يسبب وباء كوفيد-19 معاناة إنسانية لا توصف ودمارا اقتصاديا في جميع أنحاء العالم، تأثير الجائحة على الاقتصاد دفعت بالعالم إلى هاوية الركود وسيكون الوضع في عام 2020 أسوأ مما كان عليه أثناء الأزمة المالية العالمية، ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت في حالة ركود بالفعل وستبقى على هذا النحو للنصف الأول من العام، بحسب دراسة استقصائية أجراها 45 خبيراً اقتصادياً، وأظهرت الدراسة التي أجرتها الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال، أن الخبراء توقعوا ركوداً حاداً وقصيراً للنصف الأول من العام 2020، بينما يقيد فيروس كورونا "النشاط الاقتصادي بشدة"، ومن المتوقع أن النمو الاقتصادي انخفض بمعدل 2.4٪ في الربع الأول، بحسب توقعات الجمعية، وسوف ينخفض بنسبة تبلغ 26.5٪ في الربع الثاني.

كما سيتأثر سوق العمل الأمريكي أيضاً بشكل كبير حيث أغلق تفشي الفيروس الشركات وتتوقع الجمعية أن يرتفع معدل البطالة إلى 12٪ بحلول منتصف العام، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تفقد 4.58 مليون وظيفة في الربع الثاني وسيؤثر فقدان الوظائف على الإنفاق، وهو المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي، حيث يمثل الإنفاق الاستهلاكي حوالي 70٪ من النمو الاقتصادي، ورغم الانكماش المفاجئ، لا يزال الاقتصاديون متفائلون بأن الاقتصاد سوف يرتد مرة أخرى في النصف الأخير من عام 2020، حيث من المتوقع أن ينمو بمعدل 6٪ تقريباً بحلول نهاية العام.

وقال رئيس الجمعية، كونستانس هانتر، إن "متوسط التوقعات يشير إلى أن الظروف ستتحسن بحلول نهاية العام بدعم من تحفيز مالي ونقدي هائل"، وكان قد أعلن الاحتياطي الفيدرالي عن 2.3 ترليون دولار إضافي من القروض للشركات الصغيرة والمستهلكين وتأتي هذه الخطوة إضافة إلى العديد من برامج الإقراض الأخرى في البنك المركزي، وخفض أسعار الفائدة إلى الصفر في محاولة لدعم الاقتصاد الأمريكي.

إعادة فتح الاقتصاد الأميركي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ قراره بشأن موعد فتح الاقتصاد الأميركي بعد إغلاق البلاد بسبب انتشار فيروس كورونا سيكون أصعب قرار يتوجّب عليه اتّخاذه، وقال خلال مؤتمر صحافي "يتعيّن عليّ أن أتّخذ قرارا، وأنا آمل فقط من الله أن يكون القرار الصائب، لكنّي أقول دون أيّ شكّ إنّه سيكون أصعب قرار يتوجّب عليّ اتّخاذه"، وترامب الذي يُواجه معركة صعبة لإعادة انتخابه لولاية رئاسية ثانية في تشرين الثاني/نوفمبر يحرص على إعادة فتح الاقتصاد الأميركي بعد أسابيع من تطبيق إجراءات حازمة أغلقت الأعمال وجمّدت النقل في جميع أنحاء البلاد لإبطاء انتشار الفيروس.

فالاقتصاد القويّ ما قبل كورونا كان أهمّ نقاط قوّة حملة إعادة انتخابه، لكنّ الرئيس الأميركي يواجه تحذيرات من أنّ إعادة فتح مبكرة للاقتصاد قد تُعرّض حياة الناس للخطر وتتيح للفيروس تشكيل بؤر انتشار جديدة، وأكّد ترامب "يتعيّن عليّ اتّخاذ أكبر قرار في حياتي"، ومع اقتراب الإجراءات الفدراليّة بشأن العزل والتباعد الاجتماعي وغيرها، من نهايتها أواخر الشهر، تتزايد التوقّعات بأنّ ترامب سيُبلغ الأميركيّين بأنّه يمكنهم استئناف نشاطهم الطبيعي اعتبارًا من أيّار/مايو، على الأقلّ في أجزاء من البلاد، ومع أنّ القرار سيرتكز جزئيًا على البيانات الطبّية، إلا أنّ الاعتبارات السياسية ستلقي بثقلها، وكذلك نصائح مجتمع الأعمال الذي تضرّر كثيرًا جرّاء الإغلاق، حيث انخفضت الإيرادات وارتفع معدل البطالة بشكل غير مسبوق، لكنّ الخطوة الأهمّ تتمثّل في إعلان ترامب عزمه على تشكيل خليّة عمل جديدة تضمّ أعضاء جددًا، وقال "سأسمّيها خليّة عمل فتح بلادنا، أو مجلس فتح بلادنا".

وأضاف ان المجموعة ستضمّ "أطبّاء كبارا ورجال أعمال، وربّما أيضا حكّام ولايات"، وفي إشارة إلى سعيه لحشد تأييد واسع لِما قد يكون قرارا سياسيا خطيرا، لفت ترامب الى إنه يريد تمثيلا سياسيا من الحزبين الديموقراطي والجمهوري في خليّة العمل، وقال "أريد أن أعيّن فيها أعضاء من الحزبين"، وطمأن ترامب المنتقدين الذين يقولون إنه يخاطر بالاندفاع لفتح البلاد، قائلا إنّ الرأي الطبّي سيكون الأساس، وتابع "نحن ندرس موعدا، ونأمل في أن نكون قادرين على الوفاء بموعد معيّن، لكننا لن نفعل شيئا حتى نتيقّن من أنّ الصحة في هذه البلاد ستكون جيدة"، وأردف "لا نريد العودة الى الوراء".

مجلس الاحتياطي يضخ 2.3 تريليون دولار

أطلق مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي إجراءات واسعة النطاق قيمتها 2.3 تريليون دولار لدعم الحكومات المحلية والشركات الصغيرة والمتوسطة، في أحدث خطواته لتحصين اقتصاد الولايات المتحدة في خضم أزمة جائحة فيروس كورونا، وقال البنك المركزي الأمريكي إنه سيعمل من خلال البنوك لتقديم قروض مدتها أربع سنوات للشركات التي يصل عدد موظفيها إلى عشرة آلاف شخص وشراء سندات الولايات والمقاطعة والمدن ذات الكثافات السكنية المرتفعة بشكل مباشر من أجل مساعدتها في مواجهة الأزمة الصحية.

وفيما قد تصبح الخطوة الأكثر فرادة خلال الأزمة الراهنة، قال جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي إن دور البنك المركزي اتسع متجاوزا تركيزه المعتاد على صيانة "السيولة" بالأسواق وضمان قدرتها على مواصلة العمل، ليشمل إتاجة متنفس اقتصادي ومالي تحتاجه الولايات المتحدة لإصلاح وضع صحي طارئ، وقال باول في بيان صدر "الأولوية القصوى لبلدنا يجب أن تكون معالجة هذه الأزمة الصحية العامة وتوفير الرعاية للمرضى والحد من انتشار الفيروس.. دور مجلس الاحتياطي توفير أكبر قدر من الإغاثة والاستقرار خلال هذه الفترة من النشاط الاقتصادي المضغوط، وإجراءاتنا اليوم ستساعد على ضمان أن يكون التعافي اللاحق بأقوى ما يمكن"، يضخ البرنامج الجديد ما يصل إلى 500 مليار دولار للحكومات المحلية، التي تقف على الخطوط الأمامية للمواجهة مع المرض بينما قد تشهد انهيارا في حصيلة الضرائب مع ارتفاع البطالة وتوقف الشركات بموجب قواعد المباعدة الاجتماعية الهادف لكبح انتشار الفيروس.

الاقتصاد الأمريكي سينكمش 30% في الربع/2، و5% في 2020

قالت شركة الاستثمار باسيفك انفستمنت مانجمنت (بيمكو) إن الإغلاق القسري لشركات في أرجاء الولايات المتحدة وقفزة في البطالة بسبب جائحة فيروس كورونا سيدفعان الاقتصاد الأمريكي للانكماش بنسبة 30 بالمئة في الربع الثاني، و5 بالمئة في عام 2020 بكامله، وقالت تيفاني ويلدنج الخبيرة الاقتصادية البارزة في بيمكو إن أدلة من تقارير للوظائف صدرت مؤخرا تشير إلى أن معدل البطالة قد يرتفع بما يصل إلى 20 في المئة، وكتبت ويلدنج، في تدوينة، أن انكماشا بنسبة 30 بالمئة في النمو في الربع الثاني سيعقبه على الأرجح ربعان من التعافي وفي حين أن فصلين من الانكماش هما فترة زمنية أقصر من الأربعة فصول المسجلة أثناء الأزمة المالية العالمية في 2008 إلا أن عمق الصدمة أكبر بكثير من تلك الانكماشات الفصلية الأربعة التي لم تزد أي منها على 8 بالمئة.

وبيمكو، التي يوجد مقرها في كاليفورنيا، هي إحدى أكبر الشركات الاستثمارية في العالم بأصول تحت إدارتها بلغت 1.91 تريليون دولار في الحادي والثلاثين من ديسمبر كانون الأول 2019 ، وبعد ذروة الجائحة في الولايات المتحدة، والتي من المتوقع حاليا أن تكون في مايو أيار أو يونيو حزيران، تتوقع بيمكو تعافيا للنمو مع إعادة فتح الشركات وإعادة توظيف العمال.

تراجع وظائف القطاع الخاص للمرة الأولى منذ 2017

انكمش نشاط الصناعات التحويلية بالولايات المتحدة دون المتوقع في مارس آذار، لكن التعطيلات الناجمة عن جائحة فيروس كورونا دفعت طلبيات التوريد الجديدة التي تلقتها المصانع إلى أدنى مستوياتها في 11 عاما، مما يؤكد آراء المحللين بأن الاقتصاد في ركود، وازداد أفق الاقتصاد قتامة ببيانات أخرى صدرت تظهر تراجع وظائف القطاع الخاص الشهر الماضي للمرة الأولى في عامين ونصف مع إغلاق الشركات امتثالا لإجراءات صارمة بهدف احتواء الفيروس سريع الانتشار.

أجبرت الصورة الاقتصادية غير الباعثة على التفاؤل مجلس الاحتياطي الاتحادي لأخذ إجراءات استثنائية، في حين وقع الرئيس دونالد ترامب حزمة تحفيز حجمها 2.2 تريليون دولار، وقال كريس روبكي، كبير الاقتصاديين لدى ميتسوبيشي يو.اف.جيه في نيويورك، "التصنيع عاد إلى الركود، لينضم إلى بقية الاقتصاد... النتائج تنبئ بأن هذا سيكون أقرب إلى الكساد منه إلى الركود"،وقال معهد إدارة التوريدات إن مؤشره لنشاط المصانع الأمريكية تراجع إلى 49.1 الشهر الماضي من 50.1 في فبراير شباط. تشير أي قراءة دون الخمسين إلى انكماش في القطاع، الذي يسهم بنسبة 11 بالمئة من الاقتصاد الأمريكي. كان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا تراجعا إلى 45.0 في مارس آذار.

وتراجعت وظائف القطاع الخاص 27 ألف وظيفة اسبوع، في أول انخفاض منذ سبتمبر أيلول 2017، حسبما أظهره تقرير ايه.دي.بي اليوم. كانت الوظائف زادت 183 ألفا في فبراير شباط. وتركزت خسائر وظائف مارس آذار في الشركات الصغيرة، بينما ضمت الشركات الكبيرة عاملين جددا.

بنك أوف أمريكا: السندات مرتفعة المخاطر تستقطب تدفقات

قال بنك أوف أمريكا إن صناديق السندات سجلت نزوحا "تاريخيا" للتدفقات بقيمة 284 مليار دولار الشهر الماضي وإن المستثمرين ضخوا 658 مليار دولار في السيولة، بيد أنه أشار إلى تحسن في المعنويات في الأسبوع الفائت، مع تلقي السندات مرتفعة المخاطر تدفقات قياسية قدرها 6.9 مليار دولار، وأظهرت بيانات أسبوعية لتدفقات الصناديق من بنك أوف أمريكا تستند إلى أرقام من إي.بي.إف.آر جلوبال أن صناديق الأسهم تلقت أكبر تدفقات لها في سبعة أسابيع بواقع 8.1 مليار دولار فيما نزحت تدفقات بقيمة 4.3 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية في أسبوع.

لكن البنك قال إن مبلغا قياسيا قدره 194.2 مليار دولار تدفق إلى السيولة في الأسبوع الفائت وإن الذهب استقطب 3.2 مليار دولار، وبالنظر إلى مارس آذار، سجلت السندات المصنفة عند درجة جديرة بالاستثمار وتلك الخاصة بالأسواق الناشئة نزوحا قياسيا للتدفقات عند 156 مليار دولار و47 مليار دولار على الترتيب، وأضاف البنك أن مؤشره "الثور والدب" الذي يقيس معنويات السوق، ما زال ثابتا عند الصفر، مما ينطوي على هبوط شديد يبشر عادة بارتداد كبير.

خطة طوارئ "مرحلية" بقيمة 500 مليار دولار لمواجهة أزمة الوباء

قدّم قادة الديموقراطيين في الكونغرس الأميركي خطة جديدة لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تضررت جراء تفشي فيروس كورونا المستجدّ، وذلك لهدف إضافة "أولويات" أخرى مختلفة عن أولويات الجمهوريين، وتبلغ قيمة الخطة أكثر من 500 مليار دولار، ما قد يعقّد تبنيها بشكل سريع، وكان وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشن أعلن أنه ناقش "بطلب من الرئيس دونالد ترامب" مع مسؤولين جمهوريين وديموقراطيين في الكونغرس مسألة تقديم 250 مليار دولار من السيولة الإضافية للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والسماح لها بدفع رواتب موظفيها أثناء أزمة الوباء.

ويأتي هذا المبلغ ليُضاف إلى مبلغ 350 مليار ضمن الخطة الهائلة لدعم الاقتصاد التي تبلغ قيمتها تريليوني دولار والتي تبناها الكونغرس ووقعها ترامب في أواخر آذار/مارس، إلا أن الرئيسة الديموقراطية لمجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر قدّما في بيان، "أولوياتهما" في ما يخصّ خطة المساعدة "المرحلية" التي يُفترض أن تتبعها خطة جديدة "للانقاذ بالعمق" التي "ستمدد وتوسّع" الخطة الضخمة التي تمّ تبينها في نهاية آذار/مارس، وتوفّر خطة الديموقراطيين 250 مليار دولار للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لكن ينبغي أن تمرّ 125 مليار بـ"هيئات مالية مجتمعية" بهدف التأكد خصوصاً من أنه بامكان "المزارعين والنساء والأقليات والعسكريين السابقين وكذلك المنظمات التي لا تبغي الربح"، الاستفادة منها وألا "ترفض المصارف" أيه شركة صغيرة لديها الحق في الحصول على الأموال.

ويضيف الديموقراطيون مبلغا بقيمة 250 مليار دولار غير مخصص للشركات: 100 مليار مخصصة للمستشفيات و150 مليار دولار للولايات والحكومات المحلية ويعتزمون أيضاً زيادة المبلغ المخصص للمساعدات الغذائية التي تقدم للأشد فقراً، وكان زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل صرّح أنه يأمل في أن يتبنى مجلس الشيوخ خطة بقيمة 250 مليار طلبتها إدارة ترامب، ويُفترض أن يتبناها مجلس النواب ذو الغالبية الديموقراطية، قبل أن يوقّع عليها الرئيس ترامبن وقد تمدّد طلبات الديموقراطيين التي أُعلنت الأربعاء المفاوضات وتُرجئ تبني هذه الخطة.

كوورنا يهوي بأنشطة الشركات الأمريكية

انكمشت أنشطة الشركات الأمريكية بدرجة أكبر في مارس آذار، مسجلة مستوى قياسيا منخفضا مع تأثر الأعمال سلبا بجائحة فيروس كورونا في كل من قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات، مما يدعم وجهة نظر الاقتصاديين بأن الاقتصاد دخل في حالة ركود بالفعل، وقالت آي.اتش.اس ماركت للبيانات إن القراءة الأولية لمؤشرها المجمع للناتج الأمريكي، الذي يرصد قطاعي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 40.5 هذا الشهر ذاك أدنى مستوى على الإطلاق ويعقب 49.6 في فبراير شباط وتشير أي قراءة دون 50 إلى انكماش.

أُجري المسح بين الثاني عشر والثالث والعشرين من مارس آذار ومنذ الأسبوع الماضي، أصدر حكام ما لا يقل عن 18 ولاية يقطنها نصف سكان الولايات المتحدة تقريبا أوامر للسكان بالبقاء في منازلهم، إلا لضرورويات مثل شراء البقالة والأدوية والوقود أو زيارة عيادات الأطباء. وصدرت أوامر أيضا بإغلاق الأنشطة التجارية "غير الضرورية".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3