في سياق السعي الى التغيير والاصلاح الحضاري العام للمجتمع، هناك سؤال مركزي وهو: اين يحصل التغيير؟ اين يمارس المصلحون عملية التغيير والاصلاح؟

ربما تتعدد الاجابات، ولكنني اختصرها بكلمة واحدة: المدرسة. المدرسة هي الحلقة الاهم في حياة الانسان. يمضي الانسان ١٢ سنة في المدرسة (ماعدا السنوات التي يقضيها في الجامعة). يدخل الانسان المدرسة وهو طفل، ويخرج منها وهو شاب يحق له المشاركة في الانتخابات. الاطفال الذين سوف يدخلون المدرسة هذا العام سوف يتخرجون منها عام ٢٠٣٠ ليشاركوا في الانتخابات العامة التي سوف تجرى ذلك العام. من اراد ان يفوز في انتخابات عام ٢٠٣٠ يمكنه ان يمهد لذلك للعمل مع اطفال يبلغون السادسة من العمر ... هذا العام.

الدولة التي تريد تربية جيل جديد على المفاهيم والافكار التي تؤمن بها وتقوم على اساسها تفعل ذلك في المدرسة. هذا ما قام به قادة الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩. مدارس الدول الديمقراطية الراسخة تقوم بتربية مواطنيها على الاسس التي تقوم عليها هذه الدول حتى اصبحت فلسفة الدولة الديمقراطية وما يرتبط بها هي الثقافة السائدة في المجتمع. الثقافة هي ما يصنع سلوك الفرد في مختلف المجالات ومنها المجال السياسي.

بعد سقوط النظام الدكتاتوري بدات رياح التغيير تهب ببطء على المناهج الدراسية عندنا. واقول ببطء لان مخرجاتها لم تظهر الى الواقع الاجتماعي رغم مرور ١٥ سنة على التغيير. ومنذ عام ٢٠٠٤ وانا اطرح هذه الفكرة، فكرة التغيير الذي يبدأ في ومن المدرسة. كل دعاوى الاصلاح والتغيير لا تجدي نفعا مالم تدعمها المدرسة. ولهذا نقول ان الحلقة المركزية في الاصلاح الحضاري تكمن في الاصلاح التربوي. وربما سيكون الاصلاح التربوي اوسع العمليات الاجتماعية التي يشهدها بلدنا لو اصبح هدفا منصوصا وسياسة متبعة بالنسبة لأية حكومة عراقية اعتبارا من العام الدراسي الحالي الذي ينتظر على الابواب. الاصلاح التربوي مصطلح كبير واسع كثير المفردات متعدد المهام والواجبات.

لا يتم الاصلاح التربوي دون فلسفة تربوية ينطلق منها ودون رؤية شاملة حاكمة تستوعب كل مفردات العملية التربوية. يركز النظام التربوي الحديث على فكرة المواطن الفعال الحضاري العصري الصالح، وعلى المركب الحضاري بعناصره الخمسة (الانسان والارض والزمن والعلم والعمل)، وعلى القيم الاخلاقية العليا الحافة به، بوصفها مؤشرات السلوك الصالح، والمجتمع الحضاري، والدولة الحضارية الحديثة بركائزها الخمس (المواطنة والديمقراطية والقانون والمؤسسات والعلم الحديث).

ترافق هذه الفكرة الطالب منذ المرحلة الاولى الابتدائية في مختلف المناهج، وتتطور وتتعمق وتتوسع مع ترقي الطالب في المراحل الدراسية المختلفة وصولا الى المرحلة الاعدادية السادسة.

يتعلق النظام التربوي الحديث بالمناهج الدراسية المقررة وكتبها الرسمية المختلفة، بما في ذلك درس التربية الاسلامية او الحضارية الذي كتبت عنه فيما سبق، والنشاطات الصفية واللاصفية، وغير ذلك. كما يشمل المدارس الحكومية والمدارس الاهلية.

يلعب المدرس دورا مهما في النظام التربوي الحديث، حيث يفترض ان يكون المدرس نموذجا للمواطن الفعال الحضاري. ويتعين على وزارة التربية ان تولي المدرسين اهتماما خاصا من اجل ان يكونوا قادرين على ايصال الرسالة التربوية الى طلابهم. وينطبق هذا على المفتشين.

ويتعين على وزارة التربية ان تحل مشكلة المباني المدرسية وتوفير شروط وظروف حضارية فيها على الاقل كما هو الحال في المباني المدرسية في مجمع بسمايا السكني.

ويقود هذه العملية التربوية وزراء تربية مؤمنون بالمشروع الحضاري لبناء الدولة العراقية الحديثة بعيدا عن القيود الحزبية والمحاصصة الطائفية. وتساعدهم في ذلك لجنة عليا تربوية متخصصة تتابع تنفيذ النظام التربوي الحديث بدقة ومهنية.

............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0