تعددت ميادين الصراع الايراني السعودي في العقود الاخيرة على جبهات، لكن ما برز مؤخرا هو الصراع الاقتصادي الذي تجسد بحرب اسعار النفط، اضافة الى مجموعة الخطوات صوب قطع الروابط التجارية بينهما، في تصعيد للنزاع بين الدولتين، حيث أعلنت طهران حظر الاستيراد من السعودية، بينما دعت جماعات سعودية إلى مقاطعة المنتجات الإيرانية، وهذا ما ادى الى تردي العلاقات أكثر بين إيران والسعودية مع قرار طهران بوقف جميع أشكال التعامل التجاري مع الرياض واتهامها طائرات حربية سعودية بمهاجمة سفارتها في العاصمة اليمنية، ودب خلاف بين البلدين الغريمين في الشرق الأوسط منذ أعدمت السعودية الشيخ نمر النمر، وهذا ما أسدل انهيار العلاقات بين السعودية وإيران الستار على التكهن بأن أوبك قد تتفق بشكل ما على خفض الإنتاج لدعم أسعار النفط في وقت قريب.

يرى بعض المحللين أن تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين إيران والسعودية من التطورات التي تندرج تحت نظرية "البجعة السوداء" بالنسبة لسوق النفط.. فهو حدث يصعب التنبؤ بما سيفضي إليه لكن تداعياته قد تكون هائلة، ومن شأن نشوب صراع مفتوح بين القوتين أن يشكل خطرا على نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية والتي يتم شحنها يوميا عبر مضيق هرمز، كانت العلاقات بين البلدين قد وصلت بالفعل إلى مرحلة الغليان قبل أن تنفذ السعودية حكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي نمر النمر الذي كان يوجه انتقادات علنية للأسرة الحاكمة في المملكة. ويدعم البلدان أطرافا متصارعة في الحربين بسوريا واليمن كما أن استراتيجية السعودية الرامية لخفض أسعار النفط بزيادة الإنتاج تجعل إيران المنتجة للخام من بين ضحاياها التعساء. وزادت فرص اندلاع صراع مفتوح بين البلدين بعد قطع العلاقات الدبلوماسية بينهما عقب اقتحام السفارة السعودية في طهران في الثالث من يناير كانون الثاني.

ويرى هؤلاء المحللون انه إذا اندلعت حرب بين السعودية وإيران فإن أبرز الطرق التي ستلجأ إليها طهران للإضرار بمنافستها هو منع مرور صادرات النفط من الخليج عبر مضيق هرمز، وستبدأ المخزونات العالمية القياسية في التراجع إذا عرقل صراع مسلح في الخليج تدفق الناقلات التي تحمل نحو 17 مليون برميل يوميا من الخام عبر المضيق البالغ اتساعه 21 ميلا ويفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، كما أن حلفاء المملكة في منطقة الخليج الذين يعارضون توسع نفوذ إيران في المنطقة سيتعرضون لضغوط أيضا.

فيما يرى محللون آخرون سيخسر الجانبان لكن خسارة إيران ستكون أقل. فوفقا لوزارة الطاقة الأمريكية لا يمكن للسعودية سوى تحويل مسار ما يقل عن ثلث صادراتها من الخام البالغة 7.2 مليون برميل يوميا بعيدا عن المضيق. ورغم ذلك تظل خسارة هذه الصادرات اختبارا قويا لاقتصاد السعودية. وعلى عكس ذلك تصدر إيران 1.4 مليون برميل يوميا فقط عبر مضيق هرمز نظرا للعقوبات الدولية المفروضة عليها والتي قد يتم رفعها هذا العام. واضطرت إيران بالفعل إلى التكيف مع انخفاض إيرادات النفط لسنوات.

إلى أين سيذهب ذلك بسوق النفط؟ ما دام الصراع بين البلدين غير مباشر فسوف تبقى الأسعار عند نفس مستوياتها المتدنية. لكن أي تصعيد للوضع قد يدفع الأسعار للصعود مجددا صوب مستوى 100 دولار للبرميل لتصب الاحتمالات قطعا في جانب الصعود.

من جانب في غاية الاهمية، لم تتفق منظمة أوبك على وضع سقف للإنتاج في اجتماعها السابق في فيينا الشهر الماضي وسط خلاف بين السعودية وإيران، ويرى بعض المراقبين انه إذا كان هناك أي احتمال بأن يتجاوز الخصمان خلافاتهما بشكل ما ليتفقا على إدارة الإنتاج هذا العام فإن هذا الاحتمال قد تلاشى، حينما أعلنت السعودية قطع علاقاتها مع إيران بسبب رد فعل طهران على إعدام رجل الدين السعودي الشيعي نمر النمر.

فيما قال محللون متخصصون "قد يؤدي التصعيد الجديد في التوترات بين السعودية وإيران إلى تصعيد الحرب القائمة على الحصة السوقية وخلق مخاطر نزولية جديدة لأسعار السلع الأولية"،

وتحتاج السعودية وإيران مثل الأعضاء الآخرين في أوبك إلى أسعار مرتفعة للنفط لإنقاذ ميزانياتهم الحكومية. وتعاون أعضاء المنظمة في الماضي على خفض الإنتاج حتى في ظل حروب بينهم وبصفة خاصة الحرب بين العراق وإيران في الثمانينات. لكن في هذه المرة لا توجد علامات تبشر بالتوصل لاتفاق.

ورغم أن التوتر بين السعودية وإيران قد يجعل من الصعب الاتفاق على إجراءات لخفض الإمدادات يقول بجارن شيلدروب المحلل لدى إس.إي.بي ماركتس إن الغموض الناجم عن هذا التوتر ربما يظل يدفع الأسعار للصعود، وينذر تفاقم الصراع الطائفي في الشرق الأوسط بتعطل الإمدادات بل وقد يحول دون رفع العقوبات عن إيران.

لذا تشحذ السعودية اسلحتها قبل عودة ايران الى السوق النفطية مصممة على عدم التنازل امام خصم يحتدم معه التوتر في وقت بلغت اسعار الخام مستويات متدنية، ورغم ان اسعار النفط ارتفعت لفترة وجيزة خشية تراجع الامدادات اثر تصاعد حدة التوتر بين الرياض وطهران على خلفية اعدام رجل دين شيعي، الا انها عاودت الانخفاض مع تغيير راي المستثمرين.

وقال محللون ان "التوتر الحالي بين السعودية وايران يمكن ان يشكل اضافة كبيرة الى المخاطر الجيوسياسية ولكن فقط في حال تصاعد العداوة بين الخصمين النفطيين الى حد تعطيل الامدادات في المنطقة"، من جانب آخر قال محللون آخرون إن تأثير التوترات الدبلوماسية بين ايران والسعودية على سوق النفط سيكون عارضا وإن تخمة المعروض في السوق هي التهديد الأكبر.

في حين يعرب معظم المحللين عن اعتقادهم بان الازمة بين القوتين الاقليميتين قد تزيد من الضغوط على اسعار النفط لكي تتدنى اكثر بالفعل، وذلك عبر عدم توصلهما الى اتفاق على خفض الإنتاج ضمن اطار منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، وعليه فان تدهور العلاقات بين ايران والسعودية يخفض الى صفر فرص التعاون حول الانتاج ويجعل من المعركة الشرسة في الاسواق امرا مؤكدا.

حرب الاسعار جوهر الازمة

قد اعلنت السعودية بالفعل حرب اسعار اثر عدم ارتياحها لاحتفاظ الاعضاء الاخرين في أوبك بحصص الانتاج عند مستواها الحالي، فقررت اليوم خفض اسعار نفطها المباع لأوروبا بهدف قطع الطريق امام المنافسين سواء ايران او روسيا على السواء.

والواقع ان القارة العجوز كانت تشكل السوق التقليدية لايران قبل العام 2012 حين تم فرض العقوبات الدولية على الجمهورية الاسلامية بسبب برنامجها النووي. كما انها السوق الاقرب لموسكو، العدو الاخر للرياض والتي بلغ انتاجها رقما قياسيا عام 2015 مع 10,7 ملايين برميل يوميا كمتوسط.

واضاف ديشبندي ان "السعودية ستفعل كل ما يلزم لحماية حصتها في السوق وقررت اتباع سياسة عدم خفض الانتاج في الاجتماع الاخير لاوبك (في كانون الاول/ديسمبر). وستبقى ايران وروسيا هدفيها الرئيسيين"، بدوره، قال كريستوفر ديمبك المحلل لدى ساكسو بنك "من المنطقي ان تسعى السعودية الى ترك اقل مجال ممكن لعودة محتملة للنفط الايراني. ويعود قرار تغيير سياسة اسعارها جزئيا بالتاكيد الى اشهر عدة لانه كان من المتوقع زيادة الصادرات الايرانية في وقت مبكر من هذا العام"، ويعتقد بعض المحللين، مع ذلك، ان القفزة المتوقعة العام الحالي في الصادرات الايرانية بسبب رفع العقوبات الغربية، يمكن ان تتعرض للخطر وقد ينعكس ذلك ليونة في الخطاب الايراني بعدما اتسم بنبرة حادة حتى الان.

وفي حين كررت ايران في الاشهر الاخيرة انها لا تقبل الحد من انتاجها بشكل مطلق، رغم انخفاض اسعار النفط الخام، تبدو الآن اكثر استعدادا لقبول زيادة بشكل تدريجي لاحتواء الضغوط على الاسعار، كما كان لمح مؤخرا رئيس شركة النفط الوطنية الايرانية، وتابع هافتن "ان كان ذلك عائدا لكون ايران لا تريد +حرب أسعار+ كما تدعي او انها تعترف بان زيادة انتاجها سيكون أبطأ مما كان متوقعا في السابق، فان الامر متروك لكل جهة لتبت الامر"، وقد توقعت طهران زيادة انتاجها بحجم 500 الف برميل يوميا فور رفع العقوبات عنها على ان يزيد الرقم ليصبح مليون برميل يوميا.

من لا يريد حرب الاسعار؟

قال مسؤول ايراني كبير إن بلاده تريد تفادي نشوب حرب أسعار في سوق النفط مع المنتجين المنافسين وزيادة الصادرات تدريجيا بمجرد رفع العقوبات المفروضة عليها فيما سيمثل تحولا رئيسيا عن اتجاهها السابق لزيادة المبيعات بقدر المستطاع، وكانت ايران التي تملك بعضا من أكبر الاحتياطيات النفطية على مستوى العالم قد حثت الدول الأخرى الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على إفساح المجال لزيادة صادراتها وتعهدت بزيادة امداداتها للاسواق بمجرد رفع العقوبات التي تكبل صناعة النفط فيها بمقتضى الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع القوى العالمية.

وسيمثل اتخاذ خطوة للحد من نمو الصادرات تحولا كبيرا في السياسات الايرانية في بيئة تكافح فيها أغلب الدول المنتجة من أعضاء أوبك ومن خارجها من أجل الاحتفاظ بحصصها في السوق رغم التخمة النفطية العالمية المتنامية التي أدت إلى انخفاض أسعار النفط بمقدار الثلثين منذ عام 2014 الأمر الذي ألحق الضرر بشركات النفط والدول المصدرة.

وقال محسن قمصري المدير العام للشؤون الدولية بشركة النفط الوطنية الايرانية لرويترز هاتفيا "نحن لا نريد إشعال حرب أسعار. لابد أن أقول أنه لا مجال لدفع الأسعار للانخفاض عن مستواها الحالي"، ولم يذكر أي تفاصيل عن مدى استعداد ايران لتقليص الزيادة في صادراتها لكنه قال إنها لن تقدم تخفيضات في الأسعار لاستمالة المشترين. وتعرض ايران حاليا على زبائنها إمكانية الدفع بعد 90 يوما وشحن النفط مجانا كما تعرض بعض التخفيضات في أسعار النفط لمشترين في الهند.

ما سبل تفادي هبوط الأسعار؟

من جهته قال مسؤول كبير بشركة النفط الوطنية الإيرانية إن إيران قد تتجه للاعتدال في إنتاج وتصدير النفط فور رفع العقوبات الغربية عنها لتجنب فرض مزيد من الضغوط على أسعار الخام، وقال س. م. قمصري مدير الشؤون الدولية بالشركة في مقابلة "إلى حد ما.. لا نريد أن نشعل حرب أسعار، "ينبغي لي أن أقول إنه لا مجال لدفع الأسعار نحو مزيد من الهبوط في ظل المستوى الذي وصلت إليه"، وهبطت أسعار النفط بنحو الثلثين من مستوياتها المرتفعة في منتصف 2014 بسبب تخمة المعروض وضعف الطلب وهو ما حرم منتجي الخام من إيرادات بمليارات الدولارات. بحسب رويترز.

ويتوقع قمصري أن تظل أسعار النفط عند مستوياتها الحالية هذا العام على عكس توقعات السوق التي تشير إلى أن الأسعار قد تتعرض لمزيد من الضغوط بعد رفع العقوبات عن إيران في الأشهر القليلة القادمة بموجب الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه العام الماضي، وقال إن إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك لن تغرق السوق وإنما ستزيد إنتاجها تدريجيا، وتابع "سنكون أكثر حنكة في تصرفنا وقد نزيد الإنتاج تدريجيا"، وذكر قمصري أن شركة النفط الإيرانية تتطلع إلى الاستحواذ على حصص في مصاف قائمة وجديدة بالخارج لبيع مزيد من الشحنات في السوق العالمية. وتماثل تلك الاستراتيجية إلى حد ما تلك التي يتبناها منتجون خليجيون آخرون مثل السعودية والكويت.

أوبك في مأزق غير مسبوق

أظهر مسح لرويترز أن السعودية أنهت عام 2015 بإنتاج قياسي مرتفع ولا توجد أي علامات على خفض الإمدادات لإفساح المجال أمام إيران التي تخطط لزيادة إنتاجها فور رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها هذا العام.

وأشار المسح إلى أن متوسط إنتاج المملكة في ديسمبر كانون الأول بلغ 10.15 مليون برميل يوميا. واستند المسح إلى بيانات ملاحية ومعلومات من مصادر في شركات نفطية وفي منظمة أوبك ومن مستشارين، وهذا يعني أن الإنتاج ظل فوق عشرة ملايين برميل يوميا للشهر التاسع على التوالي وهي أطول فترة يظل فيها أعلى من هذا المستوى خلال عقود، وأدى تصميم السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم على الدفاع عن حصتها السوقية رغم تخمة المعروض العالمي إلى هبوط أسعار النفط لأدنى مستوياتها في 11 عاما.

ومن المتوقع أن يتمخض رفع العقوبات عن إيران بموجب اتفاق نووي عن أكبر زيادة في إمدادات النفط في 2016. وينتج العالم الآن 1.5 مليون برميل يوميا فوق حجم استهلاكه وتعهدت إيران بإضافة مليون برميل يوميا إلى المعروض العالمي على مدى الاثني عشر شهرا القادمة، وقال مندوبون في أوبك لرويترز إنهم لا يرون الآن أي فرصة لتحسن العلاقات بين أعضاء المنظمة والتي بلغت بالفعل مستوى متدنيا للغاية على مدى الأشهر الماضية، وقال مندوب في أوبك من دولة غير خليجية طالبا عدم الكشف عن اسمه "الموقف الجديد سيزيد الوضع سوءا ولا أرى أي فرصة للتوصل إلى اتفاق داخل أوبك".

الوليد بن طلال على تويتر: ألغينا دراسة كل المشاريع والاستثمارات في إيران

من جهته قال الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال على حسابه بموقع تويتر إنه ألغى دراسة جميع المشروعات والاستثمارات في إيران وذلك في ظل الخلاف الدبلوماسي بين السعودية والجمهورية الإسلامية، وذكر الأمير الوليد أيضا أنه رفض طلب السفير الإيراني للمقابلة وأوقف جميع الرحلات التي تسيرها شركة طيران ناس الاقتصادية من وإلى إيران. بحسب رويترز.

وتملك شركة المملكة القابضة الذراع الاستثمارية للأمير السعودي حصة نسبتها 34 بالمئة في شركة الطيران المنخفض التكلفة، ولم يخض الأمير الوليد في مزيد من التفاصيل عن خططه الاستثمارية بإيران في تغريدته على تويتر.

إيران تحظر الاستيراد من السعودية ودعوات بالمملكة لمقاطعة منتجاتها

الى ذلك قالت الحكومة الإيرانية إنها منعت الاستيراد من السعودية بعد اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس حسن روحاني بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، وأكد مجلس الوزراء أيضا على حظر رحلات العمرة إلى المملكة والذي فرضه بداية في أبريل نيسان بسبب مزاعم تحرش رجال أمن سعوديين جنسيا بشابين إيرانيين في مطار سعودي.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لرويترز إن المملكة ستوقف الرحلات الجوية وتقطع العلاقات التجارية مع طهران رغم أن شركات سعودية قليلة تمارس أنشطة في إيران لم تعلن بعد عن أي تغيير في عملياتها.

وقالت صافولا أكبر شركة للصناعات الغذائية في المملكة والتي تستمد نحو 13 في المئة من إجمالي إيراداتها من أنشطتها في إيران إنها ستبقي على استثماراتها هناك رغم الأزمة، لكن صافولا وشركات قليلة أخرى لها أنشطة في إيران واجهت ضغوطا شعبية متنامية هذا الأسبوع بعدما دعت مجموعات أعمال ومستهلكين إلى مقاطعة المنتجات الإيرانية، وقال مسؤولون بالغرف التجارية لصحيفة الرياض إن الشركات السعودية يجب أن تستخدم منتجات من دول عربية وإسلامية أخرى بدلا من المنتجات الإيرانية، وقالوا إن المملكة لن تتأثر اقتصاديا بشكل يذكر من المقاطعة التجارية مشيرين إلى أن معظم الواردات من إيران تتمثل في الفستق والمخللات، وحثت إحدى مجموعات حماية المستهلك أيضا الشركات السعودية على مقاطعة المنتجات الإيرانية داعية إلى تأييد سياسة المملكة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0