اقتصاد - تقارير اقتصادية

أوبك الأسوأ لسوق النفط انتهى

الخطوة الجريئة لضبط الإنتاج حققت الاستقرار والتوازن

قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، إن الأسوأ لسوق النفط انتهى، عقب انهيار الأسعار والطلب هذا العام بسبب جائحة فيروس كورونا، مشيرا إلى أن توقعات النفط العالمية لهذا العام تختلف عن أي من سابقاتها، إذ كان الجميع على قناعة بتفشي محدود لفيروس كورونا، ولم نكن نعلم حينها أنه سينتشر بسرعة وقوة غير مسبوقة، ما يتسبب في عواقب إنسانية واقتصادية عالمية لا يمكن تصورها.

ووفقا لـ"رويترز"، أضاف، خلال إطلاق "أوبك" رسميا التقرير الدولي لتوقعات سوق النفط 2020 أمس، أن تأثير الوباء وجهود الاحتواء الناتجة عنه تعد واحدة من أكثر الفترات اضطرابا في تاريخ النفط، حيث واجهت الصناعة العالمية تهديدا وجوديا، خاصة في أبريل 2020 عندما انهار الطلب على النفط واقتربت سعة التخزين بشكل خطير من حالة التشبع والضعف في بعض أجزاء العالم.

وأكد أن إعداد التقرير شكل تحديات كبيرة بسبب حالة عدم اليقين حول مدة الوباء، ما أدى إلى تعقيد مهمة تقييم تأثيره المحتمل في المدى الطويل، لافتا إلى عدم وجود مراجع حديثة في مثل هذه الحالة، وقد كان من الصعب مراعاة العوامل الاستثنائية بما في ذلك متابعة ما يحدث في جميع أنحاء العالم، خاصة لوضع الطيران وعمليات الإغلاق الوطنية إجمالا.

وذكر التقرير أن الطلب العالمي على النفط سيرتفع إلى 99.8 مليون برميل يوميا في 2022، ليفوق مستوى 2019، وسيصل إلى 102.6 مليون برميل بحلول 2024، مشيرا إلى أن انخفاض توقعات الطلب حاليا، يرجع إلى استمرار تأثيرات الجائحة وتداعياتها على الاقتصاد العالمي وسلوك المستهلكين.

وأفاد بأن استخدام النفط سيرتفع إلى 107.2 مليون برميل يوميا في 2030 من 90.7 مليون برميل يوميا في 2020، مؤكدا انخفاض 1.1 مليون برميل يوميا عن توقعاتها لـ 2030 الصادرة العام الماضي، وبما يقل عشرة ملايين برميل يوميا عن توقعها في 2007 للطلب في 2030.

وأشار إلى أن الطلب العالمي على النفط سيبلغ الذروة في أواخر العقد المقبل، وقد يبدأ في التراجع بحلول ذلك الوقت، في تحول كبير لمنظمة المنتجين تعكس التأثير المستمر لأزمة فيروس كورونا في الاقتصاد وعادات المستهلكين.

وتوقعت المنظمة زيادة بنحو عشرة ملايين برميل يوميا في الطلب على النفط الخام على مدى 25 عاما، من 99.7 مليون برميل في اليوم العام الماضي إلى 109.3 مليون برميل يوميا في 2040 ثم 109.1 في 2045.

وبالعودة إلى باركيندو، إذ ذكر أن الوضع الطبيعي الجديد في أنماط العمل والمعيشة وإمكانية تغيير احتياجات الطاقة في المستقبل يمثل بالفعل تحديا إضافيا، ومع ذلك نجح باحثو "أوبك" في استشراف آفاق الاقتصاد العالمي، وتقييم الطلب على الطاقة، وكذلك العرض والطلب على النفط في قطاعات المنبع والمصب.

وأشار إلى أن تقرير توقعات 2020 اعتمد على سيناريوهات مختلفة ودرس الحساسيات لاستكشاف الآثار المترتبة على الوباء في جميع المجالات، ولأول مرة يقوم التقرير بتمديد التوقعات حتى 2045، ما يصنع حالة مرجعية جديدة لتوقعات "أوبك" ويوفر مساحة للتوسع في التطورات، التي تم تحديدها في الأعوام الماضية.

ولفت إلى دراسة تطورات الاقتصاد ونمو الطلب على الطاقة في الدول النامية، ولا سيما تلك الموجودة في آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا، وذلك من منظور أطول، يرى من خلاله الأهمية المتزايدة لمصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي في تلبية الطلب المستقبلي ومع ذلك سيظل النفط يمثل الحصة الأكبر من استخدامات الطاقة عالميا.

وأضاف باركيندو أن دراسة توقعات مزيج الطاقة بحلول 2045 يوفر أساسا مستقرا لتلبية احتياجات الطاقة العالمية لأعوام طويلة قادمة، حيث يقيم التقرير احتياجات الاستثمار في مشروعات المنبع والمصب والتكرير في صناعة النفط، خاصة في ظل الانتكاسة، التي سببتها صدمة السوق المرتبطة بالوباء.

وشدد على أن الاستثمار المستدام يعد أمرا حيويا لدعم الابتكارات التكنولوجية وتنمية القدرات، التي ستعالج تعطش العالم المتزايد للطاقة، منوها إلى استمرار السياسات المناخية والبيئية في تشكيل مستقبل الطاقة ولهذا السبب درس التقرير عن كثب تأثيرها المحتمل في النفط وأشكال الطاقة الأخرى في الأعوام المقبلة.

وأشار إلى ارتباط تغير المناخ ارتباطا وثيقا بالحاجة الملحة إلى سد فجوة فقر الطاقة، لافتا إلى أن الجائحة هي بمنزلة تذكير صارخ بالحاجة إلى إيجاد حلول شاملة وتعاونية لهذه التحديات العالمية، وإيجاد مستقبل أكثر مرونة للبشرية.

وقال باركيندو إن إطلاق التقرير يتزامن مع لحظتين فارقتين، وهما الذكرى الـ60 لمنظمة "أوبك" والقيادة المحورية للمنظمة للسوق في ظل صدمة جائحة كورونا، مشيرا إلى أن "أوبك" وحلفاءها أعضاء إعلان التعاون ينفذون أكبر وأطول تعديلات الإنتاج في تاريخ صناعة النفط، التي بلغت في البداية نحو 10 ٪ من الناتج العالمي واستفادوا من خبرة العمل المشترك على مدار أكثر من ثلاثة أعوام من التعاون، حيث ساعد هذا الإجراء الجريء والحاسم على السيطرة على السوق وإنقاذها من التراجع المستمر، ودعم انخفاض مستويات المخزون غير المستدامة وتعزيز ثقة السوق.

وأوضح أن الأهم من ذلك أن إعلان التعاون وفر منصة لدعم وتعافي الاقتصاد العالمي، لافتا إلى التزام "أوبك" بتأمين اقتصاد فعال والإمداد الثابت بالنفط الخام للدول المستهلكة، وتقديم الدعم الأساسي للاقتصاد العالمي، وذلك على نحو لا يتزعزع اليوم، كما كان عندما أسست المنظمة قبل 60 عاما.

وفيما يخص تقرير آفاق النفط العالمي، ذكر التقرير أن تفشي وباء كورونا أدى إلى تسجيل أشد تراجع في الطلب على الطاقة والنفط في الذاكرة الحية، مشيرا إلى تغير السوق على نطاق غير المسبوق بسبب انتشار الجائحة، وهو ما فاق تأثير جائحة أخرى، وهي "سارس" بين عامي 2003 و2004، وهو ما أثر في جميع أنحاء العالم، وأدى إلى أسوأ انكماش اقتصادي منذ الكساد الكبير في الثلاثينيات.

وذكر أن "أوبك" وشركاءها اتخذوا خطوة جريئة لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط ولإعادة التوازن إلى أسواق النفط في مواجهة تحدي كورونا، حيث لجأوا في أبريل 2020 لضبط الإنتاج بشكل جماعي على مدى عامين بدءًا من نحو عشرة ملايين برميل يوميا أو نحو 10 في المائة، من المعروض العالمي، ما ساعد على وضع أسواق النفط على طريق إعادة التوازن لمواجهة الركود الناجم عن الجائحة وتمديد فترة التوقعات حتى 2045.

وأشار إلى أن الجائحة خفضت متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي طويل الأجل إلى 2.9 في المائة سنويا، ومن المتوقع أن يضعف التحدي الشامل للجائحة معدلات النمو في جميع الدول تقريبا على المدى المتوسط، لافتا إلى أن متوسط معدل النمو في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيقف عند 0.7 في المائة، سنويا في الفترة من 2019 إلى 2025 مقارنة بمستوى النمو المتوقع قبل الوباء، البالغ 2.1 في المائة، سنويا بالنسبة للدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتوقع التقرير أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي 3.4 في المائة، سنويا في المتوسط خلال الفترة نفسها وهو أقل من نقطة مئوية واحدة، مقارنة بالتوقعات السابقة، وأنه على المدى الطويل ستتحرك الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية نحو نمو الناتج المحلي الإجمالي المتزايد، حيث من المتوقع أن تنمو هذه الدول 3.7 في المائة، سنويا في المتوسط بين عامي 2019 و2045 إلى حد كبير.

وأشار إلى إمكانية أن يسجل الاقتصاد العالمي في 2045 أكثر من ضعف الحجم، الذي كان عليه في 2019 مرجحا أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي من نحو 121 تريليون دولار في 2019 إلى أكثر من 258 تريليون دولار في 2045.

وأضاف التقرير أن الصين والهند وحدهما ستمثلان 40 في المائة، من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2045 وستنخفض حصة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى 31 في المائة، في 2045، مقارنة بنحو 43 في المائة، في 2019 متوقعا أن تظل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في المنطقة ذات أعلى ناتج محلي إجمالي من حيث نصيب الفرد.

وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا ستكون المنطقة الوحيدة، التي يقل فيها متوسط الدخل عن عشرة آلاف دولار (تعادل القوة الشرائية 2011) في 2045 متوقعا أن يصل عدد سكان العالم إلى 9.5 مليار بحلول 2045.

وتوقع التقرير أن تصبح السياسات المتعلقة بالطلب والعرض على الطاقة أكثر صرامة خلال فترة التوقعات، حيث ستواصل أدوات السياسة، التي تستهدف في المقام الأول أهداف اتفاق باريس دفع الانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وقد تم تسجيل عديد من الدول من الناحية النظرية في جهد جماعي عالمي لمكافحة تغير المناخ، وسيستمر وضع وتنفيذ أغلبية السياسات المتعلقة بالطلب والعرض على الطاقة.

وقال إن توليد الكهرباء، الذي يعتمد حاليا بشكل كبير على الوقود الأحفوري، سيشهد تغلغلا متزايدا لمصادر متجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية وتطوير الهيدروجين الأزرق، الذي يمكن أن يكون ضمن الاهتمام بتطبيقات النفط المستقبلية، حيث يعتمد على التوسع في التقاط الكربون وتخزينه.

ولفت التقرير إلى أن بقاء النفط هو الوقود، الذي يمتلك الحصة الأكبر من مزيج الطاقة العالمي حتى 2045، وذلك على افتراض أن جائحة COVID-19 تم التغلب عليها إلى حد كبير بحلول العام المقبل فمن المتوقع أن يزداد الطلب على النفط، حيث من المرجح أن يتعافي جزئيا في 2021.

وتوقع تحقيق معدلات نمو صحية خاصة على المدى المتوسط الأجل، ما يؤدي إلى وصول الطلب على النفط إلى مستوى 94.4 مليون برميل نفط مكافئ يوميا في 2025 كما من المتوقع أن يتعافى نمو الطلب على النفط خلال المدى المتوسط.

وذكر التقرير أنه بعد التعافي من 2020 المضطرب على المدى المتوسط من المتوقع أن يستمر الطلب العالمي على النفط في النمو بمعدلات سنوية مرتفعة نسبيا ليصل إلى مستوى 103.7 مليون برميل في اليوم بحلول 2025، مرجحا أن تكون الزيادات السنوية مرتفعة نسبيا خاصة في عامي 2022 و2023 بسرعة 2.1 مليون برميل يوميا و1.5 مليون برميل يوميا على التوالي.

وأضاف التقرير أن هناك سببين رئيسيين لهذا التوقع، حيث يتعلق الأول بالعودة إلى معدلات النمو الاقتصادي، التي كانت سائدة قبل كوفيد - 19 خلال هذه الأعوام، ولا سيما في الدول النامية الرئيسة والثاني مرتبط بـ"اللحاق بالركب"، ولا سيما في القطاعات الأكثر تأثرا بالقيود أثناء أزمة كورونا، وتشمل هذه قطاعات الطيران والنقل البري والصناعة، مشيرا إلى أن النمو السنوي سيزيد الطلب فوق مليون برميل يوميا.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

16