في الأشهر القليلة الماضية، هوت أسعار النفط بنحو غير مسبوق، بدأ من مستوى يتجاوز 115 دولارا للبرميل في يونيو حزيران 2014 حتى وصل إلى مستويات بلغت 42 دولارا للبرميل في أغسطس آب هذا العام، ونتج هبوط أسعار النفط عن تخمة كبيرة في المعروض، إذ تدافع الدول المنتجة في الشرق الأوسط عن حصتها السوقية في مواجهة منتجي الخام الأمريكي مما أدى إلى وفرة المخزون في أنحاء العالم، فيما يتوقع معظم المحللين في شؤون الطاقة أن تبقى أسعار النفط منخفضة لبعض الوقت إلى حين استعادة السوق لتوازنها وبداية تراجع المخزونات.

لذا تعددت اراء الكثير من المحللين والمراقبين لشؤون الطاقة حول الاسباب الحقيقية التي ادت الى انخفاض اسعار النفط بنحو غير مسبوق عام 2015.

يرى محللون اقتصاديون ان الهدف من انخفاض اسعار النفط هو تدمير سياسات البلدان الاقتصادية الريعية التي تعتمد على النفط كمصدر دخل رئيسي، الى جانب أزمة الكساد العالمي وإصابة الاقتصاد الصيني (أكبر مستورد للنفط في العالم) بأزمة جديدة، ناهيك عن تخلي بعض الدول عن الوقود الاحفوري وتوجه نحو الطاقة النظيفة.

لكن هناك سببا جوهريا يتمثل بان الدول المنتجة الكبرى مثل السعودية التي تنتج ما يقارب السبعة مليون برميل يوميا، وترفض التقليل من انتاجها وحصتها العالمية خوفا من ان يأخذ أسواقها التي تسوق اليها نفطها دول أخرى منتجة للنفط، أمر آخر هو اكتشاف النفط الصخري الأميركي، وتحول العالم نحو التكنولوجيا عوامل أسهمت في ما نشهده من هبوط لأسعار النفط العالمية.

فيما ينصف بعض الباحثين في مجال انفط انخفاض اسعار الذهب الاسود الى اسباب اقتصادية وسياسية، الاسباب الاقتصادية تشمل زيادة الصادرات النفطية لكل الدول المصدرة للنفط وخصوصا السعودية والعراق وروسيا وفنزويلا واكتفاء امريكا من نفطها المحلي وبالتالي ازدادت العروض وقل الطلب.

الاسباب السياسية، ساهمت السعودية بشكل كبير في انخفاض اسعر النفط لما ذلك من تأثير على روسيا وايران والعراق وفي نفس الوقت فائدة كبيرة لأمريكا.

في حين يرى محللون آخرون ان وراء انخفاض اسعار النفط خطة امريكية لضرب اقتصاد روسيا بسبب عدم تمكنها من ايجاد حل للدب الروسي العنيد من ناحية، ومن ناحية اخرى تم اكتشاف النفط في بعض دول افريقيا النامية وبدأوا باستخراج النفط، هذا الامر اثر على سوق النفط فقاموا بخفض اسعار النفط حتى تكون تكاليف استخراجه اعلى من وارداته فتترك تلك الدول فكرة استخراج النفط وايضاً السعودية لا تلتزم بكمية النفط المستخرج اليومي بل تقوم باستخراج ١٠ مليون برميل مما يزيد عن حاجة السوق من النفط وطبعا الوفرة تقلل من السعر بغض النظر من انه تم اكتشاف عدة مصادر للطاقة بدل النفط.

من جانب مختلف يرى بعض الخبراء انه عندما تنهار أسواق العقود الآجلة للنفط كما حدث هذا الصيف تتحرك الأسواق الحاضرة عادة في الاتجاه المعاكس مع مسارعة شركات التكرير إلى انتهاز فرصة النفط الرخيص للتخزين.

وفي ظل الأسعار الحالية بسوق العقود الآجلة التي تحوم حول أدنى مستوياتها في ست سنوات ونصف السنة من الطبيعي أن تتعزز السوق الحاضرة وأن ينبئ ذلك بانتعاش محتمل في سوق العقود الآجلة تكرارا للأنماط التي لوحظت خلال الأزمة السابقة في 2008 و2009.

لكن تجار النفط من شتى البقاع يقولون إن السوق الحاضرة مازالت ضعيفة رغم كل شيء في دليل جديد على الصعوبة الشديدة في تصريف تخمة المعروض العالمي من النفط الخام.

لكن المحللين يقولون إن التراجع الشديد لأسعار النفط في الأشهر الأخيرة قد حفز الطلب على الوقود في أجزاء عديدة من العالم وبخاصة في الولايات المتحدة والشرق الأوسط وإن نمو إنتاج النفط بدأ ينحسر، وأوضحوا أن هذا سيسهم في جلب التوازن إلى السوق ورفع الأسعار في الأشهر القادمة.

الصين وإيران والسعودية

في سياق متصل أظهر استطلاع للرأي أجرته رويترز أن تخمة معروض النفط في الأسواق العالمية وزيادة الإنتاج الإيراني سيؤديان على الأرجح إلى استمرار كبح أسعار الخام في العام المقبل حيث سيعوضان أي تباطؤ في إنتاج النفط الصخري الأمريكي.

ومن المتوقع بحسب الاستطلاع الذي شمل 31 محللا أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 58.60 دولار للبرميل في 2016 وهو مستوى أعلى قليلا من متوسط العام الحالي البالغ 56.63 دولار للبرميل لكنه أقل بكثير من توقعات الشهر الماضي بأن يبلغ متوسط السعر 62.30 دولار، وخفض 15 من 28 محللا جرى استطلاع آرائهم في أغسطس آب وسبتمبر أيلول توقعاتهم لعام 2016 بينما أبقى عشرة منهم على توقعاتهم دون تغيير. وتوقع استطلاع الرأي أن يصل متوسط سعر النفط في 2015 إلى 55.30 دولار للبرميل، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر الخام الأمريكي 54.10 دولار للبرميل العام المقبل بانخفاض عن متوسط السعر المتوقع في أغسطس آب البالغ 57 دولارا. بحسب رويترز.

وقال محلل لدى إنرجي اسبكتس لمنتدى رويترز النفطي العالمي "الأسعار ربما بلغت أقصى انخفاض في نطاق تداول الأسابيع الأربعة الماضية" لكنه أضاف أن من غير المتوقع حدوث تعاف سريع في السوق، وقال "يجب أن تبقى الأسعار عند هذا النطاق لنحو ستة أشهر مقبلة ليتسنى التعافي على نحو ملائم".

وقالت فيان لاي من بنك أستراليا الوطني "من المرجح أن يزيد إنتاج إيران من النفط العام القادم بعد أن تعطيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية شهادة التزام بالشروط والأحكام الواردة في الاتفاق النووي"، أضافت "ضعف الاقتصاد الصيني قد يؤثر أيضا على ثقة المستثمر ويؤدي إلى هبوط أسعار النفط".

وبحسب الأرقام الرسمية فإن الإنتاج الأمريكي من النفط بدأ في التراجع بسبب الأسعار المتدنية لكن استطلاع الرأي يعطي إشارات بأن هذا التراجع لن يقدم الكثير لدعم السوق في المدى القصير، وقال كيني جيسون المحلل لدى سانتاندير "من غير المرجح أن تكون هناك أي نهاية لطفرة النفط الصخري... النفط الصخري سيكون جزءا مهما من إمدادات النفط الأمريكية والعالمية لعقود قادمة"، وجاءت أعلى التوقعات لسعر خام برنت في عام 2016 من برنشتاين عند 86 دولارا للبرميل بينما جاءت أقل التوقعات من ناتيكسيس عند 48.50 دولار للبرميل.

قال متحدث باسم الحكومة الإيرانية إن طهران قدرت متوسط سعر النفط بما يتراوح بين 42 دولارا و50 دولارا للبرميل في مشروع الموازنة للسنة الفارسية التي تنتهي في مارس اذار 2017 متوقعا أن يظل سعر الخام في نطاق التداول الحالي.

امريكا وورسيا

قالت الوكالة الدولية للطاقة إن انخفاض الأسعار سيؤدي إلى زيادة الطلب هذا العام إلى أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، وهو ما يصب في مصلحة دول أوبك، وتتحكم أوبك في أكثر من ثلث إنتاج النفط في العالم. وعادة ما تقلل الإنتاج عند انخفاض الأسعار في محاولة لرفعها، لكن في الفترة الأخيرة، اتبعت المنظمة خطة للإبقاء على الإنتاج بالكامل، في محاولة للحد من الإنتاج الأمريكي، وهو مبدأ غير اقتصادي في ظل انخفاض الأسعار.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة "انهيار أسعار النفط يتسبب في غلق مناطق الإنتاج المكلفة، بدءا من إيغل فورد في الولايات المتحدة، وحتى روسيا وبحر الشمال، وهو ما قد يتسبب في خسارة العام القادم، تبلغ نصف مليون برميل في اليوم، وهو أكبر انخفاض منذ 24 عاما"، وانكمش إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك بحوالي مليون برميل في اليوم خلال عام 1992، مقارنة بالعام السابق له، وذلك بسبب تفكك الاتحاد السوفيتي، وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة انخفاضا قدره 0.4 مليون برميل في اليوم خلال عام 2016. وكان الإنتاج قد زاد بمعدل 1.7 مليون برميل في اليوم خلال عام 2014.

أسعار النفط ستتعافى في 2016

الى ذلك أظهر استطلاع أجرته رويترز أن أسعار النفط ستتعافى تدريجيا على مدى العام القادم مع تباطؤ نمو المعروض وتحسن الطلب، وقال المسح الشهري الذي يشمل 30 محللا إن من المرجح أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 62.30 دولار للبرميل في 2016 ارتفاعا من حوالي 57.60 دولار منذ بداية السنة الحالية، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر الخام الأمريكي 57 دولارا للبرميل في العام المقبل، وهذا خفض كبير للتوقعات منذ استطلاع سعر النفط السابق الذي أجري في نهاية يوليو تموز وأشار إلى أن متوسط برنت سيبلغ 69 دولارا العام القادم والخام الأمريكي 63.80 دولار. بحسب رويترز.

وقال بافيل مولشانوف المحلل في ريموند جيمس "نتوقع أن تكتسب أسعار النفط قوة دفع في العام القادم وبخاصة بحلول النصف الثاني لتنهي 2016 أعلى نحو عشرة بالمئة عن 2015"، واتفق معه في الرأي هانس فان كليف من ايه.بي.ان أمرو في أمستردام وقال "ستدرك السوق عما قريب أنها دفعت الأسعار للانخفاض البالغ بسرعة فائقة. لذا قد يحدث تصحيح صعودي عما قريب.. قد تبدأ أسعار النفط في التحسن بوتيرة متوسطة"، وبالنسبة لعام 2015 يتوقع استطلاع رويترز أن يبلغ متوسط سعر برنت 57.40 دولار للبرميل. ويتطلب هذا انتعاشا قويا لبرنت على مدى الأشهر الأربعة القادمة وهو ما يقول محللون كثيرون إنه ممكن.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1