جهود عالمية مشتركة، تسعى للحد من التغييرات التي طرأت على المناخ مع مرور الزمن، لاسيما ما يتعلق بارتفاع درجة حرارة الارض، والتأثيرات التقنية التي افرزتها الصناعات الحديثة ومخلفاتها التي تسببت على نحو واضح ومتصاعد في تغيير البيئة باتجاه الأسوأ، نظرا لتدخل الانسان بصورة غير مدروسة، فالكل يسعى لتحقيق الارباح على حساب المناخ وطبيعة الارض، والكل يعلن شيء ويفعل نقيضه، لذلك يذهب بعض العلماء والمعنيين المتابعين لتغيرات مناخ الارض، الى أن الجهود المبذولة في هذا المجال ليست كافية ولا يمكن أن تحقق النتائج المأمولة منها، كما هو الحال مع قمة باريس المناخية التي جمعت عددا من الدول لاسيما الصناعية والمتطورة منها، كي تضع الخطوات اللازمة لتقليل حرارة الارض درجتين مئويتين، او هكذا بات هدف العلماء المعنيين، حتى اتخذوا من (الدرجتين المئويتين) شعارا لجميع المساعي والمؤتمرات والخطوات التي يحاول العالم من خلالها السيطرة على مناخ الارض وخاصة ما يتعلق بدرجة الحرارة التي بات صعودها يهدد طبيعة الحياة، ويضغط على كثير من الكائنات المتنوعة من حيوانات مائية وبرية وسواها، حيث اخذ بعضها يستشعر خطر هذا التغيير الحراري فيبدأ بالبحث عن أماكن اقل خطرا وأقل حرارة أيضا.

ولا شك أن ارتفاع الملحوظ لدرجة حرارة الارض، لها اسبابها، فعندما كانت الحياة واضحة وبسيطة وعندما كانت الزراعة مصدر الحياة الوحيد، ولم تكن في وقتها الصناعة وافرازاتها، كانت الطبيعة جميلة والحياة سهلة مع نقاء الهواء والاجواء كافة، لكن مع بداية عصر النهضة وانتشار الصناعات وتنوعها وامتدادها لتشمل حتى البحار كما هو الحال مع الوقود الاحفوري والمصانع العملاقة في كل مدن العالم وتخلفه من غازات ضاعفت من الاحتباس الحراري، كل هذا وسواه تسبب في رفع درجة حرارة الارض مع مرور السنوات ويتوقع الخبراء استمرار وتيرة تصاعد الحرارة فيما لو تقاعس الانسان المتقدم عن اتخاذ الخطوات اللازمة التي تحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، ولكن هناك شكوك في هذا الجانب.

قمة باريس قد تكون نتائجه عكسية

إذ نلاحظ في هذا السياق أن قمة المناخ التي ترعاها الامم المتحدة في باريس تهدف للتوصل الى خطة للحد من الاحتباس الحراري أو ما يعرف باسم ظاهرة البيوت الزجاجية لكن هذا الاجتماع قد يصبح بدلا من ذلك مقبرة للهدف المعلن وهو قصر ارتفاع درجة الحرارة على درجتين مئويتين فقط عن مستويات ما قبل الثورة الصناعية. وتحقيق هذا الهدف هو قوة الدفع وراء مفاوضو المناخ والعلماء الذين يقولون ان تخطي هذا الحد سيعني ان العالم سيعاني من أحوال طقس متطرفة مثل موجات شديدة من الفيضانات والجفاف والعواصف وارتفاع مستوى البحار.

لكن ومع تبقي ستة أشهر فقط أمام اجتماع زعماء العالم في باريس تتراجع فرص التوصل الى اتفاق يحتفظ بارتفاع درجة الحرارة تحت هذا السقف. فقد وصلت الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري الى مستويات قياسية خلال السنوات القليلة الماضية. فالخفض المقترح في انبعاثات الكربون اعتبارا من عام 2020 والوعود بزيادتها خلال مراجعات لاحقة التي قدمتها حكومات تخشى على اقتصادها من تكلفة التحول من الوقود الأحفوري هي على الارجح غير كافية من أجل تحقيق هدف قصر الزيادة على درجتين مئويتين.

ويقول ديفيد فيكتور استاذ العلاقات الدولية في جامعة كاليفورنيا بسان دييجو الذي يتوقع الا يتمكن اجتماع باريس من تحقيق هدف الدرجتين المئويتين رغم اصرار الحكومات على ان هذا ممكن ”باريس ستكون جنازة بلا جثة." بينما يقول اوليفر جيدين من المعهد الالماني للشؤون الامنية والدولية "هذا ببساطة غير ممكن الدرجتان المئويتان هما محور المناقشات المناخية لكنهما ليستا كذلك بالنسبة للتحرك السياسي."

لكن مع التقاء المسؤولين في مدينة بون الالمانية في الفترة من 1 الى 11 يونيو حزيران للتمهيد لقمة باريس تقول الامم المتحدة ان الهدف المنشود لا يزال في متناول اليد. وتعترف كريستينا فيجيريس كبيرة مسؤولي الامم المتحدة عن تغير المناخ بأن خطط الحكومات للحد من الانبعاثات وهي الاساس الذي سيبنى عليه اتفاق باريس ليست كافية لتحقيق هدف الدرجتين المئويتين. وترى ان الاليات الجديدة لتنفيذ تعهدات مستقبلية ربما في عام 2025 وفي عام 2030 يمكن ان تحقق هذا الهدف وتقول "لن تستطيع قطع السباق في خطوة واحدة."

وصرحت بأن الحكومات عليها ان تغير موقفها من الاقتصادات المنخفضة الكربون لتعتمد على الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية وتلك المولدة من الرياح والتي يمكنها ان تعزز النمو الاقتصادي وفي الوقت نفسه تقلص التلوث وتخلق فرص عمل، بحسب رويترز. ويرجع هدف الدرجتين المئويتين الى قمة الأرض التي عقدت عام 1992 وتعهدت بتفادي أي تدخل انساني "خطير" في النظام المناخي وان لم تحدد ماهية هذا التدخل. وبمرور الوقت أصبح هدف الدرجتين هدفا رمزيا. كان أول من صدق عليه هو الاتحاد الاوروبي عام 1996 ثم وافق عليه الرئيس الامريكي باراك اوباما عام 2009 ثم أعلن رسميا كمبدأ حاكم لمحادثات المناخ خلال اجتماع للامم المتحدة في المكسيك عام 2010. وحددت لجنة الحكومات الخاصة بتغير المناخ العام الماضي عددا من السيناريوهات للبقاء تحت سقف الدرجتين المئويتين قد يتطلب خفضا في الغازات المسببة للاحتباس الحراري يستمر عشرات السنين بمعدل يتراوح بين 3 و6 في المئة سنويا.

الذوبان أسرع بالقارة القطبية الجنوبية

من ناحية اخرى قال فريق من العلماء في دراسة نشرت نتائجها مؤخرا إن بحيرات جليدية في أجزاء من القارة القطبية الجنوبية بدأت تذوب بمعدلات أسرع ما يزيد من ارتفاع منسوب مياه البحار ويهدد بالخطر سواحل ومدنا من نيويورك وحتى شنغهاي. لكن خبيرا في هذا المجال سرعان ما ألقى بشكوك حول نتائج هذه الدراسة مشيرا الى ان معدل ذوبان الجليد مبالغ فيه.

وقال الفريق البحثي الذي أعد الدراسة -التي نشرت نتائجها بدورية (ساينس)- إن البحيرات الجليدية على مسافة من الساحل طولها 750 كيلومترا في شبه جزيرة بالقارة القطبية الجنوبية بدأت تذوب فجأة بدءا من عام 2009 . وقال بيرت فوترز من جامعة بريستول بانجلترا والمشرف على الدراسة لرويترز "بدأت هذه المنطقة تفقد الجليد بسرعة بالغة .. وهي منطقة لم نكن نتوقع ان يحدث لها هذا". وتشير تقديرات الفريق البحثي الى ان المياه الناجمة عن هذه البحيرات الجليدية بالمنطقة تضيف الآن منسوبا من المياه الى بحار العالم يبلغ 0.16 ملليمتر سنويا وهي البحار التي يزيد منسوبها اجمالا بواقع نحو ثلاثة ملليمترات سنويا. وأوضحت صور التقطتها الأقمار الصناعية بين عامي 2002 و2010 ان البحيرات الجليدية تكتسب مزيدا من الجليد والثلوج فيما تنزلق الى مياه البحر. لكن شيئا ما حدث عام 2009 أدى الى الاسراع بانزلاق البحيرات الجليديه الى مياه المحيط.

وأرجع العلماء ذوبان الجليد الى تغير أنماط الرياح وتيارات أمواج المحيط والتي ارجعتها دراسات سابقة الى ظاهرة الاحتباس الحراري وزيادة درجة حرارة الكوكب وتآكل طبقة الاوزون في الغلاف الجوي للأرض. لكن اندي شبرد المدير بمركز المراقبة القطبي بجامعة ليدز قال إن الحسابات ربما تكون قد أغفلت التغير في سقوط الثلوج. وقال "أعتقد ان التقديرات الجديدة لذوبان الجليد التي تم حسابها عالية للغاية لان البحيرات الجليدية في هذا القطاع لم تزد بنفس هذا المقدار".

ويقول علماء أعضاء بلجنة من الأمم المتحدة معنية بتغير المناخ إن زيادة منسوب مياه البحر قد يتسارع هذا القرن ليصل الى نحو متر من مستوى 20 سنتيمترا في القرن المنصرم بسبب ظاهرة الاحترار. وأضافوا انه يحتمل ان تكون الأنشطة البشرية مسؤولة عن 95 في المئة على الأقل من الانبعاثات الغازية والاحترار وليس التغيرات الطبيعية في أنماط المناخ.

وكشفت البيانات المستقاة من الأقمار الصناعية بين عامي 1994 و2012 عن المزيد من تراجع الأرصفة الجليدية الطافية الضخمة للقارة القطبية الجنوبية مع تآكل بعضها بنسبة 18 في المئة بحسب رويترز. ووعدت نحو 200 حكومة بابرام إتفاقية للأمم المتحدة بحلول نهاية 2015 للحد من زيادة إنبعاث الغازات المسببة لإرتفاع درجة حرارة الأرض.

الكائنات البحرية تستشعر الخطر مسبقا

وفي سياق متصل يقول علماء إن ارتفاع درجات حرارة كوكب الارض الناجم عن تغير المناخ في العالم قد يدفع بالكثير من الكائنات البحرية للهرب بعيدا عن منطقة خط الاستواء لكن انتقالها الى منطقتي القطبين الشمالي والجنوبي قد يعرضها للخطر في مناطق معيشة أصغر من حيث المساحة وأقل قابلية لاستضافتها. وأوضحت دراستان وردتا في دورية (ساينس) المخاطر التي يتوقعها الباحثون للكائنات البحرية المتنوعة من الشعاب المرجانية والاسماك وحتى القشريات.

وقال كورتيس دويتش استاذ علوم المحيطات بجامعة واشنطن إن ارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات يزيد من معدلات التمثيل الغذائي للمخلوقات البحرية وحاجتها للاكسجين لكن المياه الدافئة تحتوي على كم أقل من غاز الاكسجين عن الباردة الامر الذي يتطلب الانتقال الى القطبين بحثا عن المياه الأكثر برودة. وقال دويتش "مع تقلص مناطق المعيشة فمن المرجح تراجع الاعداد ايضا واذا وصلت هذه الامور الى الحدود القصوى يسفر هذا عن انقراض الانواع مثلما نرى من تدمير اماكن المعيشة في المنظومات البيئية البرية". واضاف انه مع استمرار هجرة الانواع فقد ينتهي بها الامر الى بيئات جديدة ذات ظروف مختلفة من حيث المحيطات ومن وجهة المفترسات والفرائس.

وتناولت الدراسة عدة انواع منها سرطان الاطلسي الصخري والقشريات الساحلية وسمك القد بالمحيط الاطلسي وأسماك المحيطات المفتوحة وسمك الدنيس المدبب الأنف وأسماك الاطلسي والبحر المتوسط التي تعيش في المناطق الحارة وأسماك الالبوت العادية وأسماك المياه الضحلة التي تعيش في خطوط العرض العليا. وتوصل الباحثون الى انه بحلول عام 2100 فان هذه الكائنات البحرية ستنتقل من ربع اماكن معيشتها الحالية في اطار حركتها نحو خطوط العرض الأعلى. وركزت دراسة اخرى على اكبر الشعاب المرجانية في العالم التي تعيش في منطقة المحيطين الهندي والهادي وفي البحر الكاريبي ايضا الا انها معرضة بصورة اكبر لظاهرة تسمى ابيضاض الشعاب المرجانية.

ففي المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة بالمحيطات تقوم الشعاب المرجانية بطرد الطحالب التي تعيش بداخل انسجتها ما يجعل لون الشعاب يستحيل الى الابيض ما يؤدي الى هلاكها او يجعلها اكثر عرضة لمخاطر اخرى. وقالت الدراسة إن الشعاب المرجانية قد تعاني في البيئات ذات درجات الحرارة المنخفضة بعيدا عن خط الاستواء ولان الشعاب المرجانية تعتمد على ضوء الشمس -الذي لا يمكنه النفاذ من سطح الماء في خطوط العرض العليا لا سيما خلال الشتاء- فان معيشتها ستقتصر على مناطق المياه الضحلة اذا هاجرت الى مياه اكثر برودة بحسب رويترز.

لغز اختفاء البحيرات

من جهة اخرى أصيب العلماء بالحيرة العام الماضي عندما نضبت فجأة المياه من بحيرات قابعة على قمة الغطاء الجليدي لجزيرة جرينلاند وذلك بمعدلات تفوق تدفق المياه من شلالات نياجرا. والآن يقول فريق من الباحثين الأمريكيين إنه نجح في تفسير هذه الظاهرة الغريبة ما قد يتيح له التنبؤ بارتفاع منسوب مياه البحار على مستوى العالم. وقال علماء بمؤسسة وودز هول لعلوم المحيطات التابعة لمعهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا إن أعمدة رأسية في الغطاء الجليدي يمكنها ان تنقل المياه المنصهرة الى اسفل البحيرة الجليدية لترفعها لأعلى ما يتسبب في احداث شقوق في البحيرات فوق الجيدية ويؤدي بالتالي الى تفريغ المياه من البحيرات في غضون أيام.

وخلص البحث الذي نشرت نتائجه في دورية (نيتشر) إلى إن تجفيف البحيرات بهذه الطريقة يمكن ان يزيد من منسوب مياه البحار من خلال الضخ المفاجئ لكميات هائلة من المياه الى المحيط مع تسهيل انزلاق طبقات الجليد بعيدا عن الشواطئ. إلا ان هذه النتائج تشير الى ان البحيرات التي تتأثر بذلك هي تلك الدافئة الموجودة على ارتفاعات منخفضة على الصفيحة الجليدية التي تكثر بها الأعمدة الرأسية والمعرضة للذوبان.

وقالت لاورا ستيفنز كبيرة المشرفين على الدراسة في بيان صحفي "اكتشافنا سيساعدنا على التنبؤ بصورة أكثر دقة بكيفية تأثير البحيرات فوق الجليدية على الصفائح الجليدية وارتفاع منسوب مياه البحار مع زيادة درجة الحرارة بالمنطقة مستقبلا". وقال علماء بجامعة ولاية أوهايو وجامعة كورنيل العام الماضي إن بحيرتين تقعان على صفائح جليدية بجزيرة جرينلاند -كانت بهما مليارات الجالونات من المياه- قد اختفيتا بصورة غامضة. وتغطي الصفائح الجليدية بجزيرة جرينلاند مساحة تزيد على 1.6 مليون كيلومتر مربع ومن المتوقع ان تمثل عاملا مهما في ارتفاع منسوب مياه البحار في حالة ذوبان مياهها بحسب رويترز.

تصاعد قلق سكان العالم حول المناخ

في هذا السياق اظهر استطلاع للرأي أجري بالتزامن مع انطلاق نقاش كبير حول المناخ في 75 دولة ان 80% من مواطني العالم "قلقون جدا" من اثار الاضطرابات المناخية. واظهرت النتائج الاولية للاستطلاع ان 78,8% من المستطلعين "قلقون جدا"، و18,96% "قلقون"، و2,65% لا يشعرون بأي قلق، وذلك في "اكبر استطلاع للرأي ينظم حتى اليوم حول المناخ"، بحسب الامم المتحدة.

وسترفع نتائج الاستطلاع الى الوفود الدولية التي تجتمع في بون الاربعاء، وهي مكلفة مناقشة الاتفاق العالمي حول الاحترار المناخي الذي يؤمل التوصل اليه في باريس في كانون الاول/ديسمبر المقبل. وقد شهد 75 بلدا مؤخرا اجتماعات للممثلين عن الفئات الاجتماعية والاقتصادية في بلدانهم، وبلغ العدد الاجمالي للمشاركين في هذا المؤتمر العالمي نحو عشرة الاف، اجابوا على اسئلة حول التحديات المطروحة على مناقشات المناخ العالمية.

واعتبر 71% من المشاركين ان المفاوضات حول المناح التي تجري باشراف الامم المتحدة منذ العام 1992 "لم تفعل ما يكفي" لمعالجة المشكلات المناخية. ورأى 63,5% ان العالم "يجب ان يقرر (في قمة باريس المقبلة) تسخير كل الوسائل الممكنة" للحد من ارتفاع حرارة الارض عند مستوى درجتين، مقارنة مع ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية بحسب فرانس بريس. اما 26% منهم فقالوا ان القمة يجب ان تسفر عن "تحركات طموحة" ولكن ليس بأي ثمن. وطالب 68% بان يكون الاتفاق العالمي المرتقب ملزما قانونيا.

الانبعاثات الغازية ستبلغ ذورتها

وقد أوضحت دراسة نشرت نتائجها مؤخرا أجرتها مدرسة لندن للاقتصاد إن الانبعاثات الغازية في الصين ستبلغ ذروتها عام 2025 أي قبل الموعد الذي أعلنته الصين بخمس سنوات وهو تطور قد يسهم في الحد من المخاطر المتزايدة الناجمة عن ظاهرة الاحترار العالمي. وأشار التقرير إلى ان استهلاك الصين من الفحم تراجع عام 2014 وتناقص بدرجة أكبر خلال الربع الأول من عام 2015 وهي علامات تدل على ان الانبعاثات قد تتراجع بوتيرة أسرع من المتوقع. وقال التقرير "ليس من المرجح ان تصل الانبعاثات الغازية في الصين الى ذروتها في أواخر عام 2030 وهو الحد الاقصى الذي اعلنه الرئيس الصيني شي جين بينغ في نوفمبر 2014 ".

وقال واضعا التقرير فيرجوس جرين ونيكولاس ستيرن من معهد جرانتام لبحوث تغير المناخ والبيئة ومركز اقتصاديات وسياسات تغير المناخ التابعين لمدرسة لندن للاقتصاد "قد تصل الانبعاثات الى ذروتها قبل ذلك". وقالت الصين -وهي من أكبر الدول المسؤولة عن الانبعاثات الغازية المتسببة في ارتفاع مستوى منسوب مياه المحيطات وانطلاق موجات الحرارة وهطول الامطار- العام الماضي إن انبعاثاتها ستبلغ ذروتها عام 2030 . وأشارت تقديرات الكاتبين إلى ان حجم انبعاثات الصين قد يتراوح بين 12.5 و14 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2025 بارتفاع عن نحو عشرة مليارات طن عام 2012 . وستساعد هذه الذروة -التي تجئ قبل الموعد المتوقع- العالم في المضي قدما في الحد من ارتفاع درجة حرارة الكوكب الى درجتين مئويتين على أقصى تقدير فوق حقبة الثورة الصناعية في اوروبا بحسب رويترز.

افريقيا قد تصبح مثالا جيدا لحماية البيئة

ويقول المعنيون أن افريقيا تمتلك امكانات كبيرة في مجال مصادر الطاقة المتجددة مع انها القارة الاكثر عرضة لعواقب التغير المناخي، ما قد يجنبها تكرار اخطاء الدول المتطورة بتحولها الى مثال يحتذى في مجال النمو المراعي للبيئة. ويقول مختار ديوب نائب رئيس البنك الدولي لشؤون افريقيا في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس "لدينا فرصة رائعة لرؤية قارة تنمو بسرعة وتنمو بطريقة مراعية للبيئة". ويؤكد كور لونسواي مدير دائرة البيئة في المصرف الافريقي للتنمية "يمكن لافريقيا ان تصبح مثالا يحتذى به" موضحا ان القارة يمكن ان ان تتطور "من دون تكرار العواقب السلبية التي عرفتها الدول الصناعية". وللتحول الى قدوة تحتاج الدول الافريقية الى 45 مليار يورو سنويا للتكيف مع التغير المناخي على ما تفيد الامم المتحدة وهي كلفة باهظة في قارة تساهم بنسبة 4% في انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة على المستوى العالمي. وبعد اربع سنوات من الانتظار تلقى "الصندوق الاخضر من اجل المناخ" الذي وعدت به الدول الصناعية لمساعدة الدول الفقيرة، مبالغ كبيرة الا انها لا تزال غير كافية. فقد تعهد 21 بلدا حتى الان دفع عشرة مليارات دولار بحسب فرانس بريس.

وقال وزير المال الجنوب افريقي السابق تريفور مانويل الذي بات احد رؤساء المنظمة العالمية "غلوبال اوشن كوميشين" التي تكافح تدهور وضع المحيطات، بأسف "الجزء الاكبر من التمويل لمكافحة التغير المناخي لا يزال يأتي من الدول المتطورة". لكن دونالد كابيروكا رئيس المصرف الافريقي للتنمية المنتهية ولايته يرى انه من الممكن ايجاد "وسائل تمويل اخرى" من خلال زيادة "ضريبة الكربون" او "الضرائب على البحرية التجارية". وامام ازمة الطاقة التي تكلف سنويا "2% من اجمالي الناتج المحلي" في القارة الافريقية على ما يفيد كابيروكا، تمتلك الدول الفقيرة اليوم سبل المكافحة من خلال تقديمها حلولا مستدامة. ويشدد مختار ديوب على ان "مصادر الطاقة المتجددة لم تعد مكلفة كما في السابق" متمنيا اقناع المستثمرين من القطاع الخاص بدعم مشاريع اوسع في افريقيا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0