ظاهرة تغليف الجدران بالطلاء أو ورق التغليف، تستخدم في أغلب البنايات، حيث تقوم هذه المغلفات بعمل شاق، تتحمل فيه مسؤولية إخفاء عيوب الجدران وتهالكها، كما تتحمل تغيرات الجو، التي لم تعد تتحملها تلك الجدران، وهي بذلك كعمليات التجميل، التي يجريها الإنسان لتجميل وجهه، أو إزالة التشققات والجروح من بدنهِ وجسمه.

الجدران ذكية، تستغل كل ما هو جديد، ومن شأنه أن يبقيها عمراً أطول، فهي قد استطاعت أن تثبت أقدامها في جوف الأرض، وأما المغلفات فهي تمثل الواجهة الجميلة، للبنايات التي تقوم على تلك الجدران، ولأن الجدران لا تريد أن تخسر مكانتها، فهي لا تسمح أن تكون للمغلفات جذور، أو أساسات تمتد في الأرض، ولذلك فالمغلفات تستبدل بين حينٍ وآخر، والجدران باقية!

ما أُروم الوصول إليه من كلامي أعلاه، أن البنايات هي مؤسسات الدولة، وأن الجدران المتهرئة هم موظفي الدولة القدماء، الذين قد تمتد جذورهم إلى جيل السبعينات من القرن الماضي، وقد شكلوا مافيات كبيرة، فلا يتحرك شيء في الدولة، إلا بأمرهم وتحت سيطرتهم، وأما المغلفات، فهم التعيينات الجديدة، من منصب الوزير إلى موظف الخدمة، فكل جديد يأتي إلى الوزارة، إنما هو بين إثنين، أما الفشل، أو الإنضواء تحت رعاية مافيات الجدران القديمة!

انهم يتدخلون في التعيينات، ويحاولون عكس قاعدة "الشخص المناسب في المكان المناسب"، فإن لم يفلحوا، وجاءت الكفاءة في مكانها، مدوا إليه سفرة الرشوة، فإن لم يفلحوا، دبروا له مكيدة، فإن نجى منها، فلا ينجو من رصاصة في الرأس! ولافتة نعي على باب الدائرة!

من سوء حظ الجدران أن المغلفات الجديدة مصنوعة من الألمنيوم (الكابونات الملونة)، الذي يمتاز بقوة ومتانة وجمال، يصعب التعامل معه، فهو قد يحتاج الى تقليم الجدران، أو خرقها وإتلافها أحياناً، ولذلك فهو سيكون إختيارنا القادم.

إن أبناء الحشد الشعبي هم (الكابونات)، التي ستنهي الجدران القديمة، فبعد تحرير الأرض، سيكون على أبناء الحشد، تحرير مؤسسات الدولة، وعلى كل فصيل منهم، إمساك وزارة أو دائرة أو هيئة، ليكونوا هم القائمين على تنفيذ القوانين وخدمة المواطنين، وهو الجهاد الأكبر.

بقي شيء...

إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ.

...........................

* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق