إن للمسجد مكانة عظيمة في الإسلام، ومنزلة متقدمة عند المسلمين، وقد أولاه الإسلام أهمية كبيرة، ولذا فأول عمل قام به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المدينة المنورة هو بناء المسجد النبوي لإقامة الصلاة جماعة فيه، واجتماع المسلمين وتلاقيهم، وكان مكاناً للتعليم والتربية والقضاء والإفتاء، وتدارس شؤون المسلمين، وتوعيتهم بأمور دينهم.

إن المسجد هو بيت من بيوت الله كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ﴾، وهو مكان للصلاة والذكر والعبادة كما في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.

والمسجد هو المكان الذي يؤدي فيه المسلمون أهم أركان الإسلام وهو الصلاة، فيجتمعون فيه في كل يوم وليلة لأداء الصلوات الواجبة، ويقصده كل من أراد الاعتكاف والتقرب إلى الله تعالى بالدعاء والمناجاة والابتهال.

فدور المسجد لا يقتصر على الصلاة والعبادة وإن كان من أهم مقاصده؛ بل هو مكان أيضاً لتلاوة القرآن الكريم وتفسيره، وأخذ العلم الديني من حلقات أهل العلم والفقه، وتلقي المواعظ والخطب الحاثة على القيم والأخلاق الفاضلة؛ فالمسجد يعد منهلاً ومنبعاً للعلوم والمعارف الدينية والتربوية والأخلاقية.

لأهمية المسجد في الإسلام فقد أفرد الفقهاء له باباً لبيان أحكامه، وما يرتبط به من تشريعات في الفقه الإسلامي كي يكون المسلم على بصيرة من أمره في التعامل مع بيوت الله تعالى.

إن المساجد تذكر الإنسان بالآخرة، وهي مجالس الأنبياء والأئمة والأولياء، وبيوت المتقين والمؤمنين، ومأوى الملائكة؛ وأما الأسواق فهي تذكر الإنسان بالدنيا، وتشده إليها، وهي مثوى الشياطين كما ورد في الروايات الشريفة.

وعندما نقرأ تراث الإمام الحسن المجتبى (عليهم السلام) فسنجد اهتمامه الكبير بتعظيم مكانة المسجد وأهميته في الإسلام، وترسيخ ذلك في أذهان المسلمين، سواء من خلال أقواله أو أفعاله وسيرته، فكان يحث المسلمين على الذهاب إليه، وحضور صلاة الجماعة فيه، فمن الغفلة ترك الذهاب إلى المسجد، لما روي عنه: «الغَفلَةُ تَركُكَ المَسجِدَ، وطاعَتُكَ المُفسِدَ». لأن عدم الذهاب إلى المسجد يجعل الإنسان في غفلة عن أمر دينه، ففي حين يتذكر الإنسان في المسجد الآخرة، ويتلقى المواعظ والإرشاد الديني، ويتأثر إيجابياً بروح الإيمان وأنفاس المؤمنين؛ يؤدي الابتعاد عن المسجد إلى قسوة القلب، والتشبث بالدنيا، والاقتراب شئياً فشيئاً من طاعة الشيطان حتى يكاد يغفل تماماً عن ذكر الله سبحانه، وينسى الموت، ولا يفكر في الآخرة.

ومع الاسف لما نراه اليوم من وجود بعض المساجد كبيرة وضخمة ومتوفر فيها كل أسباب الراحة والاطمئنان، ولكن أعداد المصلين فيها قليلة، وقسم من الناس يؤدون صلاتهم دائماً في البيوت أو المزارع أو أماكن أخرى إلا في المسجد فهم لا يترددون عليه ولا يصلون فيه؛ وهذه الحالة ناتجة عن الغفلة، أو الاستخفاف والتساهل في الذهاب إلى المسجد، أو وسوسة الشيطان، وقد ورد في الخبر عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يَشْكُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهَا: مَسْجِدٌ خَرَابٌ لَا يُصَلَّى فِيهِ»‏.

فمن لا يذهب للصلاة في المسجد وأداء صلاة الجماعة فيه يخسر عدة أمور؛ منها: خسران الثواب والأجر الذي لا يحصيه إلا الله تعالى، عدم معرفة بعض الأحكام الشرعية والمعارف الدينية التي تُلقى في المسجد، الانكفاء على الذات وحب العزلة والبعد عن الناس، عدم اكتساب صداقة من يحضرون الجماعة، ويقال عنه في حياته وبعد مماته: إنه ممن لا يذهب إلى المسجد، ولا يحضر صلاة الجماعة!

ولابد من التأكيد على استحباب كثرة التردد على المسجد، والتزين عند الذهاب إليه لأداء الصلاة، ولبس أجود الثياب وأفخمها، والتعطر بأجود أنواع الطيب؛ لأن المصلي يقف بين يدي الخالق عز وجل؛ فينبغي له التجمل والتزين باللباس والطيب والخاتم وغيرها من مصاديق التزين والتجمل.

ان الذهاب إلى المسجد بثياب النوم، أو بثياب رديئة ووسخة، أو برائحة كريهة كالناتجة عن أكل الثوم والبصل، أو عدم الاستحمام والتنظف بعد الأعمال المسببة للعرق أمر يتنافى مع تعاليم الإسلام وتوصياته الحاثة على التجمل والتزين عند الذهاب إلى المسجد وأداء الصلاة.

وهناك بعض الروايات الناهية عن دخول من أكل البصل والثوم ونحوها المسجد، لأن رائحتها تؤذي الناس، لما في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله: «أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّومِ أَنْ يُؤْذَى بِرَائِحَتِهِ أَهْلُ الْمَسْجِدِ وَقَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا».

اضف تعليق