يعزو بعض الطلاب والمختصين، أن هناك فجوة واسعة بين الأسلوب التدريسي في العراق، وبين ما يحصل في بلدان أخرى بطرق التعليم، فتوجد قفزات كبيرة في مجال تحديث طرق التدريس، وتوصيل المادة العلمية لعقول الطلاب، بأفضل الأساليب وأكثرها جدوى، على العكس مما هو عليه الحال في مدارسنا وجامعاتنا، فأساليب التعليم أكل عليها الدهر وشرب، فهي قديمة قِدَم التعليم في بلادنا، حتى لا نكاد نحقق خطوة واحدة إلى أمام.

لماذا هذه الفجوة في التعليم بيننا وبين شعوب أخرى، أين يكمن السبب، وهل نحن فعلا عاجزون عن اللحاق بالآخرين في مجال التربية والتعليم، وإذا أجبنا بأننا قادرين، وعقولنا لا تختلف عن عقول المتقدمين، إذاً ماذا علينا أن نفعل، لكي تتقدم لدينا طرائق التدريس؟، هل وضعت وزارة التعليم العالي و وزارة التربية الخطط الكفيلة بردم الفجوة بيننا وبين العالم المتقدم بالتعليم (مضموناً علميا وطرق توصيل الدرس العلمي)؟.

ولو أننا سألنا من هو معني بهذه القضية، وهما طرفان، الطالب والتدريسي، فماذا من المتوقع أن تكون الإجابة، وهل سيلقي كل طرف باللائمة على الآخر، أم هناك آراء وأفكار أخرى، وقبل ذلك هل وعت الوزارات والمؤسسات المعنية هذه المشكلة، وهل فكرت بطرق مناسبة للحل؟.

إن السنة الدراسية الحالية شارفت على نهايتها، ولم يبقَ سوى أداء الامتحانات النهاية، وبعض المراحل أنهت الامتحانات كالمرحلتين الابتدائية والمتوسطة، وحتى المرحلة الجامعية وضعت أوزارها، وانتهت سنتها الدراسية هذه، فهل هناك جدوى في السؤال الذي طرحناه في هذا الاستطلاع، وهل هو تساؤل واقعي مأخوذ من قلب الواقع التعليمي التربوي في العراق؟.

نعم إنه سؤال واقعي، هكذا يقول معظم الطلبة حول أساليب التدريس، وحتى الأستاذة هناك نسبة واضحة منهم يؤكدون وجود الفجوة في طرائق التعليم بيننا وبين العالم المتقدم، ويضعون الأسباب والنقاط فوق الحروف، نحن في العراق نواجه الكثير من المشاكل، وعندما يصبح التعليم مشكلة، فإنه سوف يتفرّع إلى مشكلات عديدة وكلها على مستوى عال من الخطر، وعلى العكس اذا اختفت أو قلّت المشاكل في التعليم سوف تقلّ في مجالات أخرى تتأثر بالتعليم، كمستوى الوعي والثقافة، وحتى الإنتاج سوف يتأثر سلبا وإيجابا بمشاكل التعليم.

هل تختلف الجامعة عن المدرسة؟

في رحلتنا هذه توجهت (شبكة النبأ المعلوماتية) بالسؤال لبعض الأساتذة وبعض الطلبة حول طبيعة أساليب التعليم ومستواها صعودا أو هبوطا، وأين تكمن الأسباب، هل الطالب هو السبب، أم الأستاذ، أم الوزارة المسؤولة ودوائرها التابعة لها إداريا؟.

يقول الطالب صادق الأسدي، جامعي مرحلة أولى: كنت أتصوّر أن الانتقال من المدرسة إلى الجامعة سوف يغير من واقع الحال، ففي مدراسنا قبل الجامعية كان المعلم والمدرس فيما بعد، يدخل الصف، ويقدم الدرس بالكلام فقط، حتى إشارات اليد قد تختفي لدى بعض المعلمين، وبعضهم يدخل ويخرج من الصف بشكل آلي، من أجل الراتب لا أكثر، وأغلبهم أو كله لا يفكرون بالتغيير أو الإبداع في مجال توصيل الماددة الدراسية، إنه يدخل كالآلة يتكلم ما يريد حول المادة العلمية ويخرج، وهكذا يتكرر هذا الحال طيلة السنة ومع معظم المعلمين والمدرسين إن لك يكن معهم جميعا، نحن الطلبة من جانبنا اعتدنا هذا الوضع التعليمي وتأقلمنا معه، فصرنا ننتظر دخول التدريسي، نسمع كلامه بلا مبالاة، ولا نستوعب إلا القليل منه، لأنه كلام ممل ومعاد ومتوقّع لا جديد فيه، وهكذا تتحول أدمغتنا إلى آلات تستقبل الكلام دون أن تفهمه، فيصبح معتادا، وينتهي الدرس بلا تفكير ولا إبداع، السبب مشترك المعلم والطالب.

التدريس عادل عبد الحميد، مدرس إعدادي: لا يبتعد كثيرا عن كلام الطالب الذي سبقه في أعلاه، فهو يعزو التأخر في العملية التعليمية إلى اجترار المادة الدراسية، مضمونها وطريقة تقديمها للطالب، والسبب كما يقول، عدم إرسال المعلمين في دورات تخصصية في مجال الأسلوب التدريسي، وكذلك لم يتم جلب خبراء في التعليم نتعلم منهم، لذلك كما يقول عبد الحليم، تعودنا أن ندخل الصف نعطي ما لدينا من مادة، ونطلب من الطالب واجبا للدرس السابق، ويستمر الحال هكذا بلا تجديد أو صدمة، الطالب تعوّد أيضا استقبال المعلومات بلا تفكير، في عملية أشبه بالتلقين، بعيدا عن التحليل والتفكير والاستنتاج، أحيانا بعضنا يأتي بسؤال من خارج المادة لكي يحفز الطلبة على التفكير، فتقوم قائمة الطلاب، وتبدأ الشكاوى من المدرس وأنه يريد أن يعاقب الطلاب بهذه الأسئلة، أما إذا كانت الأسئلة عادية بسيطة تلقينية فالطالب يرتاح ويشكر المدرس ويصفه بأنه يحب الطلاب ولا يؤذيهم، المشكلة ليس بالمدرس وحده ولا بطريقة تقديم المادة فحسب، المشكلة يشترك فيها الجميع حتى الطالب الذي لا يريد أن يفكر ويشغل عقله بالتحليل والاستنتاج.

قلّة وسائل الإيضاح

الطالب مصطفى عبد الكريم، في نهاية المرحلة المتوسطة يقول: حتى وسائل إيضاح لا توجد بالصف، ولكن طريقة التدريس يمكن أن تكون مفيدة للطالب عندما ينجح المدرس بتحريك الصف، وإثارة ذهن الطالب، الجمود لا يخدم أحدا، دخول المدرس للصف وخروجه منه بلا تحريك عقل الطالب لا يفيدنا، وهناك طلاب يقتلهم الكسل، متعودون على الخمول، بعضهم جامد لا يشترك في شيء، كأنه تمثال يجلس على الرحلة، وعندما يدق جرس نهاية الدرس، يتحول التمثال إلى الحركة ويصير مشاغب جدا، لو تتحول المشاغبة إلى انتباه نستفيد طبعا، فالطالب عنده تقصير، نريد أساليب تدريس جديدة ونريد وسائل إيضاح، بدأنا من خلال الانترنيت نعرف كل ما يدور في مدارس البلدان الأخرى، نتحسر عليها، ونتمنى أن نكون مثلها، لا ليس مثلها هذا صعب، نريد أن نبدأ الدراسة الصحيحة.

الأب أبو منتظر، عنده عدة أولاد في مراحل دراسية مختلفة، يقول: العيب في الآباء أيضا، فنحن أو الكثير منا لم ننتبه لأسلوب تدريس المعلم أو المدرس، تحصل اجتماعات الآباء في المدارس بين أولياء الأمور والهيئة التدريسية، يناقشون كل شيء، ويهملون أهم شيء، أساليب التدريس لا يتطرق لها أحد، ما يطلبه الأب من المدرس أن يتساهل مع ابنه ويمنحه فرصة تلو أخرى للنجاح، ولم أسمع أب يطلب تغيير أسلوب إعطاء الدرس أو يطالب بوسائل الإيضاح أو مواكبة طرق التدريس بالعالم، حتى هذا اللقاء يتحول أحيانا إلى حالة معتادة أو إسقاط فرض، يمر الوقت بلا نتائج مهمة ولا فائدة، في حين أن الأب عليه مسؤولية لا تقل عن مسؤولية المدرسة، علينا كآباء أن نفكر بأساليب التعليم أيضا، هذا حق من حقوق أبنائنا، ونحن من يجب أن يطالب به، لكن على بعض الآباء الالتزام بواجباتهم أيضا، مثل متابعة الأبناء، وكيف يقضون أوقاتهم، وأين، ومع من، بالإضافة إلى توسيع مدارك الابن، فهذا جزء من واجبات الأب وليس المعلم فقط.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1