منذ سنوات يعاني الذهب (أغلى معدن في المعمورة)، من تدهور واضح ومستمر في الاسعار، الامر الذي جعل المحللين والمختصين يقطعون الامل بعودة سريعة لارتفاع الاسعار، واتخاذ الذهب لمكانته المعروفة الى جانب العملات الصعبة، فحتى وقت ليس ببعيد، كان لعاب (العالم) يسيل من اجل السبائك الذهبية، وكان البحث عن الذهب هدفا للكثير من الذهب، حتى تلك التي تملك (الذهب الاسود، النفط) وتعتمد عليه كمورد رئيس لإيراداتها، إلا أنها وجدت في تنمية استخراج الذهب بديلا للنفط، من اجل التقليل من اعتمادها عليه كمصدر ايراد وحيد لها، ومع ذلك لا يزال الخبراء والاقتصاديون المعنيون، يتوقعون استمرار الهبوط الحاد للذهب، لأسباب كثيرة، حتى ان بعضهم اعلن ان الذهب سوف يهبط الى ادنى سعر له نهاية العام الحالي، وهو توقع يثير قلق الدول التي بدأت تعتمد على الذهب اكثر، كما هو الحال مع السودان، ومع ذلك قد تظهر مفاجآت خارج توقعات الخبراء والمحللين، ولكن على نحو عام، ما يسود الآن بين الاوساط الاقتصادية هو استمرار مسلسل هبوط اسعار الذهب.

توقع عدد كبير من المحللين والمتعاملين في استطلاع أجرته رويترز أن أسعار الذهب قد تنخفض إلى 1000 دولار للأوقية بحلول نهاية العام وذلك لأول مرة منذ عام 2009 رغم صعودها ثلاثة بالمئة يوم الجمعة الماضي بفضل مشتريات لتغطية مراكز مكشوفة. وقال نصف من شملهم الاستطلاع وعددهم 27 إن أسعار الذهب ستنزل عن مستوى دعم رئيس عند 1100 دولار للأوقية بحلول نهاية العام الحالي. بل أن نسبة كبيرة تكهنت بنزول المعدن الأصفر إلى 1000 دولار ليسجل اقل مستوى في خمسة أعوام بينما توقع اثنان فقط من المشاركين في الاستطلاع أن يرتفع متجاوزا مستوى 1200 دولار.

الانسان يفضل معدن الذهب

علما أن البشر يتخذ موقفاً غريباً من الذهب، فهو كمادة كيميائية لا يعتبر مثيراً للاهتمام إذ إنه بالكاد يتفاعل مع المواد الأخرى، ومن بين جميع العناصر في الجدول الدوري بات الذهب المادة التي مال الإنسان لاستخدامها كعملة تجارية، ومن هنا يبرز السؤال: لماذا؟ لماذا لم يكن الحال نفسه مع عناصر الأوزميوم أو الكروم أو الهليوم؟ أو حتى السيبورغيوم على سبيل المثال؟

لست أول من يطرح هذا السؤال لكني أسأله في واحد من أكثر الأماكن الشيقة اليوم ألا وهو معرض القطع الذهبية الأثرية في المتحف البريطاني حيث، قابلت أندريا سيلا، أستاذ الكيمياء في كلية لندن الجامعية. وبينما كنا نقف سوياً بجانب درع للصدر مصنوعة من الذهب الخالص أخرج سيلا نسخة من الجدول الدوري للعناصر. قال لي "يسهل صرف النظر عن بعض المواد هنا" مشيراَ إلى الجزء الأيمن من الجدول وعلق قائلا إن هذا الجزء يحتوي على الغازات النبيلة والهالوجينات وليس من الممكن أن تكون مواد هذه المجموعات "عملية لحملها معنا كعملة أينما ذهبنا" وأضاف "كما أنها بلا لون، كيف لنا أن نميز الواحدة عن الأخرى؟!"

فضلاً عن ذلك فإن المادتين السائلتين الزئبق والبروم (في درجة حرارة ومعدل ضغط طبيعي) لن تفيدا نظراً لطبيعتهما السامة. على نفس المنوال، يقول سيلا بثقة إنه يسهل استبعاد معظم المواد في الجانب الأيسر من الجدول الدوري إذ إنها مواد قلوية متفاعلة جداً، فجميعنا يذكر سماع صوت الفرقعة بعد وضع حفنة من الصوديوم أو البوتاسيوم في كوب الماء أثناء حصص العلوم في المدرسة، ولن يكون استخدام عملة "متفجرة" فكرة سديدة بالمرة. كما يمكن تطبيق نفس الفكرة على مجموعات كبيرة من المواد الكيميائية، فعلى سبيل المثال هناك المواد المشعة ونحن لا نريد بالضرورة أن تكون عملاتنا المالية سبباً في جلب مرض السرطان لنا.

يتبقى لنا بعد ذلك المواد الواقعة في وسط الجدول الدوري، وهي المواد التي تعودناها ويعرفها أغلبنا مثل الحديد والنحاس والرصاص والألومنيوم والفضة. ولكن لكل منها أيضاً عيب لا يمكن إغفاله. فالألومنيوم يصعب استخراجه، والحديد يصدأ إن لم نحافظ عليه جيدا في حالة جافة طوال الوقت. ويطلق على هذه المعادن اسم المعادن النبيلة، وهي "نبيلة" لانها بالكاد تتفاعل مع العناصر الأخرى. كما تستحوذ جميع هذه المعادن على جمال نادر فضلا عن كونها تمثل معيارا قياسيا للعملة. حتى وان كان معدن الحديد لا يعلوه الصدأ، فلن يكون أساسا جيدا للنقود لان الأمر سينتهي بك إلى حمل بعض قطع النقود كبيرة الحجم جدا، بحسب بي بي سي.

وتواجه جميع المعادن النبيلة مشكلة باستثناء الفضة والذهب، فجميعها نادر جدا ما يدفع إلى قطع نقود صغيرة جدا ربما تفقدها بسهولة.

كما تواجه هذه المعادن صعوبة بالغة من حيث الاستخراج، فعلى سبيل المثال يمكن ذوبان معدن البلاتين عند 1768 درجة. وهذا ما يجعل هناك استثناء لمعدني الفضة والذهب. وكلا المعدنين نادر لكنها ندرة ليست بالمستحيلة، وكلاهما يذوب عند درجة حرارة منخفضة، ومن ثم يمكن تحويلهما إلى قطع نقدية أو سبائك أو مجوهرات. ويعني الجمود النسبي الذي يتمتع به الذهب إمكان صناعة نمر ذهبي يبقى لنحو ألف عام وربما أمكن عرضه فيما بعد في أحد متاحف وسط لندن، وأن يكون في حالة جيدة جدا كحالته الأولى. إذن ماذا تخبرنا عملية اضمحلال العناصر وما الذي يحدد جودة العملة؟ أولا العملة تكتسب أهميتها كعملة فقط من المجتمع الذي يقرر ذلك. وكما رأينا يجب أن تكون ثابتة وقابلة للحمل وغير سامة، وأن تتسم بالندرة نسبيا، وقد تندهش إلى الندرة التي يتمتع بها الذهب على مستوى العالم. غير أن الندرة والثبات ليس بيت القصيد، فهناك ميزة أخرى يتمتع بها الذهب تجعله منافسا للعملة على الجدول الدوري، هي أن الذهب ذهبي اللون. فجميع المعادن الأخرى التي يضمها الجدول الدوري فضية اللون باستثناء معدن النحاس، لكننا كما نعلم يفسد النحاس ويتحول إلى اللون الأخضر في حالة تعرضه إلى الهواء الرطب. وهذا ما يجعل الذهب مميزا. لكن ما الذي لا يجعل أحدا يستخدم الذهب بالفعل كعملة على الاطلاق؟.

يتساءل بعضهم لماذا يميل البشر إلى الذهب مقارنة بالمعادن الأخرى؟ يعني الجمود النسبي الذي يتمتع به الذهب إمكان صناعة نمر ذهبي يبقى لنحو ألف عام. في عام 1973 قرر الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون ربط الدولار الأمريكي بالذهب، واتخذ نيكسون قراره لسبب بسيط وهو أن الولايات المتحدة نفد ما لديها من ذهب ضروري يغطي ما تصدره من دولار. وهنا تكمن المشكلة في أن المعروض من الذهب لا صلة له بحاجة السوق، بل يعتمد على ما يمكن تعدينه. يذكر أنه في القرن السادس عشر أدى اكتشاف الذهب في أمريكا الجنوبية بكميات كبيرة إلى تراجع شديد في قيمة الذهب، ومن ثم زيادة كبيرة في أسعار كل شيء. وقد يتباين الطلب على الذهب بشكل كبير، ومن خلال ثبات المعروض يمكن أن يؤدي ذلك إلى تأرجح الأسعار. وأبرز الأمثلة الحديثة هي أن الأسعار ارتفعت من 260 دولارا للأوقية في عام 2001 إلى 1921.15 دولار للأوقية في سبتمبر/أيلول عام 2011 قبل أن تتراجع حاليا لتسجل الأوقية 1230 دولارا. وهنا تصدق مقولة رئيس الوزراء البريطاني السابق وينستون تشرشل أن الذهب، من بين جميع العناصر، هو أسوأ عملة ممكنة.

الذهب سيعود للارتفاع

يقول خبراء: اشتروا الآن.. الذهب عائد للارتفاع، فقد ارتفع في الأيام الستة الماضية بنحو ستة بالمائة ليكون أفضل أسبوع له منذ 2011، السنة التي حقق فيها أرقاما تاريخية. ويعتقد خبراء أنّ الأمر يتعلق بفترة جديدة من الزخم للمعدن النفيس بعد أكثر من شهر من الخسائر. ومنذ أبريل/ نيسان تجنب المستثمرون المعدن الأصفر وفضلوا أسهما أخرى كانت في طريق الصعود. ورغم أرباحه الأخيرة، مازالت أوقية الذهب في حدود 1284 دولارا، أي أقل بنحو الربع من مداه الذي حققه عام 2011، والذي وصل 1900 دولارا. وكانت المشتريات من الصين والهند ضعيفة إذ أحجم المتعاملون عن التداول في انتظار اتجاه واضح للبنك المركزي الأمريكي. لكن الخبراء يعتقدون أن ذلك عائد لحالة البطء الذي تعرضت له اقتصادات الأسواق الناشئة مؤخرا.

ويقول مستشارو المركز الأمريكي للمعادن النفيسة إنّ الذهب سيبلغ أرقاما قياسية جديدة، أكثر حتى من مستويات 2011، وذلك في غضون خمس إلى ست سنوات.

الذهب وجنوب السودان

يجثو بيتر لوسيبي على ركبتيه في الماء ويبحث في الرمال عن سبيكة ذهب بينما يكد آخرون من حوله في العمل تحت اشعة الشمس الحارقة في جنوب السودان. ويقول وهو يمسح الغبار عن جبينه "لدينا الكثير من الذهب هنا". وفي أحد الأيام، عثر هناك في ناناكاناك في شرق جنوب السودان على اونصة كاملة من الذهب (30 غراما). وفي ناناكاناك، يبحث الكثيرون عن الذهب على أمل أن يجنوا ثروة، وتأمل جنوب السودان التي يعتمد اقتصادها على النفط بنسبة 98% أن تكون قد وجدت مصدرا جديدا للدخل. ويقول الخبراء إن الأرض في جنوب السودان قد تكون غنية بالذهب وأيضا بالنحاس والنيكل والبلاتين والمنغنيز، ما يبرر نمو صناعة منجمية هناك.

ويقول رينر هينغستمان وهو محلل لدى مجموعة "آدم سميث انترناشونال" الاستشارية في لندن "قد تحل الصناعة المنجمية على الأمد الطويل محل النفط لأن النفط يتوقع أن يبدأ بالنفاد بعد فترة تتراوح بين 5 و10 سنوات من اليوم". ويضيف ان انشاء صناعة منجمية ضخمة في جنوب السودان قد يستغرق ما بين 5 سنوات و15 سنة. وحتى اللحظة، لم يتم استكشاف الأرض، ما عدا مرة واحدة عندما جرت عملية مسح جوي حول المركز التجاري الأقرب وهو مركز كابويتا الذي يقع على بعد 200 كيلومتر تقريبا من العاصمة جوبا. وعندما نالت البلاد استقلالها في تموز/يوليو 2011، ورثت ثلاثة أرباع موارد النفط في السودان ما قبل التقسيم، لكنها لا تزال تعتمد بشكل كامل على انابيب النفط في الشمال من اجل التصدير بحسب فرانس بريس.

ولا تزال العلاقة متوترة مع سلطات الخرطوم التي حاربها لفترة طويلة الثوار الجنوبيون السابقون الموجودون اليوم في الحكم، ما يزيد اشكالية اعتماد البلاد المفرط على النفط. وفي كانون الثاني/يناير 2012، أوقفت البلاد لأكثر من سنة انتاجها النفطي بعد خلاف مع الشمال حول التكاليف التي ينبغي دفعها من اجل مرور النفط الخام في انابيب النفط الخاصة بها. وفي تلك الفترة، كان اقتصادها متدهورا. وفي منطقة ناناكاناك، كانت احدى القبائل قبل 50 سنة اي عندما تخلصت السودان من الاستعمار البريطاني، تحفر الارض بحثا عن الذهب. وكانت هذه القبيلة واسمها "توبوزا" تعمل بخدمة تجار يدفعون لها دولارا واحدا للغرام الواحد. واليوم، انضم الى القبيلة عشرات الاف العمال المنجميين المستقلين، وتنتظر شركات دورها. ويؤكد وزير النفط والمناجم ان الحكومة تولي "هذا القطاع اهتماما خاصا"، ويأمل أن يتم توزيع رخص الاستثمار الاولى هذه السنة. ويقول المدير العام لوزارة المناجم ان "شركات كثيرة تنتظر المجيء الى هنا"، لكن ينبغي وضع اللمسات الاخيرة على القانون الخاص بالمناجم كي لا تتحول المصادر المحتملة الى مشكلة. ولا تزال الصناعة المنجمية في جنوب السودان في بدايتها.

ويتساءل رينر هينغستمان "أين البنى التحتية؟ نحن بحاجة الى طرقات وسكة حديد". لكن الافراد الذين يبحثون عن الذهب على نفقتهم الخاصة يجمعون احيانا غنائم جيدة. ويشرح احد التجار ان ثمن الغرام الواحد في السوق يتراوح ما بين 36 و47 دولارا، قائلا ان 5 كيلوغرامات من الذهب تقريبا تخرج من كابويتا كل اسبوع، اي ما يوازي مليون دولار تقريبا كل شهر. وقد خرج اكثر من ضعف هذا المبلغ من الذهب من البلاد بطريقة غير شرعية السنة الماضية، قبل أن تحظر وزارة المناجم اجهزة الكشف عن المعادن. وبغية الحفاظ على هذا الكنز، تحاول الحكومة محاربة التهريب وقد بدأت بفرض ضرائب على صادرات الذهب، لكن المهمة ليست سهلة. وقد تأتي الشركات الاجنبية الى المنطقة يوما ما، لكن حاليا يقتصر السباق على الذهب على محبي المغامرة.

تراجع مبيعات الذهب في مكة

من جهتهم قالوا تجار التجزئة إن الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن انتفاضات الربيع العربي اثرت على تجارة الحلي في مدينة مكة المكرمة حيث انخفضت مبيعات الذهب إلى اكثر من النصف مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وعادة ما يشتري الزائرون من الدول العربية خلال الحج القلادات والخواتم والأساور كهدايا لذويهم. ولم يتسن على الفور الحصول على ارقام بشأن قيمة مبيعات الذهب لكن التجار يقولون ان موسم الحج هو الاكثر رواجا لعشرات المتاجر الواقعة خارج الحرم المكي. ويقول سكان ان ما يصل إلى مليوني حاج من خارج المملكة العربية السعودية يقضون عادة الايام القليلة الاولى في البحث عن هدايا لشرائها لاقاربهم قبل بدء مراسم الحج بحسب رويترز. وتكتظ المطاعم وأكشاك الطعام القريبة من الحرم المكي بالرواد لكن محلات الذهب تظل خاوية ويبدو الملل واضحا على اصحاب هذه المتاجر ويحاولون التغلب عليه من خلال تصفح المجلات واستخدام الهواتف النقالة.

وقال محمد الحمس وهو مدير متجر للحلي خارج الحرم المكي لرويترز "مبيعات الذهب تأثرت بالفعل وأقول ان السوق انخفض باكثر من 50 في المئة مقارنة بموسم الحج الماضي." وأضاف ان الحجاج المصريين يمثلون نحو 40 في المئة من مبيعاته وهم زبائنه الرئيسيين منذ فترة طويلة. ومضى يقول "لكن الآن وبسبب تأثرهم من الربيع العربي فليس لديهم اموال فائضة ينفقونها على شراء الذهب." وقال محمد عبد الله وهو مدير فرع لمحلات ثابت للذهب والحلي وهو متجر اخر خارج الحرم المكي إن مبيعات التجزئة لم تستفد من انخفاض اسعار الذهب العالمية هذا العام. وأضاف "الذهب يعتبر رفاهية وحتى مع انخفاض الاسعار فإن مواطني دول الربيع العربي ليس لديهم ما يكفي من الدخل لانفاقه في متاجرنا." وتتراوح اسعار الذهب في اسواق التجزئة في مكة بنحو 160 ريال (43.8 دولار) للجرام مقارنة بنحو 200 ريال العام الماضي.

حكيم هندي يرى في المنام كنزا ضخما من الذهب

تعتزم الحكومة الهندية البحث عن كنز بعد أن رأى حكيم في قرية هندوسية في المنام كنزا من الذهب يزن ألف طن مدفونا اسفل أطلال قصر قديم وبعث برسالة إلى البنك المركزي يبلغه بالامر. وقال برافين كومار ميشرا كبير الأثريين في ولاية اوتار براديش بشمال الهند لرويترز إن هيئة البحث عن الآثار الهندية ارسلت فريقا من الأثريين إلى قرية دونديا كهيرا بالولاية. وأضاف قوله إنهم سيبدأون أعمال الحفر بحثا عن الكنز يوم الجمعة. وقال الحكيم يوجي سوامي شوبهان ساركار ان الذهب الذي رآه في المنام كان مملوكا لحاكم في القرن التاسع عشر اسمه راو رام بوكس سينغ. وقال إنه يريد ان تستخرج الحكومة الذهب المزعوم لمساعدة الهند من الخروج من الأزمة الاقتصادية. وقال لصحيفة ميل توداي "بكيت يوم ان ادركت ان الهند في طريقها للانهيار اقتصاديا. وقال إن روح الحاكم تحوم حول القصر وتطلب استخراج الذهب. وقال "إنه كنز خفي للبلد."

ولا يحرص غالبية الزعماء الهندوس على الاحتفاظ بالسبائك الذهبية في خزائن بنك الاحتياطي الهندي. وتقاوم المعابد القابعة على ذهب يعادل حوالي نصف الذهب الموجود في خزانة احتياطي الذهب الامريكي جهود البنك المركزي الهندي لحصر ارصدتها من الذهب. وكمية الذهب التي رآها في المنام الحكيم ساكار تكفي للتعويض عن واردات الهند الإجمالية من المعدن النفيس في عام. وتقدر قيمة هذه الكمية باربعين مليار دولار بحسب رويترز. ويعتزم الأثريون حفر قاطعين بعرض مئة متر مربع بجانب القصر. لكن كبير الأثريين من الولاية قال إنه ما من دليل بعد على وجود اي كنز اسفل القصر. وقال "ما زلنا نبحث عن الموقع الدقيق وما اذا كان هناك اي كنز."

ليبيريا والتنقيب عن الذهب

كان بيتر كولي (20 عاما) ينقب عن الذهب في احدى غابات ليبيريا عندما انهارت الحفرة به وطمرته جارفة اماله بتحقيق ثروة وهي امال تحدو الافا اخرين ومن بينهم اطفال. وكان الشاب يعرف المخاطر التي ترافق هذا النشاط شأنه في ذلك شأن كل المنقبين عن الذهب في هذه المنطقة الواقعة في جنوب شرق البلاد الحدودية مع ساحل العاج الذين يدفعهم الفقر واليأس الى مناجم غير قانونية على ما يؤكد لوماس سايدي احد زملائه والعضو في جمعية شبابية. ويوضح سايدي لفريق من وكالة فرانس برس توجه الى المكان الواقع في دارك فوريست في ولاية غراند جيديه حيث يعرف التنقيب عن الذهب بين الطمي ازدهارا خارجا عن السيطرة "في حالات كهذه لا يسعنا القيام بشيء. نترك الجثة ونغادر الموقع لبعض الوقت". ويضيف قائلا "بعد عودتنا نزيل الانقاض وبشكل عام نكتشف كمية كبيرة من الذهب في المكان الذي طمر فيها المنقب. الامر اشبه احيانا بحفر قبورنا بايدينا".

وبخلاف التنقيب عن الذهب التقليدي الممارس في البلاد على نطاق ضيق ومن قبل السكان المحليين، فان ليبيريين من كل الاعمار فضلا عن لاجئين فروا من العنف السياسي الذي سجل في ساحل العاج بين عامي 2010 و2011 ينهكون انفسهم في حفر ممرات يبلغ عمقها احيانا عشرات الامتار. وهم ينبشون منها تلعا من التراب يستخرجون منها جزيئات الذهب التي تنقل سرا من قبل تجار، عادة الى العاصمة مونروفيا او الى غينيا وساحل العاج. ويذاب الذهب ويحول الى سبائك ويهرب بعد ذلك الى الامارات العربية المتحدة بحسب فانس بريس.

وقد صدرت ليبيريا الواقعة في غرب افريقيا وتعتبر من افقر دول العالم، رسميا 416,5 كيلوغراما من الذهب بقيمة مقدرة ب16,5 مليون دولار في الاشهر التسعة الاولى من العام 2013 الا ان مصادر في هذا القطاع تفيد ان الانتاج السنوي يصل الى ثلاثة اطنان تقريبا. وتؤكد الحكومة انها لا تحقق عائدات كثيرة منه وهي تقدر بنصف مليون دولار العام 2013 فيما يشتكي الوسطاء الرسميون من منافسة التجار غير القانونيين ومن وكلائهم في غرب افريقيا. الا ان الوضع الاسوأ يعيشه المنقبون انفسهم الذين يتقاضون دولارات قليلة في اليوم احيانا ولا شيء في ايام اخرى ويعيشون في خيم يفتقر الاكثرها بعدا الى الخدمات الاساسية وهي تعاني من الاكتظاظ.

ويقول جاسبر تومابو (12 عاما) متنهدا وهو ويتصبب عرقا ويضع يده على معول كبير عليه "اريد ان اذهب الى المدرسة لكن لا احد يقدر على دفع قسطي المدرسي ووالداي لا يعملان. منذ ولدت لم ادخل يوما قاعة صف". وكذلك الوضع بالنسبة لموزيس كيركولا ابن الثامنة الذي يوضح انه اصبح منقبا عن الذهب "لتحصيل بعض المال لشراء الملابس". وكانت السلطات والامم المتحدة قررت العام 2012 تعليق التنقيب عن الذهب بين الطمي في المناطق الحدودية الا ان الاجراء بقي حبرا على ورق. وتعزو الامم المتحدة ذلك الى البنى التحتية السيئة ووقوع الكثير من هذه المناجم في مناطق نائية ونقص المال لنشر الموظفين الضروريين لمراقبة تطبيق القرار. يضاف الى ذلك ان وقف مصدر العائدات الوحيد للكثير من الشباب قد يحدث مشاكل اكثر خطورة بعد في المجتمع على ما تقر السلطات المحلية.

ويعتبر بيتر سولو المسؤول الكبير في المنطقة ان وقف هذا النشاط "من دون اقتراح وظائف جديدة عليهم سيأتي بنتائج عكسية". وما يزيد الوضع سوءا مجيء شباب من منروفيا لينضموا الى صفوف المنقبين في المناطق الحدودية مع ساحل العاج وسيراليون. فقد سئم الفين دوو من التسول في شوارع العاصمة فاتى الى المنطقة لتمويل حلمه بمغادرة البلاد ليصبح لاعب كرة قدم محترفا مؤكدا انه التقى هنا الكثير من اللاعبين في اندية معروفة. وهو يأمل كغيره بالوقوع على كمية من الذهب ستغير مصيره مؤكدا "نتضرع الى الرب ان ينتشلنا من هنا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0