وجّه فيروس كورونا المستجد ضربة قاسية إلى صناعة الطيران بمجملها، التي تأثرت بتدابير الاحتواء المفروضة على مليارات الأشخاص حول العالم، إذ باتت شركات الطيران ووكالات السفر والسياحة حول العالم، على مرمى حجر من الإفلاس، نتيجة التدابير الوقائية التي اتخذتها الحكومات للحيلولة دون تفشي فيروس كورونا في البلاد.

في حين أن جائحة فيروس كورونا تؤثر فعلياً على كل جانب من جوانب حياتنا، إلا أن أحد أكبر تأثيراتها يقع على صناعة السياحة والسفر. والآن بعد أن وصل العالم إلى حالة من الجمود، وباتت حوالي 50 مليون وظيفة في مجال السفر والسياحة على المحك، فماذا سيحدث لصناعة السياحة في المستقبل؟

ويرى الخبراء أن الناس أصبحوا أكثر تكيفا مع الأزمات الصحية في السنوات العشر الأخيرة أو نحو ذلك إذ أصبحت عودتهم للسفر والعطلات سريعة بمجرد احتواء انتشار المرض، غير أن فيروس كورونا لم يسبق له مثيل في انتشاره الجغرافي. وتستخدم الشركة مرض سارس كأساس للمقارنة وهو ما يعني أنها تتوقع احتواء الفيروس بنهاية النصف الأول من العام الجاري، ويقول الخبراء في هذا المجال إن معدلات حركة السفر ستبدأ في ظل هذا السيناريو في الانتعاش من شهر يوليو تموز تقريبا لكنها لن تتعافى بالكامل إلا في 2021-2022.

وانعكست أزمة تفشي فيروس كورونا على حركة الطيران حول العالم، بعدما علقت كبرى شركات الطيران لرحلاتها الجوية، ما أصاب هذا القطاع بخسائر مادية، وصل الىخسائ شركات 252 مليار دولار من الإيرادات في 2020، تعمد شركات الطيران في العالم الى إلغاء آلاف الوظائف متأثرة بشدة بازمة فيروس كورونا المستجد من دون أي آفاق لاستعادة عافيتها قبل اشهر طويلة وربما سنوات، وفي رسالة مفتوحة، طلبت كبرى شركات الطيران الاوروبية دعما ماليا وتنظيميا "عاجلا" على الصعيد الاوروبي، وذلك قبل مؤتمر عبر الفيديو يعقده وزراء النقل فيما تتواصل خطط المساعدة الاجتماعية، وفي مواجهة أزمة قد تستمر حتى عامين أو ثلاثة اعوام وفق الخبراء وبعض كبار مسؤولي القطاع، اعلنت شركة بريتش ايرويز الغاء 12 الف وظيفة من أصل 42 الفا.

وفي اليوم نفسه، اعلنت شركتا "ساس" الاسكندينافية الاستغناء عن خمسة آلاف موظف فيما استغنت شركة "آيسلندير" الايسلندية عن ألفين، وفي حين تعودت أسرة القطاع احتواء الضربات والنهوض سريعا، كما حصل بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 او الازمة المالية في 2008، فإنها تخشى هذه المرة تداعيات انكماش عالمي يصاحبه حذر لدى المسافرين القلقين من التفشي السريع لفيروس كورونا وعلق براين بيرس المسؤول المالي في المنظمة الدولية للنقل الجوي (اياتا) أن "شركات عدة وجدت نفسها عاجزة عن الدفع (...) الحكومات تقدم دعما كبيرا لكن الوضع يبقى هشا للغاية"، واضاف "لم تتم معالجة الوضع على الاطلاق. في مستهل العام، كان للشركات معدل احتياط يكفيها لشهرين وقد استنفدته برمته".

مساعدة الدول

قدرت المنظمة تراجع رقم الاعمال لدى شركات الطيران في 2020 ب314 مليار دولار، ما يعني تراجعا بنسبة 55 في المئة مقارنة بعائدات 2019 ولاحظت أن 25 مليون وظيفة في قطاع الطيران والانشطة المرتبطة به مهددة في العالم، وقبل أسبوع ونيف، اعلن العملاق الاسترالي "فيرجن استراليا" (عشرة آلاف وظيفة) عجزه عن سداد رواتب العاملين لديه، ليسجل انهيار أول شركة طيران كبرى، وفي النروج، اعلنت شركة "نورفيجن اير شاتل" المنخفضة الكلفة في 20 نيسان/ابريل إفلاس أربعة من فروعها في السويد والدنمارك، الامر الذي يهدد 4700 وظيفة.

وسارعت الشركات الى طلب نجدة الدول، واعلنت الحكومتان الفرنسية والهولندية مساعدات لفرعي مجموعة اير فرانس-كاي إل إم على شكل قروض مباشرة او مضمونة تراوح قيمتها بين تسعة و11 مليار يورو، من جهتها، تجري شركة لوفتهانزا مفاوضات مع حكومات الدول الاربع التي تنشط فيها، أي المانيا والنمسا وبلجيكا وسويسرا، بهدف "ضمان السيولة" لديها.

لكن أي نتائج لم تسجل حتى الان فالمانيا تعتزم المساهمة موقتا بنحو تسعة مليارات يورو في رأسمال المجموعة العريقة، بحسب تسريبات للصحافة، لكنها تشترط الاخذ برأيها في كيفية تسيير الاعمال، وهو ما ترفضه لوفتهانزا، وسط هذه الاجواء المتوترة، اعلنت الشركة أنها تدرس ما يمكن اعتباره "آلية امان" تتيح لها التقاط انفاسها من دون أن تخضع لمراقبة قضائية أو لجردة حساب، اما شركة "كوندور"، أحد فروع شركة "توماس كوك" التي اعلنت افلاسها، فستحصل على 500 مليون يورو من القروض المضمونة من جانب السلطات الالمانية.

والواقع أن قطاعا بكامله يعاني بسبب الوباء العالمي ويتوقع ان تخسر صناعة الطيران في العالم 76 مليار دولار من رقم أعمالها في 2020، وبدأت مجموعة "ايرباص" بتلقي طلبات لارجاء طلبيات الحصول على طائرات واعلنت أنها تكبدت خسائر صافية بقيمة 481 مليون يورو خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام، علما بانها ابطأت وتيرة انتاجها واتخذت اجراءات بطالة جزئية، وأعلنت منافستها الاميركية بوينغ الأربعاء إجراءات شاملة لخفض التكاليف بعدما أبلغت عن خسائر في الربع الأول بلغت 641 مليون دولار.

لا زحمة في المطارات ولا طوابير أمام نقاط التفتيش

يرزح قطاع السفر في الولايات المتحدة تحت وطأة تداعيات كبرى لفيروس كورونا المستجد وسط مطارات مقفرة وعدد لا يحصى من الرحلات الملغاة ومطاعم ومحال ومغلقة، في ما يلي مشاهدات لمراسلي وكالة فرانس برس خلال تجربة سفر غير اعتيادية من ولاية داكوتا الجنوبية إلى واشنطن في زمن الجائحة، الرحلات إلى دنفر ملغاة وكذلك بالنسبة إلى فينيكس تقلع طائرة واحدة من المطار الصغير في رابيد سيتي في ولاية داكوتا الجنوبية متّجهة إلى مينيابوليس في ولاية مينيسوتا.

في مطار رابيد سيتي كل المحال مغلقة، في حين يتولى عامل من دون كمامة تعقيم السلّم الآلي في محطة الركاب شبه الخالية، إلا أن لهذا المشهد المأسوي فوائده أيضا: لأول مرة ليس هناك طابور طويل أمام نقطة التفتيش حيث تسأل شرطية بلباقة "هل يمكنك إزالة الكمامة؟"، للتدقيق في تطابق الصورة على جواز السفر، وتملأ قاعات الركاب لافتات على غرار "ما هو التباعد الاجتماعي؟"، في تذكير لا بد منه في ولاية تعد من القليلات اللواتي لم تفرض العزل على سكانها خلال الجائحة.

القلة المسافرون لبقون ويتقيدون بالتدابير، وبالمسافة الآمنة المفروضة قبل الصعود إلى الطائرة بعضهم يضع كمامات، علما أنه مشهد نادر في هذه الولاية، وبسبب إلغاء "الخطوط الجوية دلتا" رحلتين في اليوم السابق من رابيد سيتي إلى مينيابوليس لتفادي تسيير رحلات شبه خالية من الركاب، "تراكم" عدد ركاب رحلة السبت ليبلغ 20 مسافرا قررت الشركة تحديد مقاعدهم بطريقة غير اعتيادية، تم وضع الركاب غير المترافقين إلى جانب بعضهم البعض، ومنح كثر من بينهم مقاعد في الناحية الخلفية من الطائرة الصغيرة فيما المقاعد الأمامية بقيت شاغرة.

ولا خدمات خلال الرحلة وبما يشبه الاعتذار قالت مضيفة تضع قفازات من دون كمامة خلال توزيع وجبات سريعة مغلّفة بأكياس بلاستيكية وقوارير مياه ومحارم التعقيم "لا نقدم خدمات على متن الطائرة"، وتجوب المضيفة الممر مرارا حاملة كيسا للقمامة للتأكد من عدم ترك أي مخلفات في الجيوب الخلفية للمقاعد، وأجرت الطائرة التي تقل فريق فرانس برس توقفا قصيرا في مينيابوليس حيث غالبية المحال والمطاعم مغلقة.

وفي المطار المفعم عادة بالحياة والذي يعد صلة وصل إقليمية، خيّم صمت شبه مطبق خرقته بين الحين والآخر توجيهات التقيّد بتدابير الوقاية، ومع استعداد الركاب للإقلاع على متن رحلة أخرى لشركة "دلتا" متّجهة إلى مطار بالتيمور-واشنطن الدولي، عُرض لهم تسجيل فيديو عن تدابير الوقاية من الفيروس قبل الفيديو الاعتيادي الذي يشرح كيفية نفخ سترة النجاة أو إيجاد المخارج في حال حصول أي حادث خلال الرحلة، على متن الطائرة الثانية، وهي أكبر بكثير من الأولى، حظي كل راكب بصف من ثلاثة مقاعد، وكأنه مسافر في الدرجة الأولى إنما من دون الشمبانيا، لكن عند الوصول إلى مطار بالتيمور-واشنطن هرع الركاب لمغادرة مقاعدهم من دون التقيّد بأي من تدابير التباعد الاجتماعي، يبدو أن العادات السيئة يصعب تغييرها!

حركة النقل الجوي قد تفقد 1.2 مليار مسافر

قالت منظمة الطيران المدني الدولي في بيان إن حركة نقل المسافرين جوا على مستوى العالم قد تفقد نحو 1.2 مليار مسافر، وهو ما يمثل انخفاضا بواقع الثلثين، بحلول سبتمبر أيلول 2020 بسبب التأثير الكبير لوباء كورونا على الطلب، وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى توقعات باحتمال انخفاض الطاقة الدولية للسفر جوا بنحو الثلثين عن التوقعات السابقة الخاصة بالربع الأول والثاني والثالث من العام الحالي، وتسببت جائحة كورونا في عمليات إلغاء واسعة النطاق للرحلات الجوية وإبقاء أسطول الطائرات على الأرض.

خسارة شركات الطيران العالمية قد تصل إلى 314 مليار دولار

توقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) أن تفقد شركات الطيران العالمية 314 مليار دولار من الإيرادات بسبب جائحة فيروس كورونا في 2020 ارتفاعا من تقديره السابق في 24 مارس آذار بأن الخسائر ستكون 252 مليار دولار، وأضاف الاتحاد في مؤتمر صحفي أسبوعي عبر الإنترنت أن قيمة الخسارة المتوقعة تمثل انخفاضا نسبته 55 بالمئة في إيرادات خدمات الركاب مقارنة بإيرادات العام السابق بناء على حركة النقل الجوي التي من المتوقع أن تتراجع 48 بالمئة.

بوينغ تؤكد خفض عدد موظفيها وتعلق انتاجها

أعلنت شركة بوينغ عن إجراءات شاملة لخفض التكاليف بعدما أبلغت عن خسائر في الربع الأول بلغت 641 مليون دولار في أعقاب الضربة التي لحقت بها من جراء جائحة فيروس كورونا المستجد، وقال ديفيد كالهون الرئيس التنفيذي لشركة الطيران العملاقة في رسالة إلى الموظفين ترافقت مع بيان الأرباح، إن الشركة تخطط لخفض عدد العاملين لديها بنسبة 10 في المئة من خلال مزيج من عمليات التسريح الطوعية وغير الطوعية وستخفض إنتاج طائراتها التجارية الرئيسية، بما في ذلك من طرازي 787 و777.

وسجلت الشركة خسائر فصلية من 641 مليون دولار مقارنة بأرباح قدرها 2,1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما تراجعت الإيرادات 26,2 بالمئة إلى 16,9 مليار دولار، وعكست الخسارة "تكاليف إنتاج غير طبيعية" مرتبطة بالتعليق الموقت لعمليات التصنيع في بيوجت ساوند بسبب كوفيد-19 وبسبب تعليق إنتاج ماكس 737 التي توقفت عن التحليق بعد حادثتي تحطم، وقالت بوينغ إن أزمة الوباء أضرت بالطلب على طائرات وخدمات جديدة، حيث أخرت شركات الطيران شراء الطائرات وتأجلت مواعيد التسليم والصيانة الاختيارية.

وأضافت أنها ستخفض إنتاج طائرات 787 من 14 إلى 10 شهريًا في عام 2020 وتدريجيًا إلى سبع شهريًا بحلول عام 2022ن كما ستخفض إنتاج طائرات 777 وستخفض أهدافها لطراز ماكس 737، وقال كالهون في بيان "جائحة كوفيد-19 تؤثر على كل جانب من جوانب عملنا بما في ذلك طلب عملاء الخطوط الجوية واستمرارية الإنتاج واستقرار سلسلة التوريد"، وأضاف "ينصب تركيزنا الأساسي على صحة وسلامة الناس والمجتمع بينما نتخذ إجراءات صارمة للتغلب على هذه الأزمة الصحية غير المسبوقة والتكيف مع السوق المتغيرة".

وأعلنت مجموعة بوينغ الأميركية لصناعة الطائرات تمديد تعليق النشاط في مصانعها في ولاية واشنطن لأجل غير مسمى، بسبب تدابير العزل المعتمدة لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، وأكدت الشركة في بيان "تمدد بوينغ التعليق الموقت لنشاطها الإنتاجي في كافة مواقعها في بوغيت ساوند وموزس لايك لأجل غير مسمى"، وهذا الإعلان تمديد لتدابير بدأ تنفيذها في 25 آذار/مارس في مصنعين واقعين في ولاية واشنطن في شمال غرب البلاد.

وكانت قررت المجموعة حينها تعليق النشاط في المصنعين والسماح للموظفين القادرين على ذلك أن يعملوا من بيوتهم، خصوصاً الموظفين الإداريين، وقالت الشركة حينها إن الموظفين الآخرين سيحصلون على إجازة مدفوعة لعشرة أيام تمثل راتب أسبوعين، وكان مقرراً أن يمتد التعليق الموقت لأسبوعين وأن ينتهي، ومصنع "إيفيريت" معني بهذا الإجراء، وهو مختص بتجميع طائرات بوينغ من نوع 777 و747 و767 وجزء من 787 وتوفيت إحدى العاملات فيه جراء إصابتها بوباء كوفيد-19.

ومنذ كانون الثاني/يناير، علّق إنتاج طائرة 737 ماكس في ولاية واشنطن وجمدت تلك الطائرات إثر كارثتين جويتين أسفرتا عن مقتل 346 شخصاً. وقد تخطت تكلفة خسائر هذا التجميد 18 مليار دولار ويفترض أن تزداد، وقالت المجموعة إنها تقيم الوضع على أساس يومي في مواقعها الأخرى، وأعلنت بوينغ بدء تنفيذ خطة إنهاء طوعي للخدمة من دون أن تعطي مزيداً من التفاصيل، وتخصص خطة الدعم الاقتصادي البالغة قيمتها 2200 مليار دولار التي اعتمدها الكونغرس وأقرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مبلغ 17 مليار دولار للشركات المعتبرة "أساسية للأمن القومي" ويعني ذلك، بدون تسميتها، شركة بوينغ التي طلبت من الدولة دعمها مالياً. وتوظف بوينع نحو 70 ألف شخص في ولاية واشنطن.

إيرباص تسجّل خسائر هائلة

سجّلت مجموعة "إيرباص" الأوروبية للصناعات الجوية خسائر هائلة في الفصل الأول من العام الحالي، ولاحظت "بسرعة" آثار تفشي وباء كوفيد-19، "أخطر أزمة شهدها قطاع الصناعات الجوية في التاريخ"، ما منعها من تسليم قسم من طائراتها، وأعلنت المجموعة الأوروبية خسائر صافية تبلغ 481 مليون يورو في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مقابل أرباح تشغيلية بلغت 281 مليون يورو، في تراجع بلغت نسبته 49%، وقالت المجموعة في بيان إن إيراداتها سجلت تراجعاً بنسبة 15,2%، ليصل إلى 10,6 مليارات يورو "ما يعكس البيئة الصعبة التي تؤثر على سوق الطيران التجاري".

ونقل بيان عن رئيس المجموعة غيوم فوري قوله "شهدنا انطلاقة قوية للعام على المستويين التجاري والصناعي لكننا نلاحظ بسرعة تأثير وباء كوفيد-19 على حساباتنا" متحدثاً عن "أخطر أزمة شهدها قطاع الصناعات الجوية في التاريخ"، وإذ بلغت الطلبيات الصافية في هذه الفترة 290 طائرة، فقد سلّمت إيرباص 122 طائرة خلال الفصل في عدد أقلّ بأربعين طائرة من الفترة نفسها في العام الماضي وتمّ تصنيع ستين طائرة أخرى خلال الفصل لكن لم يتسن تسليمها إلى الزبائن بسبب تفشي وباء كوفيد-19، وسجّل نشاط إيرباص للمروحيات ارتفاعاً (+19% بقيمة 1,2 مليار يورو) وصناعات إيرباص الدفاعية والفضائية استقراراً على 2,1 مليار، لكن إيرادات الفصل الأول تأثرت بتراجع قسم الطائرات التجارية بنسبة 22% أي 7,6 مليارات يورو.

ومع تجميد الأساطيل على مدرّجات المطارات بسبب تفشي الوباء، يسعى زبائن إيرباص وهم شركات الطيران، إلى الحفاظ على أكبر قدر من السيولة. وقال فوري في مؤتمر صحافي عبر خدمة الاتصال "هناك الكثير من طلبات إرجاء" تسليم الطائرات وأضاف "هذا الموضوع الرئيسي الذي نديره حالياً مع شركات الطيران"، في المقابل، قالت المجموعة إنه لم يحصل إلغاء لطلبية "بسبب كوفيد-19".

وأعلنت إيرباص التي سلّمت 863 طائرة عام 2019، مطلع نيسان/أبريل تخفيض معدل إنتاجها من الطائرات بحوالى الثلث للتأقلم مع المعطيات الجديدة ودعا فوري في رسالته موظفي الشركة البالغ عددهم 134 ألفاً "للاستعداد إلى أن يتفاقم الوضع أكثر"، ورأى المدير المالي للمجموعة دومينيك أسام أن "نيسان/أبريل وعلى الأرجح الأشهر التي تليه ستكون من دون مفاجئة أكثر تعقيداً لناحية عمليات التسليم، مما شهدناه في الفصل الأول"، وأضاف "هدفنا هو أن نكون عدنا، في أبعد تقدير في الفصل الأخير من العام، إلى وضع لم نعد نحرق فيه سيولتنا النقدية".

وفي الواقع، استهلكت المجموعة ثمانية مليارات يورو من أموالها المتوفرة في الفصل الأول، بينها 3,6 مليار لدفع غرامات في فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بعد اتفاق تمّ التوصل إليه في كانون الثاني/يناير في قضايا فساد وأوضح أسام أن انخفاض النقد مماثل للانخفاض الذي حصل في الفصل الأول من العام 2019، إذا لم يتمّ احتساب الغرامات، وكانت المجموعة أعلنت في 23 آذار/مارس أنها حصلت على خط ائتمان جديد لرفع سيولتها إلى 30 مليار يورو مقابل 20 مليار في وقت سابق وجدّد أسام التأكيد أنها لا تنوي إذاً اللجوء إلى مساعدة حكومية.

لكن الأولوية تبقى الحفاظ على سيولة المجموعة عبر تخفيض خصوصاً نفقات الاستثمار بـ700 مليون يورو لتبلغ 1,9 مليار وتعليق الأنشطة "التي لا تُعتبر أساسية من أجل مواصلة النشاط"، غير أن غيوم فوري أطلق تحذيراً بالقول "ما زلنا في بداية الأزمة ونظراً إلى الرؤية المحدودة" لن تعلن إيرباص أهدافاً جديدة في الوقت الحالي.

ألمانيا توافق على حزمة إنقاذ للوفتهانزا

نقل بيزنس إنسايدر عن مصادر بشركة لوفتهانزا قولها إن ألمانيا وافقت على مساعدة شركة الطيران بحزمة إنقاذ قيمتها تسعة مليارات يورو (9.74 مليار دولار) مقابل حصة أقلية معطلة ومقعد أو اثنين في المجلس الإشرافي للشركة، وقال الموقع الإخباري إن ممثلين عن الحكومة والناقلة الرئيسية الألمانية اتفقوا على تلك النقاط الرئيسية أمس الاثنين لكن الرئيس التنفيذي للوفتهانزا كارستن شبور لم يشارك في المباحثات بشكل رسمي، وأضافت أن شبور يرغب في إبرام الاتفاق رسميا مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزير المالية أولاف شولتز.

ونقلت بيزنس إنسايدر عن مصادر شاركت في المفاوضات قولها إن من المستبعد أن يعاد التفاوض بشأن الحزمة في هذه المرحلة، وامتنعت لوفتهانزا عن التعقيب على التقرير ولم تدل الحكومة الألمانية بتعقيب فوري، كانت رويترز ذكرت الأسبوع الماضي أن أشخاصا مقربين من المسألة قالوا إن لوفتهانزا تهدف للانتهاء من حزمة الإنقاذ الحكومية بقيمة تبلغ عشرة مليارات يورو هذا الأسبوع بعد أن أجبرتها أزمة فيروس كورونا على وقف تحليق معظم طائراتها، وهذا الشهر، قال شبور إن لوفتهانزا ستطلب إنقاذا حكوميا من النمسا وبلجيكا وألمانيا وسويسرا، مشيرا إلى نفاد السيولة بمعدل يصل إلى مليون يورو في الساعة، مما يعني أن الاحتياطيات النقدية لشركة الطيران البالغة أربعة مليارات يورو لن تكون كافية، وقال وزير النقل أندرياس شوير إنه يؤيد حماية ودعم لوفتهانزا لكنه شدد على أنه يتعين على شركة الطيران أن تظل قادرة على العمل بمرونة.

1,2 مليون وظيفة مهددة

توقع اتحاد النقل الجوي الدولي أن تتراجع حركة النقل الجوي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هذا العام بنسبة 51 بالمئة بسبب تأثير فيروس كورونا، وأشار الاتحاد الدولي "إياتا" إلى أن عائدات شركات الطيران في المنطقة ستكون أقل بـ24,5 مليار دولار من 2019، وقال نائب رئيس إياتا لمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط محمد البكري في بيان "تواصل شركات الطيران في الشرق الأوسط التأثر بكوفيد-19 حركة المسافرين توقفت بشكل كامل وتبخر تدفق الإيرادات" مضيفا "ستكون البداية معقدة علينا أن نتأكد من جاهزية النظام، وأن تكون لدينا رؤية واضحة لما هو مطلوب من أجل تجربة سفر آمنة"، نصف عدد الوظائف مهدد!

وتوقفت تقريبا كافة شركات الخطوط الجوية الحكومية أو الخاصة عن الطيران في الشرق الأوسط، في ظل فرض دول المنطقة إجراءات صارمة لوقف تفشي الفيروس، بما في ذلك وقف الرحلات الجوية، لكن بعض شركات الطيران الإقليمية واصلت تشغيل عدد محدود من الرحلات، مثل الخطوط الجوية القطرية و"طيران الإمارات" و"الاتحاد للطيران"، وفي ذات الشأن، أكد الاتحاد أن توقف حركة الطيران يهدد 1,2 مليون وظيفة في القطاع والقطاعات المرتبطة به في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أي نصف الوظائف في مجال الطيران، بالمقارنة مع 900 ألف في التوقعات السابقة قبل ثلاثة أسابيع.

وتوقعت "إياتا" تراجع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بمبلغ 66 مليار دولار هذا العام، وتستند هذه التوقعات إلى سيناريو استمرار القيود المشددة على السفر لثلاثة أشهر، مع رفع تدريجي للقيود في الأسواق المحلية ثم إقليميا ثم دوليا، ومن أجل تقليل الأضرار التي يتوقع أن تصيب الشركات، دعا الاتحاد الحكومات إلى تقديم دعم مالي مباشر وإعفاءات ضريبية لشركات الطيران، وأكد الاتحاد أنه يعقد سلسلة من الاجتماعات الافتراضية مع حكومات في المنطقة وشركات طيران لضمان استعداد القطاع لاستئناف العمليات عند احتواء جائحة كورونا.

دول جنوب الاتحاد الأوروبي تدعو إلى مساعدة قطاع السياحة

دعت دول جنوب الاتحاد الأوروبي إلى تقديم دعم أوروبي "قوي" للقطاع السياحي الذي انهار مع تفشي فيروس كورونا المستجد، ولا سيما عند أبواب موسم الصيف، وكان صندوق النقد الدولي حذر قبل حوالى أسبوعين من صعوبة وضع بعض الدول الأوروبية مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا والبرتغال التي قد تبقى شواطئها مقفرة هذه السنة في حين تشهد عادة إقبالا كبيرا من مصطافين قادمين من دول الشمال، ما سيشكل خطرا على اقتصادها الذي يعول على هذه العائدات السياحية، وفي ختام اجتماع عبر دائرة الفيديو لوزراء السياحة في دول الاتحاد الـ27 في بروكسل، شددت هذه الدول الأربع إضافة إلى خمس دول أخرى هي فرنسا ومالطا وقبرص وبلغاريا ورومانيا في إعلان مشترك على "الأهمية الاستراتيجية" لهذا القطاع.

وطالبت الدول بـ"دعم قوي" في الخطة الأوروبية للإنعاش الاقتصادي، علما أن هذه الخطة التي قد تصل قيمتها إلى ألف مليار يورو، لم يتم إقرارها بعد، وفي وقت لا تزال الدول الأعضاء الـ27 منقسمة بشدة حول تمويل الخطة، كلف القادة الأوروبيون الأسبوع الماضي المفوضية الأوروبية العمل عليها، على أن تقدم اقتراحات في أيار/مايو.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

7