انعكست الأزمة الصحية -كوفيد 19-سلباً على الوضع الاقتصادي عالمياً بشكل عام وعلى الاقتصادات النفطية بشكل خاص كالعراق مثلاً.

حيث أفضت إلى تحطيم الاقتصاد بفعل اجراءات الاغلاق التي اتخذتها الحكومات في محاولة لمنع انتشار فيروس كورنا قبل الوصول للقاح المضاد له في وقت لاحق.

إن توقف حركة الاقتصاد العالمي وانخفاض الطلب العالمي والطلب على النفط وانخفاض اسعارها أدى لانخفاض الايرادات النفطية للاقتصادات التي تعتمد عليها بشكل رئيس.

النفط وتراجع اراداته

يُعد النفط المحرك الرئيس للاقتصاد العراقي إنتاجاً ومالياً وتجارةً، وفي ظل انخفاض أسعار النفط بفعل جائحة كورونا، أدى لانخفاض الايرادات النفطية التي تشكل أكثر من 90% من الايرادات العامة.

وسط انخفاض الايرادات النفطية مقابل ارتفاع حجم النفقات العامة وبالخصوص الجارية وعلى وجه التحديد تعويضات الموظفين -التي يبدو أنها استحوذت على كامل النفقات العامة بحكم انخفاض الايرادات النفطية إلى ما نسبتهُ50% بشكل تقريبي-أصبحت المالية العامة في مأزق حرج.

هذا المأزق دفع الحكومة العراقية عبر وزارة المالية للاقتراض الداخلي والخارجي مرتين[i] عام 2020 في محاولة للخروج من هذا المأزق.

جائحة كورونا

كما إن جائحة كورونا دفعت بالحكومة العراقية لإجراءات الاغلاق منذ بداية الربع الثاني من العام السابق، وسط غياب اللقاح وضعف القطاع الصحي عن استيعاب الأعداد إذا ما ارتفعت بشكل متزايد؛ هذا الإغلاق دفع لتراجع الاقتصاد وزيادة البطالة وتراجع الدخول وزيادة الفقر حيث يبلغ عدد الفقراء ما يُقارب 10 مليون مواطن حسب تصريح عبد الزهرة الهنداوي بناءً على ما تناقلته وسائل الإعلام في الشهر الثالث من العام الجاري.

ولاتزال جائحة كورونا تتأرجح بين المد والجزر لكن بشكل عام هي في اتجاه الانخفاض تزامناً مع اكتشاف اللقاح وزيادة التطعيم عالمياً ومحلياً وكلما يزداد التطعيم كلما ينخفض الضغط على الاقتصاد.

وبهذا الصدد، تتوقع وزارة الصحة باحتمالية حدوث موجات وبائية مستقبلية أخطر بسبب التحورات المستمرة في تركيبة الفيروس الجينية، وخاصة في ظل ضعف الالتزام بالإجراءات الصحية الوقائية عند الاغلبية من أفراد المجتمع.

وعلى الرغم من استمرار حالة التطعيم وإجبار المواطنين من الموظفين والمراجعين للدوائر الحكومية في إبراز بطاقة التطعيم، ووصول العدد التراكمي للملقحين إلى 5.2 مليون مواطن حتى هذا اليوم، الجمعة؛ الموافق 15/10/2021 حسب الموقف الوبائي لوزارة الصحة، وبدء العام الدراسي حضورياً جزئياً يوم 12/10/2021 في الجامعات مع التشديد على بطاقة التطعيم أو المسحة اسبوعياً، بالإضافة إلى إعادة فتح الأسواق وعودة العمل والأنشطة لوضعها الطبيعي، إلا إن الاقتصاد بحاجة لمزيد من الانعاش لتلافي آثار كورونا.

باختصار، إن انخفاض الايرادات النفطية بالتزامن مع إجراءات الاغلاق لتجنب انتشار جائحة كورونا، كلا الأمرين دفعا لتعميق معاناة الاقتصاد العراقي التي كان يعانيها بالأساس.

إنعاش الاقتصاد

يتطلب إنعاش الاقتصاد العراقي بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط إثر تخفيف الاجراءات عالمياً وفتح الأسواق وزيادة الطلب على النفط مقابل تمسك أوبك بلص بخطة الانتاج المرسومة وارتفاع اسعار الغاز الذي دفع لزيادة الطلب على النفط مرةً أخرى، مجموعة من الاجراءات تتمثل في الآتي:

أولاً: استمرار التطعيم وحث المواطنين على الالتزام بالإجراءات الصحية في سبيل تقليص الجائحة إلى أدنى مستوياتها والعودة للحياة بشكل كامل.

ثانياً: الاهتمام بالرعاية الصحية من أجل تخفيف الاعباء المالية التي يتحملها أصحاب الدخول المحدودة.

ثالثاً: تفعيل التأمن الصحي في الوقت الراهن لما له دور من توفير الاموال من جانب وتحسين الجانب الصحي من جانب ثاني، وكلا الجانبين يسهمان في إنعاش الاقتصاد.

رابعاً: محاربة الفساد بشكل صارم لأنه يعطي جرعة قوية للمستثمرين للاستثمار وهذا ما يسهم في إنعاش الاقتصاد.

خامساً: توفير الأموال وذلك من خلال قيام الجهاز المصرفي بتوفير الاموال اللازمة لكبار وصغار المستثمرين على أن تكون بأسعار تفضيلية واستثنائية.

سادساً: العمل بنظام التمليك الاحيائي، أي يحق لكل مواطن امتلاك ما يشاء من الأرض بناءاً على احياءها ومجرد أن يهجرها تُسحب منه، على إن تؤخذ المساواة والعدالة بعين الاعتبار.

النقطة الأخيرة، ستسهم في إخراج النقود من دائرة الاكتناز إلى دائرة العمل فيزداد الاستثمار وتتوفر فرص العمل وزيادة الانتاج وتقليل الاستيراد.

لا يتحقق ما سبق من إجراءات ما لم تتوفر إدارة سياسية ذات رؤية واضحة وتعمل بجد واخلاص لإنعاش العراق اقتصادياً واجتماعياً.

ويبدو من خلال الواقع، إن المشهد السياسي بعد إعلان نتائج الانتخابات أصبح أكثر تعقيداً مما يُنذر بصعوبة توفر ادارة سياسية تستطيع العمل على نقل العراق من الركود إلى الانتعاش.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/2004-Ⓒ2021
www.fcdrs.com

...............................
[i] - المرة الاولى في منصف عام 2020 قانون رقم(5) لسنة 2020 قانون الاقتراض المحلي والخارجي لتمويل العجز المالي لعام 2020. المرة الثانية في الربع الأخير من عام 2020 قانون رقم(26) لسنة 2020 قانون تمويل العجز المالي.

اضف تعليق