ناقش مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية، في الملتقى الشهري موضوعا تحت عنوان (مشروع المشرق الجديد مغانم ام مغارم للاقتصاد العراقي)، يوم السبت 9/تشرين الاول/2021.

كانت الورقة البحثية للباحث في المركز الدكتور حيدر حسين أحمد.

أجاب المشاركون في النقاش من الأكاديميين والباحثين على السؤالين التاليين:

السؤال الأول، ما الدوافع الحقيقة وراء مساعي العراق توثيق التعاون المشترك مع الاردن ومصر باتفاقيات ملزمة؟

السؤال الثاني، هل توجد جدوى اقتصادية للعراق من ابرام اتفاقية المشرق الجديد؟

المتداخلون:

- ا.م. د. علاء الحسيني/ جامعة كربلاء، وباحث في مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات.

- الشيخ مرتضى معاش

- ا.م. د. حسين احمد السرحان/ جامعة كربلاء، وباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية.

- ا. م. د. أسعد كاظم شبيب/ كلية العلوم السياسية – جامعة الكوفة.

- ا. م. د. قحطان حسين اللاوندي/ جامعة بابل، وباحث في مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية.

- السيد حيدر الجراح/ مدير مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث.

- السيد احمد جويد/ مدير مركز ادم للدفاع عن الحقوق والحريات.

- السيد حامد عبد الحسين/ باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية

- السيد باسم الزيدي/ مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث

- السيد محمد الصافي/ مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث.

خلاصة الورقة البحثية:

تحاول حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الانخراط في اتفاقيات عربية ودولية تضمن الشروع في تطوير البنية التحتية وتنمية الاقتصاد الوطني لتحقيق منجزات ملموسة خلال الشهور المتبقية قُبيل الانتخابات القادمة في تشرين الاول القادم. مع ذلك، فان العمر المتبقي للحكومة وطبيعة الشراكات المنتخبة تثير جملة من التحفظات والاعتراضات على بنود تلك الاتفاقات، خصوصا في ضوء الامكانات الاقتصادية والهياكل الانتاجية وسوق العمل لدول التحالف. وفيما يلي بعض الملاحظات الاقتصادية حول البنود الرئيسة لاتفاقية المشرق الجديد، وكما يلي:

1- يسعى التحالف الى انشاء مدينة اقتصادية على الحدود العراقية الأردنية بهدف الحصول على امتياز منح العراق اعفاء كمركي للسلع والمنتوجات الأردنية والمصرية، وكافة المنتوجات التي يتم إعادة تعبئتها في تلك المدينة في واقع الامر. وقد استفادت الاردن من تلك الميزة خلال السنوات الماضية في وقت يسعى فيه العراق الى تعظيم ايراداته غير النفطية وتقليص الاعتماد على النفط.

2- يسعى مشروع المشرق الجديد الى تشغيل العمالة المصرية التي تعد رخيصة وذات مهارات متنوعة ضمن مدينة صناعية مشتركة بين العراق والأردن، ويصر الجانب المصري على اتفاقية الطريق البري وتسعيرة النقل لتسهيل نقل العمالة المصرية من وإلى العراق، وهو ما قد يحل مشكلة البطالة في مصر على حساب العمال العراقيين، في وقت تعد فيه مشكلة البطالة التحدي الاقتصادي الاخطر الذي يواجه العراق في الامد القصير والمتوسط.

3- لا توجد جدوى اقتصادية للعراق في الوقت الراهن من الانخراط باتفاقيات مماثلة نظرا لكون العراق مستورد صافي للسلع وبالتالي فان الفوائض التجارية ستوجه الى الاردن ومصر على حساب العراق، خصوصا وأن المنتجات المصرية تمتاز بأسعارها المنخفضة، الأمر الذي سيعزز من حجم صادرات مصر الى العراق.

4- ينبغي تأجيل ادخال العراق في اتفاقيات دولية لحين انتخاب حكومة عراقية جديدة، خصوصا وان حكومة الكاظمي انتقالية، ومهمتها الاساسية التمهيد لانتخابات مبكرة، وبالتالي فان ضعف القوة التفاوضية لحكومة الكاظمي، لتحقيق منجز ملموس، قد يكلف العراق تبعات اقتصادية تكبل الاقتصاد الوطني لسنوات طويلة.

5- ضرورة ان تركز الحكومات العراقية على الانخراط في شراكات نوعية مع دول كبرى مثل الصين ودول الاتحاد الاوربي للنهوض بالبنية التحتية واعمار البلاد، نظرا لما قطعته هذه الدول من اشواط طويلة في مجال الاعمار والاستثمار وجودة مشاريع البنية التحتية.

6- مهما كانت طبيعة المدن الصناعية المزمع انشائها وفقا للمشروع فان الصناعة الوطنية ستكون الخاسر الاكبر لصالح نمو وتطور صناعات البلدان الاخرى، نظرا لضعف القدرات الانتاجية والتنافسية للقطاعات الصناعية كافة، وتعدد الاعفاءات الكمركية التي منحها العراق للشركاء التجاريين.

7- رغم ان إنشاء خط الأنبوب النفطي من ميناء البصرة جنوب العراق وصولا إلى ميناء العقبة، هو المكسب الوحيد من هذه الاتفاقية لضمان تامين منفذ بديل لتصدير النفط العراقي غير مضيق هرمز، الا ان المشروع يشوبه الغموض نظرا لوجود شبهات بتصدير النفط العراقي في النهاية الى اسرائيل وبأسعار تفضيلية. كما ان البيان الختامي لم يتضمن أي تفاصيل جديدة بخصوص هذا المشروع.

8- لا يعد الربط الكهربائي بهذه البلدان منجز فريد ومستدام للعراق بل يزيد من تبعية وارتباط العراق بالغير في توفير الطاقة ويصرف الحكومة العراقية عن تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي من الطاقة الكهربائية عبر انشاء منظومة كهرباء وطنية حديثة بالاتفاق مع الشركات الكبيرة كشركة سيمنز الالمانية. فضلا عن الكلفة الباهظة لهذا المشروع اذ تزيد كلفة خطوط النقل عن (2) مليار دولار على العراق فقط، ولمدة انجاز قد تمتد من (2-3) سنة، ناهيك عن بقية التكاليف المتمثلة بالنفط العراقي المصدر لتشغيل محطات الطاقة وغيرها من التفاصيل.

9- يحتاج العراق الى شركات عالمية رصينة من اجل النهوض بالبنية التحتية وتأهيل وتطوير القطاع الصناعي والزراعي، كما تفعل دول الخليج، لا اللجوء الى بلدان العالم الثالث لتحقيق هذه الاهداف الكبرى. خصوصا وان المصلحة التجارية لهذه الدول تعيق امكانية تطوير هذه القطاعات لاستمرار تحقيق فوائض تجارية مع العراق وجعل الاخير مستورد صافي للسلع مقابل تصدير النفط لهذه الدول بأسعار تميزية.

خلاصة المداخلات:

- يتم ابرام المعاهدات في العراق وفقا للدستور بموردين: الاول مورد التفاوض مادة (80) من صلاحيات مجلس الوزراء. والمورد الثاني المادة (61) التي بينت ضرورة مصادقة مجلس النواب على المعاهدات. اما مذكرات التفاهم يمكن ان تمر عبر موافقة مجلس الوزراء عليها.

- هناك دوافع سياسية تقف خلف مشروع المشرق الجديد من اجل الخروج من المحور الايراني. ولم تتمكن الحكومة العراقية من الخروج من محور والدخول في اخر بسهولة، نظرا لأنها ستثير حفيظة دول الجوار من جهة وتُدخل العراق في محور جديد من جهة اخرى، في وقت ينبغي ان يتخلص العراق من سياسة المحاور.

- اثار دخول العراق في مفاوضات جدية مع الصين عام 2018 حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك دفعت الاخيرة بالحكومة العراقية باتجاه التحالف مع الاردن ومصر لفك ارتباط العراق مع الصين بتحالفات مستقبلية.

- تفصح اتفاقية المشرق الجديد عن خطى حكومة الكاظمي الحثيثة في الرجوع الى الحاضنة العربية ولو بتكاليف اقتصادية من اجل اعادة التوازنات الحاكمة للنظام السياسي في العراق.

- لا يعد الربط الكهربائي منجز لهذه الاتفاقية لأنه يقوض سياسة الاعتماد على الذات في مجال الطاقة.

- قد تكون الحكومة العراقية على دراية تامة بعدم دخول الاتفاقية حيز التطبيق، الا ان المراد منها التسويق اعلاميا لمنجزات الكاظمي في توثيق العلاقات مع الحاضنة العربية.

- اقتصاديا لا توجد جدوى ملموسة لكن سياسيا قد يكون للاتفاقية إثر في تشجيع العديد من الدول العربية على الشراكة مع العراق مستقبلا.

- موقف العراق التفاوضي ضعيف لذلك هو غير قادر حاليا على الدخول في اتفاقات ناجحة وينبغي ان يعي صانع القرار ذلك لتجنب تكبيل البلد باتفاقيات دولية ملزمة ومجحفة.

- لماذا التحالف مع الاردن ومصر رغم ضعف العوائد الاقتصادية؟ يٌبرر ذلك برغبة حكومة الكاظمي إيجاد تحالف جديد بعيدا عن الصراع السعودي الايراني وبدفع من الولايات المتحدة، المرتبطة بمصالح مع مصر والاردن.

- يرى الكاظمي ان الصراع السياسي أصعب من الخروج منه الا بلعب العراق دور الموازن الاكبر... ولان المشاكل السياسية الداخلية كبيرة توجه الكاظمي صوب التوازن الخارجي عبر عدة مشاريع منها الربط السككي والربط كهربائي وغيرها.

- للدول الثلاث حاجة مشتركة في تعظيم دورها في المنطقة كونها دول ضعيفة نسبيا مقارنة بالفاعلين الآخرين... لذلك تحاول اتفاقية المشرق الجديد ايجاد دور أكبر لهذه الدول في المنطقة.

* مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2021
www.fcdrs.com

اضف تعليق