ميتشل بيكر

سان فرانسيسكو - بعد ازدهار طويل الأمد للاقتصاد الرقمي، أصبح الجانب المظلم من الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي و"شركات التكنولوجيا الكبرى" واضحًا بشكل متزايد في السنوات الأخيرة. في مجال الإنترنت، ما هو جيد للأعمال ليس بالضرورة جيدًا بالنسبة للأفراد أو المجتمعات. تجعل برامج شركات التكنولوجيا الكبرى من السهل التلاعب بالرأي العام، ونشر الكراهية، والتحريض على العنف.

في الماضي، كنا نعتقد بسذاجة أن الولوج الجماعي إلى شبكة الويب العالمية سيؤدي إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على المعلومات؛ اليوم، نحن قلقون من ظهور "اقتصاد الإدمان" الذي يُعد سيئا للجميع. ما الذي يمكن القيام به لدعم المزيد من التكنولوجيا الإنسانية والأخلاقية والفعالة؟

تتمثل إحدى الطرق الفعالة لمعالجة هذه المشكلة بطريقة نظامية في إصلاح التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. يركز صناع السياسة في جميع أنحاء العالم بالفعل على زيادة عدد الخريجين في هذه المجالات وتنوع طلابها. لكن يجب علينا أيضًا توسيع نطاق التعليم في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لضمان تعلم الطلاب تقييم العواقب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لأعمالهم والاستجابة لها.

لكن هذا لا يعني إضافة العلوم الإنسانية والاجتماعية الموجودة إلى مناهج تعليم العلوم الدقيقة (STEM). بدلاً من ذلك، هناك حاجة إلى تطوير منهج جديد تمامًا يمنح الجيل القادم من علماء التكنولوجيا والمهندسين والعلماء وعلماء الرياضيات الأسس الرسمية - بما في ذلك المفردات والأطر الفكرية المشتركة - للنظر في التأثيرات الكلية لأعمالهم على المجتمع. بدون هذا النهج، ستتسع الفجوة بين الوعد بالابتكار وواقع التجربة الإنسانية بشكل أكبر.

لحسن الحظ، أحرزت هذه الثورة التعليمية تقدما ملحوظا. على سبيل المثال، قامت بعض الجامعات بدمج مادة الأخلاقيات في مناهج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. وبالمثل، أضافت جامعة ستانفورد مؤخرا، مع روابطها العميقة بصناعة التكنولوجيا، دورات تدريبية حول مواضيع مثل "التعليم الأخلاقي والسياسة العامة والتغيير التكنولوجي" و "الكمبيوتر والأخلاق والسياسة العامة".

كما أطلقت جامعة ستانفورد مؤخرًا مبادرة جديدة للذكاء الاصطناعي حول الإنسان، والتي تشير إلى أن "تطوير الذكاء الاصطناعي يجب أن يشمل دراسة مستمرة لآثاره على المجتمع البشري، وأن يُوَجه وفقًا لذلك". في العام الماضي، أطلقت جامعة كورنيل برنامج ميلستين في مجال التكنولوجيا والعلوم الإنسانية.

يمكن لهذه المبادرات المبكرة أن تكون بمثابة أسس اختبار مهمة للمناهج والأساليب الجديدة. لكن التغيير الحقيقي لن يكون إلا من خلال تزويد جميع طلاب العلوم الدقيقة بالأدوات التي يحتاجون إليها لإجراء تقييم موثوق لآثار أعمالهم على البشرية.

وبطبيعة الحال، لن يكون لمثل هذه التغييرات أي قيمة إذا لم نتمكن من تحديد الأدوات الأكثر فعالية. لذلك يُعد استمرار التجارب أمرا ضروريا للغاية.

وتسعى كيسي فيسلر من جامعة كولورادو بولدر، إلى إجراء تجارب مماثلة من خلال المناهج التي تعتمد على مصادر مختلفة تركز على أخلاقيات التكنولوجيا. تحتوي قاعدة البيانات الإلكترونية المتنامية بالفعل على أكثر من 200 منهج دراسي مختلف من الجامعات في جميع أنحاء العالم. لكن يتم تدريس ربع هذه الدورات فقط من قبل كلية علوم الإعلاميات. يتم تدريس البقية في أقسام القانون والفلسفة والاتصالات، مما يعني أنها لا تتناسب مع التحديات المرتبطة بنظام تعليم العلوم الدقيقة.

في الواقع، هذه الدورات المستقلة ليست مثالية. بالنسبة لفيسلر، يتمثل النهج الأفضل في دمج الأخلاقيات في "الممارسة اليومية" في مجالات العلوم الدقيقة. (تأمل فيسلر أن تساعد قاعدة بياناتها الكلية في نقل هذا النهج إلى جامعاتها).

هذا هو هدف "تحدي علوم الإعلاميات المسؤول" الذي أطلقته كل من شبكة أميديار وشميدت فيوتشرز وشركة "كريج نيومان للأعمال الخيرية" وشركة موزيلا في الشهر الماضي. يجب أن يشجع هذا التحدي لمدة عامين أساتذة علوم الكمبيوتر في الولايات المتحدة على دمج التعليم الأخلاقي في مناهجهم الجامعية، بحيث يمكن لطلاب العلوم الدقيقة اكتساب فهم أعمق لكيفية تأثير التكنولوجيا على البشرية.

هذه خطوة أولى جيدة، لكن لا يزال الكثير يتعين القيام به. في حين أن التركيز الأولي على الأخلاقيات أمر منطقي، فإن هناك حاجة إلى استكشافات مماثلة في مجموعة واسعة من التخصصات مثل الاقتصاد وعلم النفس والعلوم الإنسانية.

إن توسيع نظام تعليم العلوم الدقيقة ليشمل مثل هذه التخصصات الأوسع نطاقا سيكون ضروريا لإستراتيجية طويلة الأجل أكثر شمولية لضمان خدمة التكنولوجيا المجتمع بطرق إيجابية للغاية. يجب أن تتضمن هذه الإستراتيجية أيضًا تغييرات، على سبيل المثال، لنماذج الأعمال والحوافز واستراتيجيات الابتكار والأنظمة التنظيمية - وهي تغييرات يجب أن يُحدثها أشخاص يُدركون آثار عملهم علينا جميعا.

* ميتشل بيكر، المؤسس المشارك ورئيس مؤسسة موزيلا وموزيلا كوربوريشن
https://www.project-syndicate.org

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4