات المتحدة لعدة سنوات- امام ديري بذل القاضي جهدا مضنيا كي ينطق بسلاسة اسم الاتحاد الدولي لكرة القدم. واعترف ديري قائلا وفقا لنص نشر الاسبوع الماضي "لا أدري كيف تنطقونها فيفا". وقال ستيف جولد أحد العاملين السابقين مع ديري ويعمل الآن استاذا للقانون بجامعة روتجرز "لن يفت في عضده على الارجح شيء يتعلق بقضية الفيفا في ضوء بعض القضايا التي ينظر فيها الآن".

هل حُرم المغرب من احتضان مونديال 2010؟

في هذا السياق يتواصل مسلسل نشر "غسيل" فضائح الفساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" عبر وسائل الإعلام الدولية. وفجرت صحيفة "صنداي تايمز" قنبلة جديدة عندما تحدثت عن فوز المغرب في التصويت الذي حدد البلد المنظم لاحتضان كأس العالم 2010، إلا أن التصويت تم تزويره، حسب الصحيفة، لتحظى جنوب أفريقيا بهذا الشرف. وهل حصلت جنوب أفريقيا على حق تنظيم كأس العالم 2010 بطريقة قانونية؟ سؤال أصبح يطرح نفسه بإلحاح اليوم بعدما كشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أن تصويت 15 مايو/أيار 2004 الذي حظيت بموجبه جنوب أفريقيا بشرف تنظيم هذه التظاهرة الكروية الكونية، شابه التزوير. واستندت الصحيفة إلى تسجيل صوتي للعضو السابق في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، البوتسواني إسماعيل بهامجي، يتضمن تصريح له، يقول فيه إن المغرب تقدم على جنوب أفريقيا بصوتين. وسجل التصريح في إطار تحقيق للصحيفة، التي أكدت أنها أحالته على "الفيفا" وقتها حتى تقوم بتحريات في الموضوع، إلا أنه، كما يبدو، ظل حبيس رفوفها.

وعرفت "صنداي تايمز" بتحقيقاتها حول فساد المسؤولين على كرة القدم الأفريقية. وفي 2011، نشرت الصحيفة أول تسجيل لإسماعيل بهامجي يفضح أعمال رشوة حصلت قبل الإعلان عن اسم البلد المنظم لمونديال 2010 بحسب فرانس بريس. وتحدث المسؤول البوستواني عن تحويلات مالية، من ربع إلى نصف مليون يورو، مؤكدا أن هذه التحويلات ليس لها أي علاقة بالاستثمار في كرة القدم.

وكشفت "بي بي سي" أن نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاك وارنر وظف لأمور شخصية جزءا من مبلغ ال10 ملايين دولار التي منحتها جنوب أفريقيا عبر "الفيفا" إلى "الكونكاكاف" لنيل استضافة مونديال 2010.

الإصلاح في الفيفا مؤلم لكنه ضروري

من جهته قال توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية إن الإصلاح في صلب الفيفا بعد فضائح الفساد سيكون "مؤلما لكنه ضروري جدا". وأشار باخ إلى أن هيكل الفيفا واللجنة الأولمبية الدولية مختلفان ويصعب مقارنتهما. وكانت اللجنة الأولمبية الدولية قد شهدت في 1998 فضيحة فساد تتعلق بدفع رشاوي لشراء أصوات في 2002 ما أدى لحملة إصلاحات واسعة في هذا الهيكل الرياضي الدولي حينها.

وشجع توماس باخ رئيس اللجنة الاولمبية الدولية الفيفا على مواصلة جهود الإصلاح اليوم الاثنين لكنه حذر الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي تطارده فضائح فساد من أن العملية ستكون مؤلمة. وأضاف باخ أنه لا يرغب في الظهور بمظهر الناصح الأمين للفيفا لكنه أشار إلى أن هيكل المؤسستين يختلف تماما عن بعضهما البعض ويصعب عقد المقارنة بينهما. وأوضح في مؤتمر صحفي "كل ما يمكنني فعله هو تشجيع الفيفا على مواصلة الإصلاحات التي بدأها. لا أستطيع إسداء نصيحة مفصلة عن الأشياء التي يتعين فعلها لكني أقدر وجود نية واستعداد للإصلاح" وتابع "نعلم أيضا من خلال تجربتنا .. أن الإصلاح قد يكون مؤلما لكنه ضروري جدا كما شاهدنا من خلال تاريخنا ذاته"

وفي 1998 طالت اللجنة الأولمبية الدولية فضيحة فساد تتعلق بدفع رشى مقابل شراء أصوات فيما يتصل بعرض مدينة سولت ليك لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في 2002. وقاد ذلك إلى إصلاحات واسعة في اللجنة الأولمبية. وقال باخ "هيكل الفيفا يختلف كثيرا عن اللجنة الأولمبية الدولية. والاختلاف كبير جدا فيما يتعلق بحجم الأزمة.

البرازيل واستضافة كأس العالم

من جهتها اعلنت رئيسة البرازيل ديلما روسيف في حديث صحافي ان بلادها "ليست بحاجة الى دفع الاموال من اجل استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم". واوضحت روسيف في حديث لصحيفة "استاديو دي ساو باولو" انها لا ترى سببا في ان فتح تحقيقات حول المونديال الاخير الذي استضافته البرازيل ولك في خضم الاتهامات بالرشاوى التي ضربت الاتحاد الدولي للعبة وادت الى استقالة رئيس السويسري جوزيف بلاتر. وقالت "البرازيل ليست اي بلد. لسنا بحاجة الى دفع الاموال الى اي شخص من اجل الحصول على استضافة كأس العالم التي كانت الاكثر ربحا. لا أعتقد بأن المشكلة هنا. ولكن يجب التحقيق حول جميع العواقب والعلاقات بين الفيفا وجميع كؤوس العالم".

وجددت روسيف دعوتها بضرورة معاقبة المتهمين مثلما صرحت عقب اعتقال المسؤولين في الفيفا في زيوريخ نهاية ايار/مايو الماضي. وقالت "يجب معاقبة المتهمين وان يكون من الواضح أن هذه المنظمات يجب أن تكون شفافة وخاضعة للمساءلة لأنها تكسب كمية كبيرة من المال". وكان القضاء الاميركي اعلن دون المزيد من التفاصيل أنه سيجري تحقيقا حول عملية اختيار البرازيل لاستضافة مونديال 2014. كما ان وزير العدل البرازيلي جوزيه ادواردو كاردوزو، سبق وأعلن أن بلاده ستحقق ب"بدقة متناهية" في الاتهامات بالفساد.

وشكل روماريو النجم السابق المتوج بلقب كأس العالم عام 1994 والنائب الاشتراكي في البرلمان حاليا، لجنة تحقيق برلمانية في مجلس الشيوخ حول الفساد في كرة القدم البرازيلية واللجنة المنظمة لكأس العالم 2014.

اوباما يطالب بالنزاهة والشفافية

واعتبر الرئيس الامريكي بارك اوباما بأن كرة القدم هي رياضة لكنها ايضا "قطاع اعمال ضخم" يحتاج الى النزاهة وذلك خلال المؤتمر الصحافي النهائي لمجموعة السبع في المانيا. ورفض اوباما التعليق على التحقيق الاميركي الجاري بشأن فضائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، معتبرا بانه من "المهم" ان تعمل المنظمة العالمية التي تعيش حاليا ازمة صعبة، ب"شفافية". واضاف: "كرة القدم مصدر رائع للفخر الوطني والناس يريدون أن يكونوا على يقين من أنها تدار بنزاهة". وتابع "بما ان الولايات المتحدة تلعب أفضل وأفضل في نسخة من كأس العالم، فاننا نرغب في أن تكون الرياضة التي تكتسب شعبية، تدار بطريقة مناسبة".

وشن القضاء الاميركي هجمة شرسة على الاتحاد الدولي لكرة القدم في الاونة الاخيرة مؤكدا ان 14 شخصا من المسؤولين السابقين والحاليين للفيفا وشركات التسويق الرياضي المرتبطة بالهيئة العليا لكرة القدم في العالم، متورطون في قضايا فساد، بمبلغ إجمالي قدره 150 مليون دولار على مدى السنوات العشرين الماضية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3